Photo by Sima Ghaffarzadeh/Via Pexels

نداء عاجل إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للتحرك لإنهاء القمع القاتل والإفلات من العقاب في إيران

في البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

إلى: الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة

نحن المنظمات الموقعة أدناه، نحث مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة على عقد جلسة استثنائية بشكل عاجل للتصدي للتصعيد غير المسبوق في عمليات القتل غير القانوني الجماعية بحق المتظاهرين، في ظل الانقطاع المستمر للإنترنت المفروض من جانب السلطات الإيرانية منذ 8 يناير؛ لإخفاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي.

منذ 28 ديسمبر 2025، أسفرت حملة من القمع الدموي المتفاقم، والتي تهدف إلى سحق انتفاضة سلمية في أغلبها، عن ارتكاب مجازر بحق المتظاهرين أثناء تفريق الاحتجاجات، إذ ارتفعت حصيلة القتلى إلى الآلاف، بما في ذلك ما أكدته التصريحات الرسمية. وفي الوقت الراهن، يتعذر التحقق من العدد الفعلي للقتلى؛ نظرًا للحجم غير المسبوق للمجازر الجماعية منذ 8 يناير، وفي ظل تعتيم مستمر على الإنترنت، مما أعاق بشكل خطير التواصل مع العالم الخارجي وقدرة منظمات حقوق الإنسان على جمع المعلومات وتأكيدها.

كشفت مقاطع فيديو تم التحقق منها ومعلومات موثوقة تلقتها منظماتنا من أفراد في إيران، بمن في ذلك صحفيون وعاملون طبيون ومتظاهرون وشهود عيان وأقارب ضحايا، عن أنماط واسعة النطاق لانتشار قوات الأمن في الشوارع وعلى أسطح المنازل، وإطلاقها المتكرر للنيران من أسلحة آلية وبنادق خرطوش، مع استهداف متعمد لرؤوس المتظاهرين العزل وأجسادهم. وفقًا لشهادات شهود عيان وأدلة بصرية وسمعية تم التحقق منها، فإن المرافق الطبية تعاني من ضغط هائل بسبب أعداد الجرحى، بينما تبحث العائلات المكلومة عن المفقودين بين أكياس الجثث بالقرب من المشارح التي تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وقد عاينوا تكدس الجثث في شاحنات مكشوفة أو حاويات شحن أو مستودعات.

تشير الأدلة التي تم جمعها إلى تصعيد منسق على مستوى البلاد في استخدام قوات الأمن غير القانوني للقوة، والأسلحة النارية وغيرها من الأسلحة المحظورة بحق المتظاهرين والمارة السلميين، منذ مساء 8 يناير حينما تزايدت أعداد الحشود في جميع أنحاء البلاد. وقد وثق مراقبو حقوق الإنسان في وقت سابق أنه حتى قبل تصعيد القمع في 8 يناير، استخدمت قوات الأمن بشكل غير قانوني الأسلحة الألية، وبنادق الخرطوش، وخراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى الضرب المبرح، مما أسفر عن مقتل العشرات. كما تم توثيق مداهمات للمستشفيات، تضمنت استخدام الغاز المسيل للدموع والأسلحة الألية وضرب المرضى وأقاربهم والعاملين الطبيين، واعتقال المتظاهرين الجرحى في المرافق الطبية.

وكجزء من حملتها القمعية العنيفة، اعتقلت قوات الأمن أيضًا آلاف المتظاهرين تعسفيًا، بمن فيهم أطفال، تعرض العديد منهم للاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. ونظرًا للأنماط الموثقة جيدًا خلال احتجاجات سابقة؛ يساورنا قلق عميق حيال تعرض المعتقلين لخطر شديد يتمثل في التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، فضلًا عن الإعدامات التعسفية.

تشعر منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه بقلق بالغ من لجوء السلطات مرة أخرى إلى نهج المحاكمات الصورية، التي لا تمت بصلة للإجراءات القضائية، وإلى عمليات إعدام تعسفية لسحق المعارضة وردعها. إذ وصفت سلطات الدولة المتظاهرين بأنهم «مثيرو شغب» و«إرهابيون»، داعيةً إلى رد حازم من جانب قوات الأمن. وقد أمر رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، المدعين العامين في الأقاليم بعدم إبداء «أي لين» تجاه المتظاهرين والإسراع في محاكماتهم. دعا المسئولون أيضًا إلى توجيه تهم تصل عقوبتها للإعدام بحق المتظاهرين، بما في ذلك «محاربة الله» (المحاربة)، مما يثير المخاوف من احتمال مواجهة المعتقلين تعسفيًا لعقوبة الإعدام.

كان المفوض السامي فولكر تورك قد أعرب، في 13 يناير 2026، عن «صدمته إزاء العنف المتصاعد الذي توجهه قوات الأمن بحق المتظاهرين في جميع أنحاء إيران»، مضيفًا: «لا يمكن لدورة العنف المروعة هذه أن تستمر… يجب أن يتوقف قتل المتظاهرين السلميين، كما أن وصم المتظاهرين بأنهم «إرهابيون» لتبرير العنف ضدهم هو أمر غير مقبول».

بشكل مأساوي بالنسبة للشعب الإيراني، فإن الموجة الأخيرة من المجازر تمثل ذروة سلسلة ممتدة من حملات القمع المميتة ضد الاحتجاجات على مستوى البلاد، بما في ذلك احتجاجات نوفمبر 2019 وانتفاضة «امرأة، حياة، حرية» في الفترة بين سبتمبر وديسمبر 2022. وقد دفعت التحقيقات المعمقة في الانتفاضة الأخيرة ببعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في جمهورية إيران الإسلامية إلى استنتاج مفاده أن السلطات الإيرانية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية تتمثل في القتل، والحبس، والتعذيب، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والاضطهاد، والاختفاء القسري، وغيرها من الأفعال غير الإنسانية.

نحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الإقرار بأن تكرار ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك خلال موجات الاحتجاجات المتعاقبة في إيران، ما كان ليحدث لولا تفشي ظاهرة عدم المحاسبة الممنهجة والمتجذرة التي يتمتع بها مرتكبو هذه الجرائم. إذ أن غياب المساءلة الجنائية قد شجع المسئولين الإيرانيين على التمادي في نهجهم الإجرامي واللجوء المتعمد إلى القتل الجماعي للمتظاهرين المطالبين بحقوق الإنسان والكرامة.

في هذا السياق، يتعين على مجلس حقوق الإنسان الآن التحرك بحسم من خلال عقد دورة استثنائية واعتماد قرار قوي يوجه إشارة لا لبس فيها إلى السلطات الإيرانية بأن دوامة سفك الدماء والإفلات من العقاب يجب أن تنتهي. خلال هذه الدورة الاستثنائية، يجب على مجلس حقوق الإنسان ضمان كشف الحقيقة بشأن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم بموجب القانون الدولي وحفظ الأدلة، ومطالبة بعثة تقصي الحقائق بإجراء تحقيق عاجل وضمان حصولها على الموارد اللازمة للقيام بتحرياتها، ومطالبتها بتقديم توصيات بشأن سبل ملموسة لتحقيق العدالة الشاملة وإنهاء الإفلات من العقاب الذي يدفع بسياسة الدولة نحو القمع القاتل.

يجب على المجلس أيضًا التأكيد على حقوق الشعب في إيران في حريات الرأي والتعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، فضلًا عن حقهم في المشاركة بحرية وعلى قدم المساواة في الحياة السياسية والعامة لبلدهم.

من هذا المنطلق، ندعو المجلس إلى:

  • تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في جمهورية إيران الإسلامية لتمكينها من مواصلة التحقيقات في موجة القمع الدموي المتفاقم، وتجديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، والذي يظل دوره حيويًا للتواصل مع سلطات الدولة، بما في ذلك بشأن الحالات العاجلة للأفراد المعرضين لخطر الإعدام والتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وللعمل كصوت بارز لتعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع في إيران.
  • مطالبة بعثة تقصي الحقائق بإجراء تحقيق عاجل، بما يتماشى مع ولايتها، في الانتهاكات المرتكبة في سياق الموجة الحالية من قمع الاحتجاجات، وتقديم نتائجها في تحديث شفوي خلال الجلسة الثانية والستين، وتقرير شامل في الجلسة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، على أن يتضمن التقرير أيضًا توصيات بشأن نهج شامل للعدالة من أجل كسر حلقة الإفلات من العقاب.
  • ضمان تزويد بعثة تقصي الحقائق بالموارد الإضافية المناسبة للوفاء بولايتها، بما في ذلك متطلبات إعداد التقارير الإضافية المطلوبة.
  • تعزيز الحوار التفاعلي المشترك مع بعثة تقصي الحقائق والمقرر الخاص، والمقرر عقده خلال الجلسة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، للسماح بمشاركة الأطراف المعنية الأخرى، بما في ذلك الناجون والمدافعون الإيرانيون عن حقوق الإنسان.

نشكركم على اهتمامكم بهذه القضايا الملحة، ونحن على استعداد لتزويدكم بمزيد من المعلومات حسب الاقتضاء.

مع خالص التقدير،

المنظمات الموقعة:

  1. Abdorrahman Boroumand Center for Human Rights in Iran
  2. Ahwaz Human Rights Organisation (AHRO)
  3. All Human Rights for All in Iran
  4. Amnesty International
  5. ARTICLE 19
  6. Association for the human rights of the Azerbaijani people in Iran – AHRAZ
  7. Baloch Activists Campaign
  8. Balochistan Human Rights Group
  9. Cairo Institute for Human Rights Studies (CIHRS)
  10. Center for Human Rights in Iran (CHRI)
  11. The Centre for Supporters of Human Rights (CSHR)
  12. Defenders of Human Rights Center (کانون مدافعان حقوق بشر(
  13. Education International
  14. Global Centre for the Responsibility to Protect (GCR2P)
  15. Global Human Rights Defence
  16. Hawaii Institute for Human Rights
  17. Hengaw
  18. Human Rights Watch
  19. Humanists International
  20. Impact Iran
  21. International Bar Association’s Human Rights Institute (IBAHRI)
  22. International Educational Development (IED)
  23. International Federation for Human Rights (FIDH)
  24. International Practice of Human Rights (IPHR)
  25. International Service for Human Rights (ISHR)
  26. Iran Human Rights
  27. Iran Human Rights Documentation Center
  28. Justice for Iran
  29. Kurdistan Human Rights Association-Geneva (KMMK-G)
  30. Kurdistan Human Rights Network
  31. Kurdpa Human Rights Organization
  32. Miaan Group
  33. Minority Rights Group
  34. Mouvement contre le racisme et pour l’amitié entre les peuples (MRAP)
  35. Outright International
  36. PEN America
  37. Physicians for Human Rights
  38. Rasank
  39. Rights Realization Centre
  40. Siamak Pourzand Foundation
  41. The Advocates for Human Rights
  42. Together Against the Death Penalty (ECPM)
  43. United for Iran
  44. Unrepresented Nations and Peoples Organization (UNPO)
  45. World Organisation against Torture (OMCT)
  46. 6Rang (Iranian LGBT+ Network)

Share this Post