اليمن: تقرير جديد يكشف عن أوضاع مروعة في مركز احتجاز سري

في البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, تقارير متخصصة, دول عربية

في هذا التقرير الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين، نكشف عن تورط سلطات جنوب اليمن في إدارة مركز احتجاز سري في عدن، يُعرف باسم قاعة وضاح.

يُعد سجن قاعة وضاح جزءً من شبكة أوسع من السجون السرية التي انتشرت في مختلف أنحاء اليمن، وهي مواقع طالما أنكرت السلطات وجودها ولم تبدأ الاعتراف بوجودها إلا مؤخرًا؛ تحديدًا في أعقاب الانقسام بين المجلس الانتقالي الجنوبي وبين الحكومة المعترف بها دوليًا، على خلفية محاولة قوات المجلس الانتقالي توسيع نطاق سيطرتها على مدن جنوبية في ديسمبر/كانون الأول 2025، مما دفع السعودية للرد بغارات جوية، وسط ادعاءات متضاربة حول حل المجلس.

يستند هذا التقرير إلى 30 مقابلة مع أهالي محتجزين سابقين وحاليين في قاعة وضاح، ويوثق ما لا يقل عن 18 حالة إخفاء قسري، تعود بعضها لعام 2016. كما يكشف التقرير عن نمط واسع من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية، والعصف بالإجراءات القانونية الواجبة في قاعة وضاح.

فبحسب شهادات العائلات، تبدأ الأحداث غالبًا برجال مسلحين مقنعين يتولوا اختطاف ذويهم دون أوامر قضائية، وتهديدهم إذا حاولوا الاستفسار عن مصيرهم. وقد أكد محتجزون سابقون تعرضهم في قاعة وضاح للتعليق والصعق الكهربائي والخنق، والإجبار على الإدلاء باعترافات قسرية. وتطرقت العائلات إلى استخدام هذه الاعترافات القسرية، والتي كان يتم تصويرها أحيانًا، كمبرر لتمديد فترات احتجاز ذويهم، أو نقلهم لمراكز احتجاز أخرى. كما تشير إفادات العائلات أيضًا إلى غرف ضيقة ومظلمة لطالما كانت للحبس الانفرادي في قاعة وضاح والمراكز المرتبطة بها، فضلاً عن الحرمان من النظافة والطعام والماء، والحرمان المنهجي من الرعاية الطبية والأدوية، مما أدى إلى تدهور حاد في صحة المحتجزين.

« لا تقتصر المعاناة في مراكز الاحتجاز السرية كقاعة وضاح على ما سببته من ألم بالغ للمحتجزين وعائلاتهم، بل ساهمت هذه المراكز في ترسيخ أنظمة سلطة موازية، عمّقت انقسام اليمن. وفي ظل تنامي الانتهاكات والتعدي على المؤسسات القضائية، أدت هذه الممارسات إلى تفتيت المجتمعات وتقويض فرص المصالحة. ولا تزال تبعاتها ممتدة حتى اليوم تغذي الانقسام، مهددة بمزيد من التشرذم في حال لم تُتخذ خطوات جادة نحو المساءلة والعدالة»

آمنة القلالي، مديرة البحوث في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

تقع قاعة وضاح في منطقة جولدمور بمديرية التواهي في محافظة عدن، ضمن معسكر مكافحة الإرهاب، على مقربة من مقر قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي. وتديرها وحدات أمنية مدعومة وممولة ومُدرّبة من الإمارات، تحت مسمى "وحدة مكافحة الإرهاب"، التي تُدار بشكل كبير من خلال المجلس الانتقالي.

أسهم الدعم الإماراتي لمثل هذه القوات في ترسيخ نظام قمع موازٍ بمعزل عن الرقابة القضائية، بينما أدى انخراط المجلس الانتقالي في إدارتها إلى مزيد من تفكك المؤسسات اليمنية. وفي عدن ومدن جنوبية أخرى، أدى هذا الوضع إلى خلق مراكز سلطة متداخلة، حيث تسعى قوات تابعة للمجلس الانتقالي لفرض سيطرتها في مواجهة الحكومة المعترف بها دوليًا، بدعم من قوى أجنبية متنافسة. ولم تقتصر نتائج هذا التنافس على تقويض المؤسسات القضائية فحسب، بل أدى أيضًا إلى ترسيخ الاستقطاب وعدم الاستقرار، مما ترك المجتمعات عالقة بين ولاءات متنازعة وقمع غير خاضع للمحاسبة.

ومع ذلك، فإن مسئولية الجرائم المرتكبة في مراكز الاحتجاز السرية ليست حكرًا على طرف واحد. إذ تم توثيق انتهاكات مماثلة في مناطق تخضع لسيطرة جهات أخرى، بما في ذلك قوات تابعة للحكومة المعترف بها دوليًا. وفي هذا السياق، نشدد على ضرورة ألا يتحول التعامل مع ملف السجون السرية إلى أداة انتقائية أو وسيلة للتوظيف السياسي.

لقد كشف النزاع الذي اندلع في ديسمبر/كانون الأول 2025 بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والحكومة المعترف بها دوليًا المدعومة من السعودية، عن انقسامات عميقة داخل المعسكر المناهض لجماعة أنصار الله الحوثي (الحوثيين). إذ ساهمت المواجهات المسلحة والصراعات السياسية وتضارب الادعاءات بالشرعية في المناطق الجنوبية في تأجيج حالة عدم الاستقرار، واستدراج القوى الإقليمية للانخراط بشكل مباشر في النزاع. وفي هذا السياق المتقلب، تظل الحقائق المرتبطة بمراكز الاحتجاز السرية عُرضة للتلاعب من قبل الأطراف المتنازعة لتقويض مصداقية بعضها البعض، بدلًا من أن تُستخدم لإحقاق العدالة. ورغم هذه الصراعات على النفوذ، ينبغي أن تبقى حقوق المحتجزين ومطالب عائلاتهم بالحقيقة والمساءلة وجبر الضرر في صدارة الأولويات.

كان رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن قد أعلن في يناير/كانون الثاني 2026 عن إغلاق كافة السجون غير الرسمية والسرية في جنوب اليمن. وفيما نؤكد على ضرورة تنفيذ هذا القرار فورًا وبشفافية كاملة، نؤكد على ضرورة الكشف عن مصير المحتجزين، وفتح تحقيقات موثوقة وضمان محاسبة الجناة بغض النظر عن انتماءاتهم. فلا ينبغي ترك عائلات المختفين ضحايا لصراع بين سلطات متنافسة. فحقوقهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر ينبغي أن تظل في المقام الأول.

وفي هذا السياق، يجدد مركز القاهرة ورابطة أمهات المختطفين هذه المطالب المدرجة أدناه؛

  • إغلاق قاعة وضاح وكافة مراكز الاحتجاز السرية الأخرى، وضمان الإفراج عن جميع المحتجزين أو إحالتهم فورًا إلى محاكم مستقلة، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والتمثيل القانوني.
  • جبر ضرر فعّال للضحايا وعائلاتهم، وضمان السماح للمراقبين المستقلين وهيئات الأمم المتحدة بالوصول دون عوائق إلى كافة أماكن الاحتجاز.
  • على المجتمع الدولي، وخاصة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إعادة تفعيل التحقيقات المستقلة، وحفظ الأدلة، وضمان محاسبة الجناة. فلا يجوز حرمان الضحايا وعائلاتهم من حقهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

    « إن قاعة وضاح ليست مجرد موقع شهد انتهاكات خطيرة، بل تمثل رمزًا صارخًا لكيفية مساهمة الحرب والتدخلات الخارجية في ترسيخ أنظمة قمع دائمة. ومواجهة هذا الإرث أمر بالغ الأهمية من أجل إعادة بناء الثقة، وتحقيق العدالة، وحماية الحقوق.»

    أمة السلام، رئيسة رابطة أمهات المختطفين

    «وكأنه عائد من الموت»

    المصير المجهول لمعتقلي قاعة وضاح في عدن

    ملخص تنفيذي

    «بدا وكأنه عائد من الموت»؛ هكذا وصفت زوجة معتقل سابق، كان محتجزًا في «قاعة وضاح»،1 حالة زوجها الذي عاد بعد أشهر من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. تعكس كلماتها فداحة الكلفة الإنسانية الناجمة عن الاحتجاز في مُنشأة باتت رمزًا لإرث الحرب اليمنية والتأثير المدمر للقوى الخارجية في عدن.

    منذ عام 2015، تبوأت عدن موقعًا مركزيًا في النظام السياسي المجزأ في اليمن، وهو نظام شكلته السلطات المتنافسة والدعم والتدخل الخارجي. فبعد استيلاء الحوثيين على صنعاء، انتقلت الحكومة المعترف بها دوليًا، والمدعومة من المملكة العربية السعودية إلى عدن؛ التي أصبحت عاصمتها المؤقتة. وبمرور الوقت، أحكم المجلس الانتقالي الجنوبي – الذي تأسس في 2017 بدعم وتدريب وتمويل من الإمارات العربية المتحدة– سيطرته على أجزاء واسعة من عدن ومدن جنوبية أخرى.

