لبنان: تقرير مشترك حول حالة حقوق الإنسان للاجئين الفلسطينيين

في البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, تقارير متخصصة, دول عربية

الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل – 2026

يستهدف هذا التقرير المشترك، المعد من جانب 15 منظمة وشبكة حقوقية، تسليط الضوء على حالة حقوق الإنسان للاجئين الفلسطينيين في لبنان تزامنًا مع الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل للملف الحقوق اللبناني أمام الأمم المتحدة (يناير 2026).

يرصد التقرير مدى التزام الدولة اللبنانية بتعهداتها في الدورات السابقة من الاستعراض (2010، 2015، 2021)، محذرًا من تفاقم «المعاناة المركبة» نتيجة تداخل الأزمة الاقتصادية اللبنانية مع التحديات الوجودية التي تواجه وكالة «الأونروا».

كما يفكك التقرير السياسات التي تكرس «حالة الاستثناء القانوني» الدائمة، التي تحرم اللاجئ الفلسطيني من حقوقه الأساسية في العمل والتملك والحماية الاجتماعية، وصولًا إلى القيود المفروضة بشأن حرية التنقل والسكن اللائق في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الأمان الإنساني. كما يقدم التقرير مجموعة من التوصيات الهادفة إلى مواءمة التشريعات اللبنانية مع المعايير الدولية لضمان الكرامة الإنسانية.

انتهاكات حقوق الإنسان بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

تقرير مقدم إلى الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل للبنان

يناير/كانون الثاني 2026

قُدم ودُعم بشكل مشترك من جانب:

1. المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (PHRO)2. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)
3. الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان (EuroMed Rights)4. المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)
5. تحرك من أجل حقوق الإنسان (ALEF)6. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)
7. شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND)8. مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS)
9. مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية (TATWIR)10. جمعية عمل تنموي بلا حدود (NABAA)
11. المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (Witness)12. مركز التنمية الإنسانية
13. مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب (KRC)14. مجمع الكنائس للخدمة الاجتماعية (JCC)
15. جمعية المرأة الخيرية (PWHO)


تأكيدًا على الدور المهم الذي يتطلع له المجتمع المدني في عملية إنفاذ ومراقبة اتفاقيات حقوق الإنسان، اغتنمت منظمات وشبكات من أصحاب المصلحة هذه الفرصة لتقديم التعليقات والمساهمة في عملية الاستعراض الدوري الشامل؛ لتسليط الضوء وزيادة المشاركة في العمليات اللازمة لإعمال حقوق الإنسان وضمان تمتع اللاجئين الفلسطينيين بها على مستوى لبنان.

للاتصال بمقدم التقرير

الاسم:
المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان PHRO غسان عبدالله (المدير العام)
الهاتف:
+961 3 325 788+961 008 956 3+961 3 780 034
البريد الإليكتروني:
[email protected]
[email protected]
العنوان:
وادي الزينة – الشوف، منطقة داوود العلي، شارع جنبلاط، بناية أسامة المليجي الطابق الأول، خلف مركز سبلين الرياضي.
صندوق بريد 5004/114 بيروت – لبنان

المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان PHRO هي منظمة مستقلة، غير حكومية، غير حزبية وغير ربحية، تأسست في العام 1997 ومشهرة في لبنان بموجب علم وخبر 36/ أد.
تعمل المنظمة على تعزيز وحماية والدفاع عن حقوق الإنسان للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وعلى نطاق أوسع، منطقة الشرق الأوسط،
وتتمتع بعضوية كل من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH
والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان (EuroMed Rights
والمنظمة العربية لحقوق الإنسان (AOHR).

1. المقدمة

1.1     أُعد هذا التقرير بالشراكة والتعاون مع منظمات وشبكات دولية وإقليمية وجمعيات فلسطينية ولبنانية1 تُعنى بحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، يهدف التقرير إلى مراجعة تطورات حالة حقوق الإنسان وانتهاكاتها للاجئين الفلسطينيين، والتأثير إيجابًا في تحسينها من خلال المناصرة وحشد التأييد. وبالتالي تسليط الضوء على مدى إيفاء الدولة اللبنانية بتوصيات الاستعراض الدوري الشامل بالدورة 37/2021 والدورة 23/2015 والدورة 09/2010؛ والتزامها بالخطة الوطنية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي صادق عليها لبنان. ويأتي هذا التقرير تزامنًا مع استمرار الأزمة الاقتصادية وتفاقمها نتيجة تداعيات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 الكارثية على لبنان واللاجئين الفلسطينيين، وعلى وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى «الأونروا» التي لطالما واجهت تحديات تمويلية وتواجه اليوم خطر الإلغاء، في الوقت الذي ما زال فيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان محرومين من أبسط حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والمدنية الإنسانية، ورغم وعود لبنان بتحسين أوضاعهم استجابة لتوصيات دورات الاستعراض الدوري الشامل المذكورة آنفًا، إلا أنه لم يطرأ أي تقدم ملحوظ حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

1.2     إن المشرع اللبناني (رغم أننا على عتبة الاستحقاق الرابع للاستعراض الدوري الشامل) لم يحرك ساكنًا باتجاه معالجة القوانين المجحفة، وإنما على النقيض، زاد لبنان –مستفيدًا من حالة تقليص المساحات التي تسود المنطقة راهنًا– من إحكام القبضة على الحقوق. علمًا أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني المنبثقة عن مجلس الوزراء أصدرت وثيقة بعنوان «رؤية لبنانية موحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان».2، والتي تضمنت توصيات حول تعريف قانوني للتوطين واللاجئين وتحسين أوضاعهم، وما زال يتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين الذين يُدرَجون إداريًا في ثلاث فئات.3 يُضاف إليهم فئة رابعة موجودة قسرًا في لبنان، وفي اللاجئون الفلسطينيون من سوريا (بسبب تداعيات الحرب الأهلية وغياب الأمن والاستقرار)، كملف سياسي–أمني تتولاه الأجهزة الأمنية ويُغيّب البعد المدني الإنساني، ويعمد إلى ازدواجية المعاملة، ما يبقيهم خارج أي أُطر تؤمن لهم الحماية، وتحول دون تمتعهم بكامل حقوق الإنسان.4

1.3     واستمر لبنان الذي يعتبر نفسه بلد عبور وليس مستقرًا للاجئين، في تجاهل المطالب والتوصيات الداعية لتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين؛ خدمةً لسياسات وممارسات الإقصاء التعسفي الدافعة للهجرة المستمرة،5 والتي تتضح معالمها من خلال تقلص أعداد اللاجئين. إذ أظهر «التعداد العام للسكان والمساكن في التجمعات والمخيمات الفلسطينية في لبنان» الذي قادته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في لبنان، حتى نهاية 2017، بلغت 174,422.6 بينما تصرح المصادر الرسمية اللبنانية أن العدد يتجاوز 500,000 لاجئ فلسطيني. ووفق آخر تحديث لوكالة الأونروا، فإن أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان يناهز الـ 500,000، والموجود منهم على الأراضي اللبنانية قرابة 250,000، من بينهم حوالي 27,000 لاجئ فلسطيني من سوريا.7

1.4     من الضروري منع الاستغلال المستمر للأزمات المتعددة التي يجابهها لبنان كوسيلة لتملص الحكومة مرة أخرى من التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، مما يؤدي إلى تأثير غير متناسب على اللاجئين الفلسطينيين، الذين يظلون مجموعة مهمَّشة وضعيفة تعيش في حالة استثناء دائمة. وقد كان هذا النمط واضحًا في الدورات السابقة؛ ففي الدورة التاسعة عام 2010، فشل لبنان في تنفيذ التوصيات التي قبل بها سابقًا؛ وفي الدورة الثالثة والعشرين عام 2015، استخدم وجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين للتخفيف من الضغوط؛ وفي الدورة السابعة والثلاثين عام 2021، استند إلى الأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد–19 لتبرير عدم اتخاذ أي إجراء. لقد آن الأوان للكف عن إطالة أمد معاناة اللاجئين الفلسطينيين، والتي يمكن حلها مع مراعاة المخاوف والهواجس اللبنانية بنص قانوني واحد بسيط وواضح يعزز من خلاله مبادئ المساواة وعدم التمييز في الحصول على الحقوق والخدمات الإنسانية. ونتطلع من خلال العهد الجديد إلى تفعيل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني والعمل على تبني و/أو إنشاء لجنة استشارية موازية تضم أكفاء لبنانيين وفلسطينيين من قادة المجتمع المدني، لاسيما من الجمعيات الحقوقية ومراكز الدراسات الاستراتيجية.

