خلاصات المنتدى الإقليمي الثالث والعشرون لحركة حقوق الإنسان: آفاق الإصلاح في العالم العربي في واقع ما بعد كوفيد-19

In المنتديات الإقليمية السنوية, برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان by CIHRS

عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان المنتدى الإقليمي الثالث والعشرون لحركة حقوق الإنسان في العالم العربي خلال الفترة 31 أغسطس- 7 سبتمبر، بمشاركة ما يزيد عن ٥٠ مدافعًا عن حقوق الإنسان وناشطًا في المجتمع المدني وخبيرًا أكاديميًا، من الجزائر ومصر ولبنان وليبيا وفلسطين والسودان وسوريا وتونس واليمن وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية.

تطرقت جلسات المنتدى – التي عقدت عبر الإنترنت بشكل منفصل – إلى آفاق الإصلاح في مختلف البلدان العربية، في ضوء جائحة كوفيد-19 وتأثيراتها المتوقعة على المستقبل. ومن المقرر أن يُصدر مركز القاهرة الأوراق المقدمة أثناء المنتدى في كتاب إلكتروني في وقتٍ لاحق.

وفيما يلي الخلاصات الرئيسية لهذا المنتدى:

  • من المرجح أن تتفاقم التحديات البنيوية للحكم في مختلف أنحاء العالم العربي، لا سيما في ضوء الضغوط الناجمة عن أزمة كوفيد-19.
  • كانت الموجة الأولى للربيع العربي عام 2011 في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وكذلك الموجة الثانية التي شهدتها الجزائر والسودان ولبنان والعراق، بمثابة انفجارات ناتجة عن مقاومة الحكام العرب للإصلاح الحقيقي، ومصادرة قنوات التغيير السلمي لعقود طويلة.
  • أدت انفجارات الربيع العربي، وردود الفعل المختلفة إزاءها من قِبَل الحكام العرب والنخب السياسية والقوى الإقليمية والدولية إلى سيناريوهات متفاوتة؛ إذ شهدت تونس انتقالاً سياسيًا، بينما تواجه مصر نظامًا استبداديًا أكثر وحشية، فيما تتعرض سوريا واليمن وليبيا لخطر الانهيار وسط صراعات أهلية.
  • ما زالت المظالم التي أدت للربيع العربي دون معالجة. ومن غير المرجح أن تسفر النزاعات الأهلية في اليمن وسوريا وليبيا – بغض النظر عن كيفية ووقت انتهائها – عن إصلاح الدول وتوفير فرص اقتصادية وحريات سياسية أفضل. فقد نتج عن المسار الذي اتخذته مصر منذ عام 2013 نتائج سياسية واقتصادية أسوأ بكثير مما كانت عليه الأوضاع قبل 2011. وفي لبنان والعراق وفلسطين، تواصل النخب الحاكمة عرقلة التطلعات السياسية والاقتصادية لشعوبهم، بينما يظل نظام الفصل العنصري الإسرائيلي سببًا رئيسيًا في معاناة الفلسطينيين. وتواجه تونس تحديات اقتصادية وجودية، بينما يمر كل من الجزائر والسودان بعمليات انتقال هشة. ومن المرجح أن تؤدي أزمة كوفيد-19 إلى تفاقم تلك الظروف بشكل ينتج عنه انفجارات أكبر من تلك التي مثلها الربيع العربي؛ ما لم يتم إجراء إصلاح حقيقي، وهو أمر محتمل حدوثه في بعض الدول العربية، ولكنه ليس مرجحًا لغالبيتها.
  • رغم أن الولايات المتحدة والعديد من الحكومات الأوروبية دأبت على دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح أدبياً؛ إلا أنها لعبت دورًا فعالاً في إبقاء نُظم الحكم العربية في مواقعها. ومن المرجح أن تتسارع وتيرة فقدان الاهتمام بالعالم العربي؛ بسبب الجائحة وانعكاساتها الاقتصادية. كما أن معظم البلدان العربية ستغدو أقل قدرة بكثير على الحفاظ على استمرار الصفقة المتواصلة منذ عقود؛ توفير الوظائف الحكومية والأمن والخدمات في مقابل الإذعان العام المطلق.
