اليمن | منظمات حقوقية: على مجلس الأمن إعطاء الأولوية للمساءلة والإنصاف

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان by CIHRS

بمناسبة إحاطة مجلس الأمن من قبل خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن في 18 فبراير الجاري، قدمت  12 منظمة حقوقية، من بينهم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومواطنة لحقوق الإنسان، نداءً عاجلاً لأعضاء مجلس الأمن في 18 فبراير الجاري، من أجل تمهيد الطريق نحو تحقيق العدالة في اليمن. النداء طالب مجلس الأمن باتخاذ خطوات ملموسة عاجلة لتعزيز استراتيجية شاملة ذات مصداقية لضمان المساءلة والإنصاف في اليمن، في إطار توصيات فريق الخبراء الأمميين البارزين، وتوصيات لجنة الجزاءات المنبثقة عن مجلس الأمن بشأن اليمن.

المنظمات اعتبرت أن امتثال مجلس الأمن لهذه التوصيات يعد بمثابة خطوة للوفاء بولايته، لضمان تقديم مرتكبي الجرائم الدولية للعدالة وحماية حق الضحايا في جبر الضرر (بما في ذلك التعويضات)، والتصدي للإفلات من العقاب الذي تسبب في تدهور النزاع وتردي الوضع الإنساني في البلاد.

على مجلس الأمن ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة في اليمن

 

نحن، المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، نوجه لكم نداءً عاجلاً كأعضاء في مجلس الأمن، من أجل تمهيد الطريق نحو تحقيق العدالة في اليمن. إذ ينبغي على مجلس الأمن اتخاذ خطوات ملموسة عاجلة لتعزيز استراتيجية شاملة ذات مصداقية لضمان المساءلة والإنصاف في اليمن، وذلك في إطار توصيات فريق الخبراء الأمميين البارزين المعني باليمن، لضمان تقديم مرتكبي الجرائم الدولية للعدالة وحماية حق الضحايا في جبر الضرر(بما في ذلك التعويضات). بالإضافة إلى تنفيذ توصيات لجنة الجزاءات المنبثقة عن مجلس الأمن بشأن اليمن، من أجل التصدي للإفلات من العقاب الذي تسبب في تدهور النزاع وتردي الوضع الإنساني في البلاد.

في 3 ديسمبر 2020، أَطلَعَ فريق الخبراء البارزين مجلس الأمن، في جلسة مغلقة، على تقريره الصادر في سبتمبر 2020، وعنوانه (جائحة الإفلات من العقاب في أرض معذبة)،[1] ودعا فريق الخبراء مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في اليمن للمحكمة الجنائية الدولية، وتوسيع قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات مجلس الأمن. كما دعا إلى دمج الاعتبارات الحقوقية للنزاع في اليمن في جدول الأعمال الشهري المنتظم للمجلس، وهي توصية عززتها لجنة الجزاءات في تقريرها الصادر في يناير 2021.[2]

دخلت الحرب في اليمن عامها السادس، وتسببت فيما وصفته الأمم المتحدة بـ “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. وقد تفاقم الوضع الإنساني المتدهور بشكل خطير في اليمن، بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان من قبل أطراف النزاع المتحاربة، بما في ذلك جماعة أنصار الله (الحوثيين)، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والجماعات التابعة لها، والتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات وجماعات تابعة لهذا التحالف على الأرض. وذلك كله في غياب تام لأية جهود موثوقة لتحقيق المساءلة، فتستمر الانتهاكات، ويتزايد كفاح المدنيين من أجل البقاء.

منذ عام 2014، وثقت العديد من المنظمات المحلية والدولية لحقوق الإنسان، بالإضافة لفريق الخبراء البارزين، ولجنة الجزاءات المنبثقة عن مجلس الأمن، مجموعة واسعة من الانتهاكات، بما في ذلك الضربات الجوية العشوائية والهجمات البرية، والهجمات على المرافق الصحية، واستخدام الألغام الأرضية، وتجنيد الأطفال، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، والعنف الجنسي والجنساني. كما تشير المعلومات المجمعة من قبِل فريق الخبراء البارزين، ولجنة الجزاءات، على مدار السنوات الثلاث الماضية، إلى أن جميع أطراف النزاع متورطة في مجموعة من الجرائم الدولية المحتملة.

في تقريره الأخير، شدد فريق الخبراء البارزين على أن المجتمع الدولي يمكنه بل ينبغي عليه فعل المزيد لسد ما وصفه بــ”فجوة المساءلة الكبيرة” في اليمن.[3] بالإضافة إلى إحالة  الوضع في اليمن للمحكمة الجنائية الدولية وتوسيع قائمة الأشخاص الخاضعين لعقوبات مجلس الأمن. كما أوصى فريق الخبراء البارزين بتشكيل هيئة تحقيق مستقلة بشأن اليمن، على غرار الآلية الدولية المحايدة والمستقلة التي تساعد في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسئولين عن أخطر الجرائم المرتكبة بموجب القانون الدولي في سوريا منذ 2011.

