منظمات مجتمع مدني تنتقد استمرار منح المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر تصنيف الفئة (أ)

في برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات

تعرب منظمات حقوق الإنسان الموقّعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وذلك عقب المراجعة التي أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية (SCA) التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعام 2025. إذ يبدو أن القرار الصادر عام 2025 استند بشكلٍ كبير إلى مسودات تعديلات تشريعية سرية قدمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، لم تُنشر للعلن أو تُطرح للتشاور مع منظمات المجتمع المدني المستقلة. وتري المنظمات أن إصدار قرارات الاعتماد بناءً على إصلاحات غير منشورة وافتراضية يمثّل خروجًا جوهريًا عن المنهجية القائمة على الأدلة التي يعتمدها التحالف العالمي، على نحو يهدد سلامة إطار الاعتماد برمّته.

أن الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) لمؤسسة وطنية لا تزال استقلاليتها منقوصة ولم يعكس سجل أدائها فعاليتها، من شأنه تقويض مبادئ باريس، والنيل من الثقة في إطار اعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان GANHRI. إذ تعتمد مشروعية نظام الاعتماد بالأساس على شفافية صنع القرار، والاتساق في تطبيق المعايير، والالتزام الصارم بتقييميات موضوعية قائمة على الأدلة. وفيما تؤكد المنظمات الموقعة على الالتزام بالانخراط البنّاء مع GANHRI ولجنة الاعتماد الفرعية؛ تشدد في الوقت ذاته على أن المصداقية تقتضي أن تستند قرارات الاعتماد إلى أداء مؤسسي مُثبت، وليس إلى إصلاحات متوقعة.

تواصل منظمات المجتمع والمنظمات الحقوقية توثيق أوجه قصور قانونية ومؤسسية مستمرة لم تُعالج بعد في مصر، بما في ذلك القيود القانونية على استقلال المجلس القومي، والمادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017 المتعلقة بتنسيق تعاونه مع المنظمات الدولية والتي تشترط أن يتم ذلك عبر وزارة الخارجية. وهو اشتراط يتعارض جوهريًا مع الاستقلالية التشغيلية التي تتطلبها مبادئ باريس.

وفيما يخص فعالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، فثمة مئات الشكاوى التي وثقتها منظمات المجتمع المدني، بشأن الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز اللا إنسانية، والمقدمة إلى المجلس دون متابعة حقيقية. فخلال الربع الأول من عام 2024 وحده، رصدت المنظمات ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي في السجون. وقد التزم المجلس الصمت إزاء كل هذه الانتهاكات، وكذلك إزاء قضايا بارزة، من بينها الاحتجاز التعسفي والمزاعم بتعذيب أشخاص متهمين في قضايا أمن دولة، مثل القضية رقم 2036/2023 والقضية رقم 717/2024 بسبب انتقادهم السياسات الاقتصادية، وواقعة «التدوير» للمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، التي أُعيد القبض عليها فور إنهائها عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في أكتوبر 2023.

ورغم أن للمجلس القومي سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، فإنه لا يستطيع إجراء زيارات مفاجئة مثلما توصي الملاحظات العامة للجنة الاعتماد الفرعية. فضلًا عن تراجع زيارات المجلس لأماكن الاحتجاز بشكلٍ حاد من 10 زيارات للسجون عام 2022 إلى زيارتين فقط عام 2023، وعدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من عام 2024. هذه الزيارات المحدودة لم تسفر عن توصيات جوهرية إلا فيما ندر، ولم تعالج الأنماط الموثقة للانتهاكات.

كما امتنع المجلس عن التفاعل مع انتقادات المجتمع المدني للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، والانتهاكات المرصودة في مرافق الاحتجاز؛ مثل سجن بدر 3، حيث يواجه المحتجزون منعًا من الزيارات، ومراقبة على مدار الساعة، وحرمانًا من الاحتياجات الأساسية. وفي عام 2020، رفض المجلس استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن التعذيب في مصر ممارسة منهجية، واصفًا ذلك بأنه «تصنيف مُسيّس».

وفي المقابل، أشاد تقرير المجلس القومي خلال الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023 بنزاهة العملية الانتخابية، متجاهلًا انتهاكات موثقة على نطاق واسع خلال مرحلة جمع التوكيلات، منها؛ إجبار المواطنين على تقديم بطاقاتهم القومية، والاعتداء على أنصار المرشحين الرئاسيين المنافسين مثل أحمد طنطاوي وجميلة إسماعيل، والعرقلة المنهجية لتسجيل التوكيلات، واستخدام برنامج التجسس Predator على اتصالات طنطاوي، واعتقال ما لا يقل عن 128 من أعضاء حملته بين سبتمبر وأكتوبر 2023. بينما صرّح عضو بارز بالمجلس علنًا بعدم تلقي المجلس أي شكاوى متعلقة بالانتخابات، وهو ما يتناقض مع أدلة واسعة النطاق.

تؤكد المنظمات الموقّعة أن هيئات المعاهدات الأممية أثارت مرارًا مخاوف بشأن استقلالية المجلس القومي وفعاليته. وتشير المنظمات إلى التناقض الصارخ بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023 بتأجيل إعادة الاعتماد، والذي ألمح إلى أن خفض التصنيف سيكون مبررًا في حال غياب إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 بالإبقاء على تصنيف الفئة (أ) رغم عدم حدوث أي تغييرات ملموسة في الإطار القانوني للمجلس، أو استقلاليته التشغيلية، أو تنفيذ ولايته في الحماية.

وفي ضوء هذه المخاوف الجوهرية، تدعو المنظمات الموقّعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى ما يلي:

  1. نشر التعليق الكامل والأساس المبني على الأدلة لقرار الاعتماد لعام 2025، بما في ذلك التعديلات التشريعية غير منشورة المقدمة إليه.
  2. ضمان إجراء مشاورات ذات معنى مع منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية المستقلة في جميع مراجعات الاعتماد المستقبلية.
  3. تحديد موعد لمراجعة شاملة عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت، وما إذا كانت ممارسات المجلس التشغيلية تُظهر امتثالًا جوهريًا لمبادئ باريس.

 

المنظمات الموقعة:

  • الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  • مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
  • المنبر المصري لحقوق الإنسان
  • إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
  • مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  • مركز النديم
  • لجنة العدالة
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

Share this Post