إلى: الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة
نحن، منظمات حقوق الإنسان الإيرانية والإقليمية والدولية الموقعة، نسلط الضوء على أزمة حقوق الإنسان المتواصلة في جمهورية إيران الإسلامية، ونحث حكوماتكم على تأييد تجديد ولاية المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بوضع حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة تكميلية ذات صلاحيات واسعة وفعالة، لمواصلة وتطوير عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران. على أن تتضمن ولاية الآلية، من بين أمور أخرى، التحقيق في أنماط الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي، وجمع الأدلة والحفاظ عليها، ومتابعة جهود المساءلة.
خلال العامين الماضيين، أظهر عمل بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران والمقرر الخاص أهمية هاتين الولايتين المتميزتين والمتكاملتين في معالجة أزمة حقوق الإنسان والإفلات من العقاب في جمهورية إيران الإسلامية.
تضمن ولاية المقرر الخاص مراقبة مستقلة دورية وتقديم تقارير عن الانتهاكات المستمرة للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد، والتواصل مع السلطات الإيرانية وأصحاب المصلحة الآخرين بشأن هذه القضايا. كما يسلط المقرر الخاص الضوء على القضايا أمام المجتمع الدولي عبر البيانات العلنية. والأهم من ذلك، يُصدر نداءات عاجلة ومراسلات أخرى لحماية الحق في الحياة وحقوق الإنسان الأخرى للأفراد المعرضين للخطر.
من جانبها، تضطلع بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران بدور حيوي في إجراء تحقيقات معمقة حول أنماط الانتهاكات الخطيرة وواسعة النطاق، وتحديد الأسباب الهيكلية، والتوصل إلى استنتاجات واقعية وقانونية تدعم مسارات المساءلة. كما تتضمن مهامها حفظ الأدلة وتحديد المشتبه بهم ومسئوليتهم الجنائية. وكلاهما أمر أساسي لمكافحة الإفلات المنهجي من العقاب على الانتهاكات الأخيرة والمستمرة ومنع تكرارها. وكما شدد مجلس حقوق الإنسان، فإن الإفلات من العقاب «يهيئ بيئة مواتية للجناة، وينتهك حق الضحايا في الحصول على انتصاف فعال، ويعزز دوامات العنف».
بعد مرور عامين على التحقيقات المستقلة والشاملة التي تناولت قمع حركة احتجاج «امرأة، حياة، حرية» منذ سبتمبر 2022، خلصت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران إلى أن السلطات الإيرانية ارتكبت سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية، من بينها القتل، والاعتقال، والتعذيب، والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، والإخفاء القسري، وأعمال لا إنسانية أخرى، والاضطهاد، بما في ذلك الاضطهاد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وبشكل حاسم، توصلت بعثة تقصي الحقائق بشأن إيران إلى ثلاثة استنتاجات أساسية:
أولاً، خلصت البعثة إلى استمرار ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وجرائم بموجب القانون الدولي. وكذا استمرار الانتهاكات وممارسات الاضطهاد بحق النساء والفتيات والأقليات دون رادع. ورغم النداءات المتكررة؛ فشلت السلطات الإيرانية في إقرار الحقيقة والعدالة والتعويضات، كما لم تتخذ أية خطوات لمعالجة العوائق الهيكلية أمام المساءلة. بل على العكس، وثقت البعثة تصعيد السلطات للقمع بحق الضحايا وأسرهم الذين يسعون إلى الحقيقة والعدالة، وكذلك بحق المدافعين والمراقبين المستقلين، بما في ذلك من خلال الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة وأحكام الإعدام. هذه الاستنتاجات المثيرة للقلق يجب ألا تقتصر على تقارير الأمم المتحدة. ينبغي على الدول ضمان توفير آليات فعالة للعدالة للضحايا وأسرهم.
ثانيًا، اكتشفت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران أن القمع الوحشي الذي مارسته الدولة ضد انتفاضة «امرأة، حياة، حرية» لم يكن حدثًا منفردًا، ولم يكن بمعزل عن غيره من الأحداث؛ وإنما يمثل جزءً من نمط متجذر للقمع الحكومي المميت يهدف إلى إخماد الاحتجاجات السلمية وإسكات المعارضة –وهو نمط تم رصده بوضوح منذ 2017-2018، وتصاعد في 2019 واستمر حتى عام 2022.