1.5     يسلط هذا التقرير الضوء على جملة من الانتهاكات التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون والتي حاولنا معالجتها في تقارير مراجعة حالة حقوق الإنسان في لبنان بالدورات الثلاث السابقة:8 الحق في الشخصية القانونية؛ الحق في حرية التنقل والإقامة والسفر؛ الحق في العمل والمهن الحرة؛ الحق في التملك؛ الحق في السكن اللائق؛ الحرمان من الخدمات والتقديمات الاجتماعية؛ الحق في الحماية والمحاكمة العادلة؛ الحق في حرية الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات. وجميعها تؤثر سلبًا على حياة اللاجئين المدنية والاقتصادية والاجتماعية وصحتهم النفسية، كونها متواصلة على مدى 77 عامًا، مما يجعلها معاناة مركبة تتعارض مع الشرعة الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد أصدرت هيئات معاهدات الأمم المتحدة، لا سيما اللجنة (HRC) ولجنة (CESCR)، تعليقات عامة تتناول التمييز بحق غير المواطنين. تؤكد هذه التعليقات العامة أنه على الرغم من أن بعض الحقوق الواردة في (ICCPR) والمعاهدات الأخرى مخصصة للمواطنين بشكل صريح، فإن القاعدة العامة هي أن معظم الحقوق تنطبق بالتساوي على المواطنين وغير المواطنين، دون تمييز على أساس الجنسية.9 وقد أكدت على ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية مناهضة التعذيب.

1.6     قبِل لبنان إحدى التوصيتين اللتين جاءتا على ذكر اللاجئين الفلسطينيين بشكل مباشر: 150 (22) المتعلقة بذوي الإعاقة، وأُحيط علمًا بالتوصية الثانية 150 (277) المتعلقة بحق العمل والتملك للاجئين الفلسطينيين. إلا أنه قبِل جزئيًا وأُحيط علمًا بعدة توصيات تتتبع اللاجئين وأوضاعهم، المذكورة في تقرير «الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل لبنان 37/2021 - A/HRC/47/5».10 وكان لبنان قد أُحيط علمًا بالتوصيات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين أو سبق ذكرهم بالتقرير السابق لفريق العمل المعني «A/HRC/DEC/31/102» في 6 نيسان/أبريل 2016، لا سيما التوصيات.11 علمًا أن لبنان كان قد قبل توصيات ذات علاقة باللاجئين الفلسطينيين في الدورة 9/2010، وبالتالي فإن تملصه عبر استخدام عبارة «أُحيط بها علمًا» لا يلغي التزاماته بما سبق أن قبل به.12 وفيما ادّعى الجانب اللبناني أن هناك توصيات قيد التنفيذ أو نُفذت بالفعل؛13  لكنه في واقع الأمر لم يحقق أي تقدم ملحوظ حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

2. الحقّ في الشخصية القانونية

2.1     عدم وضوح الشخصية القانونية للاجئ الفلسطيني في لبنان:

لم يضع المشرع اللبناني (حتى تاريخ إعداد هذا التقرير) قانونًا يعرّف اللاجئ الفلسطيني في لبنان، كما لم يحدد لهم حقوقًا وواجبات. فاكتفت وزارة الداخلية والبلديات بتكليف المديرية العامة للشئون السياسية واللاجئين بتولي ملفات اللاجئين الفلسطينيين من خلال تسجيل وقائع الزواج والمواليد والوفيات ومخرجات القيد الفردية والعائلية، فضلًا عن إصدار بطاقات إثبات شخصية خاصة بهم غير ممكنة وتُملئ بخط اليد. أما المديرية العامة للأمن العام، والتي تتبع أيضًا وزارة الداخلية والبلديات، فإنها تتعامل معهم باعتبارهم فئة خاصة، وتُصدر لهم وثائق سفر أصبحت بايومترية منذ سنة 2016. ووصفهم القانون 296/2001، الذي حرمهم من التملك، بعديمي الجنسية دون أن يسميهم مباشرة. ولأول مرة ذُكر فيه اللاجئ الفلسطيني في تشريع عند صدور تعديلي قانون العمل 129/2010 وقانون الضمان الاجتماعي 128/2010، لكنهما تعاملا معهم كأجانب مجتزئين حقوقهم المدنية كلاجئين.

2.2     غياب الحلول المستدامة لقضية الشخصية القانونية للفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية

كانت الدولة اللبنانية قد شرعت في سنة 2008 بإصدار بطاقات تعريف صالحة لسنة، لا تصلح سوى للتنقل داخل لبنان، استفاد منها عدد محدود من فاقدي الأوراق الثبوتية الذي كان يقارب عددهم 5000،14 والتي اعتبرها لبنان إحدى إنجازاته خلال الدورة 9/2010، وتجاهل الرد على التوصية 84 (11) الخاصة بهم. رغم أن المستندات المطلوبة لاستصدار أو تجديد بطاقات التعريف لا تزال موجودة على الرابط الخاص بالأمن العام،15 إلا أنها معقدة وتحد من الأفراد القادرين على الحصول عليها، وهي شبه متوقفة منذ ما قبل الدورة 23/2015 ولم تُذكر أي توصية آنذاك ولا في الدورة 37/2021. ولا يزال أفراد هذه الفئة محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية.16

2.3     عدم اعتراف الدولة اللبنانية بالشخصية القانونية للاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان كلاجئين

لم تعتبر الدولة اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان لاجئين هاربين من دولة خطر، وبسبب عدم وضوح آلية التطبيق في المذكرات والقرارات الصادرة وكثرة التعاميم ذات الشأن، تفاوت التعامل معهم بين تسويات كلاجئين «نازحين» داخليًا خلسة وكأجانب قادمين للسياحة عليهم الإيفاء بشروط الإقامة في لبنان. وقد مورست بحقهم سياسة طاردة من خلال التعسف والمزاجية في تجديد الإقامات وإجراءات الدخول، والبعض تُحجز أوراقه الثبوتية ولا تُسلَّم له إلا على نقطة المغادرة الحدودية أو المطار بعد إجراء تسوية ودفع رسوم الغرامات.

2.4     قيود وعراقيل على تسجيل واستخراج وثائق الأطفال حديثي الولادة من أبوين لاجئين فلسطينيين من سوريا

تعرقل الدولة اللبنانية تسجيل حديثي الولادة واستكمال إصدار وثائق إثبات الشخصية لهم في حال كان الوالدان لا يحملان إقامة صالحة، وتتشدد بالإجراءات مع من بلغ الـ15 سنة،17 كما تطبّق رسومًا وغرامات، تصاعدت مؤخرًا، على جميع المعاملات القانونية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، من منطلق معاملتهم كأي أجنبي أو سائح، دونما مراعاة لوضعهم كلاجئين فارين من بلد يشهد حربًا أهلية. هذا النهج يحرمهم من الحصول على وضع قانوني مناسب. كما أنهم لم يُدرجوا ضمن خطط العودة الطوعية للنازحين السوريين إلى سوريا، قبل صدور القرار الأخير بتاريخ 1/7/ 2025،18 إذ تستلزم عودتهم أو مغادرتهم للبنان إجراء تسوية تشمل دفع الغرامات المتراكمة.

