مركز القاهرة في الجلسة الـ 43 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان by Tarek

انتصار للمجتمع المدني نحو مساءلة الشركات في المستوطنات الإسرائيلة وخطوات جديدة نحو تحقيق دولي مستقل عن الجرائم في ليبيا

خلال الجلسة الثالثة والأربعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والتي بدأت فعاليتها في 24 فبراير الماضي بمقر المجلس في جنيف، ركز مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في مشاركاته على أربعة دول عربية: فلسطين وسوريا وليبيا ومصر. وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، انضم المركز لعدد من المنظمات الإقليمية والدولية في الدعوة لإنهاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي. وفيما كان من المقرر أن تشهد هذه الجلسة تصويت على عدة قرارات، من بينها مشروع قرار بتشكيل بعثة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا، تسبب انتشار جائحة فيروس كوفيد -19 في تعليق أعمال الجلسة لأجل غير مسمى في 13 مارس قبل الموعد المقرر لانتهائها بأسبوع.

وعليه، فمجرد استئناف المجلس فعاليات الجلسة الـ 43، سيتابع مركز القاهرة العمل على القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في فلسطين، في إطار البند 7 من جدول الأعمال، لا سيما الخاصة بتبعات إصدار قاعدة بيانات الأمم المتحدة بالشركات التجارية العاملة في المستوطنات. كما سيقدم المركز بموجب البند 9، ملاحظاته الختامية للجنة القضاء على التمييز العنصري بشأن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

خلال هذه الجلسة، كان النشر الذي طال انتظاره لقاعدة بيانات الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في 28 فبراير، انتصارًا كبيرًا نحو المزيد من مساءلة الشركات، وتتويجًا لسنوات من الدعوة الدؤوبة من قبل مركز القاهرة وشركائه وحلفائه الفلسطينيين والإقليميين والدوليين لإصدارها. وفيها تم إدراج 112 شركة تستفيد من النشاط الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني. وقد أشاد مركز القاهرة وشركاؤه بجهود المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة وتمسكها بالقانون الدولي وإصدارها قاعدة البيانات رغم الضغوط السياسية، مشددًا على أهمية تحديثها سنويًا. إذ تمثل قاعدة البيانات خطوة أولية مهمة نحو إنهاء استفادة هذه الشركات من معاناة الإنسان واستغلاله. ورغم أن نشر قاعدة البيانات كان إنجازًا مهمًا، إلا أن ضمان المساءلة لمنتهكي حقوق الإنسان يظل التحدي الأكبر أمام مجلس حقوق الإنسان. وتحقيقًا لهذه الغاية، واصل مركز القاهرة وشركاؤه الفلسطينيون الدعوة ضد إفلات إسرائيل من العقاب على إغلاقها وحصارها غير القانوني لغزة لمدة 12 عامًا، وما نتج عن ذلك من انتهاكات جسيمة.

على الجانب الأخر، كان تعزيز الآليات الدولية لردع الانتهاكات المحتملة مع ضمان تحقيق العدالة للضحايا هو محور مداخلات مركز القاهرة أمام المجلس بخصوص سوريا وليبيا ومصر خلال هذه الجلسة. فبخصوص سوريا، جدد المركز- ضمن عدد من المنظمات الأخرى-  مطلبه للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لمواجهة الكارثة الإنسانية المروّعة في إدلب، كما طالب باحترام وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وحث المركز الدول الأوروبية أيضًا على تسهيل إعادة توطين اللاجئين الفارين من العنف في سوريا.

أما فيما يتعلق بليبيا، فقد واصل مركز القاهرة الدعوة إلى لجنة تحقيق طال انتظارها، كأداة دولية للتحقيق في انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان والقانون الإنساني. وانضم لدعوة مركز القاهرة وشركائه دعوات عديدة غير مسبوقة تطالب بإجراء مثل هذا التحقيق الدولي. وتحت هذا الضغط، وافق وفد الأمم المتحدة الليبي على بعثة لتقصي الحقائق، وتم جدولة مشروع القرار، ويُتوقع أن تصّوت الدول الأعضاء على نصه بمجرد استئناف الجلسة.