    عمليًا، تُدار عدن وفق نموذج هجين؛ فبينما تفرض القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي سيطرة ميدانية على الحوكمة اليومية والأمن، تحتفظ مؤسسات الحكومة المعترف بها دوليًا ومجلس القيادة الرئاسي2 بشرعية صورية وحضور إداري محدود. وقد ظلت جهود المصالحة بين الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي، سواء عبر اتفاق الرياض3 أو لاحقًا عبر مجلس القيادة الرئاسي، غير مكتملة؛ مما ترك الحكم في عدن رهن اتفاقيات جزئية، تعاني من التجزئة والانقسام المتواصل. وقد أدى هذا الانقسام والتنافس المتفاقم جرّاء الدعم الخارجي، إلى ترسيخ أنظمة موازية للسلطة والعدالة، مما سمح بتواصل الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب في ظل حد أدنى من الرقابة.

    هذا التوازن الهش بين القوى المتنافسة أنهار في ديسمبر 2025، عندما شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا شرقيًا على محافظتي حضرموت والمهرة، مما دفع قوات التحالف السعودي4 في المقابل إلى شن غارات جوية على مدينة المكلا. هذه الغارات، التي صُوِّرت على أنها تستهدف شحنات أسلحة منقولة من الإمارات إلى قوات المجلس الانتقالي، ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية وتسببت في نزوح العديد من العائلات.

    في أعقاب ذلك، أعلنت الإمارات سحب ما تبقى من وحداتها العسكرية ووحدات مكافحة الإرهاب من اليمن. ورغم أن الإعلان صُوِّر على أنه قرار انسحاب عسكري، إلا أنه لم يشر إلى انسحاب سياسي أو مالي كامل. إذ لا تزال القوات المدعومة من الإمارات متجذرة في المشهد الأمني ​​لعدن، بينما أثار إعلان الانسحاب تساؤلات ملحة حول المساءلة عن الانتهاكات التي تم ارتكبها تحت رعاية إماراتية.

    وفي يناير 2026، أعلن وفد من أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي من الرياض حلّ المجلس. بينما قوبل الإعلان برفض فوري من قيادات المجلس في اليمن ومؤيديه، الذين نددوا بالقرار ووصفوه بأنه غير شرعي وصادر تحت ضغط خارجي. فرّ رئيس المجلس إلى أبو ظبي، وتصاعدت الدعوات لدعم المجلس في مختلف المحافظات الجنوبية، على نحو يعكس انقسامات عميقة حول مستقبل تمثيل المجلس الانتقالي الجنوبي ويزيد من زعزعة استقرار الحكم في عدن.

    كانت «قاعة وضاح» قبل عقد من الزمن مَعلمًا مدنيًا في عدن، دأبت على استضافة تجمعات ثقافية وفعاليات اجتماعية ومناسبات عامة عكست طابع المدينة المنفتح والمتعدد الثقافات. لكن منذ عام 2016، صنفتها المنظمات الحقوقية اليمنية والدولية مرارًا وتكرارًا كمنشأة احتجاز سرية سيئة السمعة ذات ظروف احتجاز مروعة. فتحت سيطرة وحدات الأمن ومكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الانتقالي والمدعومة من الإمارات، وقيادة شخصيات مثل يسران المقطري وشلال علي شايع، أصبحت «قاعة وضاح» مرادفًا للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب. وأضحى تحولها من مَعلم مدني إلى موقع احتجاز، بالتزامن مع تشرذم المشهد الأمني في عدن بعد 2015، رمزًا للكيفية التي أعادت بها الحرب والتدخل الخارجي تشكيل مؤسسات المدينة.

    وفقًا لفريق خبراء مجلس الأمن بالأمم المتحدة، تشير أدلة موثوقة إلى تعرض المعتقلين للتعذيب بشكل منهجي في السجون الرسمية والسرية في عدن، بما في ذلك قاعة وضاح، مما أسفر في بعض الوقائع عن حالات وفاة وإخفاء قسري لا تزال دون حل أو تحقيق. وقد أدى اختطاف العقيد علي عشال الجعدني وإخفائه في يونيو 2024 إلى تجدد الاهتمام بفحص ملف «قاعة وضاح»، وحشد عائلات المختطفين الذين يتطلعون لإجابات حول مصائر ذويهم المختفين منذ عام 2016، واندلاع احتجاجات حاشدة في المحافظات الجنوبية للمطالبة بالحقيقة والمساءلة.

    ورغم الأخبار المتداولة مؤخرًا بشأن التغيرات في قيادة جهاز مكافحة الإرهاب، بما في ذلك هروب رئيسها يسران المقطري إلى أبو ظبي بعدما ورد اسمه في لوائح الاتهام، والشائعات حول إغلاق سجن «قاعة وضاح» إلا أن العائلات لم تتلقَّ أي معلومات موثوقة حول مصير أحبائها أو مكان وجودهم. وفي غياب الشفافية والمساءلة يستمر تأجج الغضب الشعبي وتنعدم الثقة في منظومة العدالة.

    معظم المحتجزين في «قاعة وضاح» تم اختطافهم للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو جماعات إرهابية أخرى. وبدلاً من تقديمهم للمحاكمة، خضعوا للاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية، والاحتجاز طويل الأمد بمعزل عن العالم الخارجي. هذه الممارسات، التي نُفذت تحت راية مكافحة الإرهاب، رسخت نظامًا من القمع بمعزل عن القانون.

    يوثق هذا التقرير، المستند إلى 30 مقابلة مع عائلات معتقلين حاليين وسابقين إضافة إلى محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين، ما لا يقل عن 18 حالة إخفاء قسري، إلى جانب أنماط مختلفة من الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والعصف بالإجراءات القانونية الواجبة. إذ تصف العائلات بصورة متسقة عمليات اعتقال عنيفة، جرت دون مذكرات توقيف أو إشراف قضائي، نفذها مسلحون ملثمون يستخدمون مركبات لا تحمل لوحات تعريفية. كما أفادت العائلات بعدم إبلاغهم بأسباب الاحتجاز أو مكان أقاربهم. وروى الكثير منهم تعرضهم للتهديد لمجرد سعيهم للحصول على هذه المعلومات.

    أما عن ظروف الاحتجاز داخل «قاعة وضاح» والمواقع المرتبطة بها، فقد كشفت الشهادات عن انتهاكات خطيرة مثل الحبس الانفرادي في مساحات ضيقة تفتقر للنوافذ، والحرمان من النظافة الشخصية، وعدم كفاية الغذاء والماء، والعرقلة الممنهجة للوصول إلى العلاج والرعاية الطبية، مما يسهم في تدهور حاد لصحة المعتقلين. كما سلطت الشهادات الضوء على تعرض المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك التعليق، والصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، وأساليب الاختناق، فضلاً عن استخدام الاعترافات القسرية، والتي يتم تصويرها بالفيديو أحيانًا، لتبرير استمرار الاحتجاز أو النقل لمرافق احتجاز أخرى.

    أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون ذات مصداقية أو فاعلية من خلال مثل هذه الممارسات غير القانونية. إذ إن التعذيب، والاحتجاز السري، والاعترافات القسرية لا تعزز العدالة وإنما تقوضها وتعرقل مسارها. فالاعترافات المنتزعة تحت التعذيب هي اعترافات غير موثوقة بطبيعتها، غالبًا ما تفضح تضارب ملفات القضايا ويتم دحضها تحت التدقيق القضائي، فتؤدي لفشل المحاكمات، والتي تنتهي غالبا بأحكام البراءة، أو القرار بإعادة المحاكمة، وتمديد فترات الاحتجاز رهن المحاكمة دون حسم. هذه الممارسات غير القانونية تعيق العدالة، وتدمر العائلات، وتعرقل تحديد وملاحقة الأفراد الذين قد يشكلون تهديدات أمنية حقيقية.

    كما أن هذه الانتهاكات تلحق ضررًا عميقًا بالتماسك الاجتماعي وفرص إعادة توحيد البلاد. إذ تسفر عن تآكل الثقة بين المجتمعات ومؤسسات الدولة، وتستبدل المواطنة بالخوف والإذلال والمظالم الجماعية. وتحرم العائلات من حماية القانون، بينما يؤدي غياب الحقيقة والمساءلة إلى تعميق الاستقطاب. وفي بلد تمزقه الحرب والسلطات المتنافسة كاليمن، تكرس مثل هذه الانتهاكات أنظمة موازية للسلطة والعدالة، مما يجعل وحدة المؤسسات أمرًا بعيد المنال اجتماعيًا وسياسيًا. كما أنها تقوض المصالحة عبر تكريس الصدمات المستعصية على الحل والضرر العابر للأجيال.