2.5     حرمان المرأة الفلسطينية اللاجئة في لبنان من إعطاء وضعيتها القانونية لأبنائها

يميز القانون في لبنان ضد المرأة اللبنانية، ويقع هذا التمييز مضاعفًا على المرأة الفلسطينية اللاجئة، فتُحرم المتزوجات من فاقدي الأوراق الثبوتية من تسجيل الولادات، وتُحرم اللاجئة الفلسطينية المسجلة في لبنان والمتزوجة من لاجئ فلسطيني مسجل في دولة أخرى من استخراج إقامة مجاملة لأبنائها أسوة بالأم اللبنانية، ومن استخراج إقامة سنوية مدفوعة لزوجها أسوة بالزوج الفلسطيني اللاجئ. كما تُحرم اللاجئة الفلسطينية من سوريا والمتزوجة من لاجئ فلسطيني في لبنان من نقل التسجيل إلى المديرية العامة للشئون السياسية واللاجئين واستصدار الأوراق الثبوتية، وتضطر إلى استصدار إقامة سنوية.

2.6     قيود وعراقيل تحد من حصول اللاجئة الفلسطينية على جنسية زوجها اللبناني

لا يتحسس القانون اللبناني اللاجئة الفلسطينية المتزوجة من لبناني، حتى تلك المولودة في لبنان، ويعاملها كالأجنبية من جانب القيود والعراقيل والمزاجية في إجراءات اكتساب الجنسية. فخلافًا للمادة 5 من قانون الجنسية اللبنانية المعدل في سنة 1960؛ يُفرض وجود طفل ومدة زمنية من 3–5 سنوات. وتستمر العراقيل والمزاجية؛ إذ اكتفى لبنان بقبول جزئي للتوصية 150 (298) وأخذ العلم بتسعة توصيات أخرى19 ذات صلة بحقوق المرأة بالمساواة وعدم التمييز في الدورة 37/2021. علمًا أن الدولة اللبنانية قبلت التوصيات 132 (82–85–86) في الدورة 23/2016، والتوصية 80 (24) في الدورة 9/2010، والمتعلقة باتخاذ الإجراءات الملائمة لناحية منع جميع أشكال التمييز ضد المرأة وانتهاك حقوقها، الأمر الذي ينطبق على الفقرة 2.5 أعلاه.

2.7     التوصية 1:

تبني التوصيات الخاصة بتعريف اللاجئ الفلسطيني والتوطين المذكورة في الوثيقة الصادرة عن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني20 وتشريعها بقانون واضح لا لبس فيه يضمن لهم حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والعيش بكرامة، وإصدار المراسيم التطبيقية له.

2.8     التوصية 2:

العمل على رقمنة ملفات وسجلات اللاجئين الفلسطينيين التابعة للمديرية العامة لشئون السياسية، لتصبح كافة الوثائق الخاصة بهم مرقمنة.

2.9     التوصية 3:

استصدار أوراق ثبوتية رسمية مستدامة تضمن للفئة الثالثة من اللاجئين (فاقدي الأوراق الثبوتية) شخصية قانونية وتصون لهم كرامتهم وتساويهم ببقية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

2.10  التوصية 4:

الاعتراف بالشخصية القانونية للاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان كلاجئين جراء الحروب.

2.11   التوصية 5:

تسجيل الولادات واستخراج وثائق إثبات شخصية لحديثي الولادة من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، التزامًا بالاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

2.12    التوصية 6:

رفع التحفظ عن المادة 9 و12 من اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (سيداو)، وتعديل جميع القوانين اللبنانية بما يتماشى مع الاتفاقية، والتوعية بوضع المرأة الفلسطينية اللاجئة.

3. الحقّ في حرية التنقل والإقامة والسفر

3.1     عزل بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين عبر بناء جدران إسمنتية وإقامة بوابات حديدية

تعاني معظم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من إجراءات أمنية شديدة، وتحيط بها أطواق أمنية وحواجز عسكرية. ومنذ سنة 2016 اشتد الطوق الأمني خصوصًا حول مخيمات الجنوب، لا سيما مخيم عين الحلوة في صيدا الذي عُزل بجدران إسمنتية وبوابات حديدية وأبراج مراقبة، تعرقل تنقل اللاجئين الفلسطينيين القاطنين فيها وتزيد من الضغوط النفسية عليهم.

3.2     القيود المفروضة على حق التنقل للاجئين الفلسطينيين

أدّت التدابير الأمنية المشددة المفروضة حول بعض المخيمات، لا سيما في جنوب لبنان ومؤخرًا في شماله، إلى تقييد حرية التنقل لسكانها، ما ترك أثرًا سلبيًا مباشرًا على الحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين. تتضمن هذه الإجراءات تسجيل حركة المرور ليلًا، والتفتيش عند مداخل المخيمات، وأحيانًا أثناء النهار. ورغم أن السلطات تبرر هذه التدابير باعتبارات أمنية؛ إلا أنها تفرض أعباءً غير متناسبة على اللاجئين وتعوق وصولهم إلى حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التعليم والعمل والخدمات الصحية. تؤدي هذه القيود إلى انتهاك واضح لحق اللاجئين في حرية التنقل، كما تنعكس على فرصهم في العيش بكرامة. كما أن حرمانهم من التنقل السريع في حالات الطوارئ، مثل الهروب أثناء الاشتباكات أو الوصول إلى المستشفيات، يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامتهم الجسدية وحياتهم. ويُفاقِم من ذلك اعتبار اللاجئين الفلسطينيين «أجانب»، ما يستتبع منعهم من دخول المناطق الحدودية الجنوبية دون تصريح مسبق من مخابرات الجيش، في خرق لمبادئ عدم التمييز وحرية التنقل المكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

3.3     التمييز بين فئات اللاجئين الفلسطينيين بالنسبة لوثيقة السفر ومدة صلاحيتها، والحد من فرص السفر

تمنح الدولة اللبنانية وثيقة سفر بايومترية للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا صالحة لخمس سنوات، وثلاث سنوات لغير المسجلين لدى الأونروا، بينما يحصل فاقدو الأوراق الثبوتية (استثنائيًا، في أحسن الأحوال) على وثيقة مرور (laissez-passer). كما يفرض الأمن العام اللبناني على لاجئي لبنان الفلسطينيين الحاصلين على جواز السلطة الفلسطينية للاستخدام الخارجي (أي بدون رقم وطني لا يؤهل حاملها لدخول الأراضي الفلسطينية)، بداعي تسهيل سفرهم، تسوية تتضمن غرامة وتحد من عودتهم إلى لبنان.

3.4     القيود المفروضة على دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان

عرقلت الحكومة اللبنانية منذ بداية الأزمة السورية لجوء لاجئي سوريا الفلسطينيين إلى لبنان هربًا من الحرب الأهلية الدائرة هناك وعرضتهم لـ: معاملة حاطة بالكرامة الإنسانية؛ تعنيف وترهيب وإكراه على العودة إلى منطقة الخطر؛ تفكيك وحدة الأسرة عبر السماح لبعض أفرادها بالدخول ومنع البعض الآخر. ومنذ 2015، لا يزال دخولهم إلى لبنان شبه مستحيل، ويُشترط تبريرها بمواعيد طبية أو مقابلة لدى السفارات أو مرور بداعي السفر أو الالتحاق بالجامعات في لبنان، وغير ذلك الحصول على تأشيرة دخول مسبقة على أن يكون مقدم الطلب (الكفيل) لبنانيًا.

