في رسالة مشتركة: 100 منظمة حقوقية دولية وإقليمية تدعو مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات فورية بشأن الصراع في اليمن

In البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, دول عربية by CIHRS

في 26 مارس 2022، يدخل الصراع في اليمن عامه الثامن، وتتواصل معاناة المدنيين من أثار القتال، الذي يزهق الأرواح ويقضي على سبل العيش، ويؤدي لنزوح واسع النطاق، إلى جانب تدمير البنية التحتية العامة والاقتصاد، مخلفًا واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

ويتصاعد مستوى العنف والانتهاكات بحق المدنيين بشكل مقلق؛ إذ تضاعف عدد الضحايا المدنيين والهجمات غير القانونية ضد البنية التحتية المدنية منذ تصويت مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في سبتمبر 2021 على عدم تجديد ولاية فريق الخبراء البارزين الدوليين بشأن اليمن، وهو ألية المساءلة الدولية المستقلة الوحيدة العاملة في اليمن حينها.

ومنذ بدء توثيق انتهاكات الصراع في يناير 2018، شهد شهر يناير 2022 أعلى معدل ضحايا مدنيين؛ إذ يُقتل أو يُصاب مدني واحد على الأقل كل ساعة. كما تسببت الغارات الجوية في الشهر نفسه في تدمير 4 مدارس و5 مستشفيات و21 برجًا للاتصالات، وخزان مياه يخدم 120 ألف شخص.

وفي 21 يناير، نُفذت إحدى أسوأ الهجمات في تاريخ النزاع، وأسفرت عن مقتل 93 شخصًا وإصابة 236 أخرين، بالإضافة لتدمير مركزًا للاتصالات، الأمر الذي أدى لانقطاع خدمات الاتصال بالإنترنت عبر البلاد لـ4 أيام، تاركةً اليمن في عزلة عن بقية العالم، ومعطلةً الاتصالات الإنسانية. وفي سياق متصل، تسببت الغارات الجوية في مأرب في مقتل 40 مدنيًا، وإصابة 75 أخرين، كما تهدد حياة أكثر من 1.5 مليون شخص.

وفي ظل غياب آلية دولية قوية ومستقلة للمساءلة، فلا يوجد ما يدعو الأطراف المتحاربة للالتزام بقواعد الحرب، فضلًا عن التوسط في عملية السلام. كما أن وجود الكثير من الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية يضاعف من المخاطر اليومية لقتل وتشويه المدنيين، إلى جانب تهديده لخطط الاستقرار والتعافي باليمن على المدى البعيد.

على الجانب الأخر، تفاقم المصاعب الاقتصادية من الصراع، فبالإضافة لتأثيرها المباشر وغير المتناسب على المدنيين، ساهمت القيود المفروضة على دخول الوقود إلى ميناء الحديدة لنقصه على مستوى البلاد وارتفاع أسعاره بالسوق السوداء. وفي ظل انهيار الاقتصاد والتضخم، يعجز المواطنون عن الوصول للسلع الأساسية.

أطراف الصراع تستخدم المساعدات الإنسانية باعتبارها ورقة مساومة؛ إذ يتواصل رفض وتأخير برامج إنقاذ الحياة لعدة أشهر، الأمر الذي يفاقم بدوره من الوضع الإنساني المتردي في البلاد. وفي سبتمبر الماضي، خلصت منظمة مواطنة لحقوق الإنسان ومؤسسة الامتثال للحقوق العالمية (GRC) إلى أن التحالف بقيادة السعودية وجماعة أنصار الله، قد استخدما الجوع كسلاح حرب، كما أعاقا إمكانية وصول المدنيين للماء والغذاء،الأمر الذي يعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

كذا فإن تدخل السلطات يهدد مبادئ العمل الإنسانية، ومن بينها استقلاليته، ويجعل الوصول لاحتياجات المجتمعات المهمشة وفهمها أكثر صعوبة، الأمر الذي يمثل سابقة دولية خطيرة. وغالبًا ما يتم تهميش الأشخاص ذوي الإعاقة والأقليات العرقية والدينية والمهاجرين والنازحين والنساء والأطفال وكبار السن، وتقويض وصولهم للإغاثة؛ رغم تأثرهم بشكل غير متناسب بانعدام الأمن. ويتطلب التخفيف من هذا الخطر وقتًا وطاقة من الجهات الفاعلة في مجال الإغاثة التي يجب أن تتجه نحو السكان المتضررين.

