صالون ابن رشد: هل تمثل القمة العربية نقطة تحول في آلية إدارة العلاقات الخارجية للدول العربية؟

في برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان, صالون بن رشد

في 4 مارس، استضافت القاهرة قمة عربية جديدة على رأس جدول أعمالها مواجهة «خطة ترامب» المعلنة مؤخرًا بشأن تهجير الفلسطينين من غزة إلى مصر والأردن وخطة إعادة إعمار غزة. وفي هذا الإطار نظم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الثلاثاء 11 مارس 2025، لقاءه الشهري ضمن فعاليات صالون ابن رشد، تحت عنوان: «هل تمثل القمة العربية نقطة تحول في آلية إدارة العلاقات الخارجية للدول العربية؟” مستضيفًا الدكتور مروان قبلان؛ الأكاديمي السوري ومدير وحدة دراسات السياسات بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والدكتور حسن نافعة؛ الكاتب المصري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

بدأ النقاش بسؤال الضيفين حول قرارات القمة العربية الأخيرة، وإلى أي مدى هي قرارات قابلة للتطبيق في ظل أوضاع البلدان العربية الحالية، بما في ذلك رفض خطة ترامب وخطة مصر لإعادة إعمار غزة وتمسك الدول العربية بحل الدولتين. وبحسب الدكتور نافعة، ورغم الإقرار بأهمية هذه القرارات، إلا أنه اعتبر أن القمة العربية بشكل عام جاءت مخيبة لآمال وتوقعات الشعوب العربية، خاصة وأن النظام العربي لم يتحرك إلا بعد تصريحات ترامب بتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن، بينما يتعرض الشعب الفلسطيني لإبادة منذ أكثر من عام، ولم تتم الدعوة للرد على هذه الإبادة لا في قمة عربية عادية ولا جلسة طارئة. التحرك العربي لم يبدأ إلا مع شعور مصر والأردن والسعودية بالتهديد المباشر لمصالحهم واقتراب الخطر منهم بعد تهجير الفلسطينيين لأرضهم. وربما إحساسهم أن مشروع إسرائيل الكبرى ليس مجرد أحلام ولكن مشروع يتقدم باستمرار ويتخذ خطواته للتحقيق. الأمر الذي يعكس كيف تغيرت أولويات الدول العربية لترتكز على إدارة مصالحها المباشرة أكثر من الالتزام بمواقف عربية موحدة إزاء الملفات الكبرى. ويضيف نافعة: «صحيح أن قرارات القمة تحدت خطة ترامب وطرحت بديل عربي، وسيناريو أخر للتهجير وخطة لإعادة الإعمار في مدى زمني أقل ولكن يبقى السؤال، هل سيستطيع العالم العربي مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وفرض هذا المشروع العربي البديل وإفشال مشروع ترامب؟».

من جانبه علق قبلان بأن إدارة ترامب من أكثر الإدارات الأمريكية تأييدًا لإسرائيل، وأن مساعي السيطرة على غزة قد بدأت منذ إدارة ترامب الأولى، بينما كانت المواقف العربية وقتها هزيلة جدًا، بل أن أربعة دول عربية قد أعلنت تطبيع علاقاتها مع إسرائيل ما بين الفترة الأولى والثانية لترامب. ومن ثم، فهذا التحرك العربي الأخير لم يأتي إلا بعدما هددت خطة ترامب الأمن القومي لمصر والأردن والسعودية، وأدركوا أن ترامب يتعامل مع غزة بعقلية «مطور عقاري» يسعى خلف التربح والاستثمار، ولا يعنيه حتى الأبعاد السياسية لمقترحه. ومع ذلك يرى قبلان أن الدول العربية «لو شاءت» بإمكانها مواجهة خطة التهجير، وحتى التهديد بقطع المساعدات الأمريكية عن مصر والأردن لن يكون ذو أثر بالغ؛ فالمعونة الأمريكية لمصر لا تقارن بحجم المنح والمساعدات الممنوحة لمصر من دول الخليج مثلًا. والحقيقة أن الولايات المتحدة تحتاج بدورها أيضًا لمصر والأردن، والمنفعة متبادلة، والدليل أن تهديد ترامب بوقف المساعدات لمصر سرعان ما تم التراجع عنه، وتابع قبلان: «لكننا اعتدنا أن قرارات القمم العربية لا تساوي الحبر الذي تُكتب به، فعلى سبيل المثال منذ قمة نوفمبر الماضي اتخذت الدول العربية قرارًا بكسر الحصار عن غزة، وحتى اليوم ما زال الحصار قائم».

التوافق العربي في مواجهة المخطط الأمريكي لا يعد العقبة الوحيدة، وإنما يأتي قبله تحدي التوافق الفلسطيني/الفلسطيني، إذ اتفق الضيفان على أن استمرار الصراع بين الفصائل الفلسطينية كفيل بتعطيل أي خطة عربية لمواجهة مخطط التهجير. فبحسب نافعة: «وحدة الحركة الوطنية الفلسطينية، من خلال حكومة وفاق وطني متوافق عليها من كل الفصائل تتولى إدارة قطاع غزة والضفة الغربية هو أول خطة في مواجهة خطة التهجير». وتابع: «طوفان الأقصى كان مبرر للتقدم في خطة إسرائيلية أمريكية لها جذورها ومحل توافق منذ سنوات، ودون توافق الفلسطينيين أنفسهم على وحدة الإرادة السياسية للضفة وقطاع غزة على الأقل سيعزز من مساعي طمس أي نواة لقيام دولة فلسطينية موحدة على أرض فلسطين».

وبالمثل اعتبر قبلان أن التوافق الفلسطيني/الفلسطيني هو الخطوة الأولى لمواجهة المخطط الإسرائيلي، ليس فقط خطة التهجير، وإنما كل المساعي الأمريكية الإسرائيلية الحالية لمصادرة فكرة «الدولة الفلسطينية» والتخلي حتى عن حل الدولتين. وأضاف قبلان: «للأسف، لا يمكن أن نعول على مشروع عربي أو قوة عربية موحدة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، في ظل أنظمة عربية لا تعبر عن تطلعات ولا طموحات شعوبها، بل ولا تكترث باحتياجاتهم وأمنهم. فالأنظمة العربية الحالية تهمها تأمين ثرواتها وتأمين بقائها في الحكم أكثر ما يهمها الأمن القومي للدولة أو أمن المجتمع، لذا من المؤسف أنه لا يعول عليها».

شاهدوا الندوة كاملة هنا:

للاستماع إلى بودكاست الندوة، هنا:

Share this Post