ولا يقتصر التمييز المنهجي والعنف الممارس ضد النساء والفتيات، وأفراد الأقليات العرقية والدينية أو العقائدية، وأفراد مجتمع الميم على القمع الذي يواجهونه أثناء الاحتجاجات العامة؛ بل يتغلغل في جوانب عديدة من حياتهم اليومية. ثمة ترابط بين قمع هذه الفئات خلال الاحتجاجات واضطهادهم المتواصل خارجها
ثالثًا، توصلت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران إلى أن الإفلات المنهجي من العقاب الذي تتمتع به السلطات الإيرانية يسمح بتكرار دورات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واستمرار اضطهاد النساء والفتيات، واستهداف الأقليات والمعارضين المفترضين. المؤسسات، والأفراد أيضًا، نفذوا موجات متتالية من حملات القمع الوحشية، واستمدوا الجرأة في كل مرة من الإفلات المؤسسي الراسخ الذي يحميهم. ولا يمكن منع الانتهاكات المتكررة واتخاذ خطوات هادفة نحو العدالة إلا من خلال التقييم الكامل لدورة العنف والإفلات من العقاب المتكررة هذه، وتحديد ومحاسبة المشتبه بهم ومسئوليتهم الجنائية.
وبناءً عليه، يصبح من الضروري الحفاظ على آلية تحقيق ذات صلاحيات موسعة ونطاق زمني شامل؛ يشمل أنماط الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المترابطة والأسباب الجذرية الهيكلية لهذه الانتهاكات.
ينبغي على حكومتكم، خلال الجلسة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان، تأييد تجديد ولاية المقرر الخاص واستمرار آلية تحقيق دولية مستقلة ذات ولاية واسعة وقوية. كما ندعو الدول الأعضاء إلى تخصيص القدرات والموارد اللازمة لتطوير العمل الذي أنجزته بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران؛ لاستكمال رسم الخرائط وتجميع الأدلة المتعلقة بالضحايا والمتهمين المرتبطين بسلاسل الانتهاكات والجرائم الدولية المتداخلة والمتتالية.
إن الضحايا والناجين من الانتهاكات والجرائم الدولية الراهنة والسابقة في إيران بحاجة لنهج متكامل، يتضمن الإبلاغ والتدخل العاجل والتحقيق وإجراء التحليل القانوني وتحديد المسئولين؛ وذلك لضمان فرص ملموسة لحقوق الإنسان والعدالة وجبر الضرر في إيران. إننا ندعو حكومتكم إلى تلبية هذا المطلب، كما نناشدها إدانة الانتهاكات الجسيمة والمتواصلة لحقوق الإنسان التي ترتكبها جمهورية إيران الإسلامية علانية، والمطالبة بوقفها فورًا، ومواصلة دعم الجهود الرامية إلى ضمان تحقيق العدالة للشعب الإيراني.
التوقيعات
- Shirin Ebadi, Nobel Peace Prize
- Abdorrahman Boroumand Center
- The Advocates for Human Rights
- Ahwaz Human Rights Organization
- All Human Rights for All in Iran
- Amnesty International
- Arseh Sevom
- Article 18
- ARTICLE 19
- Association for the human rights of the Azerbaijani people in Iran – AHRAZ
- The Baloch Activists Campaign
- Balochistan Human Rights Group
- Cairo Institute for Human Rights Studies
- Center for Human Rights in Iran
- The Centre for Supporters of Human Rights (CSHR)
- Ensemble Contre la Peine de Mort
- Global Centre for the Responsibility to Protect
- Harm Reduction International
- Human Rights Watch
- Hengaw Organization for Human Rights
- Impact Iran
- International Bar Association’s Human Rights Institute (IBAHRI)
- International Commission of Jurists (ICJ)
- International Educational Development, Inc. (IED)
- International Federation for Human Rights (FIDH)
- International Service for Human Rights (ISHR)
- Iran Human Rights
- Iran Human Rights Documentation Center
- Justice for Iran
- Kurdistan Human Rights Association-Geneva (KMMK-G)
- Kurdistan Human Rights Network
- Kurdpa Human Rights Organization
- League for the Defence of Human Right in Iran (LDDHI)
- Miaan
- Minority Rights Group International (MRG)
- PEN America
- Rasank
- Siamak Pourzand Foundation
- United for Iran
- Unrepresented Nations and Peoples Organization (UNPO)
- World Organization against Torture (OMCT)
- World Coalition Against the Death Penalty
- 6rang – Iranian Lesbian and Transgender Network
ملحق: خلفية بشأن الوضع الحقوقي
خلال هذه الجلسة، يتلقى المجلس مجددًا كمًا هائلًا من الأدلة التي تثبت استمرار الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان. السلطات تعامل النساء والفتيات باعتبارهن مواطنات من الدرجة الثانية، سواء على مستوى القانون أو الممارسة. ورغم تعليق تطبيق قانون «الحجاب والعفة» في أعقاب الاحتجاجات العامة في ديسمبر 2024؛ إلا أن السلطات تواصل فرض مجموعة واسعة من قوانين وسياسات الحجاب الإجباري التمييزية والقمعية بحق النساء والفتيات، مما يحرمهن من حقوق الإنسان الأساسية ويعرضهن للاضطهاد والعنف اليومي.
