مبادئ دولية لتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة الاتّصالات

 بازدياد تقدّم التقنيات التي تُعين الحكومات على مراقبة الاتّصالات تزداد فداحة فشل الحكومات في ضمان كَوْنِ القوانين والتنظيمات المتعلقة بمراقبة الاتّصالات متوافقةً مع معايير حقوق الإنسان وحاميةً الحق في الخصوصية وحرية التعبير على ما ينبغي. هذه الوثيقة تسعى إلى تفسير كيفية انطباق قوانين حقوق الإنسان الدولية على البيئة الرقمية المعاصرة، بالذات بازدياد تقنيات وأساليب مراقبة الاتّصالات والتطورات الحادثة فيها. هذه المبادئ يمكن أن تكون إطارًا لمجموعات المجتمع المدني وصناعة الاتّصالات والحكومات وغيرها لتقييم ما إذا كانت تشريعات المراقبة الحالية أو المقترحة تتفق مع حقوق الإنسان.

هذه المبادئ حصيلة تشاور دولي مع مجموعات من المجتمع المدني والصناعة وخبراء دوليين في قوانين المراقبة، وفي السياسة، وفي التقنية.

ديباجة

الخصوصية حق إنساني أصيل، ورُكن أساسي لقيام المجتمعات الديمقراطية. وهي جوهرية لحفظ الكرامة الإنسانية، كما تُعضّد حقوقا أخرى مثل حرية التعبير والحصول على المعلومات وحرية التنظيم، ويُقرّها قانون حقوق الإنسان الدولي.[1] الممارسات التي تقيّد الحقّ في الخصوصية، بما فيها مراقبة الاتّصالات، لا يمكن تبريرها إلا عندما تكون منصوصا عليها في القانون، وضرورية لتحقيق هدف مشروع، ومتناسبة مع الغرض المنشود.[2]

قبل الإقبال الجماهيري على استخدام الإنترنت كانت توجد مبادئ قانونية راسخة وعوائق لوجستية تخص مراقبة الاتّصالات حَدَّتْ من قدرة الحكومات على مراقبتها. في العقود الأخيرة تَقلّصت تلك العوائق اللوجستية كما أصبح تطبيق المبادئ القانونية على التقنيات الحديثة ملتبسًا. التضخم في مُحتَوى الاتّصالات الرقمية وفي المعلومات عن الاتّصالات -ما تُعرف بالبيانات  الفوقية للاتّصالات[3]  وهي معلومات عن اتّصالات الأفراد أو استخداماتهم الأجهزة الرقمية- وكذلك تَدنّي تكلفة تخزين كميات كبيرة من البيانات والتنقيب فيها، واعتماد الأفراد على مقدمين لخدمات حفظ المُحتَوى ونشره كُلّها جعلت المراقبة ممكنة على نطاق غير مسبوق.[4] في ذات الوقت فإن التفسيرات والفهم الشائعين عن قوانين حقوق الإنسان لم تُجارِ القدرة المعاصرة للحكومة على مراقبة الاتّصالات، ولا قدرتها على تجميع وتنظيم معلومات مُستقاة من ممارسات مراقبة متنوعة، ولا زيادة حساسية المعلومات الممكن النفاذ إليها.

إن التواتر الذي أصبحت به الحكومات تسعى إلى النفاذ إلى مُحتَوى الاتّصالات وبياناتها الفوقية يزداد باطّراد كبير بلا تمحيص كافٍ.[5] بالنفاذ إلى البيانات الفوقية للاتّصالات وتحليلها يمكن توليف سيرة لحياة الفرد، تتضمن الحالة الصحية، والآراء الدينية والسياسية، والعلاقات التنظيمية، والاهتمامات والنشاطات، كاشفة عن تفاصيل قد تزيد عمّا يمكن استنتاجه من مُحتَوى الاتّصالات ذاته.[6] برغم كِبَر العُمق الممكن للتدخل في حياة الفرد وأثر ذلك السلبي على انتماءاته السياسة وغيرها فإن الأدوات التشريعية والسياسات تضع البيانات الفوقية عادة في درجة أقل جدارة بالحماية ولا تضع قيودًا كافية على كيفية استخدامها لاحقا من قِبَل أجهزة الدولة، بما في ذلك كيفية التنقيب فيها وتبادلها وحفظها.

لكي تفي الحكومات حقا بالتزاماتها الدولية بحقوق الإنسان فيما يتعلّق بمراقبة الاتّصالات فإنها يجب أن تلتزم بالمبادئ المبيّنة هنا لاحقًا. هذه المبادئ تنطبق على مراقبة الدولة الاتّصالات على أراضيها وخارج أراضيها. هذه المبادئ كذلك تنطبق أيّا كان الغرض من المراقبة؛ سواء كان تطبيق القانون أو الأمن القومي أو أي غرض آخر. كما أنّها تنطبق على التزام الحكومة باحترام ورعاية حقوق الأفراد، والتزامها بحماية حقوق الأفراد من انتهاكها من طرف الكيانات غير الحكومية، بما فيها الشركات،[7] إذ يتحمّل القطاع الخاص مسؤولية حماية حقوق الإنسان بذات القدر، خاصة بالأخذ في الاعتبار الدّور الذي يقوم به في تصميم وإنتاج وتشغيل التقنيات المُتيحة الاتصال، وكذلك – عند الضرورة – في التعاون مع الحكومات في ممارسات المراقبة. بالرغم من هذا فإن نطاق المبادئ المبيّنة هنا مقصور على التزامات الحكومة.