3.5     قيود على حقّ التنقل للاجئين الفلسطينيين من سوريا ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية

تفرض الدولة اللبنانية على اللاجئين الفلسطينيين من سوريا والقاطنين داخل المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان، استصدار تصاريح من مخابرات الجيش ليتمكنوا من الخروج والعودة إلى المخيمات حيثما يسكنون، علمًا أن هذه التصاريح تُجدد كل ستة أشهر وتتطلب إقامة صالحة ولا تؤهل حاملها دخول مخيم آخر إلا بتصريح آخر من شبه المستحيل استخراجه. كما يتعرض هؤلاء اللاجئون للتعنيف والإهانة والحجز التعسفي أحيانًا من جانب الأجهزة الأمنية، لا سيما على الحواجز، خاصة تلك القائمة على مداخل المخيمات، وهي انتهاكات يتعرضون لها من جانب بعض الأحزاب وشرطة البلديات وحتى الأفراد في بعض المناطق اللبنانية التي تحصر أحيانًا تجول اللاجئين في ساعات معينة. ويستمر ذلك رغم قبول الدولة اللبنانية التوصية 150 (272) ذات الشأن في الدورة 37/2021، والتوصيات السبعة عشر21 في الدورة 23/2015، وقبل ذلك التوصيات الخمس22 في الدورة 9/2010، ذات الصلة باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،، (التوصيات المذكورة في المرجع 21 ينطبق أيضا على الفقرة 3.4 أعلاه).

3.6     التوصية 7:

إعادة النظر في التدابير والإجراءات الأمنية المتبعة حول المخيمات الفلسطينية، وإصلاحها بما يضمن حماية الأفراد مع احترام كرامتهم، وذلك من خلال تبني نهج يركز على الأمن الإنساني.

3.7     التوصية 8:

مساواة كافة فئات اللاجئين الفلسطينيين عبر منح غير المسجلين لدى الأونروا (NR) وفاقدي الأوراق الثبوتية (NON ID) وثائق سفر بايومترية صالحة لخمس سنوات أسوة باللاجئين المسجلين، والكف عن التعامل معهم باستثناءات تمييزية تحد من حركة تنقلهم من لبنان وإليه.

3.8     التوصية 9:

احترام حق اللجوء للاجئين الفلسطينيين من سوريا والحد من العراقيل، وضمان حق حرية التنقل لهم وحمايتهم من التمييز والإهانة والحجز التعسفي، وتبني آلية لتحديد مكان السكن والهوية تحترم كرامة الإنسان وحقوقه، مما يساهم بإلغاء العمل بنظام التصاريح المفروض عليهم لدخول المخيمات الفلسطينية.

4. الحقّ في العمل والحماية الاقتصادية والاجتماعية

4.1     لم تتحسن ظروف العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان رغم التعديلات التي أُدخلت على قانون العمل عام 2010؛ فمازال تنفيذ هذه التعديلات يواجه تحديات عدة، في ظل غياب المراسيم التطبيقية، والاعتماد على قرارات وزارية متغيرة تنظّم الاستثناءات المتعلقة بعمل الأجانب. وقد أدى هذا الواقع إلى الحد من إمكانية حصول اللاجئين على فرص عمل محمية قانونيًا ومنظمة. تتزامن هذه التحديات مع التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية في لبنان، ما زاد من معدلات الفقر والبطالة في أوساط اللاجئين الفلسطينيين. وتفيد بيانات الأونروا بأن نسبة الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين ناهزت الـ90%، فيما أصبح قرابة 80% من الأسر الفلسطينية في لبنان تعتمد على مساعدات الأونروا كمصدر أساسي للدخل. كما ساهمت هذه الظروف في ارتفاع نسب التسرب المدرسي ومحاولة الأطفال الانخراط المبكر في سوق العمل في ظل غياب الحماية القانونية، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والانتهاكات المختلفة. وقد اكتفى لبنان في الدورة 37/2021 بالإحاطة بالعلم بالتوصية 150 (277). كما كان قد اكتفى بالإحاطة بالعلم في الدورات السابقة بتوصيات دعت إلى تحسين ظروف العمل.23

4.2     قيود على اللاجئين الفلسطينيين تحدّ من دخولهم سوق العمل اللبناني

لا يزال قانون العمل اللبناني غير متكيف مع خصوصية وضع اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان منذ أكثر من سبعة عقود، إذ يواصل معاملتهم ضمن إطار القوانين المخصصة للعمال الأجانب. ورغم التعديل الذي أُدخل بموجب القانون رقم 2010/129 على المادة 59، الذي أعفاهم من شرط المعاملة بالمثل ورسوم إجازة العمل؛ إلا أن الإبقاء على شرط الحصول على إجازة عمل تُجدد سنويًا أبقى أوضاعهم عرضة لحالة من عدم الاستقرار المهني والقانوني. وفي غياب المراسيم التطبيقية حتى يومنا هذا، أبقى تنفيذ هذا التعديل خاضعًا لاجتهادات متفاوتة من قبل الوزراء المتعاقبين. وفي هذا السياق، يواجه اللاجئون الفلسطينيون تحديات متزايدة في سوق العمل. وقد ظهر ذلك جليًا خلال تنفيذ خطة الحد من العمالة الأجنبية غير النظامية التي أطلقت في عام 2019، بهدف تنظيم سوق العمل وضمان الالتزام بالقانون. كما أن غياب التدابير التكميلية التي تأخذ في الاعتبار أوضاع اللاجئين وتوفر لهم مسارات حماية قانونية أكثر استدامة؛24 ساهم في تعميق هشاشة اللاجئين الفلسطينيين وزاد من فرص استغلالهم في سوق العمل غير الرسمية، رغم مصادقة لبنان اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 (بشأن التمييز في العمل).25

4.3     حرمان اللاجئين الفلسطينيين من العمل في المهن الحرّة

«المهن الحرة» التي تتطلب الانتماء النقابي، تفرض و/أو تفضل القوانين الناظمة لها امتلاك الجنسية اللبنانية؛ فعلى سبيل المثال، يفترض على كل من يمارس مهنة المحاماة أن يكون لبناني الجنسية منذ أكثر من عشر سنوات (القانون رقم 8/70)، وفي مهن أخرى تُشترط المعاملة بالمثل وممارسة المهنة في البلد الأصلي، كنقابة الأطباء (المرسوم رقم 1659 لسنة 1979). ورغم أن قانون العمل المعدل (129/2010) استثنى اللاجئ الفلسطيني من شرط المعاملة بالمثل؛ إلا أن عدم تعديل قوانين و/أو أنظمة نقابات المهن الحرة –تماشيًا مع تعديلات قانون العمل– يحول دون تمكين اللاجئين من الانتساب للنقابات ويحرمهم من مزاولة المهنة، علمًا أن نقابات المهن الحرة تتيح الاستثناء إذا أرادت أو اقتضت الحاجة.26

4.4     حرمان اللاجئين الفلسطينيين العاملين من الحصول على كامل حقوق الضمان الاجتماعي

عدّل قانون الضمان الاجتماعي 128/2010 المادة 9، ملغيًا شرط المعاملة بالمثل. لكن دون منح اللاجئين الفلسطينيين الحق في الضمان الصحي والإعانات العائلية وخصوصًا إعانات الأمومة، رغم أن المسجلين في الضمان الاجتماعي تُسدَّد عنهم كافة الرسوم (25.5% من قيمة الراتب ويُقتطع من الموظف 3%) أسوة باللبنانيين، لكنهم لا يستفيدون إلا من تعويض نهاية الخدمة (ما يوازي فقط 8.5% من القيمة المسددة)،27 واضطُرّوا للجوء إلى التأمين الصحي الخاص وتحملهم و/أو أرباب العمل أعباء مالية إضافية، مما يحد من تشغيلهم ويرغم الكثير من اللاجئين على العمل خارج حماية القانون بظروف قاسية وأجر متدنٍ.

