تصريحات بوش لا تكفي لردع جرائم التعذيب

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان by

في محاولة لاحتواء تصاعد ردود الأفعال الغاضبة إزاء ما تكشف من جرائم مخزية لتعذيب الأسرى والمعتقلين العراقيين داخل سجن أبو غريب، ندد الرئيس الأمريكي جورج بوش بوقائع التعذيب، مشيرا إلى أنها “مقيتة ومقززة” وتعهد بإجراء تحقيق في تلك الوقائع ومعاقبة المسئولين عنها.
ورغم أن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان يرى أن هذه التصريحات هى بادرة إيجابية، ولكنه لا يعتقد أنها تقدم دليلا كافيا على رغبة الإدارة الأمريكية في التصدي بحزم لهذا النمط من الانتهاكات وردع مرتكبيها، وخاصة في ظل ما تناقلته الأنباء من إجراء تحقيقات صورية توقفت نتائجها عند توبيخ بعضا من أولئك المسئولين عن ارتكاب هذه الأعمال، التي تشكل انتهاكا صارخا لكافة القوانين والأعراف الدولية وعلى الأخص أحكام القانون الدولي الإنساني، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويؤكد مركز القاهرة أن التعامل الصارم مع تلك الجرائم ومعاقبة مرتكبيها يقتضي التجاوب مع المطالب الداعية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية تحت إشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي لإجراء تحقيق مستقل موازي في تلك الجرائم، ودراسة الأوضاع القانونية للمعتقلين والأسرى العراقيين تمهيدا لإخلاء سبيل من يثبت أنهم لم يرتكبوا أي جرائم، وإلزام قوات التحالف الدولي التي تحتل العراق بدفع تعويضات للضحايا أو لأسرهم.
ويؤكد المركز على ضرورة إنهاء الاحتلال في أسرع وقت، ومنح الأمم المتحدة صلاحيات فعالة في معالجة الملف العراقي خلال هذه المرحلة تمهيدا لنقل مقاليد السلطة إلى حكومة عراقية منتخبة تحت إشرافها.
وأخيرا فإن مركز القاهرة إذ يثمن عاليا مشاعر الغضب والاحتجاج التي اجتاحت الرأي العام العربي ومنابر الإعلام العربية من جراء الكشف عن تلك الجرائم، فإنه يؤكد أن الضمانة الحقيقية لوضع حد لاستباحة كرامة الإنسان في عالمنا العربي إنما تكمن في التصدي بشجاعة لكل انتهاك لحقوق الإنسان، سواء اقترفه محتلون صهاينة أو أمريكيون أو بريطانيون أم وقع على أيدي حكومات عربية، ويستدعي أيضا النضال من أجل إعلام حر ومستقل في بلادنا.
إن فضح الجرائم الأمريكية قد بثته فضائيات أمريكية مستقلة تتمتع بحرية مطلقة في عملها ولا تخشى أن تحال للمحاكمة بدعوى نشر مواد من شأنها “الإساءة لسمعة الولايات المتحدة”، وهو الاتهام الذي يظل سيفا مشهرا في عالمنا العربي للنيل من المدافعين عن حقوق الإنسان وتقديمهم للمحاكمات الاستثنائية.
فلنتضامن جميعا من أجل التصدي لكل الممارسات والجرائم التي تهدر كرامة الإنسان في العالم العربي وتستبيح حرمة جسده وحياته، ولنتصدى لكل الدعاوى التي تحاول التستر باسم الأوطان وسمعتها للتغطية على جرائم يأباها الضمير الإنساني.

 

This post is also available in: English