لقد حان الوقت لقادة العالم لتنفيذ التزاماتهم ومسئولياتهم بشأن اليمن، كما ينبغي ترجمة تعاطف المجتمع الدولي لأفعال ملموسة؛ إذ لم يعد بمقدور ملايين الأطفال الأبرياء وأسرهم البقاء بين حجري الرحى.

في ضوء ما سبق، فإن المنظمات الموقعة:

  • تدعو أعضاء مجلس الأمن الدولي للتواصل المباشر مع جميع أطراف النزاع، وحثهم على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاهدة حظر الألغام وكذلك ضمان الوصول الفوري ودون عوائق للمنظمات والوكالات الإنسانية لضمان تقديم الخدمات الإنسانية المنقذة للحياة لملايين الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها. ويتضمن هذا حل العوائق البيروقراطية، بما فيها التأخير ورفض الموافقات على المشاريع. ونذكر الدول الأعضاء بأن التدابير المتخذة لمكافحة الإرهاب يجب أن تمتثل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني (قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2482)، وأن تدابير وعقوبات مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن يكون لها عواقب إنسانية سلبية على السكان المدنيين.
  • كما تطالب أيضًا بمنح الأولوية لحماية المدنيين في سياق الأعمال العدائية المتصاعدة. فعلى الدول التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا على أطراف النزاع، دعم التقيد بالالتزامات الأساسية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك تذكير أطراف النزاع بأن البنية التحتية المدنية ليست هدفًا عسكريًا، ولا ينبغي استخدامها للأغراض العسكرية، وأن يتم تحديث قوائم الاماكن والأعيان التي لا ينبغي استهدافها. علاوةً على ذلك، ندعو جميع الدول للوقف الفوري لعمليات نقل الأسلحة والدعم العسكري لجميع أطراف النزاع.
  • تطالب بوضع حد للإفلات من العقاب، وتدعو الدول للإسراع بإعادة تشكيل آلية دولية مستقلة للمساءلة؛ لرصد الانتهاكات والتجاوزات المستمرة ومحاسبة المتورطين. ويشمل ذلك تصعيد قادة الدول لمناصرة هذه القضية، واتخاذ الدول موقفًا مبدئيًا لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية [بما في ذلك تلك الدول التي تساعد في مثل هذه الجرائم]، وفي غضون ذلك، زيادة التمويل لدعم المراقبة وآلية الإبلاغ ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان.
  • وفي سبيل التمكن من مواصلة تقديم الخدمات المنقذة للحياة، فإن المنظمات الموقعة تدعو لزيادة الدعم المالي لقطاعات الاستجابة الإنسانية الأكثر نقصًا في التمويل، لا سيما التعليم والحماية، والعمل معا لدفع بنية الاستجابة الدولية، بما في ذلك منسق الشئون الإنسانية، المبعوث الخاص للأمم المتحدة وآخرون للوفاء بالتزاماتهم تجاه استراتيجية التنفيذ وإبقاء المجتمع المدني على اطلاع.
  • أخيرًا وليس آخرًا، نحث مجلس الأمن الدولي على بذل كل ما في وسعه لضمان حماية العاملين في المجال الإنساني والمنظمات المحلية؛ إذ تتواصل عمليات الخطف واختطاف السيارات والهجمات على المواقع الإنسانية، كما أن منظمات المجتمع المدني المحلية معرضة بشكل خاص لتهديدات الاحتجاز والإكراه.