التطوّر في التقنيات والتعريفات

“مراقبة الاتّصالات” في البيئة المعاصرة تشمل المراقبة والتَّنَصُّتَ وجمع وتحليل واستخدام وحفظ والتدخل في، والنفاذ إلى معلومات تتضمن أو تعكس أو تنشأ من، أو هي عن، اتصال أجراه شخص في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. “الاتّصالات” تشمل النشاطات والتفاعلات والمعامَلات المنقولة عبر وسائط رقمية، مثل مُحتَوى الاتصال وهوية المتصلين وبيانات الاقتفاء المكاني مثل عناوين بروتوكول الإنترنت، وتاريخ ومدة الاتصال ومُعرّفات معدات الاتّصال المستخدمة.

تقليديا كانت درجة الانتهاك التي تُحدِثها مراقبة الاتّصالات تُقيَّم على أساس تصنيفات مُصطَنعة عُرفية. إذ تُميِّز الأُطُر القانونية الحالية ما بين “المُحتَوى” و”غير المُحتَوى” و”بيانات المشترِك” و”البيانات الفوقية”، وكذلك ما بين البيانات “المُخزَّنة” و”المنقولة” والبيانات في البيت أو في حوزة طرف ثالث مقدِّمٍ للخدمة.[8] إلا أن هذا التمييز لم يعد ملائما لقياس درجة الانتهاك التي تُحدِثها المراقبة في حياة الأفراد الخاصة وعلاقاتهم. فبينما اتُّفق فيما مضى على أن محتوى الاتّصالات يستحق حماية معقولة في القانون بالنظر إلى إمكان كشفه عن بيانات حسّاسة فإن الواضح الآن أن معلومات أخرى تنشأ من الاتّصالات -هي البيانات الفوقية وأنواع أخرى من غير المُحتَوى- قد تكون كاشفة عن حياة الفرد بأكثر مما يكشفه مُحتَوى الاتّصال ذاته، لذا فهي تستحق حماية مساوية. بتحليل كل نوع من تلك البيانات، بمفردها أو باقترانها مع غيرها، صار اليوم في الإمكان الكشف عن هوية الفرد وسلوكه وعلاقاته وحالته الجسمانية والصحيّة وعِرقِه ولونه وميوله الجنسية وأصله القومي وآراءه؛ كما تُمكّن من التعرّف على مواضع تواجد الأفراد وتحرّكاتهم وتفاعلاتهم عبر الزّمن،[9] أو لجموع الأشخاص في منطقة معينة بما في ذلك في المظاهرات العامة أو الفاعليات السياسية الأخرى. نتيجة لذلك فإن المعلومات التي تتضمن أو تعكس أو تنتج من، أو هي عن اتّصالات الأفراد مما هو بطبيعته غير متاح علنا للعموم ينبغي أن تعدّ “معلومات محميّة” وعليه ينبغي سبغ الحماية القانونية القصوى عليها.

عند تقييم درجة الانتهاك التي تُحدِثها مراقبة الاتّصالات من الضروري الأخذ في الاعتبار قدرة المراقبة على كشف معلومات محميّة، وكذلك الغرض الذي من أجله تسعى الحكومة إلى المعلومات. مراقبة الاتّصالات التي من المرجّح أن تؤدي إلى كشف معلومات محمية قد تُعرّض فردًا لخطر التّحري عنه أو التمييز ضده أو إلى انتهاك حقوق الإنسان، تُشكّل انتهاكًا خطيرًا لحق الفرد في الخصوصية كما تُفرغ حقوقًا أخرى من مضمونها، بما فيها الحق في حرية التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية. هذا لأن هذه الحقوق تستوجب قدرة الناس على الاتّصال بغير مراقبة الحكومة. لذا فإن تحديد طبيعة البيانات المطلوب الكشف عنها والاستعمالات الممكنة لتلك المعلومات واجب في كلّ حالة على حدة.

قبل اعتماد أسلوب مراقبة جديد للاتّصالات أو التوسّع في أسلوب قائم ينبغي على الحكومة أن تتيقّن من إذا كانت المعلومات التي سيجري جمعها تقع في نطاق المعلومات المحمية، وذلك قبل السعي للنفاذ إليها، وعلى الحكومة أن تقبل التمحيص القضائي وآليات الرقابة الديمقراطية الأخرى. ولتحديد ما إذا كانت المعلومات المجموعة بأحد أساليب المراقبة تقع في نطاق المعلومات المحمية فإن وسيلة المراقبة ونطاقها كُلّها عوامل ذات دلالة، لأن المراقبة الشاملة أو المستمرة من شأنها أن تكشف عن معلومات خاصة تزيد كثيرا عن الأجزاء المكوّنة لها، ويمكنها أن توصل مراقبة المعلومات غير المحمية إلى درجة من الانتهاك تستوجب حماية قوية.[10]

إن تحديد ما إذا كان للحكومة أن تمارس مراقبة الاتّصالات التي تطال بيانات محمية يجب أن يتوافق مع المبادئ التالية:

المَبادئ القانونية: أيُّ تقييد للحق في الخصوصية يجب أن يكون منصوصًا عليه في القانون. فليس للحكومة أن تَعتمد أو تُطبّق إجراءات من شأنها تقييد هذا الحقّ في غياب تشريع علني معلوم للكافة، يَتّصف بالوضوح والدّقة الكافيين لضمان عِلْم الأفراد المُسبَق به وقدرتهم على استشراف تطبيقاته. بأخذ سرعة التطوّر التقني في الحسبان فإن القوانين التي تُقيّد الحقّ في الخصوصية يجب أن تُراجع دوريا بصيرورة تشاركية أو تنظيمية.