    ففي عدن، لطالما كان للوحدات الأمنية المدعومة من الإمارات دورًا مركزيًا في عمليات مكافحة الإرهاب، لكن ممارساتها المشينة أضعفت المؤسسات القضائية ورسخت نظامًا أمنيًا موازيًا يتجاوز الرقابة. وإعلان الإمارات مؤخرًا سحب قواتها لا يعفيها من المسئولية عن الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات، ولا يقلل من الحاجة إلى المساءلة. بل يعكس مدى تأثر نظام الحكم في عدن بصراعات السلطة بدلاً من امتثاله للقواعد المؤسسية المستقرة. وهو وضع لا يزال بإمكان الجهات الخارجية إساءة استغلاله. لذا ينبغي أن يتبع هذا الانسحاب جهودًا حقيقية لإعادة هيكلة مؤسسات جنوب اليمن من خلال توطيد هياكل القيادة الأمنية، وتعزيز استقلال القضاء، واستعادة المساءلة المدنية.

     هذه الممارسات المشينة تؤدي أيضًا إلى تفاقم الانقسامات بين القوى المحلية المدعومة من إيران والسعودية والإمارات، وبين المدنيين والسلطات، وبين المجتمعات المحلية والجهات الفاعلة الخارجية. بينما التماسك الاجتماعي، والوحدة المؤسسية، والاستقرار الوطني أمور لا تنفصل عن العدالة؛ فحيثما يتم تطبيع الانتهاكات، تغدو الوحدة الوطنية مستحيلة ويصبح عدم الاستقرار بنيويًا. وبدون تحقيقات موثوقة، وشفافية بشأن أماكن وجود المعتقلين، وآليات مساءلة قابلة للتنفيذ، ستستمر الانتهاكات، وستظل العائلات محرومة من الحقيقة أو الإنصاف، وستتعرض آفاق المصالحة والحوكمة المستدامة لمزيد من التقويض.

    يجب على المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دوليًا إنهاء الاعتقال التعسفي، وغلق مراكز الاحتجاز السرية، وضمان حقوق المعتقلين في الرعاية الصحية والإجراءات القانونية الواجبة. وسواء تم حل المجلس أو استمر بشكل أو بآخر، فلا يمكن التهرب من المساءلة عن الانتهاكات التي ارتكبت تحت سلطته. كما ينبغي أن تتعاون الإمارات بشكل كامل مع آليات المساءلة، دون تهرب من المسئولية عن الانتهاكات المرتكبة تحت رعايتها. وعلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي العمل على إعادة التحقيقات، وحفظ الأدلة، وربط المساعدات بتحسينات قابلة للقياس في مجال حقوق الإنسان.

    إن «قاعة وضاح» ليست مجرد موقع للانتهاكات، بل رمزًا للكيفية التي أنتجت بها الحرب اليمنية والتدخلات الخارجية هياكل قمع دائمة. ويعكس تحولها من مَعلم مدني إلى سجن سري انهيار الحياة العامة في عدن وترسخ أنظمة السلطة الموازية. ومعالجة كل ذلك أمر ضروري لاستعادة الثقة، وضمان المساءلة، وحماية حقوق المعتقلين وعائلاتهم.

    المنهجية

    تم إعداد هذا التقرير بجهد مشترك بين مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان5 ورابطة أمهات المختطفين.6 ونظرًا للمخاوف الأمنية المستمرة في عدن والقيود المفروضة على الوصول، لم يتمكن مركز القاهرة من إجراء بحث ميداني في المدينة، رغم أنه قدم طلبًا رسميًا إلى وزارة حقوق الإنسان اليمنية للحصول على تأشيرات دخول لبعثة بحثية إلى عدن، إلا أنه لم يتلق ردًا.

    وفي الفترة ما بين فبراير وأكتوبر 2025، أجرى باحثو مركز القاهرة والرابطة 30 مقابلة مع عائلات معتقلين حاليين وسابقين، ومحامين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وصحفيين مطلعين على ظروف الاحتجاز في عدن، وتحديدًا في «قاعة وضاح.» وبالإضافة إلى المقابلات الأولية، أجرى الباحثون محادثات متابعة للتحقق مما إذا كان المعتقلون السابقون لا يزالون رهن الاحتجاز، وما إذا كان الأفراد الذين تعرضوا لـلإخفاء القسري لا يزالوا مفقودين.

    ولتعزيز موثوقية النتائج، فحص ودقق الباحثون محتوى الشهادات بالاستعانة بمصادر أخرى، بما في ذلك تقارير هيئات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، والمواقع الإعلامية المستقلة. وقد ضمنت عملية التحقق صحة هذه الروايات الفردية التي أضحت مدعومة بوثائق أوسع نطاقًا حول ممارسات الاحتجاز غير الإنسانية في عدن.

    وفي سبيل حماية سلامة الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات، حُجبت جميع الأسماء والتفاصيل التي قد تحدد هويتهم. وقد أعرب المعتقلون السابقون، وكذلك أقاربهم وأقارب المعتقلين الحاليين، بشكل مستمر عن خوفهم من الانتقام في حال تم الكشف عن تعاونهم مع المنظمات الحقوقية.

    يدين هذا التقرير بوجوده للأمهات والزوجات والأخوات والبنات اللواتي، رغم الألم والدموع، شاركن بشجاعة قصص أحبائهن. فلولا شهاداتهن، لما تمكن هذا التقرير من رؤية النور.

     إن أصواتهن تحمل المطالبة بالمساءلة والأمل في تحقيق العدالة.

    المعلومات الخلفية

    المشهد السياسي في عدن

    شهد اليمن منذ عام 2015 انقسامًا عميقًا في السلطة السياسية، سمح بتناحر مراكز قوة متنافسة. وكان الصراع في المقام الأول بين ثلاثة أطراف محلية رئيسية؛ جماعة أنصار الله الحوثي (الحوثيون)، والحكومة المعترف بها دوليًا، والمجلس الانتقالي الجنوبي. ففي أعقاب استيلاء الحوثيين على صنعاء أواخر عام 2014، انتقلت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن،7 التي أصبحت لاحقًا العاصمة المؤقتة لحكومته المعترف بها دوليًا. وفي مارس 2015، بدأ تحالف بقيادة السعودية تدخلًا عسكريًا يهدف إلى استعادة سلطة الحكومة المعترف بها دوليًا ووقف توسع الحوثيين الإقليمي. ومن ثم، برزت عدن ليس فقط كمقر مؤقت للحكومة المعترف بها دوليًا، بل كمركز قوة استراتيجي في جنوب اليمن.

    ومنذ عام 2015 وحتى عام 2017، لعبت دولة الإمارات– وهي عضو رئيسي في التحالف بقيادة السعودية– دورًا محوريًا في تشكيل المشهد الأمني في عدن. وخلال هذه الفترة، دربت الإمارات ميليشيات محلية وجهزتها ومولتها مثل «قوات الحزام الأمني»8 و«قوات النخبة»9 والتي تولت مسئوليات كبيرة في تحقيق الاستقرار في أجزاء من عدن والمحافظات المجاورة.10 ومع مرور الوقت، طورت هذه القوات بدرجة ملحوظة قدراتها على الحكم الذاتي وانحازت بشكل متزايد للمصالح الجنوبية بدلًا من الالتزام الصارم بقيادة الحكومة المعترف بها دوليًا.

    وفي مايو 2017، تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي لإضفاء صبغة رسمية على التطلعات السياسية الجنوبية، بما في ذلك الدعوات لمزيد من الحكم الذاتي لجنوب اليمن. وبفضل الجماعات المسلحة المدعومة من الإمارات، وسّع المجلس الانتقالي الجنوبي نفوذه في عدن والمناطق المحيطة بها، مما أدى إلى تصاعد التوترات بينه وبين الحكومة المعترف بها دوليًا.11 وفي أغسطس 2019، استولت القوات الموالية للمجلس الانتقالي على منشآت حكومية رئيسية في عدن، بما في ذلك القصر الرئاسي والمعسكرات، فيما وصفه العديد من المراقبين بأنه استيلاء بحكم الأمر الواقع على العاصمة المؤقتة.12

    في 2019، سعى «اتفاق الرياض» بوساطة سعودية إلى تحقيق المصالحة بين الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي عبر دمج الأخير في مؤسسات الحكومة وتوحيد القوات العسكرية والأمنية.13 ومع ذلك، ظل تنفيذ الاتفاق غير مكتمل. إذ لم يتم الالتزام بالعديد من المواعيد النهائية، وتأخرت التعيينات الرئيسية في مناصب مهمة (مثل المحافظ ومدير الأمن) في عدن، بينما سارت ببطء عملية إعادة انتشار القوات الأمنية وسط نزاعات مستمرة.14 وقد وثقت العديد من المنظمات الحقوقية حالات انتهاك لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم من الإمارات في عدن.15