4.5     تحميل اللاجئين الفلسطينيين أعباء اقتصادية تمييزية إضافية

مؤخرًا، رفع لبنان كلفة كافة الرسوم المتعلقة بالمعاملات الرسمية، من خلال اعتماد تسعيرتين: واحدة للمواطنين وأخرى للأجانب، ما يكرس بشكل ممنهج معاملة اللاجئين الفلسطينيين كأجانب. على سبيل المثال، ارتفعت كلفة استخراج السجل العدلي للفلسطيني من لبنان إلى 2 مليون ليرة، مقارنة بـ 500 ألف ليرة للبناني، علمًا أن هذه الوثيقة تُطلب في عدد كبير من المعاملات الأساسية مثل: إصدار جواز السفر، الحصول على إجازة العمل، استخراج رخصة القيادة، التسجيل في بعض الجامعات، أو تقديم طلب تأشيرة لدى بعض السفارات. وتُرفض الوثيقة إذا مر عليها أكثر من ثلاثة أشهر، ما يعني أن اللاجئين مجبرون على استخراجها بشكل متكرر. هذا التمييز في المعاملة لا يراعي الوضع القانوني والتاريخي الخاص للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ويكرّس حرمانهم من الاعتراف بوضعهم كلاجئين محرومين من الجنسية، ويُعاملون بدلًا من ذلك كأجانب اختاروا الإقامة في لبنان بمحض إرادتهم، ما يُعد انتهاكًا واضحًا لمبادئ عدم التمييز والمساواة أمام القانون المكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان. علاوة على ذلك، فإن معظم معاملات الأجانب تُنجز في الإدارات الرسمية في العاصمة بيروت، ما يُجبر اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الجنوب أو الشمال أو البقاع على إجراء رحلات متكررة ومُكلِّفة إلى بيروت لاستكمال معاملاتهم، حتى تلك الأساسية كالمعاملات الشخصية. الأمر الذي يزيد من أعبائهم المالية واللوجستية، ويحد من وصولهم الفعلي إلى الحقوق والخدمات، في انتهاك واضح لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الإجرائية.

4.6     التوصية 10:

تعديل القانون 129/2010 لصالح إلغاء إجازة العمل ومنح اللاجئين الفلسطينيين الحق في مزاولة المهن الحرة وإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة، وتعديل قوانين المهن الحرة وأنظمة النقابات بما ينسجم مع هذا التعديل.

4.7     التوصية 11:

تعديل قانون الضمان الاجتماعي 128/2010 بما يسمح للاجئين الفلسطينيين العاملين بالتمتع بكامل حقوقهم في الضمان الاجتماعي وخصوصًا ضمان إعانات الأمومة للاجئة الفلسطينية العاملة وإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة.

4.8     التوصية 12:

وقف التمييز بحق اللاجئين الفلسطينيين ومساواتهم باللبنانيين من ناحية الإعانات والتسهيلات وإنجاز المعاملات الشخصية الأساسية ودفع الرسوم حماية لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

5. الحقّ بالتملك

5.1     حرمان اللاجئين الفلسطينيين من تملك العقارات

حرم تعديل قانون التملك للأجانب (296/2001) اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من تملك أي حق عيني عقاري لأنهم لا يملكون «جنسية صادرة عن دولة معترف بها» بذريعة التعارض «مع أحكام الدستور لجهة رفض التوطين».

5.2     إسقاط ملكية اللاجئين الفلسطينيين الذين تملكوا عقارًا قبل 2001، ولم يستكملوا تسجيله في الدوائر المختصة

إن الأملاك المشتراة والمدفوع ثمنها قبل صدور القانون 296/2001 (الذي لا يتضمن مفعولًا رجعيًا)، والتي لم يستكمل أصحابها تسجيلها قبل هذا التاريخ (إذ إن عقود البيع الممسوحة ومدتها عشرة سنوات عرفيًا)، أصبحت غير قابلة للتسجيل لدى الدوائر الرسمية العقارية بسبب التفسير الخاطئ المتعمد للقانون. كما أن الإجراءات التعسفية لدى الدوائر العقارية تمنع اللاجئين الفلسطينيين من نقل ملكية العقارات المسجلة لديها إنفاذًا لحصر الإرث الصادر عن المحاكم الشرعية، رغم أن القانون 296/2001 لم يمنع ذلك. ويضطر هذا الأمر بعض المتضررين للجوء إلى القضاء وتحميلهم أعباء مالية إضافية. وجدير بالذكر أن النظر بقضايا مماثلة يعتمد على مزاجية القضاة.

5.3     القيود المعرقلة في إجراءات تسجيل عقار للأجنبي/ة المتزوج/ة من لاجئ/ة فلسطيني/ة

تتطلب إجراءات تسجيل العقار للأجنبي/ة «نفي ملكية» الذي يشمل الأسرة كوحدة (الزوج والزوجة والأولاد دون سن الثامنة عشرة)، وإذا تبين أن الزوج/ة هو/هي لاجئ/ة فلسطيني/ة، تُعرقل معاملة التسجيل، وتُرد في معظم الأحيان، خلافًا للقانون، الأمر الذي يتطلب اللجوء إلى القضاء ويضيف الكثير من الأعباء.

5.4     التوصية 13:

وقف التمييز المركب بحق اللاجئين الفلسطينيين بإصدار قانون أو إعادة تعديل القانون 296/2001، ليعيد لهم حقّ تملك العقارات.

5.5     التوصية 14:

وقف الإجراءات التعسفية، التي تمنع تسجيل الملكية العقارية المشتراة قبل صدور القانون 296/2001 وتعرقل نقل ملكية الإرث العيني العقاري، وتجميد العمل بمرور الزمن على العقود الممسوحة قبل 2001 لحين إيجاد حل.

5.6     التوصية 15:

وقف الإجراءات التمييزية والتعقيدات التي تعرقل تسجيل ملكية الأجنبي/ة المتزوج/ة من لاجئ/ة فلسطيني/ة.

 

6. الحقّ في السكن اللائق والإيواء

6.1     حرمان اللاجئ الفلسطيني من العيش في سكن لائق

يعيش اللاجئون الفلسطينيون معاناة السكن غير اللائق داخل مخيمات لم تتغير مساحتها منذ نشأتها عام 1950، رغم الزيادة الديموغرافية، الأمر الذي تسبب في اكتظاظ سكاني وعشوائية في البناء العامودي والمتلاصق حيثما تنعدم التهوية الكافية أو دخول لأشعة الشمس، فضلًا عن ارتفاع الرطوبة داخل المنازل. وتنتشر الأزقة الضيقة ويندر وجود الطرقات الواسعة وتنعدم المساحات الخضراء ومساحات الترفيه وتتدهور البنى التحتية. إن ذلك يجعل بيئة المخيم الاجتماعية والأمنية قابلة للانكسار ونمو الأمراض والآفات الاجتماعية. الأمر الذي يعتبر حاطًا بالكرامة الإنسانية ويشكل خطرًا جسيمًا على الحياة، ويحول دون الحق بالخصوصية للعائلات وداخل العائلة الواحدة. وما يضيف على معاناة المخيمات مشكلة مياه الشرب والصرف الصحي والتمديدات العشوائية للكهرباء التي تسببت بصعق العشرات.

6.2     فرض قيود على إدخال مواد البناء والأدوات واللوازم الصحية للمخيمات

يترافق التعامل الأمني بحق المخيمات وحصارها مع عدم السماح بإدخال مواد البناء ومستلزمات صيانة الصرف الصحي للترميم إلا بإذن (تصريح) من الأجهزة الأمنية المعنية، وتستند هذه القيود لقرار لمجلس الوزراء اللبناني أواخر عام 1996 والقرار التنفيذي الصادر عن السلطات اللبنانية أوائل كانون الثاني/يناير عام 1997، مما يعوق بشكل كبير قدرة السكان على إجراء أعمال الصيانة الضرورية ويزيد من خطر الانهيارات الهيكلية. ووفق مصادر الأونروا أنه تم ترميم 1500 منزل من أصل 5500 منزل بحاجة للإصلاح دون احتساب المنازل المتضررة أو المدمرة جراء الاشتباكات المسلحة، والتي غالبًا ما تُترك دون معالجة. وقد ساهمت هذه القيود في فتح المجال لتجارة غير شرعية بإدخال مواد البناء بتكلفة عالية على كاهل اللاجئين من سكان المخيمات الذين تُستغل حاجتهم، ويتربح منها أفراد فيما يغض الأمن النظر. كل ذلك يحدث في ظل غياب أي دور للبلديات (التي تتواجد المخيمات في نطاقها). ومنذ العام 2023 يتم تطبيق آلية صارمة من جانب الدولة اللبنانية على اللاجئين الذين يستحدثون غرفًا إضافية على مساكنهم داخل المخيمات فتم توقيف واحتجاز البعض وإجبارهم على دفع غرامات مالية وهدم ما تم بناؤه.