مَشروعية الغَرَض: ينبغي ألا تسمح التشريعات بمراقبة الاتّصالات إلا بواسطة هيئات حكومية بعينها ولتحقيق أهداف مشروعة ذات صلة بغرض قانوني ثابت الغَلَبة وضروري في مجتمع ديمقراطي. يجب ألا يُطبّق أي إجراء مراقبة على نحو يكون فيه تمييز على أساس العِرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو المِلكِية أو المولد أو أي صفة أخرى.

الضَّرورة: القوانين التي تسمح بمراقبة الاتّصالات من قِبَل الحكومة يجب أن تَقصُر المراقبة على القدر الأدنى الممكن بيان ضرورته لتحقيق غرضٍ مشروع. فمراقبة الاتّصالات يجب ألا تُجرى إلا عندما تكون هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق غرض مشروع أو، في حال وجود أكثر من وسيلة، عند كونها الوسيلة الأقل انتهاكًا لحقوق الإنسان. ويقع على الحكومة عبء إثبات ذلك المُبرِّر أمام القضاء وعند التشريع.

المُلاءَمة: أيُّ حالة من حالات مراقبة الاتّصالات المسموح بها قانونا يجب أن تتناسب مع الغرض المشروع الذي تمارس لأجله.

التّناسُب: مراقبة الاتّصالات ينبغي عدّها فعلًا بالغ الانتهاك يتعارض مع حقوق الخصوصية وحرية التعبير والاعتقاد، وكمُهدّد لأسس المجتمع الديمقراطي. القرارات بشأن مراقبة الاتّصالات يجب اتّخاذها بموازنة المكاسب المنشود تحقيقها بالضرر الذي ستُحدثه في حقوق الفرد، وكذلك بالأهداف الأخرى المتعارضة مع أهداف المراقبة، وينبغي أن تؤخذ في الحسبان حساسية البيانات ودرجة فداحة الانتهاك الواقع على الخصوصية.

و على وجه التحديد فإن الحكومة، إذا ما سعت إلى النفاذ أو إلى استخدام بيانات محمية حِيزَت بطريق مراقبة الاتّصالات في إطار تحرّ جنائي، عليها أن تُبرهِن لسلطة قضائية كفء مستقلة نزيهة أنَّ:

  • يوجد احتمال راجح أن جريمة فادحة قد ارتُكِبَت أو بصدد أن تُرتكَب.
  • الأدلة على تلك الجريمة يُمكن استنباطها من المعلومات المحمية المطلوبة.
  • أساليب التحرّي الأخرى الأقل انتهاكا قد استُنفدت بلا جدوى.
  • المعلومات المُتحصّل عليها ستقتصر على ما يتعلّق بالجريمة المزعومة وكل ما يزيد منها عن ذلك سيُتلف أو يُعاد إلى مصدره.
  • المعلومات المُتحصّل عليها لن تَنْفَذَ إليها غير الهيئة المُعيّنة ولن تُستخدم في غير الغرض الذي لأجله أُعطي الإذن.

إذا سعت الحكومة إلى النفاذ إلى معلوماتٍ محميةٍ بطريق مراقبة الاتّصالات لغرض لن يُعرّض فردًا لخطر الملاحقة الجنائية ولا التحرّي ولا التمييز ولا انتهاك حقوق الإنسان فإن الحكومة يجب عليها أن تُبرهن لسلطة مستقلة نزيهة كفء أنَّ:

  • أساليب التحرّي الأخرى الأقل انتهاكًا قد أُخِذ استخدامها في الحُسبان.
  • المعلومات االمُتحصَّل عليها ستقتصر على ما يتعلّق بالغرض المطلوب وكل ما يزيد منها عن ذلك سيُتلف أو يُعاد إلى الشخص الذي هي عنه.
  • المعلومات المتحصّل عليها لن تَنْفَذَ إليها غير الهيئة المُعيّنة ولن تُستخدم في غير الغرض الذي لأجله أُعطي الإذن.

السُّلطة القَضائية الكُفْء: إن القرارات المُتعلّقة بمراقبة الاتّصالات يجب أن تضطلِع بها سلطة قضائية كفء نزيهة مستقلة. تلك السلطة يجب أن تكون:

  • منفصلة عن الجهة التي تقوم بمراقبة الاتّصالات.
  • ضليعة في المسائل المتعلّقة بهذا الأمر، كُفْئا لاتخاذ قرارات قضائية متعلقة بقانونية مراقبة الاتّصالات، وبالتقنيات المستخدمة وبحقوق الإنسان.
  • لديها موارد تتناسب مع الوظائف المسندة إليها.

المُحاكَمة العادِلة: المحاكمة العادلة تستوجب أن تَحترم الحكومات الحقوق الإنسانية للفرد وأن تَضمَنها بالنصَّ في القانون على كل إجراء من شأنه التعرض لحقوق الإنسان، وبتطبيق تلك الإجراءات باتّساق وبإتاحة العلم بها للعموم. وعلى وجه الخصوص فالثابت في حقوق الإنسان أن لكل شخص الحق في محاكمة عادلة علنية في غضون مدة معقولة أمام قاض مستقل كفء نزيه يُعيّنه القانون،[11] ولا يكون من ذلك استثناء إلا في حالة الضرورة بوجود خطر حالٍّ وشيك على حياة إنسان. في مثل هذه الحالات يجب الحصول على إذن بأثر رجعي في غضون مدة مناسبة عمليا. ولا يُعدّ خطر احتمال ضياع أو تلف الأدلّة وحده كافيا لتبرير الإذن بأثر رجعي.

