Taiz, Yemen via Shutterstock

الجلسة الـ 60 لمجلس حقوق الإنسان
على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تكثيف جهودها لحماية المدنيين وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي في اليمن

في البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

أصحاب السعادة،

بينما يستعد مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لدورته الستين، نكتب إليكم نحن، منظمات المجتمع المدني اليمنية والإقليمية والدولية، لحث حكوماتكم على اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي في اليمن.

فعلى مدى فترة طويلة، غلب الصمت والتقاعس على تعامل مجلس حقوق الإنسان مع الأزمة المستمرة في مجال حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية في اليمن. ورغم تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، فإن القرار الحالي المدرج تحت البند العاشر من جدول أعمال المجلس بشأن «المساعدة التقنية وبناء قدرات اليمن في مجال حقوق الإنسان»، والذي يُطرح سنويًا من المجموعة العربية، لا ينطوي على التزام بالرصد الكامل ورفع التقارير إلى المجلس، كما لا ينص على إجراء حوار تفاعلي سنوي لمناقشة الوضع.

لذا، ندعو الدول، خلال الجلسة المقبلة للمجلس، إلى إصدار بيان مشترك يتضمن:

  • إدانة الانتهاكات الجسيمة واسعة النطاق لحقوق الإنسان في اليمن؛
  • تسليط الضوء على تفاقم الأزمة الإنسانية؛
  • الإقرار بضرورة مساءلة المسئولين عن الجرائم الدولية، بما في ذلك جرائم الحرب.

لقد سبق وتم تقديم بيانات مشتركة مماثلة بشأن اليمن في كل من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة. ولكن، ولأن الجلسة المرتقبة لا تتضمن، للأسف، حوار تفاعلي بشأن اليمن، ينبغي تقديم هذا البيان ضمن المناقشات العامة للبند الثاني أو الرابع أو العاشر. كما ينبغي على الدول الأعضاء دعم القرار المدرج تحت البند العاشر بشأن اليمن. ويشمل ذلك طلب تولي مكتب المفوض السامي مهام الرصد، وتقديم التقارير للمجلس، وضمان عرض أي تقارير تُطلب بموجب القرار في سياق حوار تفاعلي.

هذه المقترحات المتواضعة، قد سبق وتم رفضها في مفاوضات سابقة من قبل المجموعة الراعية للقرار، رغم دعم العديد من الدول من مختلف المناطق للقرار. وإذا تم تجاهلها مرة أخرى في هذه الجلسة، ينبغي على الدول النظر في تقديم تعديل أثناء عملية التصويت لضمان الحفاظ على هذا الدور الحاسم، والذي يُعد سمة شائعة في قرارات البند العاشر.

مع دخول النزاع في اليمن عامه الحادي عشر، وتنامي القمع بحق المجتمع المدني في جميع أنحاء البلاد، يجب على الدول الأعضاء اغتنام هذه الفرصة الحاسمة للتصدي للانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. فهناك عشرات الملايين من اليمنيين يواجهون تهديدات لحياتهم نتيجة نزاع طويل الأمد وأزمة إنسانية أودت بحياة مئات الآلاف، وتركت عددًا لا يُحصى في أمس الحاجة للمساعدة العاجلة. ومع ذلك، لا تزال الأسباب الجذرية للأزمة –والمتمثلة في ثقافة الإفلات من العقاب– دون معالجة، مما يتيح تكرار الانتهاكات بلا نهاية.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، يواجه الشعب اليمني حاليًا أزمة إنسانية متفاقمة، بعدما أضحى اليمن من أكثر الدول التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم. إذ يحتاج قرابة 20 مليون شخص –أي أكثر من نصف السكان– إلى مساعدات إنسانية. وتشمل الفئات الأكثر تضررًا النساء والفتيات، والنازحين داخليًا، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمهاجرين، واللاجئين. وقد حُرم الملايين من الدعم المنقذ للحياة بسبب تقليص التمويل، واستمرار القيود والهجمات على العاملين في الأنشطة الإنسانية.

كما تواصل جميع أطراف النزاع، بما في ذلك سلطات الأمر الواقع؛ جماعة أنصار الله الحوثي (الحوثيين)، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ارتكاب انتهاكات جسيمة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وتواصل جماعة الحوثيون شن حملات قمع تستهدف موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني والمدنيين، بما في ذلك الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والترهيب، والقيود على التنقل. هذه الأفعال تعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتخلق بيئة من الخوف تحد من قدرة المنظمات المستقلة على الرصد والإبلاغ عن الانتهاكات. بينما في الجنوب تنتهك السلطات الحق في حرية التعبير وحرية التجمع، من خلال حظر المظاهرات وغيرها من الإجراءات التي تعكس بيئة قمعية متزايدة في عموم اليمن.

هذه الكارثة التي من صنع الإنسان، تستدعي توفير آلية دولية لرصد الوضع والإبلاغ عنه، وتستلزم من الدول الأعضاء الانحياز لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والدفاع عن تطبيق القانون الدولي في اليمن.

أن تحركات حكوماتكم في الجلسة المقبلة يمكن أن تسهم في إنقاذ الأرواح، وضمان إطلاق سراح المحتجزين تعسفًيا، وحماية النساء والفتيات، والدفاع عن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين، والدفع نحو تحقيق سلام مستدام.

 

المنظمات الموقعة:

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي
  3. مرصد الحريات الإعلامية في اليمن (مرصدك)
  4. مؤسسة «يمن فيوتشر» للتنمية الثقافية والإعلامية
  5. مؤسسة PASS – سلام لمجتمعات مستدامة
  6. مؤسسة ضمير للحقوق والحريات
  7. الأرشيف اليمني
  8. رابطة أمهات المختطفين
  9. منظمة سام للحقوق والحريات
  10. دي تي إنستيتيوت
  11. تحالف ميثاق العدالة من أجل اليمن
  12. مؤسسة الأمل الثقافية الاجتماعية النسوية
  13. مركز فري ميديا للصحافة الاستقصائية
  14. ووتش فور هيومن رايتس
  15. التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان
  16. مركز الخليج لحقوق الإنسان
  17. هيومن رايتس ووتش

Share this Post