    في أبريل2022، كان الهدف من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي هو توحيد الفصائل المناهضة للحوثيين، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت مظلة هيكل سياسي واحد.16 ورغم هذا التغيير المؤسسي، استمرت عدن تعاني تداخل السلطات؛ فبينما يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على الإدارة اليومية والأمن، تحتفظ مؤسسات الحكومة المعترف بها دوليًا ومجلس القيادة الرئاسي بشرعيتهما الرسمية ونفوذهما الإداري المحدود. ورغم أن الإمارات قلّصت تدريجيًا دورها العلني في القتال بعد عام 2019، إلا أنها واصلت تعزيز نفوذها عبر المجموعات الأمنية المحلية، والاستثمار في البنية التحتية (خاصة في الموانئ الجنوبية)، والرعاية السياسية.17 وبالمثل واصلت هذه القوات الأمنية المحلية المدعومة من الإمارات عملها دون مساءلة، بينما لا يزال أهالي الضحايا يُحرمون من المعلومات حول مصير أقاربهم وأماكن وجودهم.18

    لكن بنهاية عام 2025 انهار هذا التوازن الهشّ ليتحول إلى مواجهة مفتوحة. ففي 8 ديسمبر 2025 شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي هجومًا عسكريًا شرقًا، معلنًا سيطرته على مدينتي حضرموت والمهرة.19 وسرعان ما ردّت القوات الحكومية المدعومة من السعودية الهجوم، مستعيدةً ميناء المكلا ومناطق رئيسية أخرى. وفي 30 ديسمبر، شنّ التحالف السعودي غارات جوية على ميناء المكلا، بُرّرت بأنها تستهدف شحنات أسلحة منقولة من الإمارات إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مما ألحق أضرارًا جمة بالبنية التحتية المدنية وتسبب في نزوح العديد من العائلات، ومفاقمة أزمتهم الإنسانية.20 وردًا على ذلك، أعلنت الإمارات انسحاب كل قواتها من اليمن،21 بينما أعلنت الحكومة اليمنية تعليق شراكتها في مكافحة الإرهاب مع أبوظبي.

    استمر التصعيد حتى يناير 2026. وأمرت السعودية بإغلاق مطار عدن الدولي، مما قيّد حركة المدنيين بشدة وأعاق الوصول للرعاية الطبية والخدمات التعليمية ولمّ شمل الأسر.22 وبعد أيام، أعلنت السعودية بدأ المفاوضات في الرياض، لكن لم ينضم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للوفد المسافر للسعودية، إذ أفادت التقارير بفراره إلى أبو ظبي. كما زُعم أن أعضاء الوفد المسافر قد تعرضوا لضغوط شديدة لإعلان حلّ المجلس من الرياض. بينما رفض بقية أعضاء المجلس الانتقالي في عدن هذا الحل. 23 ولاحقًا، أدت الغارات الجوية السعودية على مدينة الضالع، والتي ينتمي لها العديد من أعضاء المجلس الانتقالي، إلى تصعيد التوترات وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين ونزوح آخرين.24

    في أعقاب ذلك، أعلن الرئيس اليمني رشاد العليمي25 في 12 يناير 2026 إغلاق جميع مراكز الاحتجاز غير الرسمية والسرية في عدن ولحج والضالع، والإفراج عن المحتجزين بصورة غير قانونية.26 ورغم أن القرار يمثل خطوة إيجابية، إلا أن مصداقيته تعتمد على التنفيذ الشفاف والمراقبة المستقلة والتعاون من جميع الأطراف، بما في ذلك الوحدات المدعومة من الإمارات.

    اعتبارًا من مطلع عام 2026، يعكس المشهد السياسي في عدن مزيجًا من الاستمرارية والتمزق؛ إذ يحتفظ كلٌّ من الحكومة المعترف بها دوليًا ومجلس القيادة الرئاسي بشرعيتهما الشكلية، بينما تواصل القوات المدعومة من الإمارات بسط نفوذها رغم إعلان الإمارات انسحابها، في حين يواجه المجلس الانتقالي الجنوبي أزمة وجودية في ظل ادعاءات متنازع عليها بحلّه. هذه التطورات تبرز هشاشة منظومة الحكم في عدن، حيث تتقاطع الرعاية الخارجية، والتشرذم الداخلي، والانتهاكات غير المعالجة، بما يكرّس حالة عدم الاستقرار.

    قاعة وضاح

    وفقًا للروايات المحلية وتاريخ المدينة، كانت قاعة وضاح، والتي تقع في الطرف الجنوبي من عدن، تُستخدم في الأصل كموقع للفعاليات العامة، إذ شكلت مساحة للتجمعات الثقافية والمناسبات الاجتماعية والمشاركة المدنية. وقد عكس دورها كمعلم مدني الحياة الاجتماعية النابضة بالحياة في عدن وإرثها كميناء عالمي الطابع.

    ولكن منذ عام 2016، تم تصنيف قاعة وضاح - التي يُشار إليها غالبًا بسجن مكافحة الإرهاب–من قِبَل المنظمات الحقوقية اليمنية والدولية كموقع يُستخدم للاحتجاز السري في ظل ظروف مروعة.27 وذلك بعدما خضعت لسيطرة وحدات الأمن ووحدة مكافحة الإرهاب28 التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المدعومة من الإمارات، وتولى إدارتها؛ يسران المقطري، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في عدن، وشلال علي شايع مدير السجن.29 ووفقًا لفريق خبراء مجلس الأمن الدولي، جُمعت أدلة موثوقة تفيد بأن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي «تُعذب الرجال بشكل منهجي في السجون الرسمية والسرية، بما في ذلك سجن وضاح السري في محافظة عدن، وهو ما أسفر حسب التقارير عن وفاة رجال كان مكان وجودهم، لا يزال، مجهولاً.»30 ورغم وجود شائعات بأن قاعة وضاح أُغلقت لعدة سنوات قبل عام 2010، إلا أن تحويلها إلى منشأة احتجاز يبدو أنه تزامن مع تشرذم المشهد الأمني بعد صراع 2015 في اليمن بشكل عام وفي عدن بشكل خاص.

    لسنوات طويلة غاب عن الخطاب العام في اليمن أية إشارة لعمليات الإخفاء القسري أو وجود منشآت احتجاز سرية مثل «قاعة وضاح»؛ والتي وصفتها المنظمات الحقوقية الدولية31 وفريق الخبراء الأممي32 بأنها تعمل خارج نظام السجون الرسمي في اليمن. لكن في يونيو 2024، تسبب اختطاف قوات مكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي للعقيد علي عشال الجعدني، وهو ضابط رفيع من محافظة أبين، إلى اندلاع غضب شعبي واسع النطاق. وأسفر اختفاؤه عن حشد عائلات مفقودين آخرين، بعضهم رهن الإخفاء القسري منذ عام 2016، وانطلقت احتجاجات حاشدة في المحافظات الجنوبية للمطالبة بالحقيقة والمساءلة.33

    جددت هذه القضية التدقيق في ملف «قاعة وضاح» التي ارتبطت طويلاً بالاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب. ورغم ما يتردد مؤخرًا حول تغييرات في قيادة جهاز مكافحة الإرهاب، بما في ذلك فرار يسران المقطري إلى أبو ظبي في يوليو 2024 بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه من مدير أمن عدن، والأنباء التي أفادت بإغلاق «سجن وضاح» مؤخرًا، إلا أن العائلات لم تتلقَّ أي معلومات عن مصير أحبائهم أو أماكن وجودهم.34

    وقد تلقى مراقبو حقوق الإنسان العديد من التقارير والشكاوى من أقارب المعتقلين، بما في ذلك الأمهات والزوجات والأخوات والبنات، بشأن اعتقال واختفاء أحبائهم في عدن. كما وثقت رابطة أمهات المختطفين ومركز القاهرة العديد من هذه الحالات، وأجريا مقابلات مع عائلات معتقلين سابقين، وجمعا معلومات مفصلة عن ظروف الاحتجاز في «قاعة وضاح». وتشير النتائج إلى وجود نمط من الانتهاكات، والحرمان من الإجراءات القانونية الواجبة، والاحتجاز المطول بمعزل عن العالم الخارجي في ظروف مروعة وغير إنسانية، على النحو الذي يستعرضه هذا التقرير.

    اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري

    وثقت رابطة أمهات المختطفين ومركز القاهرة نمطًا مستمرًا ومثيرًا للقلق من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الأمنية والمجموعات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمدعومة من الإمارات التي تنشط في عدن. وقد قدم الضحايا وعائلاتهم شهادات مستفيضة بشأن تفاصيل الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري المطول، والحرمان المنهجي من الحماية القانونية الأساسية. وقد تم التثبت من صحة هذه الشهادات خلال مقابلات مع معتقلين سابقين، وأقارب، ومحامين، ومراقبين محليين، بالإضافة إلى تحليل السجلات الرسمية والتقارير الإعلامية والحقوقية الموثوقة.35 وبناءً على تقاطع هذه المعلومات، نُسبت الانتهاكات في الغالب إلى الوحدات المدعومة من الإمارات في عدن، بما في ذلك وحدة مكافحة الإرهاب، وقوات الحزام الأمني، وغيرها من الجماعات المسلحة التابعة لها التي تعمل خارج نطاق الرقابة القضائية الفعّالة.36

    إن غياب التواصل الرسمي المستمر بشأن مصير المعتقلين يشكل انتهاكًا لحق العائلة في المعرفة، وهو الحق المحمي بموجب المادة 24 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.37 هذا الصمت المطول لا يعكس الإهمال المؤسسي فحسب، بل هو إنكار للعدالة يعمق معاناة العائلات المتروكة في جهل تام بمصير ذويها.