إخطار المستخدِم: ينبغي إخطار الأفراد بصدور إذن بمراقبة اتّصالاتهم بما يتيح وقتًا كافيًا ومعلومات كافية لتمكينهم من الطعن على قرار الإذن، وينبغي أن تتاح لهم القرائن المدفوع بها في طلب الإذن بالمراقبة. التأخير في الإخطار ليس مُبرَّرًا إلا في الظروف التالية:

  • الإخطار سيكون من شأنه إفشال الغرض الذي من أجله صُرِّح بالمراقبة أو يؤدي إلى خطرٍ حالٍ وشيك على حياة إنسان.
  • أصدرت جهة قضائية كفء مستقلة وقتَ الإذن بالمراقبة إذنا بتأجيل الإخطار.
  • يتم إخطار الشخص المراقب فور زوال الخطر أو في غضون مدة معقولة عمليا، أيّهما أقرب، ويُخطر وجوبا فور انتهاء مراقبة الاتّصالات. الالتزام بالإخطار يقع على عاتق الحكومة، إلا أنه في حال فشل الحكومة في الإخطار فإن مُقدمي خدمة الاتّصالات يكون لهم أن يخطروا الأشخاص بمراقبة اتّصالاتهم طوعا أو عند الطلب.

الشّفافية: ينبغي على الحكومات أن تكون شفّافة فيما يتعلّق باستخدام أساليب مراقبة الاتّصالات وقدراتها. فعلى الحكومات أن تنشر، على الأقل، معلومات إجمالية عن أعداد طلبات المراقبة المقبولة والمرفوضة، مُفَصّلة بمُقدِّم الخدمة وبنوع التحرّي وغرضه. وعلى الحكومة إمداد الجمهور بمعلومات تكفيهم ليفهموا على نحو كامل نطاق وطبيعة وتطبيقات القوانين السامحة بمراقبة الاتّصالات. وعلى الحكومات تمكين مقدّمي خدمات الاتّصالات من نشر الإجراءات التي يتّبعونها عند تنفيذ مراقبة الاتّصالات التي تطلبها الحكومة، وعلى مقدّمي الخدمة الالتزام بتلك الإجراءات، ونشر سجّلات مراقبة الاتّصالات التي تطلبها الحكومة.

الرِّقابة الشّعبية: ينبغي على الحكومات إحداث آليات رقابة مستقلّة لضمان الشفافية والمحاسبة فيما يتعلّق بمراقبة الاتّصالات.[12] آليات الرقابة الشعبية هذه ينبغي أن تكون لها سُلْطَةُ النّفاذ إلى كلّ المعلومات التي قد تكون ذات علاقة بأفعال الحكومة، بما فيها تلك المُصنّفة على أنها سرّية، وذلك لتقدير ما إذا كانت الحكومة تستخدم قدراتها القانونية على نحو مشروع، ولتقييم ما إذا كانت الحكومة شفّافة ونشرت معلومات صحيحة عن استخدامات ونطاق أساليب مراقبة الاتّصالات، وكذلك لتنشر تقارير دورية ومعلومات أخرى متعلّقة بمراقبة الاتّصالات. آليات الرقابة المستقلّة ينبغي أن تُستحدَث إلى جانب آليّات الرقابة القائمة التي تضطلع بها الفروع الأخرى للحكومة.

سَلامة الاتِّصالات ونُظُمِها: لضمان سلامة وأمان وخصوصية نظم الاتّصالات، وحيث أن انتهاك الأمن لأغراض الحكومة ينتج عنه في الأغلب انتهاك الأمان عموما، ينبغي على الحكومات ألّا تُجبِر مُقدِّمي خدمة الاتّصالات أو مُوّردي العتاد أو البرمجيات على أن يُضمِّنوا وسائلَ مراقبةٍ في نُظُمَهم التي يُشغّلونها أو يُنتجونها أو يعرضونها ليستخدمها الجمهور أو الجهات الخاصة أو الحكومية، ولا على أن يجمعوا أو يحفظوا معلومات بعينها لأغراض مراقبة حكومية. وينبغي ألا تطلب الحكومة من مقدّمي الخدمة أن يجمعوا أو يحفظوا مسبقا أيَّة بيانات. للأشخاص الحق في التعبير عن رأيهم بمجهولية، وعلى الحكومة أن تمتنع عن الإلزام بطلب هويّات المستخدمين كشرط لتقديم الخدمة.[13]

ضماناتٌ للتعاون الدولي: استجابةً للتغيّر في تدفقات المعلومات وفي تقنيات الاتّصالات وخدماتها فقد تحتاج الحكومات لطلب العون من مُقدِّم خدمة أجنبي. لذا ينبغي أن تَضمَن اتفاقات التعاون الأمني والقانوني وغيرها التي تُبرمها الحكومة أنّه في حال إمكان انطباق قوانين أكثر من دولة على حالات مراقبة الاتّصالات فإن ما يَضمَن من تلك القوانين حماية أكثر للأفراد هو ما يُطبّق. ليس للحكومات أن تلجأ إلى صيرورات التعاون الأمني والقانوني بين الحكومات ولا إلى الطلبات الأجنبية لمعلومات محمية بغرض تجاوز القيود القانونية المحليّة على مراقبة الاتّصالات، ويجب توثيق صيرورات التعاون القانوني الدولية و اتفاقاته وإتاحتها للعموم وإخضاعها لضمانات الصحة الإجرائية.