كما أوصى فريق الخبراء البارزين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة  بالتعاون، وتفعيل إجراء محاكمات الولاية القضائية العالمية عند الاقتضاء. وعلى المدى الطويل، شجع فريق الخبراء البارزين “مزيدًا من الحوار حول تشكيل محكمة خاصة، مثل المحكمة المختلطة لمقاضاة الأشخاص الأكثر مسئولية”.[4] وكرر فريق الخبراء البارزين الإشارة إلى أهمية حق الضحايا في الإنصاف، بما في ذلك التعويضات، ودعا إلى  وضع اعتبارات حقوق الإنسان “في صميم أي مفاوضات سلام مستقبلية” حتى لا يتم اتخاذ خطوات تسفر عن تقويض احترام حقوق الإنسان والمساءلة، مثل “منح عفو شامل”.[5]

أشار التقرير الأخير للجنة الجزاءات المنبثقة عن مجلس الأمن إلى  أن “انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي المستمرة والواسعة، مع الإفلات من العقاب،” تمثل أحد العوامل الثلاثة التي ساهمت في الكارثة في اليمن.[6] كما ذكر أنه “منذ بداية النزاع، لم تكن هناك مبادرة حقيقية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات. إذ أدى غياب سيادة القانون والخلل في النظام القضائي إلى إفساح المجال للإفلات من العقاب والمساهمة في تكرار الانتهاكات”.[7] كما دعت لجنة الجزاءات مجلس الأمن إلى “تضمين قراره القادم نص صريح يشدد على وجوب محاسبة جميع المسئولين عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي… لمنع الإفلات من العقاب وضمان المساءلة الكاملة”.[8]

المنظمات الموقعة أدناه تكرر دعوتها لمجلس الأمن للوفاء بولايته والمبادرة بتنفيذ توصيات فريق الخبراء البارزين، وتحديدًا إحالة الوضع في اليمن للمحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق الأشخاص الخاضعين للعقوبات. كما ندعو مجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات استباقية لدمج انعكاسات النزاع على حقوق الإنسان، من خلال دعوة فريق الخبراء البارزين لتقديم تقريره السنوي رسميًا للمجلس، واستضافة المدافعين اليمنيين عن حقوق الإنسان بصفة منتظمة ليحيطوا المجلس علمًا بالمستجدات، وإصدار قرار موضوعي يتعلق بالانتهاكات المستمرة للقانون الدولي في اليمن، يستشهد بالنتائج التي توصل إليها فريق الخبراء البارزين ولجنة الجزاءات المنبثقة عن مجلس الأمن.

الوعد بالمساءلة الجدية والتعويض هما الضامن الحقيقي الوحيد للسلام الدائم في اليمن. ففي غياب العدالة، سيستمر عمل الأفراد والكيانات الذين تسببوا بالفعل في معاناة لا توصف للمدنيين في اليمن – بما في ذلك تقويض السلام والاستقرار في البلاد. هذه المعاناة عززها الإفلات من العقاب، على نحو يهدد اليمن والمنطقة والنظام الدولي بأكمله.

الموقعون:

  1. مواطنة لحقوق الإنسان
  2. منظمة العفو الدولية
  3. آفاز
  4. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  5. عيادة حقوق الإنسان في كلية كولومبيا للحقوق.
  6. مركز الخليج لحقوق الإنسان
  7. المركز العالمي للمسؤولية في الحماية
  8. هيومن رايتس ووتش
  9. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  10. منظمة مساءلة لحقوق الإنسان
  11. باكس
  12. أطباء من أجل حقوق الإنسان
  13. سيفرورلد
  14. منظمة وتش المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة

[1]الأمم المتحدة ، مجلس حقوق الإنسان ، حالة حقوق الإنسان في اليمن ، بما في ذلك الانتهاكات والتجاوزات منذ سبتمبر 2014 ، A/HRC /45/6 (28 سبتمبر 2020) ، متاح على https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/GEE-Yemen/2020-09-09-report.pdf.
[2]مجلس الأمن، التقرير النهائي لفريق الخبراء الأمميين البارزين المعني باليمن ، S/2021/79 (25 يناير 2021) ، متاح على https://undocs.org/S/2021/79.
[3]حالة  حقوق الإنسان في اليمن، صفحة 16.
[4]المرجع نفسه.
[5]المرجع نفسه.
[6]التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، صفحة 2.
[7]المرجع نفسه، صفحة 3.
[8]المرجع نفسه، صفحة 47.


الصورة: أناس يمشون بالقرب من أنقاض المنازل أثناء الصراع في مدينة صعدة الشمالية الغربية. نايف رحمة / رويترز

This post is also available in: English