تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه التوسع المستمر في استدعاء المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والسياسيين للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا. وتحول هذه الاستدعاءات المتكررة، المصحوبة باتهامات فضفاضة وكفالات مالية مفرطة، إلى أداة ممنهجة لترهيب الأصوات المستقلة وتقييد المجال العام في مصر.
مؤخرًا، تلقت الدكتورة عايدة سيف الدولة، الشريكة المؤسسة لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، استدعاءً للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأحد 15 فبراير 2026، على ذمة القضية رقم 809 لسنة 2026. ولم يتضمن الاستدعاء تحديد التهم الموجهة إليها أو أية تفاصيل بشأن القضية.
يأتي هذا الاستدعاء في سياق نمط أوسع من الإجراءات المماثلة التي تستهدف شخصيات عامة. فعلى مدار العام الماضي، برز نمط متكرر يتمثل في القبض على سياسيين وصحفيين وكتاب وحقوقيين أو استدعائهم، واستجوابهم لساعات أمام نيابة أمن الدولة العليا على خلفية اتهامات عامة ومتكررة من قبيل «نشر أخبار كاذبة»، و«إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي»، أو «الانضمام إلى جماعة إرهابية أو تمويلها»، ثم الإفراج عنهم بكفالات مالية باهظة.
فقد سبق وتم القبض على الناشط السياسي أحمد دومة من منزله فجرًا، واحتُجز لساعات، وخضع للتحقيق على خلفية اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة» قبل إخلاء سبيله بكفالة قدرها 100,000 جنيه مصري. وبالمثل خضعت لينا عطا الله، رئيسة تحرير مدى مصر، للتحقيق على خلفية تقرير بشأن أوضاع السجون، وأُخلي سبيلها بكفالة قدرها 30,000 جنيه مصري في أغسطس 2025. كما تم استُجوب المدافع عن حقوق الإنسان حسام بهجت أمام نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2025، وأُخلي سبيله بكفالة قدرها 20,000 جنيه مصري. واستُدعي الكاتب والسياسي عمار علي حسن في ديسمبر 2025 على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأُخلي سبيله بكفالة قدرها 20,000 جنيه مصري. كما خضعت المحامية الحقوقية والناشطة السياسية ماهينور المصري للتحقيق في أغسطس 2025 على ذمة القضية رقم 6322 لسنة 2025، وأُخلي سبيلها بكفالة قدرها 50,000 جنيه مصري.
وفي جميع هذه القضايا، يتضح من طبيعة الأشخاص المستهدفين، وتكرار الاتهامات شبه المتطابقة، والاستخدام المتسق للكفالات المالية المفرطة، أن الأمر لا يتعلق بحوادث فردية معزولة. بل تعكس هذه القضايا مجتمعة استخدامًا متعمدًا وممنهجًا لنيابة أمن الدولة العليا لمضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الأصوات المستقلة.
وفيما تُعد الكفالة إجراءً استثنائيًا يُقصد به ضمان مثول الشخص أمام جهات التحقيق أو القضاء، ولا يجوز استخدامها كأداة عقابية، يتحول فرض كفالات مالية مفرطة بشكل متكرر، لا سيما في قضايا لا تُحال إلى المحاكمة، إلى شكل من أشكال العقاب غير المباشر. إذ يفرض أعباء مالية ونفسية جسيمة، ويعزز مناخ الخوف والرقابة الذاتية، ويجعل ممارسة حرية التعبير والعمل الصحفي والدفاع عن حقوق الإنسان عبئًا مكلفًا.
وعليه، تدعو المنظمات الموقعة إلى:
- تعليق استخدام الاتهامات الفضفاضة والمتكررة بحق الصحفيين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
- وضع حد للتوسع في فرض الكفالات المالية المفرطة كوسيلة للعقاب غير المباشر.
- احترام الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير.
- وضع حد للاستدعاءات والتحقيقات المتكررة التي تنتقص من الحرية وتحول الإجراءات القانونية لأدوات للترهيب.
إن استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، إلى جانب الإجراءات المماثلة بحق آخرين خلال الأشهر الأخيرة، يعكس استمرار توظيف نيابة أمن الدولة العليا كأداة لمضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان. ونؤكد مجددًا أن صون استقلال المجال العام وحماية الحق في التعبير عن الآراء المخالفة يمثلان عنصرين أساسيين في سيادة القانون.
المنظمات الموقعة:
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
- اللجنة من أجل العدالة
- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
- المركز الإقليمي للحقوق والحريات
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- المركز المصري لمساعدة المرأة
- مركز النديم
- المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب – الكرامة
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات
- المنبر المصري لحقوق الإنسان
- منصة اللاجئين في مصر (RPE)
- المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
- مؤسسة حرية الفكر والتعبير
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
- مؤسسة مسار – مجتمع التكنولوجيا والقانون
- مؤسسة مصر على اتساعها لحقوق الإنسان
- مؤسسة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
Share this Post