ضمانات ضد النفاذ غير القانوني: ينبغي على الحكومات إصدار تشريعات تُجرِّم المراقبة غير القانونية للاتّصالات من قِبَل الجهات الخاصة والعامة، وينبغي على القانون أن يتضمّن عقوبات جنائية كافية رادعة، وحماية للمُبلّغين وسُبُلًا للانتصاف للأفراد المتضررين. يجب أن تقضي القوانين بأن كلَّ المعلومات المُتَحصّلِ عليها بوسيلة تخالف هذه المبادئ لا يُعتّد بها كأدلّة في أي تقاضٍ، وكذلك كُلُّ دليل مُستَنبط من تلك المعلومات. ينبغي على الحكومات كذلك إصدار تشريعات قاضية بوجوب إتلاف المعلومات المُتَحصّل عليها بطريق مراقبة الاتّصالات بعد استخدامها في الغرض الذي لأجله تمَّ التحصّل عليها، أو إعادتها إلى الشخص الذي هي عنه.


[1] المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 14 من اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بالعمال المهاجرين، والمادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لحماية الطفل، والمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومن الاتفاقيات الإقليمية المادة 10 من الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل، والمادة 11 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والمادة 4 من مبادئ الاتحاد الأفريقي حول حرية التعبير، والمادة 5 من الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان، والمادة 21 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والمادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومبادئ جوهانسبرغ بشأن الأمن القومي وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات، ومبادئ كامدن حول حرية التعبير والمساواة.

[2] المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ التعليق العام رقم 27 الذي اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بموجب المادة 40، الفقرة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية CCPR/C/21/Rev.1/Add.9 يوم 2 نوفمبر 1999، وانظر كذلك مارتن شينين، ”تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب“، 2009، A/HRC/17/34.

[3] communication metadata

[4] البيانات الفوقية للاتّصالات قد تحوي معلومات عن هوية المتصلين (مثل بيانات المشترك وبيانات أداة الاتصال)، وتفاعلاته (مصدر ووجهة الاتصال، خاصة ما يظهر مواقع الوِيب المُطالَعة والكوكيز والمُحتَوى الآخر المُطالَع، والأشخاص المتواصَل معهم، والأصدقاء والأسرة والمعارف، والبحوث المُجراة، والمصادر المستخدَمة)، والموضع (الأماكن والتواريخ والقرب من الآخرين)؛ ففي المجمل تفتح البيانات الفوقية نافذة على كل فعل في الحياة المعاصرة، بما في ذلك الحالات العقلية للأفراد واهتماماتهم ونواياهم وأفكارهم الكامنة.

[5] على سبيل المثال، في بريطانيا وحدها يوجد حاليا نحو 500٬000 طلب لبيانات فوقية لاتّصالات سنويا، ينظر فيها نظام من المؤسسات الأمنية التي لها منح أذون لبعضها البعض للنفاذ إلى المعلومات بحوزة مقدّمي خدمات الاتّصالات. وتوضّح البيانات المنشورة في تقارير گوگل للشفافية أن طلبات الحصول على بيانات من الولايات المتحدة الأمريكية وحدها زادت من 8888 سنة 2010 إلى 12٬271 سنة 2011. وفي كوريا توجد 6 ملايين طلب معلومات عن مشتركين وناشرين على الإنترنت ونحو 30 مليون طلب لبيانات فوقية لأنواع أخرى من الاتّصالات ما بين سنتي 2011 و2012، كلّها تقريبا أذن بها ونفّذت. بيانات سنة 212 متاحة في  http://www.kcc.go.kr/user.do?mode=view&page=A02060400&dc=K02060400&boardId=1030&cp=1&boardSeq=35586

[6]  طالع على سبيل المثال استعراض عمل الباحثة ساندي بِنتلاند المعنون “Reality Mining” المنشور في MIT Technology Review سنة 2008http://www2.technologyreview.com/article/409598/tr10-reality-mining/ وكذلك مقالة ألبرتو إسكوديرو-باسكوال وگَس حسين بعنوان ”Questioning lawful access to traffic data“ في Communications of the ACM المجلّد 47 العدد 3، مارس 2004، صفحات 77-82.

[7] تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، فرانك لارو في 16 مايو 2011 المنشور فيhttp://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/17session/a.hrc.17.27_en.pdf

[8]  يُفصِح الناس لشركة الهاتف عن أرقام الهواتف التي يطلبونها أو يرسلون إليها رسائل نصيّة، كما يفصحون لمقدم خدمة الاتصال بالإنترنت عن مسارات [المواقع] التي يزورونها وعناوين البريد الإلكتروني التي يرسلون إليها، وعن الكتب ومواد البقالة والأدوية التي يشترونها للبائعين على الإنترنت…لا أفترض أنّ كلّ المعلومات المُفصَح عنها طوعا للبعض [الأشخاص والجهات] ولغرض محدد، هي بسبب هذا وحده، لا تنطبق عليها حماية التعديل الرابع [للدستور الأمريكي] الولايات المتّحدة ضد جونز، 565 U.S. ___, 132 S. Ct. 945, 957 (2012) (حيثيات القاضي Sotomayor)

