ترحب شبكة حقوق الإنسان والديمقراطية (HRDN) بتجديد المفوضية الأوروبية لالتزامها، كجزء من استراتيجية الاتحاد الأوروبي بشأن المجتمع المدني، بتوسيع نطاق دعمها لضمان بيئة عمل تمكينية للمجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وضمن هذا الإطار فإن الشبكة تدعو المفوضية الأوروبية لاتخاذ خطوة جادة حيال إصدار توجيه قانوني يحمي المدافعين عن حقوق الإنسان ويضمن حقهم في حرية التنقل، ضمن نظام حماية موحد ومستقر في كافة دول الاتحاد الأوروبي.
يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم الصحفيون والمحامون والنشطاء المعنيون بالبيئة وحقوق المرأة وحقوق مجتمع الميم، لمخاطر متفاقمة كنتيجة مباشرة لممارستهم عملهم؛ إلا أن شجاعتهم المستمرة تساهم في تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.
ورغم إرساء الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء آليات قيمة للحماية وإعادة التوطين؛ إلا أن هذه الآليات تظل غير مترابطة ومؤقتة، ولا تمتد إلى الحالات الأكثر خطورة، كما أنها تفتقر للتنسيق. إذ تؤكد التقارير أن النشطاء الحقوقيين المهددين لا يملكون حاليًا إلا خيارين رئيسيين: إما برامج إعادة التوطين المؤقتة، التي تضطلع بها غالبًا منظمات المجتمع المدني أو بعض الدول الأعضاء؛ أو نظام اللجوء المخصص للأشخاص غير القادرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية. علمًا بأن ثمة فجوة كبيرة ومتنامية بين هذين الخيارين، فبينما يحتاج العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان إلى حماية مؤقتة وتسهيلات في التنقل لمتابعة أنشطتهم؛ إلا أنهم يواجهون عوائق بيروقراطية، ونظم تأشيرات تفتقر للمرونة تنطوي على آثار تمييزية غير مباشرة، ناهيك عن غياب الاتساق في الإجراءات المتبعة.
إن من شأن إصدار توجيه بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (والذي يقدم إجراءات مماثلة لتوجيه الحماية المؤقتة، كما أوصت به الدراسة التي طلبتها اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي وطالب به المجتمع المدني) معالجة هذه الفجوة عبر إطار عمل شامل للاتحاد الأوروبي يضمن الدخول الآمن، والإقامة، والمشاركة الفعالة. سيوفر النظام المقترح إجراءات تأشيرة سريعة ومرنة، وتصاريح إقامة مؤقتة قابلة للتجديد، مع ضمان الحق في العمل والدراسة ومتابعة أنشطة الدفاع عن الحقوق في بيئة آمنة. كما سيضمن توزيعًا عادلًا للمسئوليات بين الدول الأعضاء، ويشجع التعاون مع منظمات المجتمع المدني المعنية باستضافة ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان.
تتوافق هذه المبادرة بشكل كامل مع أهداف استراتيجية الاتحاد الأوروبي للمجتمع المدني وخطة عمل الديمقراطية الأوروبية بشأن تحويل الالتزامات السياسية إلى آلية حماية ملموسة. علاوة على ذلك، سيكمل هذا التوجيه آلية حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (ProtectDefenders.eu) من خلال توفير الاتحاد الأوروبي لمسارات تنقل مهيكلة ومواجهة الطوارئ، بما يسمح للمدافعين بإعادة ترتيب أوضاعهم وتعزيز اتصالاتهم ومتابعة مهامهم بأمان داخل دول الاتحاد.
في ظل تصاعد الاستبداد وتقلص مساحات العمل المدني، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك فرصة لإثبات ريادته؛ إذ أن إرساء توجيه بشأن حماية حرية تنقل المدافعين عن حقوق الإنسان من شأنه أن يرسل رسالة حازمة، مفادها: أن أوروبا تثمن وتدعم المدافعين عن الحقوق والعدالة والديمقراطية، داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.
ونحن على أتم الاستعداد للمساهمة بخبراتنا الجماعية لدعم المفوضية الأوروبية في تطوير هذه المبادرة.
دعوة للتحرك موجهة إلى:
أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية.
ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشئون الداخلية والهجرة.
كاجا كالاس، الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية.
روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي.
Share this Post