على الجانب الأخر، تتواصل معاناة الأقليات العرقية والدينية أو العقائدية، وكذلك أفراد مجتمع الميم من الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك التمييز والاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وقيود قاسية على ممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. تتضمن الأقليات العرقية المتضررة عرب الأهواز والبلوش والأكراد والأتراك الأذربيجانيون والتركمان. فيما تضم الأقليات الدينية البهائيين والمتحولين للمسيحية والدراويش الكناباديون واليهود واليارسانيين (أهل الحق) والمسلمين السنة والملحدين وغير المؤمنين.
في سياق متصل، يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون والصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام والنقابيون والنشطاء في مجال البيئة والفنانون والمتظاهرون وغيرهم ممن يُعتبرون معارضين؛ الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة وأحكام السجن وحتى عقوبة الإعدام لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. فيما يكاد الفضاء المدني يكون معدومًا في إيران؛ إذ تمارس السلطات بانتظام الترهيب والانتقام والاستهداف بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والضحايا وأسرهم الذين يطالبون بالحقيقة والعدالة، سواء داخل البلاد أو خارجها. وقد كشفت بعثة تقصي الحقائق في تقريرها الأخير عن قمع إيراني عابر لحدودها، إذ لجأت السلطات الإيرانية إلى التهديد والترهيب والمضايقات والقمع بالوكالة بحق الأفراد في الخارج، وذلك عبر مضايقة واعتقال واحتجاز أفراد عائلاتهم المقيمين في إيران.
وشهد العام المنصرم، ارتكاب الحكومة انتهاكات جسيمة واسعة النطاق للحق في الحياة؛ الأمر الذي عبر عنه المفوض السامي بـ «ارتفاع مطرد في عمليات الإعدام». ففي عام 2024، نفذت إيران أكثر من 900 حكم إعدام عقب محاكمات تفتقر إلى العدالة بشكل منهجي، مسجلة زيادة كبيرة للعام الثالث على التوالي، بعد تنفيذ أكثر من 800 حكم إعدام في عام 2023. وقد وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان هذه الممارسة بأنها «مفزعة».
ويتضمن ضحايا الإعدام أعدادًا متزايدة من النساء والأشخاص القصّر –ممن كانوا دون سن الثامنة عشر وقت ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم– والمتظاهرين، والأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام إعدام بتهم لا تصل مستوى «أخطر الجرائم» وفقًا للقانون الدولي، ومن بينها جرائم المخدرات. وتعكس هذه الأزمة المستمرة لعمليات الإعدام لجوء السلطات المتزايد إلى عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، في ظل رفضهم التقيد بالتزاماتهم الدولية المتعلقة بالشفافية، بما في ذلك ما يخص أعداد عمليات الإعدام وأحكام الإعدام.
وعلى مدار العام، صدرت ونُفذت أحكام بالإعدام وعقوبات بدنية تشكل تعذيبًا، مثل الجلد والبتر، وأحكام بالسجن عقب محاكمات غير عادلة بشكل صارخ داخل نظام قضائي يفتقر للاستقلالية، ,«يعمل كجهاز قمعي بدلًا من هيئة مستقلة يلجأ إليها الأفراد» حسبما أثبت المقرر الخاص.
ورغم تفاقم الوضع؛ تفشل السلطات الإيرانية في التعاون بشكل فعال مع مراقبي حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، و وتكتفي بتعاون محدود وشكلي. إذ ترفض إيران التدقيق المستقل وتمنع المقرر الخاص وبعثة تقصي الحقائق من دخول البلاد. والأهم من ذلك، لم تتخذ إيران خطوات ملموسة لإصلاح القوانين والسياسات والممارسات التي هي جذور أزمة حقوق الإنسان متعددة الأوجه؛ رغم تلقيها مئات التوصيات من هيئات المعاهدات والإجراءات الخاصة والأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي والعديد من الدول في إطار الاستعراض الدوري الشامل.
لا ينبغي التغاضي عن هذا التقاعس أو مكافأته.
Share this Post