[9] المراقبة قصيرة المدى لتحركات شخص في الشوارع العامة تتفق مع توقّعات [الأفراد] من الخصوصية لكن تطبيق مراقبة طويلة المدى باستخدام GPS في التحريّات في معظم المخالفات [يُشكّل] اعتداء على توقّعات الخصوصية. الولايات المتّحدة ضد جونز، 565 U.S., 132 S. Ct. 945, 957 (2012) (حيثيات القاضي Alito)

[10] المراقبة طويلة المدى تكشف أنواعا من المعلومات لا تكشفها المراقبة قصيرة المدى، مثل ما يفعله الشخص اعتيادا، ما يفعله ولا يفعله، وما يفعله إجمالا. هذه الأنواع من المعلومات يمكن لكلٍّ منها الكشف عن الشخص بأكثر مما يمكن لرحلة مفردة الكشف عنه إذا ما مُحّصت وحدها. الزيارات المتكررة إلى الكنيسة أو الجمنازيوم أو البار أو وكيل المراهنات تحكي قصة لا تحكيها زيارة مفردة، كما أن عدم زيارة الشخص أيًّا من تلك الأماكن على مدار الشهر تحكي قصة. فتَتابُع تحركّات الفرد يكشف عمّا هو أكثر؛ فزيارة واحدة إلى عيادة طبيب أمراض النساء لا تخبرنا إلا بالقليل عن امرأة ما. إلا أن زيارة كتلك تتلوها بعدة أسابيع زيارة إلى دكّان بيع مستلزمات الأطفال تخبرنا قصة مختلفة. من يعلم كلّ تحركّات غيره بوسعه استنتاج إن كان من الزوّار الأسبوعيين للكنيسة، أو معاقرًا للخمر أو مترددًا على الجمنازيوم، أو زوجًا غير وفيّ، أو مريضًا يتلقى علاجًا، أو ذا علاقة بأشخاص بعينهم أو بجماعات سياسية، و[ما يُكشَف هنا] ليس حقيقة واحدة عن ذلك الشخص، بل كلّ تلك الحقائق الولايات المتّحدة ضد ماينارد، 615 F.3d 544 (U.S., D.C. Circ>, C.A.) p. 562 والولايات المتّحدة ضد جونز، 565 U.S. ___, (2012) (حيثيات القاضي Alito) علاوة على ذلك فإن المعلومات العمومية قد تقع في نطاق الحياة الخاصة، وهي التي تجمعها وتحفظها السلطات نظاميًا في سجلّات. بالأخص عندما تتعلق تلك المعلومات بالماضي البعيد لشخص…في رأي المحكمة فإن تلك المعلومات، عندما تجمعها وتحفظها هيئات الحكومة نظاميا في سجّلات، تقع في نطاق ”الحياة الخاصة“ فيما يتعلّق بالمادة 8(1) من الاتفاقية روتارو ضد رومانيا، 2000، ECHR 28341/95 الفقرات 43 و44.

[11] مصطلح ”المحاكمة العادلة“ (في الإنجليزية due process) قد يُستخدم ليدلّ على كل من ”الصحة الإجرائية“ و”القضاء الطبيعي“، وهو مُبيّن على نحو جيّد في المادة 6(1) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والمادة 8 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.

[12] في بريطانيا نجد في مفوّض مراقبة الاتّصالات مثالا على آلية رقابة مستقلّة، والمفوّض ينشر تقارير تحوي بيانات ملخّصة إلا أنها لا تكفي لتمحيص أنواع ومدى كل طلب مراقبة والغرض منه ودرجة التمحيص الذي أولي له. طالع http://www.iocco-uk.info/sections.asp?sectionID=2&type=top

[13] تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي و التعبير، فرانك لارو في 16 مايو 2011، A/HRC/17/27 الفقرة 84