    في جميع المقابلات التي أُجريت مع 18 عائلة لمعتقلين حاليين وسابقين، وصف الشهود بصورة متسقة عمليات الاعتقال بأنها غير قانونية وتمت دون رقابة قضائية. كما أخفقت القوات الأمنية في التعريف بهويتها، وفي كثير من الحالات، نُفذت الاعتقالات بواسطة رجال ملثمين يرتدون زيًا عسكريًا، لم يُبرز أيًا منهم مذكرات اعتقال وقت الاحتجاز. وغالبًا ما كانوا مدججين بالسلاح، يستقلون مركبات لا تحمل لوحات تعريفية. فضلاَ عن تعرض المعتقلين للعنف أثناء اعتقالهم، بما في ذلك الضرب وعصب العينين. كما أفادت عائلات المعتقلين بصورة متسقة بأنه لم يتم إبلاغهم قط بأسباب الاعتقال أو الموقع الذي نُقل إليه أقاربهم. هذا الافتقار إلى الاعتراف الرسمي أو التوثيق أدى إلى عجز العائلات عن تتبع أماكن وجود أحبائهم، وأسفر عن فترات مطولة من الإخفاء القسري. وفي حالات كثيرة، لم تعرف العائلات مكان المعتقل إلا من خلال قنوات غير رسمية، مثل روايات معتقلين سابقين شاهدوهم في «قاعة وضاح»، أو عند نقل المعتقلين إلى منشأة أخرى، غالبًا ما تكون سجن «بئر أحمد»، حيث يُسمح بزيارات عائلية محدودة. أما بالنسبة لأولئك الذين ظلوا بمعزل عن العالم الخارجي ولم يتم إطلاق سراحهم أو نقلهم، فإن مصيرهم وأماكن وجودهم لا تزال مجهولة تمامًا.

    تقول إحدى الأمهات للرابطة إنه في 18 ديسمبر 2021، اختطف رجال ملثمون، لم يفصحوا عن هويتهم، في مركبة ذات نوافذ معتمة ابنها (مروان) من منزلهم أمام عائلته وجيرانه،38 دون تقديم أي وثائق قانونية أو تفسيرًا للاعتقال. وأفاد الشهود، بما في ذلك شقيقته وجيرانه، أن الرجال ضربوه على رأسه عندما قاوم، مما تسبب في إصابته بنزيف. وبحسب الأم: «خرج مروان حوالي الساعة 2 ظهرًا لمساعدة جدته في حمل أمتعتها، وقبيل عودته إلى المنزل داهمه الرجال الملثمون.» قدمت الأم بلاغًا في قسم الشرطة المحلي، وأخبرها الضباط أن الاعتقال لم يتم من قِبَل الشرطة بل من «جهة مهمة». وبعد مزيد من الاستفسارات لدى المكاتب الحكومية، علمت العائلة أن وحدة مكافحة الإرهاب هي التي نفذت عملية الاعتقال.

    ولم تتلقَّ العائلة أي معلومات عن مكان وجود مروان لمدة ثمانية أشهر على الأقل، حتى أجرت لجنة محلية شكلها المجلس الانتقالي الجنوبي، زيارة إلى قاعة وضاح، بعدها أخبر أحد أعضاء اللجنة العائلة بشكل غير رسمي، أن ابنهم على قيد الحياة وقد رآه في قاعة وضاح.

    قبل أشهر قليلة من اعتقال مروان، اعتُقل في ظروف مماثلة شقيقه الأكبر (عمر).39 ففي 19 يونيو 2021، نحو الساعة 5 مساءً، اقتحمت قوات ملثمة ترتدي زيًا عسكريًا المحل. إذ أخبر الشهود العائلة أن أربع عربات عسكرية وصلت إلى موقع المحل، واعتقل أفراد مسلحون عمر وزميله دون إبراز أي مذكرة اعتقال، أو التعريف بهويتهم، أو تقديم أي مبررات قانونية. ولاحقًا، أفاد الجيران بأن المسلحون من مجموعة الحزام الأمني ​​التابعة لجلال الربيعي. نُقل عمر وزميله في سيارة عسكرية إلى معسكر النصر، وهو منشأة احتجاز غير رسمية تديرها القوات المدعومة من الإمارات، حيث احتُجزا هناك في البداية. ولما كان اعتقال زميل عمر قد وقع عن طريق الخطأ بسبب «تشابه أسماء»، أطلقت قوات الاعتقال سراحه بعد التأكد من هوية الشخص المستهدف، لكنها استمرت في احتجاز عمر. ولم تقدم السلطات في أي وقت أساسًا قانونيًا لاحتجازه ولم تبلغ عائلته بمكان وجوده. وعندما ذهبت العائلة إلى معسكر النصر، أبلغهم أحد رجال الأمن أن قوات مكافحة الإرهاب تسلمت عمر ونقلته إلى قاعة وضاح. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لا يزال الشقيقان (مروان وعمر) رهن الاحتجاز.

    وفي يوليو 2023، وخلال الجهود المستمرة التي تبذلها العائلة للمطالبة بإطلاق سراح الأخوين، اعتُقل والدهما (إبراهيم)، البالغ من العمر 55 عامًا أثناء تواجده في العمل.40 إذ داهم أعضاء ملثمون من وحدة مكافحة الإرهاب محله، واحتجزوه قسرًا، وحذروا المارة من التدخل. وقد احتُجز الوالد 18 يومًا في قاعة وضاح قبل إطلاق سراحه دون توجيه أي تهمة.

    وفي حالات أخرى، تم اعتقال أفراد من الشوارع أو الميادين العامة التي تُعرف بأنها نقاط تجمع شائعة. وفي الأغلب تعلم العائلات بالاعتقالات فقط من خلال الأصدقاء أو الجيران الذين شهدوا الوقعة صدفةً. ففي حالة (أنور) ناشط سياسي عمره 52 عامًا، اعتقلته مجموعة من ثمانية رجال ملثمين يرتدون زيًا عسكريًا من الشارع، حيث كان يشرب الشاي مع صديق له عصر يوم 27 ديسمبر 2022، مهددين صديقه بالسلاح لمنع أي تدخل.41 وعلمت العائلة لاحقًا من معتقلين سابقين أنه معتقل في قاعة وضاح. وحتى يومنا هذا، لم يُسمح لهم بزيارته أو تقديم أي مساعدة طبية له، رغم معاناته من مرض السكري وأمراض بالقلب وارتفاع ضغط الدم.

    وبالمثل كان اعتقال (كرم)، لكن عرفت عائلته مكان احتجازه بطريقة مختلفة.42 ففي 19 سبتمبر 2019، في نحو الساعة 4 صباحًا تقريبًا، داهم رجال ملثمون منزله واحتجزوه قسرًا أمام عائلته. ووفقًا لشهادة شقيقته للرابطة، نُفذ الاعتقال دون تقديم أي تفسير أو وثائق قانونية. ولمدة خمسة أسابيع تقريبًا، بحثت العائلة بيأس عن أي معلومات حول مكانه دون جدوى، حتى اتصل يسران المقطري رئيس وحدة مكافحة الإرهاب بشقيقته وأمرها بإحضار هاتف كرم المحمول إلى قاعة وضاح. كان هذا الاتصال هو أول اعتراف باحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لدى قوات مكافحة الإرهاب في وضاح.

    وبحسب عائلات عشرة أفراد على الأقل من المعتقلين، قابلتهم الرابطة ومركز القاهرة؛ تعرض أقاربهم للإيذاء الجسدي أثناء عمليات الاعتقال. فعلى سبيل المثال، تعرض (يوسف) للاعتداء في 17 سبتمبر 2016 أثناء انتظاره فتح صيدلية لشراء دواء السكري لوالدته.43 ووفقًا لإفادة شهود عيان، ضربه رجال ملثمون يستقلون عربات عسكرية بأعقاب بنادقهم حتى فقد وعيه، وأبلغ الجيران الذين شهدوا الواقعة والدته بالاعتداء لاحقًا. جدير بالذكر أن يوسف يعاني حالة صحية نفسية موثقة، وقد راجع مركز القاهرة والرابطة السجلات الطبية التي قدمتها والدته بشأن حالته الصحية.