وعن مصر تركزت أنشطة المركز على فشل الحكومة المصرية في الوفاء بالتزاماتها الدولية واستمرار ارتكابها الانتهاكات بالتزامن مع عملية المراجعة الدورية الشاملة لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة، متجاهلة بشكل صارخ توصيات الأمم المتحدة والدول الأعضاء، ما يقوض عملية الاستعراض ككل. وأمام المجلس، استعرض مركز القاهرة كيف تواصل الحكومة المصرية تصعيد مستويات القمع غير المسبوق في البلاد، مفندًا مساعيها لتضليل المجلس بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر. وقد حث المركز الدول الأعضاء على النظر في مزاعم الحكومة المصرية المضلِّلة أثناء متابعة تنفيذ التوصيات التي أقرت الحكومة المصرية قبولها خلال هذه الجلسة (270 توصية).

وفي هذه الجلسة أيضًا، انضم مركز القاهرة لمركز الحقوق الإنجابية في مداخلة  شفهية أُلقيت أمام مجلس حقوق الإنسان نيابة عن 18 منظمة[1]بمناسبة يوم المرأة العالمي. أكدت المداخلة التزام الدول "بمعالجة العوامل الهيكلية الكامنة التي تنكر استقلالية [المرأة] في صنع القرار فيما يتعلق بحياتها وصحتها وجسدها، وذلك لضمان احترام وكالتها وحقها في المساواة الجوهرية في جميع جوانب حياتها." كما دعت المنظمات الدول إلى ضمان المساءلة باعتبارها: "أساسية لإعمال حقوق الإنسان ومطلب أساسي للمدافعات عن حقوق المرأة."


[1] مركز الحقوق الإنجابية، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، منظمة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منظمة الدفاع عن المدافعين، روتجرز، منظمة الخطّة الدولية، الرابطة النسائية الدولية للسلم والحرية، منظمة رصد حقوق الإنسان، مبادرة الحقوق الجنسية، منظمة أكاهاتا، مركز آسيا والمحيط الهادئ للموارد والبحوث من أجل المرأة، اتحاد المرأة وتنظيم الأسرة، منظمة العمل الكندية، الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، منظمة اختيار الشباب والجنسانية، ائتلاف الشباب من أجل الصحة الجنسية والإنجابية، ولجنة الحقوقيين الدولية.




فلسطين


إصدار قاعدة بيانات الأمم المتحدة انتصار للمجتمع المدني نحو مساءلة الشركات

يمثل إصدار الأمم المتحدة تقريرها حول قاعدة بيانات الشركات التجارية العاملة في المستوطنات الإسرائيلية في 28 فبراير 2020 انتصارًا هامًا للمنظمات الحقوقية، التي عملت على مدى سنوات ثلاثة لضمان نشر هذه البيانات. لذا رحبا مركز القاهرة ومركز الحق بنشر قاعدة البيانات كخطوة مهمة نحو الشفافية حول أنشطة الشركات المنخرطة في مشروع الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني. الأمر الذي يعد نجاحًا لحملة المركز، بالتعاون مع شركائه الفلسطينيين والإقليميين والدوليين، للإفراج عن هذه البيانات بعد ثلاث سنوات من التأخير والضغط السياسي من بعض الدول لإلغاء هذا التفويض.

وبهذه المناسبة، بعثا مركز القاهرة ومركز الحق برسالة في 17 مارس 2020 إلى المفوضة السامية نيابة عن أكثر من 75 منظمة، أشادا فيها بجهود المفوضة السامية ومكتبها لإثبات التزامهما "باحترام معايير حقوق الإنسان وسيادة القانون في السعي لتحقيق العدالة والمساءلة لصالح المضطهَدين من الأفراد والمجموعات والشعوب في جميع أنحاء العالم، مع إعادة تأكيد استقلالية وحياد المفوضة السامية لحقوق الإنسان في مواجهة ضغوط سياسية لم يكن لها داعٍ."

من جانبها، رحبت دول مثل ماليزيا وإندونيسيا ولبنان والصين وناميبيا بإصدار قاعدة البيانات، التي تضم 112 شركة إسرائيلية ودولية، مؤكدة أهمية تحديثها سنويًا. إذ أشارت نائبة وزير العدل في ناميبيا، ليدوينا شابو، في خطابها أمام المجلس، إلى دعم بلدها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وقالت: "نشكر للمفوضة إصدار قائمة الشركات الضالعة في برنامج الاستيطان غير القانوني في الأرض المحتلة، ونأمل أن يتم تحديثه بشكل سنوي." وتابعت: "تنتهك المؤسسة الاستيطانية الإسرائيلية الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير والسيادة على موارد وطنه."