ورغم أن هذه الأزمة قد لا تحتل حيزًا كبيرًا في عناوين الأخبار، إلا أن الشعب اليمني يستحق ما هو أفضل، ولا يوجد لدينا وقت لنضيعه، وينبغي على العالم التوقف عن النظر إلى الأزمة على استحياء، بينما يعيش ملايين المدنيين في اليمن المعاناة بشكل يومي.

الموقعون:

ACTED | Abs Development Organization for Woman and Child | Action Against  Hunger | ADRA | Advance Foundation for Development | Airwars | Aspiring Communities  Together (ACT Sheffield) | Balkees Granddaughter Organization | Bassma Foundation  for Development and Rights | Bidaya Youth Foundation | Build it Up Incubator for Social  Enterprise | Building Foundation for Development | Cairo Institute for Human Rights  Studies | Campaign Against Arms Trade (CAAT) | CARE International | Children’s  Parliament | Civil Society Coalition for Peace | Civilians in Conflict | Dameer for Rights and  Liberties | Danish Refugee Council | Democracy School | Diakonie Katastrophenhilfe |  Direct Aid | Emergency | Equality Foundation for Rights and Freedoms | Esnad Foundation  for Development | Defense for Children International — Yemen | Ethra Development  Organization | Fida International | Future Feminist Foundation for Development | Geneva  Call | Global Centre for the Responsibility to Protect | Global Communities | Handicap  International – Humanity & Inclusion | Harmony Foundation for Development | Himaya  Foundation for Social Cohesion | Hodaida Girls Foundation for Development | Human  Appeal | Human Life Foundation | I Am for My Country Foundation | Improve Your Society  Organization | Injaz for Development | International Rescue Committee | INTERSOS | Itisal  for Development | Jude Foundation for Sustainable Development | Jusoor Foundation  for Coexistence | Kayan Foundation for Peace and Development | Masaq Organization  for Development | Mawred for Development and Human Rights | Medair | Medecins  du Monde | Mercy Corps | Musaala Organization for Human Rights | Mwatana for  Human Rights | National Prisoners Foundation | Norwegian People’s Aid | Norwegian  Refugee Council | NYCMedics | Oxfam | Partners Yemen | Peace and Building Foundation  | Peace School | Polish Humanitarian Action | Première Urgence Internationale | Pure  Hands | Qatar Charity | Qudrah Organization for Sustainable Development | Rafed  Foundation for Rights, Liberties and Protection | Relief & Development Peer Foundation  (RDP) | Relief International | Right Foundation for Human Rights | Saba Kingdom for  Development | Sada Foundation for Building and Development | SAM for Rights and  Liberties | Saferworld | Samaritan’s Purse | Save the Children | Search for Common Ground  | Secours Islamique France | Shadow World Investigations | Sheba Youth Foundation  for Development | Solidarites International | Take my Hand Charitable Foundation |  Tamdeen Youth Foundation | Tearfund | The Swedish Peace and Arbitration Society | Together  We Rise Foundation for Women and Child Care | Vision Hope International | Wama  Organization for Development and Human Rights | War Child UK | Watch for  Human Rights | Women’s International League for Peace and Freedom (WILPF) Sweden |  Yemeni Community Association in Sandwell | Yemeni Community Association of Greater  Manchester | Yemeni Development Network for NGOs | Youth Beginning for Sustainable  Development | Youth Empowerment Foundation for Development | Youth Forum for  Peacebuilding | Youth Unity Association | ZOA


جميع البيانات، ما لم تتم الإشارة إلى غير ذلك، مأخوذة من مشروع مراقبة الأثر المدني، وهو خدمة تابعة لمجموعة الحماية في اليمن. مشروع مراقبة الأثر المدني، مجموعة الحماية في اليمن، تم الوصول إليه في 2 مارس 2022.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English

Share this Post