استمرار ملاحقة لينا عطا الله وتصعيد القمع ضد موقع «مدى مصر» والصحافة المستقلة في مصر

في برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه استمرار الاستهداف الأمني والقضائي لموقع مدى مصر، أحد المنصات الصحفية المستقلة في مصر، وذلك من خلال الملاحقة الجنائية المتكررة لصحفييه، بما في ذلك استدعاء رئيسة تحريره لينا عطا الله مؤخرًا للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الاثنين 4 أغسطس 2025، في القضية رقم 6182 لسنة 2025.

الاستدعاء جاء بعد يومين من نشر موقع مدى مصر تقريرًا استقصائيًا حول الأوضاع السيئة للاحتجاز والانتهاكات المتصاعدة في سجن بدر 3، متضمنًا رسالة مسربة منسوبة لنائب محافظ الإسكندرية الأسبق حسن البرنس. وفي اليوم التالي، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا زعمت فيه أن الرسالة «مفبركة» معلنةً اتخاذ «إجراءات قانونية» ضد من وصفتهم بـ«مروّجيها»، مما يثير مخاوف جدية بشأن توظيف الأجهزة الأمنية والقضائية لإسكات الصحافة الاستقصائية.

خلال جلسة التحقيق، رفضت النيابة السماح بحضور الصحفية إيمان عوف بصفتها ممثلة عن نقابة الصحفيين، في انتهاك واضح لحق الصحفية لينا عطا الله في التمثيل النقابي والدعم المهني، على نحو يعكس توجهًا مقلقًا نحو تقييد أدوار النقابات المهنية، لا سيما فيما يتعلق بحماية حرية الصحافة.

يمثل هذا التحقيق امتدادًا لنمط مستمر من الملاحقات التي تستهدف موقع مدى مصر وصحفييه منذ سنوات. ففي مايو 2020، اعتُقلت لينا عطا الله أثناء إجرائها مقابلة على أبواب مجمع سجون طرة، وتم الإفراج عنها لاحقًا بكفالة بعد اتهامها بالتصوير دون تصريح. وفي سبتمبر 2022، خضعت هي وثلاث صحفيات من مدى مصر لتحقيقات بعد نشر تقرير حول تهم فساد منسوبة لحزب «مستقبل وطن»، وتم الإفراج عنهن بكفالة. وفي عام 2024، استدعيت عطا الله للتحقيق بناء على بلاغ من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن تقرير حول سيناريوهات التهجير القسري للفلسطينيين من غزة. وفي العام نفسه، اعتُقلت الصحفية رنا ممدوح من موقع مدى مصر، أثناء إعداد تحقيق ميداني في مدينة رأس الحكمة، وأُحيلت لنيابة أمن الدولة قبل الإفراج عنها بكفالة. ولا تزال كل هذه القضايا مفتوحة، والصحفيات رهن تهديد دائم بالسجن.

تعكس هذه الانتهاكات نمطًا متكررًا من التضييق واسع النطاق على حرية الصحافة في مصر. وبحسب تقارير لجنة حماية الصحفيين (CPJ) ومراسلون بلا حدود (RSF)،لا يزال ما لا يقل عن ٢٦ صحفيًا وصحفية رهن الحبس، بينهم 11 صحفيًا نقابيًا، على خلفية قضايا ترتبط مباشرة بعملهم الصحفي. كما وثقت التقارير إدراج ما لا يقل عن 14 صحفيًا وإعلاميًا في الخارج ضمن قوائم الإرهاب، في مؤشر خطير على اتساع نطاق القمع العابر للحدود واستهداف الأصوات المعارضة بالخارج.

ويُعد الحجب المستمر لأكثر من 600 موقع إلكتروني، بينها مدى مصر، المنصة، وزاوية ثالثة، دون أوامر قضائية، جزءً من سياسة ممنهجة لإسكات الإعلام المستقل. هذا بالإضافة إلى استهداف صحفيين بارزين، منهم الصحفية نورا يونس، رئيسة تحرير موقع المنصة، والتي خضعت للتحقيق عام 2020 بعد اقتحام مقر الموقع ومصادرة معداته. وفي أغسطس 2023، تعرض الصحفي أحمد جمال زيادة، رئيس تحرير موقع زاوية ثالثة، للقمع العابر للحدود، إذ اعتقلت السطات المصرية والده المقيم في مصر، فيما يبدو انتقامًا من عمله الصحفي وخط تحرير موقعه المنتقد لسياسات الدولة. وفي وقت سابق، وتحديدًا في 22 يوليو 2024، اعتُقل رسام الكاريكاتير بموقع المنصة أشرف عمر من منزله في الجيزة، دون أمر قضائي أو إبداء أسباب، ولا يزال محتجزًا بتهم مرتبطة بـ «الإرهاب». على تحو يعكس تصعيدًا مقلقًا في الحملة ضد حرية التعبير والصحافة المستقلة.

هذه الانتهاكات المتصاعدة تمثل خرقًا صارخًا لالتزامات مصر الدولية، خاصة في ظل ترشيح الحكومة المصرية مؤخرًا لأحد مسئوليها لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، وهي الجهة الأممية المعنية بحماية حرية الصحافة وتعزيز التعددية الإعلامية. هذا الترشيح يبرز التناقض الحاد بين الالتزامات المعلنة لمصر وممارساتها القمعية على أرض الواقع.

ومن ثم، تدعو المنظمات الموقعة السلطات المصرية إلى:

  1. غلق كل القضايا المفتوحة بحق الصحفية لينا عطا الله وصحفيات وصحفيي موقع مدى مصر فورًا، ووقف أي ملاحقات قضائية جديدة بحقهم.
  2. وضع حد لتوظيف نيابة أمن الدولة العليا وأدوات مكافحة الإرهاب في التعامل مع قضايا الصحافة والنشر.
  3. رفع الحجب المفروض على المواقع الثلاثة المستقلة مدي مصر، المنصة وزاوية ثالثة، وضمان حرية الوصول إلى المحتوى الإعلامي المستقل.
  4. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، ومراجعة القضايا ضدهم وضمان التزامها بالمعايير الدولية.
  5. وقف إدراج الصحفيين في الخارج على قوائم الإرهاب، والكف عن ممارسات القمع العابر للحدود.
  6. ضمان تمكين النقابات المهنية من أداء دورها في حماية الصحفيين والدفاع عن استقلالية عملهم.

المنظمات الموقعة:

  1. المنبر المصري لحقوق الإنسان
  2. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  3. مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب
  4. ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير
  5. مركز ديمقراطية الشرق الأوسط (MEDC)
  6. الديمقراطية الرقمية الآن
  7. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
  8. هيومن رايتس فيرست
  9. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  10. يورميد رايتس
  11. هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  12. مركز الخليج لحقوق الإنسان
  13. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
  14. حقهم – للدفاع عن سجناء الرأي
  15. المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)
  16. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  17. معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط
  18. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
  19. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  20. منّا لحقوق الإنسان
  21. إيجيبت وايد

Share this Post