المنظمات الموقعة

1.      7iber (Jordan)
2.      Access (International)
3.      Acción EsLaRed (Venezuela)
4.      ActiveWatch – – Media Monitoring Agency (Romania)
5.      Adil Soz – International Foundation for Protection of Freedom of Speech (Kazakhstan)
6.      Africa Platform for Social Protection – APSP (Africa)
7.      AGEIA Densi (Argentina)
8.      Agentura.ru (Russia)
9.      Aktion Freiheit statt Angst (Germany)
10.  ALCONSUMIDOR A.C. (MEXICO)
11.  Alfa-Redi (Latin America and Caribbean)
12.  All India Peoples Science Network (India)
13.  Alternatif Bilişim Derneği (Alternatif Bilişim) – Turkey (Turkey)
14.  Alternative Law Forum (India)
15.  Arab Digital Expression Foundation (Egypt)
16.  Article 19 (International)
17.  Articultores (Argentina)
18.  ASL19 (Iran)
19.  Asociación aLabs (Spain)
20.  Asociación Civil por la Igualdad y la Justicia – ACIJ (Argentina)
21.  Asociación Colombiana de Usuarios de Internet (Colombia)
22.  Asociación de Internautas Spain (Spain)
23.  Asociación Paraguaya De Derecho Informático Y Tecnológico – APADIT (Paraguay)
24.  Asociación por los Derechos Civiles – ADC (Argentina)
25.  Aspiration (United States)
26.  Associação Brasileira de Centros de inclusão Digital – ABCID (Brasil)
27.  Associação Coolpolitics (Portugal)
28.  Associació Pangea Coordinadora Comunicació per a la Cooperació (Spain)
29.  Association for Freedom of Thought and Expression – AFTE (Egypt)
30.  Association for Progressive Communications – APC (International)
31.  Association for Proper Internet Governance (Switzerland)
32.  Association for Technology and Internet – APTI (Romania)
33.  Association of Caribbean Media Workers – ACM (Trinidad)
34.  Association of Community Internet Center – APWKomitel (Indonesia)
35.  Australia Privacy Foundation – APF (Australia)
36.  Bahrain Center for Human Rights (Bahrain)
37.  Bangladesh NGOs Network for Radio and Communication – BNNRC (Bangladesh)
38.  BC Freedom of Information & Privacy Association (BC FIPA) (Canada)
39.  Benetech (International)
40.  Berlin Forum on Global Politics – BFoGP (Germany)
41.  Big Brother Watch (United Kingdom)
42.  Bits of Freedom (Netherlands)
43.  Bolo Bhi (Pakistan)
44.  Brasilian Institute for Consumer Defense – IDEC (Brasil)
45.  British Columbia Civil Liberties Association – BCCLA (Canada)
46.  Bytes for All (Pakistan)
47.  Cairo Institute for Human Rights Studies (Egypt)
48.  Casa de Derechos de Quilmes (Argentina)
49.  Center for Digital Democracy (United States)
50.  Center for Internet & Society India (India)
51.  Center for Media Freedom & Responsibility – CMF (Philippines)
52.  Center for Media Research – Nepal (Nepal)
53.  Center for Media Studies and Peacebuilding (Liberia)
54.  Center of Media Justice (United States)
55.  Centre for Community Informatics Research, Development and Training (Canada)
56.  Centro de Estudios en Libertad de Expresión y Acceso a la Información – CELE (Argentina)
57.  Centro de Tecnologia e Sociedade (CTS) da FGV (Brasil)
58.  Centrum Cyfrowe Projekt: Polska (Poland)
59.  Citizen Lab (Canada)
60.  Citizens Network Watchdog Poland (Poland)
61.  Clínica de Nuevas Tecnologías, Propiedad Intelectual y Sociedad de la Escuela (Puerto Rico)
62.  ClubComputer.at (Austria)
63.  Collaboration on International ICT Policy in total East and South Africa – CIPESA (Uganda / East and Southern Africa)
64.  Colnodo (Colombia)
65.  Comisión Colombiana de Juristas (Colombia)
66.  Comité Cerezo México (Mexico)
67.  Compliance Campaign (Denmark)
68.  Consumer Korea (South Korea)
69.  Consumers International (International)
70.  ContingenteMx (Mexico)
71.  Cyber Arabs (Middle East)
72.  datapanik.org (Belgium)
73.  DAWN Network (International)
74.  DeJusticia (Colombia)
75.  Delhi Science Forum (India)
76.  Digital Courage (Germany)
77.  Digital Rights Foundation (Pakistan)
78.  Digitterra (International)
79.  DiploFoundation (Malta)
80.  Electronic Frontier Finland – EFFI (Finland)
81.  Electronic Frontier Foundation – EFF (International)
82.  Electronic Frontiers Australia – EFA (Australia)
83.  Electronic Frontiers Italy – ALCEI (Italy)
84.  Electronic Privacy Information Center – EPIC (United States)
85.  European Digital Rights – EDRI (Europe)
86.  European Information Society Institute – EISi (Slovakia)
87.  Fantsuam Foundation (Nigeria)
88.  Fight for the Future (United States)
89.  Foro Ciudadano de Participación por la Justicia y los Derechos Humanos – FOCO (Argentina)
90.  Foro de Periodismo Argentino – FOPEA (Argentina)
91.  Foundation for Community Educational Media – FCEM (Thailand)
92.  Foundation for Information Policy Research – FIPR (United Kingdom)
93.  Free Network Foundation (United States)
94.  Free Press (United States)
95.  Free Press Unlimited (Netherlands)
96.  Free Software Foundation Europe (Europe)
97.  Free Software Movement of India (India)
98.  Freedom Against Censorship Thailand (FACT) (Thailand)
99.  Freedom of the Press Foundation (United States)
100. Fundación Ambio (Costa Rica)
101. Fundación Andina para la Observación y el Estudio de Medios (Ecuador)
102. Fundación Karisma (Colombia)
103. Fundación para la Libertad de Prensa – FLIP (Colombia)
104. Fundación Redes y Desarrollo – FUNREDES (Dominican Republic)
105. Fundación Vía Libre (Argentina)
106. German Working Group on Data Retention (Germany)
107. Global Partners & Associates (United Kingdom)
108. Global Voices Advocacy (International)
109. Grupo de Software Libre de Cúcuta (Colombia)
110. Guerrilla Translation (Spain)
111. Gulf Center for Human Rights (Arab Gulf region)
112. Hackerspace Rancho Electrónico (Mexico)