6.3     التأخر في استكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد

تتواصل معاناة قرابة 900 عائلة من لاجئي مخيم نهر البارد الذين لم يُعد تسكينهم في المخيم، رغم مرور 18 عامًا على تدميره (2007)، بسبب بيروقراطية الإجراءات وشح التمويل، ناهيك عن معاناة 2800 عائلة مما يُعرف بسكان المخيم الجديد، الذين لم تتبن الأونروا إعادة إعمار منازلهم، إذ اعتبرتهم خارج حدود المخيم، ولا يزال نحو 1600 عائلة منهم لم تحصل على أي تعويض بدل مباني و/أو أثاث وسيارات ووقعوا تحت وطأة الديون بانتظار إيفاء المانحين بالوعود، ولا يزال قرابة 80 عائلة منهم تعيش حالة تشرد؛ إذ لم تتمكن من إعادة الإعمار أو الحصول على بدل إيواء.

6.4     التوصية 16:

الاضطلاع بواجباتها في وضع خطة تراعي الحقّ في السكن اللائق داخل المخيمات.

6.5     التوصية 17:

إلغاء القرارات التي صدرت عامي 1996–1997 بشأن بمنع إدخال مواد ولوازم البناء لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين ورفع جميع القيود وضمان إجراءات واضحة المعايير، لصيانة وإعادة بناء وترميم المنازل والبُنى التحتية.

6.6     التوصية 18:

تكثيف جهودها لاستكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد، بما في ذلك المنطقة المجاورة له (المعروفة باسم «المخيم الجديد»)، وضمان العودة السريعة والآمنة والكريمة للسكان النازحين المتبقين.

7. الحرمان من الخدمات والتقديمات الاجتماعية

7.1     حرمان اللاجئين الفلسطينيين من خدمات الرعاية الصحية والاستشفاء الحكوميين

تحرم الدولة اللبنانية اللاجئ الفلسطيني من خدمات وزارة الصحة مثل الرعاية الصحية المجانية وأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وحتى في حالات الطوارئ وانتشار الأوبئة، متهربة بذلك من مسئوليتها كدولة مضيفة. وذلك ليس بمستجد، هذا الحرمان سائد منذ عقود إلا أن أثاره تجلت بوضوح مع تقليص خدمات الأونروا بسبب التحديات المالية، الأمر الذي ينذر بكارثة جدية في حال تم إنهاء عمل الأونروا.

7.2     خطر حرمان أطفال اللاجئين الفلسطينيين من التعليم

في حال تم إنهاء عمل الأونروا، سوف يُحرم أطفال اللاجئين الفلسطينيين من التعليم نتيجة القيود التي تفرضها الدولة على استفادة أطفال اللاجئين الفلسطينيين من التعليم المجاني باعتبارهم أجانب ينطبق عليهم قواعد المعاملة بالمثل، يتنافسون على مبدأ تكافؤ الفرص ضمن الكوتا المخصصة لكافة الأجانب في المدارس الرسمية.

7.3     حرمان اللاجئين الفلسطينيين من البيئة الصحية

تعاني مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وبعض تجمعاتهم من تدهور حاد في البنى التحتية؛ إذ تتداخل شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وتعاني معظم المنازل من الرطوبة العالية وتسرب المياه كما تفتقر لسوء التهوية وعدم وصول أشعة الشمس إليها، وتجاور المنازل أماكن تجميع النفايات. كل ذلك يتسبب ببيئة غير صحية وأمراض صدرية وأمراض مزمنة وخطيرة. وتغيب الصحة الوقائية وتتضاءل المساعدات الطبية والصحية وتنتشر الأوبئة. ناهيك عن غياب البنية التحتية لتسهيل وصول المسنين وذوي الإعاقة للخدمات إن وجدت.

7.4     حرمان اللاجئين الفلسطينيين ذوي الإعاقة من الخدمات والامتيازات التي نص عليها القانون

يُحرم اللاجئون الفلسطينيون ذوو الإعاقة من الاستفادة من الحقوق التي يتمتع بها نظرائهم اللبنانيون رغم أن القانون 220/2000 لا يستثنيهم من هذه الحقوق إذ يذكر «شخص معوّق» وليس لبناني معوّق، فيما تميز الآلية الوطنية بينهما وتحرم المعوّقين من اللاجئين الفلسطينيين من الاستفادة من الخدمات والامتيازات المنصوص عليها في القانون؛ رغم قبول الدولة اللبنانية التوصية: 150(22) ذات الشأن في الدورة 37/2021 وقبل ذلك قبول عشر توصيات28 في الدورة 23/2016، وخمسة توصيات29 من الدورة 9/2010.

7.5     التوصية 19:

إتاحة الفرصة أمام اللاجئين الفلسطينيين للاستفادة من الخدمات والتقديمات الاجتماعية المجانية، لاسيما التي تقدمها وزارة الصحة والتعليم في المدارس الحكومية.

7.6     التوصية 20:

العمل على تحسين البيئة الصحية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان من خلال ربطها بالبلديات.

7.7     التوصية 21:

العمل على دمج ذوي الإعاقة من خلال إجراءات تراعي اللاجئين الفلسطينيين ذوي الإعاقة في تطبيق القانون 220/2000 وإصدار بطاقات ذوي الإعاقة لهم على قدم المساواة مع ذوي الإعاقة اللبنانيين.

8. الحقّ في الحماية والمحاكمة العادلة

8.1     التوقيف التعسفي وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من أدنى شروط المحاكمة العادلة

تتعامل السلطات اللبنانية مع اللاجئين الفلسطينيين، داخل المخيمات، من خلال إجراءات أمنية استخبارية أثناء الاشتباه والتوقيف والمحاكمة، دون مراعاة لطبيعة الجرم أو تصنيفه. وذلك خلافًا لأصول المحاكمات، إذ أن مجرد الإبلاغ والاشتباه يقودان للملاحقة و/أو التوقيف من قبل جهة أمنية استخبارية، بخلاف القاعدة العامة. فيُعامل المشتبه به و/أو المتهم كمدانٍ حتى تثبت براءته، ويتم أحيانًا ترهيبه وترغيبه كي يصبح مخبرًا، وخير دليل على ذلك مطلوبو عين الحلوة. كما يُحتجز البعض تعسفيًا ويُمنعون من التواصل مع العالم الخارجي، ناهيك عن التعنيف والإكراه والترهيب أثناء الاستجواب خلال الاعتقال وعدم ضمان التسهيلات الكافية لإعداد الدفاع (إذ لا يستفيدون من المعونة القضائية بسبب التمييز)، وبعد تعرضه لذلك يُحوَّل المشتبه به إلى الجهة المخولة بطبيعة الجرم. وفي بعض الحالات يستمر التوقيف إلى أمد غير محدود، خلافًا للقانون، ويتضح ذلك في أوضاع الموقوفين من نهر البارد؛ إذ لا تزال السلطات اللبنانية تحتجز بعض اللاجئين الفلسطينيين منذ حرب نهر البارد في 2007 دون محاكمة، ويستمر ذلك رغم قبول لبنان توصيات الدورة 2021/37 150 (16-48-49-56-195-124) ذات الصلة بـ «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» وقبل ذلك في توصيات الدورتين 23/2015 و9/2010، (وينطبق عليها أيضًا التوصيات المذكورة في المرجع 21).