إن نشر قاعدة بيانات الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية يمثل شهادة على العمل الحيوي للمجتمع المدني في مجال الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، إذ تنشئ قاعدة البيانات أداة يمكن استخدامها في سياقات أخرى غير الاحتلال والصراع، لحين تفعيل معاهدة ملزِمة تنظم سلوك الشركات. وفي هذا السياق، قدم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أمام المجلس مداخلة مشتركة[1] في 5 مارس 2020، يحث الفريق الحكومي الدولي المعني بالشركات عبر الوطنية على التأكيد على العلاقة بين حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني في صياغة الصك الملزم قانونًا الجاري مناقشته، وذلك من أجل إنهاء استغلال حالات الصراع والاحتلال كفرص تجارية.


[1] مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة الحق- القانون من أجل الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان، ومركز الدراسات القانونية والاجتماعية.

غزة: دعوات متكررة لمتابعة المساءلة الدولية والتصدي لإفلات إسرائيل من العقاب

ضمن حملة مستمرة للتصدي للإفلات الإسرائيلي من العقاب عن الانتهاكات الواسعة والمنهجية التي تُرتكب ضد الشعب الفلسطيني في غزة، واصل مركز القاهرة وشركاؤه الفلسطينيون الدعوة للمساءلة الدولية عن الجرائم الإسرائيلية، مذكرًا الدول الأعضاء بالأمم المتحدة مرة أخرى بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 40/13 اعتبارًا من مارس 2019 بمتابعة المفوضية السامية تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير لجنة التحقيق لعام 2018 بشأن الاحتجاجات في الأرض المحتلة.

ففي مداخلة كتابية مشتركة إلى مجلس حقوق الإنسان، قبيل الجلسة الـ 43، دعت 13 منظمة فلسطينية وإقليمية ودولية الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى معالجة الأسباب الجذرية لمسيرة العودة الكبرى، والدعوة إلى رفع الحصار عن غزة والتمسك بحق الفلسطينيين في الحياة والصحة وحرية التجمع. كما دعت المنظمات الدول الأعضاء إلى السعي نحو تحقيق العدالة والمساءلة الدولية، والتمسك بمسئوليتها فيما يتعلق بالعقوبات الجزائية على الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.

في هذه الجلسة أيضًا وخلال الحوار التفاعلي في المجلس حول تقرير المفوضة السامية بشأن عدم تنفيذ توصيات لجنة التحقيق، قدم مركز القاهرة في 26 فبراير 2020 مداخلة شفهية مشتركة [1] أعرب فيها عن أسفه لأن "التوصيات المتعلقة بالعدالة والمحاسبة لم يتم الوفاء بها، في حين أن الأسباب الجذرية للمظاهرات بما في ذلك حصار إسرائيل غير القانوني لقطاع غزة لمدة 12 عامًا، والذي يشكل عقابًا جماعيًا غير قانوني جعل غزة غير صالحة للسكن، [...] لا تزال دون معالجة، بما فيها توصيات تقرير المفوض السامي."

وقد حظيت هذه الدعوات باستجابة من بعض الدول بالمجلس، فجاء البيان الذي أدلت به ناميبيا يشكل دعوة قوية للعمل، مؤكدًا على "أهمية إنهاء الحصار المفروض منذ 12 عامًا على غزة، وهو أحد العوامل التي أدت إلى مظاهرات مسيرة العودة الكبرى. […] وعلى الرغم من توصيات لجنة التحقيق، واصلت السلطة المحتلة إطلاق النار المتعمد على المدنيين وقتل المتظاهرين. ندعو قوة الاحتلال إلى مراجعة قواعد الاشتباك. هناك بالفعل حاجة إلى العدالة والمساءلة الدولية لوضع حد للإفلات الإسرائيلي من العقاب على الانتهاكات الواسعة والمنهجية لحقوق الإنسان، وسيكون وضع إطار زمني واضح لمتابعة توصيات لجنة التحقيق نقطة جيدة للبدء في ذلك."


[1] مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة الحق- القانون في أجل الإنسان، مركز بديل - المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، مركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.



سوريا


مركز القاهرة يدعو المجتمع الدولي لحماية المدنيين في سوريا، والاتحاد الأوروبي لضمان حماية اللاجئين

واصل مركز القاهرة العمل مع المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة الأزمة الإنسانية المروعة في إدلب. وتعليقًا على تقرير لجنة التحقيق الأخير بشأن سوريا والمقدم للمجلس خلال هذه الجلسة، ألقى مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في 10 مارس 2020، مداخلة شفهية دعا فيها المجتمع الدولي إلى ضمان وصول المساعدة الإنسانية للسوريين، وحماية المدنيين بإقرار وقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف، وضمان ألا يؤدي أي اتفاق إلى مزيد من تشريد السكان. كما دعت المداخلة الدول الأوروبية إلى حماية اللاجئين وطالبي اللجوء من خلال حماية "الفارين من المنطقة التي مزقتها الحرب بحثًا عن ملجأ وأمان، وتسهيل انتقالهم، وذلك بدلاً من ردعهم."