113. Helsinki Foundation for Human Rights, Warsaw – HFHR (Poland)
114. Hermes Center for Transparency and Digital Human Rights (Italy)
115. Hiperderecho (Peru)
116. Hong Kong Journalists Association (Hong Kong SAR)
117. Human Rights Data Analysis Group (International)
118. Human Rights Watch – HRW (International)
119. HURIDOCS (Switzerland)
120. ICT Consumers Association of Kenya – ICAK (Kenya)
121. Independent Journalism Center from Moldova (Republic of Moldova)
122. Index on Censorship (United Kingdom)
123. Initiative for Freedom of Expression (Turkey)
124. Initiative for Freedom of Expression (Turkey)
125. Initiative für Netzfreiheit (Austria)
126. Institute des Technologies de l’Information et de la Communication Pour le Developpement – INTIC4DEV (Togo)
127. Institute for Reporters’ Freedom and Safety (Azerbaijan)
128. Institute for War and Peace Reporting – IWPR (United Kingdom)
129. Instituto Baiano de Direito Processual Penal – IBADPP (Brasil)
130. Instituto Bem Estar Brasil (Brasil)
131. Instituto Brasileiro de Direito Da Informática (Brazil)
132. Instituto Centroamericano de Estudios para la Democracia Social – DEMOS (Guatemala)
133. Instituto NUPEF (Brasil)
134. International Civil Liberties Monitoring Group (Canada)
135. International Commission of Jurist – Kenya Section (Kenya)
136. International Media Support – IMS (International)
137. International Modern Media Institute (Iceland)
138. Internet Governance Project, Syracuse University School of Information Studies (United States)
139. Internet Protection Lab (Netherlands)
140. Internet Society German Chapter e.V. (ISOC.DE e.V.) (Germany)
141. Internet Society Palestine (Palestine)
142. Internet Society Trinidad and Tobago Chapter (Trinidad and Tobago)
143. InternetNZ (New Zealand)
144. Internews (United States)
145. Interzone Inc (International)
146. IP Justice (United States)
147. Iraqi Network for Social Media (Iraq)
148. Iriarte & Asociados (Peru)
149. ISOC Board of Trustees (International)
150. ISOC Congo Chapter (Congo)
151. IT for Change (India)
152. Iuridicum Remedium, o.s. (Czech Republic)
153. Jonction (Mauritania, Senegal, Tanzania)
154. Jordan Open Source Association (Jordan)
155. Journaliste en danger – JED (Congo)
156. Kenya ICT Action Network – KICTANet (Kenya)
157. Kenyan Ethical and Legal Issues Network (Kenya)
158. La Quadrature du Net (France)
159. Labdoo México (Mexico)
160. Latin American Network of Surveillance, Technology and Society Studies – LAVITS (Latin America and Caribbean)
161. Liberty (United Kingdom)
162. Liga Uruguaya de Defensa del Consumidor (Uruguay)
163. Liga voor Mensenrechten vzw (Belgium)
164. May First / People Link (International)
165. Media Action Grassroots Network – MAG-Net (United States)
166. Media Rights Agenda – MRA (Lagos)
167. MOGiS e.V. – A Voice for Victims (Germany)
168. Movimento Mega (Brasil)
169. National Coalition Against Censorship – NCAC (United States)
170. National Union of Somali Journalists (NUSOJ) (Somalia)
171. Nawaat (Tunisia)
172. New York Chapter of the Internet Society (United States)
173. Observatorio Latinoamericano Para la Libertad de Expresión – OLA (Latin America and Caribbean)
174. Oneworld: Platform for Southeast Europe – OWPSEE (Western Balkans)
175. Open Internet Tools Project – Open ITP (United States)
176. Open Knowledge Foundation (United Kingdom)
177. Open Media and Information Companies Initiative – Open MIC (United States)
178. Open Net Korea (South Korea)
179. Open Rights Group (United Kingdom)
180. Openmedia.ca (Canada)
181. Pacific Freedom Forum (Pacific Region)
182. Pakistan Press Foundation – PPF (Pakistan)
183. Palestinian Center for Development & Media Freedoms – MADA (Palestine)
184. Panoptykon Foundation (Poland)
185. Partners for Democratic Change Serbia (Serbia)
186. PEN Canada (Canada)
187. PEN International (International)
188. People Who (International)
189. Privacy & Access Council of Canada (Canada)
190. Privacy Activism (United States)
191. Privacy International (International)
192. Protege QV (Cameroon)
193. Public Association “Journalists” (Kyrgyzstan)
194. RedPaTodos (Colombia)
195. Reporters Without Borders – RSF (International)
196. Samuelson-Glushko Canadian Internet Policy and Public Interest Clinic – CIPPIC (Canada)
197. Seattle Privacy Coalition (United States)
198. SHARE Conference | SHARE Defense (Croatia – Serbia)
199. Social Media Exchange (Lebanon)
200. Society for Knowledge Commons (India)
201. Software Freedom Law Centre (India)
202. South East European Network for Professionalization of Media – SEENPM (South East Europe)
203. Southeast Asian Press Alliance (South East Asia)
204. Statewatch (United Kingdom)
205. Sulá Batsú (Costa Rica)
206. Surveillance Studies Centre (Canada)
207. Surveillance Studies Network (International)
208. TagMeNot
209. Taiwan Association for Human Rights (Taiwan)
210. TechLiberty (New Zealand)
211. TEDIC (Paraguay)
212. Thai Netizen Network (Thailand)
213. The Communisphere Project (United States)
214. The New Renaissance Network (Sweden)
215. The Pacific Islands News Association – PINA (Pacific Islands)
216. TransMediar-Pimentalab [at] Universidade Federal de São Paulo (Brazil)
217. University of Campinas – Research Group CTeMe (Knowledge, Technology and Market) (Brasil)
218. University of São Paulo’s Research Group on Access to Information Policies (GPoPAI-USP) (Brasil)
219. Ushahidi (International)
220. VIBE!AT (Austria)
221. Voices for Interactive Choice and Empowerment (Bangladesh)
222. West African Journalists Association (Mali)
223. WITNESS (International)
224. Zwiebelfreunde e.V. (Germany)

This post is also available in: English