8.2     الصعوبات التي تواجه النساء باللجوء إلى العدالة

رغم أن القانون 293/2014 «حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري» يؤمن حماية جزئية للنساء؛ إلا أن لجوء النساء اللاجئات للعدالة وتمتعهن بالحماية وبحقوق الإنسان يعد أمرًا محدودًا، بسبب ضعف العدالة الإجرائية في لبنان وغيابها داخل المخيمات إذ تتولاها لجان شعبية وأمنية غير مؤهلة، وفي ظل غياب نظم حساسة لحقوق الإنسان وخاصة للنساء، فضلًا عن سيادة الأعراف والتقاليد المُقيدة التي تسيطر على المجتمعات الفلسطينية اللاجئة. ونذكّر هنا أن لبنان قد قبِل التوصيات 132 (86-129) المتعلقة بمكافحة العنف الأسري وتجريمه في الدورة 23/2015، كما أيد قبل ذلك التوصيات 80 (22-23-24) المتعلقة بالشأن نفسه في الدورة 9/2010.

8.3     التزويج المبكر والاستغلال الجنسي

في ظل غياب قانون موحّد للأحوال الشخصية في لبنان، تبقى الفتيات اللاجئات الفلسطينيات، خصوصًا من سوريا، عرضة للتزويج المبكر وما يرافقه من مخاطر صحية ونفسية جسيمة. وتتفاقم هذه الأوضاع نتيجة الفقر وغياب الحماية القانونية، ما يزيد من احتمالات الاستغلال. ورغم هذه التحديات، لم يقبل لبنان التوصيات المتعلقة بالزواج والطلاق وحضانة الأطفال في دورات الاستعراض الدوري الشامل السابقة، بحجة اختصاص المحاكم الدينية بهذه القضايا. كما عوَّدنا لبنان في الدورتين السابقتين 2010/9 و2015/23، لم يقبل لبنان في 2021/37 أي توصية تتعلق بأمور الزواج والطلاق وحضانة الأطفال كونها محصورة بالمحاكم الشرعية، فاكتفى بقبول جزئي لتوصية واحدة 150 (249) والإحاطة بالعلم ببعض التوصيات الأخرى.

8.4     الإتجار بالبشر واستغلال حالة الاستضعاف

استجاب لبنان للتوصيات 81 (6-8) في الدورة 9/2010، بإصدار القانون (164/2011) –«معاقبة جريمة الاتجار بالأشخاص»– الذي يجرم الاتجار بالبشر، لكنه ما زال يعتبر الضحايا شركاءً بالمسئولية الجزائية، ويربط حصر المسئولية بالإرغام، من خلال المادة 586 (8) إذ «يعفى من العقاب المجنى عليه الذي يثبت أنه أُرغم على ارتكاب أفعال معاقب عليها في القانون أو خالف شروط الإقامة أو العمل». أدى عدم التشدد بالحماية والمحاسبة القانونية في لبنان، والإمعان في السياسات الطاردة، إلى تشجيع تجار البشر على استغلال حالة استضعاف الفئات الأربعة من اللاجئين الفلسطينيين. وبعد التلاشي التدريجي لعملية تسفير اللاجئين الفلسطينيين جوًا و/أو برًا عبر عدة بلدان وصولًا إلى بلد المقصد في مقابل مبالغ مالية كبيرة، وهروب كثير من تجار البشر من أصحاب مكاتب السفر والسماسرة بأموال الضحايا، نشطت مجددًا «مسيرات ورحلات الموت البحرية»، التي دفعت اللاجئين إلى بيع كل ما يمتلكون بالإضافة إلى منازل الإيواء في المخيمات –التي لا يمتلكونها أصلًا، والمفترض أن التصرف بها يعود للأونروا– لتغطية تكاليف تهريبهم (ناهيك عن التحديات والمخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون خلال رحلات الموت والتي أسفر بعضها عن وفيات مأساوية لعائلات كاملة.30 رغم قبول لبنان عدة توصيات آخرها التوصيات 150 (168-169-170-171) في الدورة 37/2021، وقبل ذلك في الدورة 23/2015 التوصيات السبع31 المتعلقة بمكافحة الإتجار بالبشر وتجريمه وحماية الضحايا، وكان قبل ذلك أعلن تأييده لثلاثة توصيات32 من الدورة 9/2010.

8.5     التوصية 22:

إنهاء التعامل الأمني الاستخباراتي مع اللاجئين الفلسطينيين واحترام قواعد المحاكمات عند التوقيف، والإسراع بإخضاع الموقوفين، لاسيما من تبقى من موقوفي نهر البارد، إلى المحاكمة العادلة، والإفراج عمن تثبت براءتهم.

8.6     التوصية 23:

تعزيز العدالة الإجرائية، وأن تشمل المخيمات، وتوفر الحماية للاجئات الفلسطينيات ممن يلجأن للعدالة.

8.7     التوصية 24:

رفع السن الأدنى للزواج إلى 18 عامًا، وتجريم التزويج المبكر ومعاقبة مرتكبيه، وحماية الفتيات والنساء من استغلال حالة الاستضعاف والاستغلال الجنسي، وإيلاء القاصرات المتزوجات وأطفالهن الاهتمام والحماية والتوجيه اللازمين لضمان عدم تدهور وضعهن الصحي والنفسي والحد من وفيات القاصرات وأطفالهن.

8.8     التوصية 25:

إنفاذ الملاحقة القضائية الجادة للمتاجرين بالبشر وتعديل القانون 164/2011 بما يحمي ضحايا الإتجار بالبشر، ويراعي اللاجئين الفلسطينيين دون تمييز وإسقاط المسئولية الجزائية عنهم، وفقًا للمعايير الدولية في هذا المجال.

9. الحقّ في حرية الرأي والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

9.1     قيود وعراقيل تحد من حق اللاجئين الفلسطينيين في تنظيم المظاهرات

حصر قرار وزارة الداخلية والبلديات 352 «الفقرة 3 المادة 1» (20/2/2006) حق تنظيم التظاهرات باللبنانيين فقط، الأمر الذي يحرم الفلسطينيين من هذا الحق ويدفعهم للاستعانة بلبنانيين، كأوصياء، لتنظيم التظاهر خارج المخيمات. وعادةً ما يُستغل ذلك في تحركات خارج المخيمات من قبل بعض الجهات اللبنانية التي تقوم بالتنظيم، عبر تحميل المطالب الفلسطينية مواقف سياسية، واستغلالها في الاصطفاف الداخلي عبر توجيه رسائل إلى فئات لبنانية أخرى.

9.2     منع اللاجئين الفلسطينيين من حقّ إصدار مطبوعات ومنشورات

لا يحق للاجئين الفلسطينيين إصدار منشورات إعلامية بشكل رسمي لأن قانون المطبوعات اللبناني لسنة 1948 المادة 4 «يشترط في صاحب المطبوعة الدورية أن يكون لبنانيًا. وإذا كان أجنبيًا فيشترط لإجازته موافقة وزيري الخارجية والداخلية والمقابلة بالمثل بين لبنان والدولة التي ينتمي إليها».

9.3     حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق تكوين الجمعيات وتقييد عضويتهم في الجمعيات اللبنانية

يُحرم اللاجئون الفلسطينيون، كونهم يصنفون فئات خاصة تارة وأجانب تارة أخرى، من تأسيس الجمعيات وتُفرض قيود على مشاركتهم في الجمعيات اللبنانية. ولا تراعي مواد القانون والإجراءات التنفيذية والقرارات ذات الصلة، الوضع الخاص للاجئين الفلسطينيين. إذ تُعتبر كل جمعية «يديرها بالفعل أجانب أو يكون لها إما أعضاء إدارة أجانب أو يكون ربع أعضائها على الأقل من الأجانب» جمعية أجنبية تخضع للقرار الرقم 369 ل.ر. الصادر في 21/12/1939. كما يتطلب إنشاؤها مرسومًا خاصًا صادرًا عن مجلس الوزراء.