ليبيا


حول ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل بشأن ليبيا بمجرد استئناف مجلس حقوق الإنسان نشاطه

خلال هذه الجلسة الـ 43 للمجلس، دعا مركز القاهرة والمنظمات الوطنية والدولية الشريكة، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق دولي طال انتظاره في انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في ليبيا. ففي مداخلة  شفهية أمام المجلس في11 مارس 2020 دعا مركز القاهرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى "التحرك الآن لبدء تحقيق ممتد لسنوات، يجمع ويحفظ الأدلة حول انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني في ليبيا ويضمن محاسبة الأفراد والجماعات المسئولة المتورطة في هذه الانتهاكات والتجاوزات." وأعتبر المركز أن التقاعس عن ذلك لن يؤد إلا لإطالة أمد النزاع المسلح وترسيخ الإفلات من العقاب.

يكتسب هذا التحقيق أهمية بالغة في ظل تصاعد الجرائم المرتكبة على نطاق منتظم وواسع في جميع أنحاء البلاد. فوفقًا لمنظمات غير حكومية، في رسالة مشتركة للدول الأعضاء في 4 ديسمبر 2019، "يعد تعزيز الأشكال الدولية للعدالة والمساءلة في الوقت الحالي الوسيلة الوحيدة الفعالة والمعقولة لمعالجة الانتهاكات والتجاوزات وكسر حلقة الإفلات من العقاب في البلاد." وكذا سبق وتبنى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الدعوات نفسها لا سيما إنشاء مثل هذه الآلية للتحقيق.

واستجابة لهذه الدعوات، بدأت عدة دول مفاوضاتها خلال هذه الجلسة لتشكيل هذه الآلية، كما وافق وفد الأمم المتحدة في ليبيا على إنشاء بعثة دولية لتقصي الحقائق في ليبيا من أجل "إثبات الوقائع والظروف المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في جميع أنحاء ليبيا، ومراجعة وجمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف في ليبيا منذ بداية عام 2016، بما يتضمن كذلك الأبعاد الجنسانية المحتملة لهذه الانتهاكات، والحفاظ على الأدلة بهدف ضمان محاسبة مرتكبي انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي." ولكن خلال المفاوضات بشأن القرار الخاص بإنشاء بعثة لتقصي الحقائق، أبدت عدة دول، منها مصر، تحفظاتها محاولة إضعاف بعض جوانب آلية التحقيق. وقبل تبني قرار إنشاء بعثة تقصي الحقائق، تم تعليق الجلسة إلى أجل غير مسمى بسبب جائحة كوفيد-19.

وبحسب مدير مكتب جنيف لمركز القاهرة، جيريمي سميث: "يرحب مركز القاهرة بالقرار الذي قدمته المجموعة الأفريقية لإنشاء بعثة لتقصي الحقائق، ويحث الحكومة الليبية على مقاومة الضغط من جانب مصر أو أي دولة أخرى لإضعاف التفويض بشأن تشكيل آلية التحقيق هذه من الآن وحتى موعد استئناف الجلسة للتصويت على القرار."



مصر


اعتماد المراجعة الدورية الشاملة للملف الحقوقي المصري أمام الأمم المتحدة

عرض فشل الحكومة المصرية في الوفاء بالتزاماتها وفقًا للدستور المصري والقانون الدولي لانتقادات واسعة خلال الحوار التفاعلي بشأن اعتماد تقرير الاستعراض الدوري الشامل لمصر في 12 مارس. إذ واصلت الحكومة المصرية ارتكاب الانتهاكات بالتزامن مع عملية الاستعراض الدوري الشامل، متجاهلة بشكل صارخ توصيات الأمم المتحدة والدول الأعضاء، ما قوض عملية الاستعراض ككل. وكما أكد مركز القاهرة في مداخلاته أمام المجلس، فإن الحكومة المصرية تواصل تصعيد مستويات القمع غير المسبوقة في البلاد، لكنها أيضا تحاول تضليل المجلس بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد

سلط المركز الضوء على التفاوت بين مزاعم الحكومة المصرية، والواقع المتدهور لحالة حقوق الإنسان في البلاد في عدة مداخلات شفهية مشتركة، بينهم واحدة نيابة عن مجموعة العمل المصرية لحقوق الإنسان، المؤلفة من 11 منظمة حقوقية مصرية مستقلة، سبق وتعاونت في إعداد تقرير مشترك بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الأربعة الماضية مقدمة عدة توصيات أساسية للحكومة المصرية.