    تم احتجاز يوسف، الذي بحسب عائلته لا ينتمي لأي تيار سياسي ولم ينخرط في أي نشاط سياسي، وظل بمعزل عن العالم الخارجي. وبعد ثلاثة أشهر، زارت والدته قاعة وضاح، حيث التقت بمدير المنشأة شلال علي شايع، والذي أكد أن ابنها معتقل في قاعة وضاح قائلًا: «سنحتفظ به لشهرين فحسب.» ثم هددها قائلًا: «إذا لم تغادري وتذهبي إلى منزلك الآن، فسأحضر ابنك وأقتله أمام عينيك وفي زيارة لاحقة، رفض شلال مقابلتها. وبعد مرور ما يقرب من 9 سنوات على اعتقال يوسف، لم تتلقَّ عائلته أي اتصال منه. وقد توفي والده عام 2021، ولا تزال والدته تواصل البحث عن إجابات بشأن مصيره.

    في 17 نوفمبر 2016، كان (علاء) يستقل سيارة مع صديقه عندما استوقفتهما نقطة تفتيش أمنية.44 وأفادت التقارير أن الأفراد المسلحين في نقطة التفتيش فتحوا النار على المركبة واعتقلوا الرجلين. بينما لم تتلقَّ عائلة علاء أي إخطار رسمي باعتقاله، ولم يعلموا بالواقعة إلا من خلال معارف سمعوا إطلاق النار. وبعد شهرين، أُطلق سراح صديق علاء وأخبر العائلة أن علاء لا يزال معتقلاً في قاعة وضاح. وما زال علاء مختفيًا منذ يوم اعتقاله، ولم تتلقَّ عائلته أي إفادة رسمية بشأن أسباب احتجازه أو موقعه أو حالته. ولا يزال مصيره مجهولاً حتى يومنا هذا. وقد خلَّفت حالة عدم اليقين طويلة الأمد وغياب المعلومات بشأنه عواقب وخيمة على أقاربه. ففي عام 2024، توفي نجل علاء الأكبر، كما توفي شقيقه إثر نوبة قلبية بعد وقت قصير من تلقيه تقارير غير رسمية تفيد بأن علاء تعرض لتعذيب شديد، بما في ذلك بتر أطرافه. ورغم صعوبة التحقق من صحة هذه المعلومات، إلا أنها تعكس الكلفة النفسية العميقة التي يلحقها الإخفاء القسري، ليس فقط بالضحايا، بل بعائلاتهم أيضًا. وبعدما أثارت قضية العقيد علي عشال الجعدني الاحتجاجات، وطالب المتظاهرون بمحاكمة كبار المسئولين، وانتشرت شائعات حول إغلاق قاعة وضاح، قالت زوجة علاء لمركز القاهرة: «إذا كانت قاعة وضاح قد أغلقت، كما يزعمون، فأين السجناء؟»

    إن الإخفاء القسري يسبب معاناة طويلة الأمد لعائلات بأكملها؛ عاطفيًا واجتماعيًا واقتصاديًا؛ إذ يؤدي عدم اليقين المحيط بمصير المختفين إلى صدمات نفسية مستمرة، ويقوض استقرار الأسر، ويضع عبئًا هائلاً على كاهل ذويهم. فهو انتهاك يمتد أثره إلى ما هو أبعد من الفرد المعتقل، تاركًا ندوبًا عميقة عبر الأجيال.

    في ليلة 1 أبريل 2022، كان (ناصر) يجلس مع مجموعة من الأصدقاء بالقرب من منزل جدته في عدن، عندما وصلت عدة عربات عسكرية،45 ترجل منها ملثمون وتحركوا في المنطقة وأطلقوا الرصاص الحي عشوائيًا دون وقوع ضحايا. وفي دقائق، سُحب ناصر، الذي يستخدم عكازًا بسبب إعاقة جسدية، وأُلقي به في إحدى هذه العربات، بعدما تخلص المسلحون من أدواته التي تساعده على المشي. وبعد فترة وجيزة من الاعتقال، اتصل أحد الجيران بالعائلة لإبلاغهم بأنه تم اعتقال ناصر، لكنه لم يتمكن من تحديد الجهة التي نفذت الاعتقال. وعلى مدار عام كامل، بحثت العائلة عن أية معلومات حول مكانه، في مديرية الأمن، وإدارة البحث الجنائي، وقسم شرطة «الممدارة»، وقسم شرطة «المعلا»، دون جدوى. وبعد عام من البحث، تلقت العائلة تقارير غير رسمية تفيد بأن ناصر شوهد في قاعة وضاح. وعندما زاروا المنشأة، نفى الضباط عند البوابة في البداية أي علم به، لكنهم طلبوا من العائلة انتظار مسئول رفيع. وعند وصوله، أقر المسئول بأن ناصر قد أُحضر إلى المنشأة، لكنه نُقل لاحقًا إلى مكان آخر. ورفض تقديم أي معلومات إضافية، ووجه تهديدًا مباشرًا للعائلة قائلًا: «لا تذكروا اسمه مرة أخرى أبدًا. إذا فعلتم، سأخفيكم.»

    وثمة حالة أخرى، للعسكري (صالح) من قوات الحزام الأمني في عدن، والذي اختفى في ظروف مقلقة.46 ففي صباح يوم 24 فبراير 2017، غادر صالح منزله فيما يُفترض أنه نوبة عمل روتينية. وعندما لم يعد إلى منزله بعد عشرة أيام، بدأت العائلة في البحث عنه دون جدوى، حتى علمت لاحقًا عبر رسالة «واتساب» أنه معتقل في قاعة وضاح. ذهبت الأسرة والتقت بمدير السجن، الذي نفى احتجازه قائلاً: «يمكنكم الدخول والبحث بأنفسكم. إذا كان ابنكم هنا، فخذوه وارحلوا.» فغادرت العائلة بعد إدراكها عبثية العرض ومخاطره، غادروا دون ابنهم، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى يومنا هذا.

    ورغم الاختلافات بين كل حالة وأخرى، إلا أن النمط يظل متسقًا بشكل مأساوي؛ فنادرًا ما يتم إبلاغ العائلات بالمكان الذي نُقل إليه أبناؤهم، وفي معظم الحالات، يُتركون في جهل تام بمصيرهم. ويتحول البحث عن الحقيقة إلى محنة مؤلمة وطويلة الأمد، يغلب عليها المعلومات المضللة، والإنكار المؤسسي، والتهديدات. وبالنسبة لكثيرين، لا تنتهي رحلة البحث عن أماكن ذويهم بالحصول على إجابات، وإنما بالصمت والرعب.

    في قاعة وضاح: ظروف احتجاز مروعة

    تكشف جميع الشهادات التي جمعتها رابطة أمهات المختطفين ومركز القاهرة عن نمط متسق من التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، فضلاً عن انتزاع الاعترافات بالإكراه في قاعة وضاح. إذ وصف أفراد عائلات المعتقلين، سواء الحاليين أو المفرج عنهم، ممارسات عنف جسدي، وإساءة نفسية، ومعاملة مهينة، غالبًا ما كانت تُمارس أثناء احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، بالإضافة إلى حرمانهم من التواصل مع محام أو الحصول على رعاية طبية.

    هذه الشهادات تثير مخاوف جدية بشأن انتهاك التزامات اليمن بموجب القانون الدولي؛ وهي التزامات تقع على عاتق الحكومة المعترف بها دوليًا باعتبارها الدولة الطرف الرسمية، ولكنها تمتد أيضًا إلى سلطات الأمر الواقع مثل المجلس الانتقالي الجنوبي والوحدات المدعومة من الإمارات التي تمارس سيطرة فعلية في عدن. إن الحظر المطلق للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة حق لا يمكن الانتقاص منه.

    لا يعلم أهالي الأفراد المعتقلين في قاعة وضاح عن مكان ذويهم عادةً إلا في حالتين: إما بإطلاق سراحهم، أو بنقلهم إلى منشأة أخرى، غالبًا ما تكون سجن «بئر أحمد»، حيث يُسمح بزيارات عائلية محدودة. في هذه المرحلة فقط تبدأ العائلات في معرفة الظروف وقسوة المعاملة التي عانى منها أقاربهم أثناء احتجازهم في قاعة وضاح، بما في ذلك إجبارهم على توقيع أو تصوير اعترافات. ويبدو أن هذه الاعترافات القسرية، التي تُنتزع غالبًا تحت التعذيب، تُعد شرطًا مسبقًا لإطلاق سراحهم أو نقلهم.

    اعترافات قسرية تحت التعذيب

    بالنسبة لأولئك الذين يظلون مخفيين قسرًا، فإن المعلومات حول مصيرهم ومعاملتهم شحيحة، وتصل عادةً إلى العائلات عبر قنوات غير رسمية، مثل المعتقلين السابقين أو الأفراد المتعاطفين العاملين داخل نظام السجون.