9.4     التوصية 26:

إصدار قرار يسمح للاجئ الفلسطيني بالتعبير عن الرأي عبر التجمّع والتظاهر السلمي من دون أي عائق.

9.5     التوصية 27:

الاعتراف بالوضع القانوني والإنساني الخاص للاجئين الفلسطينيين، وعدم معاملتهم كأجانب فيما يخص إصدار المنشورات الإعلامية، والعمل على تعديل قانون تنظيم المطبوعات بما يتيح لهم ممارسة حقهم في حرية التعبير والنشر ضمن إطار قانوني عادل ومراعٍ لخصوصيتهم كلاجئين عديمي الجنسية.

9.6     التوصية 28:

تعديل قانون تكوين الجمعيات بما يتيح للاجئين الفلسطينيين تسجيل جمعياتهم الخاصة، ما يساهم في مأسسة ودمقرطة وتطوير الحوكمة داخل هذه الجمعيات.


الحواشي

  1. المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسانPHRO  ، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH، الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان EuroMed Rights، المركز اللبناني لحقوق الإنسان CLDH، تحرك من أجل حقوق الإنسان ALF، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان CIHRS، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية ANND، مركز سيدار للدراسات القانونية CCLS، مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية TATWIR،  جمعية عمل تنموي بلا حدود NABAA، المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان Witness، مركز التنمية الإنسانية، مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب KRC، مجمع الكنائس للخدمة الاجتماعية JCC، جمعية المرأة الخيرية PWHO

  2. انظر:  http://www.lpdc.gov.lb/DocumentFiles/unified%20vision%20Ar%20online-636692493730159385.pdf 

  3. اللاجئون المسجلون لدى وزارة الداخلية والبلديات مديرية الشئون السياسية واللاجئين، (الأونروا)؛ اللاجئون المسجلون لدى مديرية الشئون السياسية وغير مسجلين لدى الأونروا؛ اللاجئون غير المسجلون لدى الدولة اللبنانية والأونروا (فاقدوا الأوراق الثبوتية) 

  4. (تجدر الإشارة إلى أن مقدمة الدستور اللبناني، الفقرة (ب) تنص على أن «لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم بمواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، كما تنص المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني «عند تعارض أحكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي، تتقدم في مجال التطبيق الأولى على الثانية»). 

  5. هجرة اللاجئين الفلسطينيين https://shorturl.at/yT1Cf www.palhumanrights.org 

  6. التعداد العام للسكان والمساكن في التجمعات والمخيمات الفلسطينية في لبنان، https://shorturl.at/Z99cz 

  7. انظر:   https://www.unrwa.org/ar/where-we-work/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86 

  8. انظر: https://upr-info.org/sites/default/files/documents/2013-09/phropalestenianhumanrightsorganizationjs.pdf ، https://upr-info.org/sites/default/files/documents/2015-10/js12_upr23_lbn_e_main.pdf ، https://upr-info.org/sites/default/files/documents/2021-08/js23_upr37_lbn_e_main.pdf 

  9. انظر: https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/CMW/GC5/MigrationTeam.pdf#:~:text=15%20Likewise%2C%20the%20Committee%20on%20Economic%2C%20Social,prohibited%20ground%20of%20discrimination%20under%20international%20law 

  10. قبول: 150 (269 - 106 – 158 – 171-   172 -   243 – 272)، قبول جزئي 150 (215 - 289)، أًُحيط بها علمًا 150 (206 – 216 -  237- 256- 278) 

  11. 132 (40-162-167-203-211- 215). 

  12. التوصيات التي قبل بها لبنان بتقرير «الفريق العامل المعني UPR لبنان» A/HRC/16/18 آذار (مارس) 2011، هي: 80 (1-2-3-4-5-6-11) والخاصة بتوقيع و/أو المصادقة على اتفاقيات دولية، ولم يلتزم بها. 

  13. التوصيات التي ادعى لبنان أنها قيد التنفيذ أو نفذت بتقرير «الفريق العامل المعني UPR لبنان:: A/HRC/16/18  آذار ( مارس) 2011، هي: 81 (6) التي اعتبر لبنان أنها نُفذت بإصدار القانون 164/2011 «معاقبة جريمة الإتجار بالأشخاص». كما اعتبر أن 81 (1-2-10-14-15-17-25-26) قيد التنفيذ، وتجاهل التوصيات 81 (4-7-8-9-13-16-21). 

  14. انظر: http://www.palhumanrights.org/rep/ARB/non-id-report-ar.pdf 

  15. انظر: https://www.general-security.gov.lb/ar/posts/90 

  16. كالحقّ بالصحة، خاصة الرعاية الصحية. والتعليم، خاصة الجامعي. والعمل، وتسجيل عقود الزواج وبالتالي استحالة تسجيل الولادات. 

  17. إذ يُشترط حصولهم على الإقامة، استصدار بطاقة هوية من سوريا تتطلب تواجد الطفل مع ولي الأمر من أجل أخذ البصمات، أو الحصول على جواز سفر يمكن إصداره من السفارة السورية في لبنان بكلفة باهظة، وهذه عمليه تعجيزية شبه مستحيلة. 

  18. انظر: https://www.general-security.gov.lb/ar/posts/490 

  19. 150 (36- 39 – 70 - 71 – 216 - 286 – 287 – 288 – 290) من الدورة 37/2021 

  20. وثيقة «رؤية موحدة...»، مصدر سبق ذكره. 

  21. 132 (34-35 -36- 56- 57- 58-59 -60-111-113-114-115- 116- 117- 118- 119- 120) من الدورة 23/2015 

  22. 80 (13-14-15-16-17) من الدورة 9/2010 

  23. التوصيات 132 (162 – 203 - 215) من الدورة 23/2015، وقبل التوصية 80 (32) بذلك الشأن ولم يرد على التوصية 84 (10) من الدورة 9/2010، 

  24. انظر: https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/HRBodies/CMW/GC5/MigrationTeam.pdf#:~:text=15%20Likewise%2C%20the%20Committee%20on%20Economic%2C%20Social,prohibited%20ground%20of%20discrimination%20under%20international%20law 

  25. انظر: https://normlex.ilo.org/dyn/nrmlx_en/f?p=NORMLEXPUB:12100:0::NO::P12100_INSTRUMENT_ID:312256 

  26. فعلى سبيل المثال، يتاح للممرضين الفلسطينيين –بسبب الحاجة– العمل في مهنة التمريض بعد حصولهم على أذن مزاولة المهنة من وزارة الصحة وتقديم طلب اجازة عمل ويُكتفى بحصولهم على رقم تسجيل الطلب في وزارة العمل، وتسجيلهم في سجلات خاصة بالنقابة، علمًا أن هذا الاجراء استثنائي ومؤقت يُبقى الوضع معلقًا، الأمر الذي يحول دون الانتساب للنقابة والاستفادة من التقديمات والامتيازات ويتطلب تكرار كافة الاجراءات سنويًا. 

  27. https://www.cnss.gov.lb/index.php/pubcirculars/pubcirc0437 

  28. 132 (183 – 184 – 185 – 186 – 187 – 189 – 190 – 191 – 192 193) من الدورة 23/2016، 

  29. 80 (1- 2- 3- 4- 5) من الدورة 9/2010 والاستجابة للتوصية 80 (21) المتعلقة بإنشاء آليات وطنية إضافية لتعزيز وحماية حقوق الإنـسان للفئات الضعيفة، لا سيما النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة. 

  30. هجرة اللاجئين الفلسطينيين. https://shorturl.at/yT1Cf  www.palhumanrights.org 

  31. 132 (142- 143- 144- 145- 146- 147- 148) من الدورة 23/2015. 

  32. 80 (18- 19- 20) من الدورة 9/2010، وادّعى أن التوصيتين 81 (7- 13) قيد التنفيذ أو نفذتا. 

Share this Post