في المداخلة المشتركة الأولى، في 12 مارس 2020، ركز المركز وشبكة ديفند ديفيندرز على أحد الادعاءات المضللة التي قدمتها الحكومة المصرية بشأن أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر. حيث استعرضت المداخلة أعمال التخويف أو الانتقام ضد أولئك المتعاونين مع مجلس حقوق الإنسان وآلياته، ووصفتها بـ"غير المقبولة على الإطلاق." وكان تقرير للأمين العام للأمم المتحدة قد وصفها بأنها "نمط انتقام محدد." وتشمل هذه الأعمال الانتقامية المقاضاة والاحتجاز وحظر السفر وحملات التشويه وغيرها من أعمال الترهيب والعنف.



أما في المداخلة الشفهية الثانية ركز المركز والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان على حظر السفر كإجراء عقابي حرم العديد من الحقوقيين من المشاركة في فعاليات الاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة. وبحسب المداخلة: "لا تستخدم الحكومة المصرية حظر السفر كوسيلة للانتقام فحسب، بل تمنع المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من المشاركة بنشاط في عملية الاستعراض الدوري الشامل." ففي وقت عملية المراجعة الدورية الشاملة، ثمة 37 مدافعاً على الأقل يخضعون لحظر السفر غير قادرين على الانخراط بنشاط في الاستعراض الدوري الشامل، ما ينتقص من مصداقية ونزاهة العملية.


في تقريرها أمام المجلس، ادعت الحكومة المصرية بأن "أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية غير المبرر قانونًا هو محظور في جميع الأحوال." وقد تعمد مركز القاهرة في مداخلته الثالثة، التي قُدمت نيابة عن مجموعة العمل المصرية، التأكيد على أن هذا الادعاء يتعارض مع واقع يتم فيه اعتقال مئات من المنتقدين السلميين للحكومة، على أساس غير مبرر قانونًا. فمنذ نوفمبر 2019 فقط، تعرض لهذه الاعتقالات صحفيون وسياسيون وبرلمانيون سابقون وأكاديميون ومحامون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية. بالإضافة إلى آلاف المعتقلين الآخرين المحتجزين لأسباب قانونية واهية، أو من حُكم عليهم بالسجن بعد محاكمات جائرة بشكل صارخ. وكثيرا ما يتعرض المعتقلون لانتهاكات شديدة في السجون، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي والظروف اللاإنسانية وغير الصحية. كما تطرقت المداخلة أيضا لاستخدام مصر المنهجي لتشريعات مكافحة الإرهاب لإضفاء الشرعية على الحملة الجارية للقضاء على المجتمع المدني المستقل، وإسكات الصحفيين، وسحق الأحزاب السياسية.


جدير بالذكر أن مداخلة شفهية رابعة قدمها المركز منفردًا في هذا الصدد خلال هذه الجلسة في 28 فبراير 2020، تعليقاً على تقرير المقرر الخاص المعني بمكافحة الإرهاب الصادر خلال هذه الجلسة، والذي ناقش جزئياً مصر واحترام حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. وفيها سلط المركز الضوء على سجل الحكومة المصرية في استغلال مكافحة الإرهاب كواجهة لتبرير القيود على الحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير وحرية المعتقد.


وفي اليوم نفسه -28 فبراير- قدم المركز أيضًا مداخلته الشفهية الخامسة بشأن مصر تعليقًا على التحديث الشفهي المقدم من المفوضة السامية لحقوق الإنسان، والذي تطرقت فيه لأبرز المستجدات بشأن حالة حقوق الإنسان في كل من مصر وليبيا. وقد رحب المركز بمتابعة المفوضية السامية للوضع في مصر وليبيا عن كثب، لا سيما الاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز التعسفي للمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من المنتقدين السلميين للحكومة المصرية. وكذا الاستهداف الممنهج للقضاء الليبي ومحاولات السيطرة عليه مما تسبب في عجزه عن تحقيق العدالة للضحايا، وعزز من سياسة الإفلات من العقاب وخلق أرضية خصبة للانتهاكات المنهجية والجسيمة لحقوق الإنسان من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية في ليبيا.




This post is also available in: English