    ففي حالة (مروان)، لم تُبلَّغ عائلته بشكل غير رسمي باحتجازه في قاعة وضاح إلا بعد زيارة لجنة محلية للمكان.47 وقبل ذلك، كانت العائلة تبحث عنه لمدة تسعة أشهر دون جدوى. وبعد أسبوع من تلقي هذه المعلومات، نُقل مروان إلى سجن «بئر أحمد». وخلال زيارته في سجن «بئر أحمد»، وصفت والدته حالته بأنه «كان نحيلًا بشكل مثير للقلق بسبب الجوع»، ولاحظت آثار تعذيب ظاهرة على معصميه وساقيه. وأفاد مروان أنه أثناء احتجازه في قاعة وضاح، اشترك رئيس مكافحة الإرهاب في عدن يسران المقطري، والضابط سامر جندوب، في تعذيبه. وأوضح أن الآثار الموجودة على معصميه نتجت عن تعليقه لمدة ثماني ساعات بينما كانت رجلاه متدليتان. كما روى تعرضه للضرب، والصعق بالكهرباء باستخدام كابل مكيف مكشوف، والضرب على ساقيه بباب معدني.

    تعذيب مروان أثناء احتجازه في «قاعة وضاح» كان بهدف إجباره على الاعتراف. كما هدده الضباط صراحة بإيذاء عائلته، إذ قالوا إنهم سيحضرون والدته وإخوته ويعتدون عليهم حال رفض الاعتراف بالانتماء إلى منظمة إرهابية. وتحت وطأة الضرب المستمر والتعذيب بالخنق بوساطة منشفة مبللة توضع داخل فمه، وافق مروان في نهاية المطاف على تصوير مقطع فيديو يعترف فيه بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وعقب هذا الاعتراف بالإكراه، نُقل إلى سجن «بئر أحمد».

    أما (إبراهيم)، والد مروان وعمر، الذي اعتقل لمدة 18 يومًا بعد بحث مضنٍ عن أبنائه، فقد وصف ظروف احتجازه في الحبس الانفرادي لمدة أربعة أيام بأنها شديدة القسوة، لدرجة أنه لم يكن يستطيع التمييز بين الليل والنهار.48 إذ رفض الحراس مجرد التحدث معه، وكانوا ينادونه فقط بلقب «الحاج»، متجاهلين طلباته المتكررة للحصول على معلومات أساسية، بما في ذلك مواقيت الصلاة. وقبل نقله إلى زنزانة مشتركة، قدمت السلطات للأب اعتراف مكتوب، ضغطت عليه لتوقيعه، يفيد بتلقيه أموالًا من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، قائلين له: «وقع فقط، الأمر ليس خطيرًا.» ورغم ما أبداه من خوف شديد إزاء التوقيع وتأكيده كذب ما ورد في نص الأعراف، أجُبر الرجل الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم وأصيب مؤخرًا بسكتة دماغية، على توقيع الاعتراف؛ بعدما تجاهل الضباط توسلاته وتعهداته أنه سيتوقف عن البحث عن أبنائه إذا أطلقوا سراحه.

    في حالة (كرم)، لم تعلم عائلته بمكان وجوده إلا بعد عام من اعتقاله في سبتمبر 2019 من منزله في عدن، وذلك عندما ظهر في سجن «بئر أحمد».49 في ذلك الوقت، بدا كرم عليل الجسد وعليه علامات الاضطراب النفسي والتشوش. وخلال زيارة عائلية، كشف كرم أنه أُكْرِهَ، تحت تهديد السلاح، على تسجيل اعتراف قسري. وأن ضباط السجن عذبوه بالصعق بالكهرباء، وهددوه بإيذاء عائلته إذا رفض تسجيل الاعتراف. كما أخبر عائلته أنه تسلّم نصًا مُعدًا مسبقًا وأُجبر على إلقاؤه أمام الكاميرا، معترفًا بأنه عضو في مجموعة مسلحة وبانتمائه لتنظيم داعش.

    ظهر على كرم علامات واضحة لإصابات في الوجه، وخاصة في الفك. ووفقًا لعائلته، كان يجد صعوبة في التحدث وبدت عليه علامات الألم الشديد، وأخبرهم أن يسران المقطري داس مرارًا وتكرارًا على وجهه بحذائه العسكري مما أدى إلى إصابة دائمة في فكه. كما تبين وجود آثار تعذيب على معصميه إذ أخبر العائلة أن ضباط السجن كانوا يعلقونه من معصميه في سيارة ويسحلونه لفترات طويلة. كما أخبر عائلته أن بصره قد تدهور وأنه يعاني من آلام في الظهر بعد أن أمضى عامًا في قاعة وضاح في ظروف احتجاز مروعة. وفي مقابلة للعائلة مع الرابطة قالت: «أخبرنا أنه احتُجز في زنزانة مكتظة، حيث يقدمون لهم وجبة واحدة في اليوم، وعندما يطلبون الماء، كان الضباط يقولون أشربوا بولكم

    نُقل كرم إلى سجن «بئر أحمد» بعد إجباره على الاعتراف بالانتماء إلى جماعة إرهابية. وخلال الأشهر الثمانية التالية، مَثَلَ أمام قاضٍ في المحكمة الجزائية الذي حكم في نهاية المطاف ببراءته.50 ورغم هذا الحكم، تعرض كرم بعد ذلك لإخفاء قسري لمدة ثلاثة أشهر. ثم ظهر مرة أخرى في سجن «بئر أحمد»، بعد أن تم الحكم في قضيته مجددًا بواسطة قاضي مختلف وصدر بحقه حكمًا بالإعدام! وبعد أن قدمت العائلة استئنافًا، أُلغي حكم الإعدام وحُكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، وهي العقوبة التي يقضيها حاليًا في سجن «بئر أحمد».

    في صباح يوم 24 يوليو 2016، اعتُقل (نبيل)، وهو موظف في القطاع الخاص وصفته زوجته بأنه «ليس ناشطًا ولا أي شيء، مجرد مواطن عادي»، على يد رجال ملثمين يُعتقد أنهم تابعون لقوات مكافحة الإرهاب في عدن.51 وكما هو الحال في العديد من الحالات الأخرى، لم يتم إخطار العائلة رسميًا بالاعتقال ولم يعلموا به إلا من خلال الجيران الذين شهدوا الواقعة. ولمدة شهر، بحثت العائلة عنه دون جدوى. ثم تلقوا مكالمة هاتفية قصيرة منه يخبرهم أنه معتقل في «سجن المنصورة» وأنه مسموح له بتلقي زيارات. وفي زيارة مدتها عشر دقائق عبر حاجز زجاجي، كشف نبيل أنه كان معتقلاً سابقًا في «قاعة وضاح»، حيث تعرض للتعذيب وأُجبر على تسجيل اعتراف زائف يدعي فيه الانتماء إلى جماعة إرهابية. كما أفاد بتعرضه للصعق بالكهرباء والضرب المبرح لدرجة أنه لم يعد قادرًا على فتح يديه. وبعد فترة وجيزة من هذه الزيارة، نُقل نبيل من سجن المنصورة لمكان مجهول، بواسطة قوات الأمن التابعة لقاعة وضاح. ولأكثر من تسع سنوات، يبقى مكانه مجهولاً رهن الإخفاء القسري. ولم تُوجه إليه أي تهم على الإطلاق، ولم تتلقَّ عائلته أي معلومات رسمية بشأن مصيره.

    إن إخضاع المعتقلين للتعذيب والإكراه لانتزاع اعترافات، غالبًا ما تُسجل وتُستخدم لتوريطهم في تهم تتعلق بالإرهاب، هو أمر محظور صراحة بموجب القانون اليمني؛ إذ تنص المادة 6 من قانون الإجراءات الجزائية اليمني على أنه: «يحظر تعذيب المتهم أو معاملته بطريقة غير إنسانية أو إيذائه بدنيًا أو معنويًا لقسره على الاعتراف وكل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة شيء مما ذكر يهدر ولا يعول عليه.»52 علاوة على ذلك، تنص المادة 16 من القانون نفسه على أن الدعوى الجزائية في قضايا التعذيب لا تنقضي بمضي المدة.53 لذا، فإن الاستخدام المنهجي للتعذيب والاعترافات القسرية في منشآت مثل قاعة وضاح لا يقوض نزاهة العدالة فحسب، بل يشكل أيضًا انتهاكًا مباشرًا للإطار القانوني اليمني.

    المعاملة المهينة والإيذاء النفسي والجسدي

    تظهر بشكل متسق العديد من شهادات الأهالي، سواء خلال الزيارات النادرة عقب نقل المعتقلين لمنشآت جديدة أو بعد إطلاق سراحهم، استخدام الحبس الانفرادي وظروف الاحتجاز غير الإنسانية. إذ أفاد الناجون وأقاربهم بتعرضهم لفترات طويلة من العزلة في زنازين ضيقة بلا نوافذ، ودون وصول لسبل النظافة الأساسية أو ضوء الشمس. مما يكشف عن نمط من ممارسات الاحتجاز المصممة ليس للعقاب فحسب، بل لإهانة المعتقلين وتحطيم حالتهم الجسدية والنفسية.