  • في أعقاب الموجتين الأولى والثانية من الربيع العربي، كان للنخب السياسية الراسخة تأثيرها في مساعي الإصلاح وقيادة التحولات. ففي تونس، كان لإصلاحيين نظام بن علي دورًا إيجابيًا. بينما في حالات أخرى (كالعراق وفلسطين ولبنان) كان فساد ومحسوبية وعدم كفاءة النخب الحاكمة بمثابة عراقيل رئيسية للإصلاح. وعليه، سيكون للنخب الحاكمة في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية (الجزائر والسودان) دورًا حاسمًا، خاصة في ضوء الإرث الثقيل للسلطوية في العقود الماضية.
  • أدت جائحة كوفيد-19 إلى تحجيم بعض الاحتجاجات الجماهيرية، مثلما حدث في لبنان والجزائر، ولكنها في المقابل لم تعوق التعبئة الجماهيرية المستمرة في السودان، حيث تمكن المتظاهرون من الحصول على تنازلات من الجناح العسكري للسلطة الانتقالية. وفي بعض السياقات، برهنت التعبئة الجماهيرية أنها أحد أكثر محركات الإصلاح تأثيرًا كما أنها ضمانة لاستدامته. ويظل الحراك في الجزائر والسودان أعظم نقاط القوة لكلا الشعبين.
  • تستمر القوى الإقليمية والدولية، بطريقة أو بأخرى، في ممارسة درجات متفاوتة من التأثير على كيفية تجلي الانفجارات السياسية. فقد أدى التقاعس النسبي للغرب عن مواجهة جرائم حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية (في مصر وسوريا) إلى تشجيع الحكام السلطويين في كلا البلدين. كما أدى تردد الدول الغربية، وأحيانًا تضارب أهدافها، إلى تسارع انهيار ليبيا واليمن. وكان الدعم العسكري الروسي لبشار الأسد وحفتر عاملاً رئيسيًا في إطالة أمد النزاعات في سوريا وليبيا. وعبر التدخلات العسكرية المباشرة أو تمويل الجهات الفاعلة التي تناصب العداء للثورة؛ فإن اللاعبين الإقليميين، بما في ذلك بعض دول الخليج وإيران وتركيا، تمكنوا من التحكم في مقاليد الأمور وملء الفراغ، ودأبوا على افساد العمليات السياسية؛ الأمر الذي أدى إلى قطع سبل الإصلاح في العديد من الدول العربية عبر أنحاء المنطقة.
  • من المرجح أن تؤدي جائحة كوفيد-19 إلى تسارع وتيرة التحولات الجارية في النظام العالمي والمنافسة بين القوى العظمى، لا سيما في ضوء التأثيرات الشديدة المحتملة للجائحة على نهوج التجارة العالمية. وبالإضافة إلى المسار المتوقع، على المدى المتوسط والطويل، للطلب العالمي على النفط؛ فقد نشهد تحولات جذرية في سياسات القوى الدولية والإقليمية في المنطقة. فقد تكّثف القوى الإقليمية المتدخلة (إيران والإمارات والسعودية وتركيا) من تدخلاتها، أو تسعى إلى إنهاء النزاعات المسلحة الجارية (اليمن وليبيا وسوريا)، أو تضع نهاية للدعم المالي الذي تقدمه لحلفائها (مصر وليبيا وسوريا).
  • نظرًيًا، يمكن أن تغدو العدالة الانتقالية، بخطواتها الفنية وأبعادها الاقتصادية والسياسية والسيكولوجية، بمثابة أداة لبناء الدولة في مرحلة ما بعد النزاع وما بعد السلطوية. ورغم ذلك، لا يزال التطبيق السياسي والواقعي للعدالة الانتقالية يواجه تحديات كبرى؛ نظرًا لتوازنات القوى بين الجهات الفاعلة المختلفة والعجز النسبي للجهات الفاعلة المدنية عن العمل المشترك.
  • انسيابية السياق الحالي توفر فرصة لتغدو حقوق الإنسان بمثابة قوة موحدة وهدف مشترك لمختلف الجهات الفاعلة المحلية؛ من أجل تأسيس نظم ما بعد السلطوية وما بعد النزاع. ويمكن أن يكون للمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني في المنفى، دورًا نشطًا، خاصة فيما يتعلق بتعبئة المجتمع الدولي.
  • ربما يكون المجتمع المدني في وضع يسمح باستكشاف سبل وآليات جديدة للضغط من أجل الإصلاح في بعض أوضاع ما بعد النزاع وما بعد السلطوية. ومع ذلك، فمثل هذا الدور يتطلب التغلب على التحدي الأكبر الماثل أمامه؛ تطوير القدرة على تنظيم وتشكيل رؤى مشتركة للسعي لتحقيق هذا الهدف.

This post is also available in: English