ليبيا | مركز القاهرة وائتلاف المنصة: على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الصراع

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

الحرب بالوكالة في ليبيا تعرقل مواجهة وباء كوفيد-19

يحث مركز القاهرة لدارسات حقوق الإنسان ومنظمات ائتلاف المنصة الليبية [1]المجتمع الدولي على التحرك فورًا لمنع الأطراف الليبية وحلفائهم الإقليميين والدوليين من إفساد هدنة إنسانية محتملة ومطلوبة في ليبيا لمواجهة وباء كوفيد-19، خاصة بعدما أعلنت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي هذا الأسبوع قبولها ما أدعت أنه “تفويضًا شعبيًا” للانفراد بحكم البلاد وإدارة شئونها،  ملقية بجهود المفاوضات لإيجاد حل سلمي للصراع المسلح الليبي منذ عام 2014 إلى عرض الحائط.

ورغم إعلان الجيش الليبي أمس 29 أبريل وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان الجاري، إلا أن المنظمات تخشى عدم استجابة الأطراف المتحاربة ومؤيديها الأجانب لهذه الدعوى، كما سبق وحنثت في العام الماضي بمثل هذه التعهدات مصرة على استمرار القتال بأي ثمن، فلم تؤد إعلانات وقف إطلاق النار إلى أي وقف حقيقي وملموس للأعمال العدائية على الأرض.

فمع دخول الهجوم على طرابلس عامه الثاني، أصبح جليًا أن هذه الحرب لن تسفر أبدًا عن انتصار واضح لأي طرف من الأطراف المتحاربة، بينما تعثرت المحاولات المتعددة لوقف الهجمات والأعمال العدائية بسبب إصرار الأطراف المتحاربة ومؤيديها على تصعيد القتال. هذا الصراع اللانهائي يعني استمرار معاناة السكان المحليين من الدمار التام- المسئول عن معضمه الجيش الوطني الليبي و القوات التابعة له- في ظل تكرار الهجمات العشوائية وقصف البنية التحتية المدنية بما في ذلك البنية الطبية وتدميرها. ناهيك عن أعمال العنف الانتقامية مثل هجوم قوات لحكومة الوفاق على ترهونة صبراتة وصرمان في أبريل 2020، وعلى غريان في أغسطس 2019، والأعمال الانتقامية بمدينة مرزق شرقًا في فبراير 2019. وبحسب تقارير بلغ عدد ضحايا الأعمال العدائية في الفترة بين أبريل 2019 وحتى نهاية مارس 2020  685 قتيلاً و 329 جريحًا، بينما  تسببت الهجمات العشوائية في الأسبوع الماضي فقط في مقتل 5 أشخاص وإصابة 28 آخرين،  بينهم نساء وأطفال.

هذه الدائرة المفرغة المدمرة من القتال تتعاظم خطورتها في سياق التهديد العالمي بوباء كوفيد-19، والأوضاع المتوترة بعد إعلان قوات حفتر الانفراد بالسلطة، لذا يجب على المجتمع الدولي التدخل العاجل، لضمان محاسبة جميع الأطراف المتحاربة ومؤيديها من الخارج على جرائمهم المستمرة في ليبيا.

ومن جانبنا، نحث الدول والمؤسسات الدولية على:

  • استخدام الوسائل الدبلوماسية للضغط على الأطراف الليبية المتحاربة ومؤيديها من الخارج لوقف الأعمال العدائية بشكل حقيقي ودائم.
  • محاسبة المسئولين عن الهجمات العشوائية على البنية التحتية الطبية، بما يعد انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
  • إدانة واضحة وعلنية لأي محاولة للسيطرة من جانب واحد على البلاد وتخريب المؤسسات الليبية لصالح الدولة العسكرية.
  • رصد ونشر الأدلة بشأن انتهاكات حظر بيع الأسلحة لجميع أطراف النزاع، ومشاركة النتائج مع لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة.
  • تنفيذ العقوبات ضد الأفراد المسئولين عن الانتهاكات، سواء من خلال الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو على المستوى الوطني، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل الولاية القضائية العالمية.
  • إنشاء آلية مساءلة مستقلة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بشأن الجرائم المرتكبة في ليبيا.

منذ أبريل 2019، ألحق النزاع ضررًا كبيرًا بالمرافق الصحية والبنيات التحتية الأخرى في العاصمة، معرضًا المجموعات الضعيفة  بشكل خاص للخطر، بمن فيها المهاجرين واللاجئين ومئات الآلاف من النازحين داخلياً، وكذلك النساء الليبيات. ففي 17 أبريل، تضرر مستشفى رويال كلينيك بسبب الغارات الجوية، مما تسبب في تلف وحدة العناية المركزة وإجلاء المرضى والطاقم الطبي. وفي الأسبوع الأول من الشهر نفسه تعرض مستشفى الخضراء، الذي كان يعالج مرضى كوفيد-19، للهجوم ثلاث مرات متتالية في أسبوع واحد. وتعرضت سيارة إسعاف للهجوم في مصراتة، ما أسفر عن مقتل مسعِف. واعتبارًا من نهاية مارس 2020، تعرض 37 مرفقًا صحيًا للتلف بسبب الصراع. هذا بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء والماء، وحصار موانئ النفط. وقد أسفر هذا كله عن مزيد من تردي الظروف المعيشية في كافة أنحاء البلاد.

وفي الأشهر القليلة الماضية من عام 2020، بينما كان العالم مشتتًا بسبب وباء عالمي، صعّدت الأطراف الليبية المتحاربة القتال وهرّبت المزيد من الأسلحة إلى البلاد في ظل إفلات تام من العقاب.

يأتي هذا التصعيد في القتال رغم دعوات الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف إطلاق نار عالمي، فضلاً عن دعوات بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لوقف إنساني للقتال. فبينما يحمي الناس في جميع أنحاء العالم أنفسهم من وباء كوفيد-19 بالبقاء في منازلهم، يتعرض الليبيون في منازلهم لخطر القصف العشوائي بشكل شبه يومي.

فبدون وضع حد للقتال، لن تتم السيطرة على كوفيد-19 في ليبيا، ما يشكل تهديدًا خطيرًا للفئات الضعيفة بين السكان المدنيين ويقوض الجهود العالمية لاحتواء الفيروس والتغلب عليه في نهاية المطاف.


[1] تأسس ائتلاف المنصة الليبية عام 2016 بمبادرة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان. وترتكز رؤية الائتلاف على خلق فضاء للالتقاء والتحاور والتنسيق من أجل تطوير ورفع كفاءة المجتمع المدني الليبي وتمكينه من القيام بدور فعال في تعزيز الحريات العامة وحقوق الإنسان ووضع استراتيجية متكاملة للتغيير والتأثير على مختلف الأصعدة. وحاليًا يضم الائتلاف 11 منظمة ليبية حقوقية.


الصورة: شوارع مدينة سرت المتضررة.

This post is also available in: English