    كان (بلال)، 49 عامًا، يجهر بآرائه عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر (إكس) وفيس بوك حول تدهور الأوضاع الاقتصادية في عدن ومعاناة الشعب اليمني من شح المياه والكهرباء، وينتقد علنًا الإمارات وتدخلها في عدن.54 وفي 3 مايو 2021، احتجزه رجال مسلحون ملثمون قسرًا أثناء عودته إلى منزله مع زميلين له. وقد تم نقله بين عدة مواقع قبل أن يُحتجز في قاعة وضاح. تروي زوجته لمركز القاهرة: «كان بلال عائدًا إلى المنزل برفقة اثنين من زملائه عندما اعتقله مسلحون ملثمون مع أحد زملائه». وبعد أسابيع قليلة، تم إطلاق سراح زميله، لكنه ظل يعاني من صدمة نفسية واضحة ولم يشارك أي معلومات تقريبًا عن الواقعة. بينما بذلت عائلة بلال جهودًا مكثفة لتحديد مكانه، لكنها لم تتلقَّ أي معلومات رسمية بشأنه. وفي نهاية المطاف، عاد بلال إلى منزله بشكل مفاجئ بعد سنة وثلاثة أشهر من الاحتجاز، لم تُوجه إليه خلالها أي تهم رسمية ولم يخضع للمحاكمة. وقد وصفت زوجته حالته عند وصوله: «بدا وكأنه عائد من الموت، وكأن عمره زاد عشر سنوات». وكشف بلال لاحقًا أنه احتُجز في حبس انفرادي في زنزانة تُعرف باسم «الضغاطة». كانت الزنزانة ضيقة للغاية لدرجة أنه اضطر لاستخدام أكياس بلاستيكية كمرحاض. وروى أن الضباط عصبوا عينيه، واقتادوه لشارع غير مألوف، ثم دفعوه خارج المركبة وتركوه يبحث عن وسيلة مواصلات تستقله لمنزله. وخوفًا على سلامة أسرته، رفض بلال مشاركة المزيد من التفاصيل حول فترة احتجازه. وأضافت زوجته: «كان خائفًا علينا؛ بقي معنا بضعة أيام ثم فر من المدينة لتجنب إعادة اعتقاله.»

    أما (ياسين)، الذي أُطلق سراحه بعد احتجازه في قاعة وضاح لمدة أسبوعين، فقد أخبر عائلته عن حجم الإساءة النفسية والترهيب الذي تعرض له هو وسجناء آخرون.55 ففي إحدى المرات، وبعد تعرضه للضرب بأعقاب البنادق، أجبره الضباط على اختيار طريقة موته؛ ما إذا كان يفضل الإعدام شنقًا أو رميًا بالرصاص. وقيل له: «جهز نفسك، غدًا سيتم إعدامك.» وتفاقمت المعاناة النفسية عندما اقتادت قوات مكافحة الإرهاب ياسين ومجموعة من المعتقلين من قاعة وضاح وهم معصوبو الأعين، لمكان ناءٍ، وأُخبروهم أنهم على وشك الإعدام. تُرِكوا في الشارع، وهم لا يزالون معصوبي الأعين، وانتظروا في صمت، معتقدين أنهم على بُعد لحظات من الموت. وفي نهاية المطاف، اقترب منهم أحد المارة؛ وحينها فقط أدركوا أنه تم إطلاق سراحهم دون تفسير، في منطقة غير مألوفة.

    هذه المحاكاة المتعمدة للإعدام تمثل شكلًا من أشكال التعذيب النفسي والمعاملة اللا إنسانية والمهينة بموجب القانون الدولي. إن استخدام مثل هذه الأساليب الترهيبية، التي تسبب الخوف الشديد دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة أو المساءلة، يعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات يتطلب تحقيقًا عاجلًا وجبرًا للضرر. يعاني الناجون من هذه الممارسات صدمات نفسية دائمة، في حين أن غياب العدالة يؤدي إلى تكريس إفلات المسئولين من العقاب.

    في 1 يوليو 2016، اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب في عدن (حسن) أثناء قضائه وقتًا مع أصدقائه بعد صلاة التراويح في شهر رمضان.56 نُقل حسن مع صديق آخر له، وكل منهما مكبل اليدين ومغطى الوجه بأكياس بلاستيكية. وكما هو الحال في جميع الحالات الموثقة، نُفذ الاعتقال دون مذكرة أو أي إخطار رسمي للعائلة. ولمدة شهر، بحثت العائلة عن حسن دون أي معلومات عن مكان وجوده. وفي نهاية المطاف، تلقوا منه مكالمة هاتفية قصيرة ومثيرة للقلق، تمكن من إجرائها بمساعدة غير رسمية من أحد ضباط السجن. ووفقًا للعائلة: «كان صوته مذعورًا يصرخ افعلوا كل ما في وسعكم لإخراج ي من هنا، يجب أن تخرجوني من هنا، ثم انقطع الاتصال.»وقد أبلغهم أنه معتقل في قاعة وضاح. لاحقًا، أبلغ العائلة بشكل غير رسمي عسكري في قاعة وضاح، تجمعه صلة قرابة بحسن، أنه رآه في «قاعة وضاح» وأنه يتعرض للتعذيب. وقد شمل ذلك تقييد يديه وتعليقه من الحائط، وهو أسلوب متسق مع حالات الانتهاكات الأخرى الموثقة في المنشأة. ومنذ هذه المكالمة، لم تتلقَّ العائلة أي تأكيد رسمي حول مكان احتجاز حسن، ولا أي معلومات عن وضعه القانوني أو حالته الجسدية؛ ولا يزال مصيره ومكانه مجهولاً.

    الإهمال الطبي المتعمد

    أفادت عائلات المعتقلين الحاليين أو السابقين في قاعة وضاح بأن أقاربهم حُرِموا بشكل ممنهج من الوصول إلى الرعاية الطبية، وهو ما يعد انتهاكًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومعايير الاحتجاز. لقد دخل العديد من المعتقلين إلى الاحتجاز وهم يعانون من أمراض مزمنة أو مشكلات صحية موجودة مسبقًا، لكنها تفاقمت بسبب التعذيب، وسوء المعاملة، وظروف المعيشة غير الملائمة، والإهمال المطول. كما ظهرت لدى آخرين مضاعفات جسدية ونفسية خطيرة كنتيجة مباشرة لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

    يُفاقم مناخ عدن معاناة المحتجزين. ففي أشهر الصيف، ترتفع درجات الحرارة لتتجاوز 40 درجة مئوية، مما يحوّل الزنازين سيئة التهوية إلى بيئات خانقة، وترتفع احتمالات الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري وتتفاقم الأمراض المزمنة. وبالنسبة للمحتجزين الذين يعانون أصلاً من الوهن جراء التعذيب والإهمال وانعدام الرعاية الطبية، تضاعف هذه الحرارة الشديدة من المخاطر الصحية على حياتهم، وتُعجل بتدهور حالتهم.

     وفقًا للشهادات، ينعدم توافر العلاج الطبي بشكل كامل في قاعة وضاح، وغيره من السجون، مثل سجن «بئر أحمد»، حيث الرعاية المتاحة في حدها الأدنى وغير منتظمة وغالبًا ما تعتمد على العائلات، التي حُرِمَت مرارًا وتكرارًا من توصيل الأدوية الأساسية. هذا الإهمال الطبي المتعمد يعكس سياسة أوسع من تجريد المعتقلين من الإنسانية وتجاهل صحتهم وحقوقهم.

    عاني (مروان)، وهو شاب كان يتمتع سابقًا بصحة جيدة ويبلغ من العمر 21عامًا، من عواقب طبية وخيمة كنتيجة مباشرة للتعذيب.57 أدى التعليق المطول من الحائط إلى تلف دائم في معصميه ومفاصله، في حين أن التعرض للصعق المتكرر بالكهرباء قد يكون ترك آثارًا دائمة. وأفاد لاحقًا لوالدته أنه يعاني من أعراض تتفق مع متلازمة القولون العصبي والبواسير، وهي حالات تفاقمت بسبب بيئة الاحتجاز القاسية. وفي قاعة وضاح، حُرِم مروان من كافة أشكال الرعاية الطبية. وعقب نقله إلى سجن «بئر أحمد»، سُمح لوالدته بتزويده بـ «الباراسيتامول» عبر إدارة السجن، لكن لم يُقدم له أي علاج آخر. ولا تزال احتياجاته الطبية المستمرة دون معالجة، مما يؤكد الإهمال المنهجي لصحة المعتقلين.

    أما (أنور)، المعتقل منذ ديسمبر 2022 ولا يزال مخفيًا قسرًا حتى يومنا هذا، فيعاني من ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري، وهي حالة تتطلب دواءً ومتابعة منتظمة. ووفقًا لعائلته، فقد وعيه بالفعل داخل قاعة وضاح بسبب عدم استقرار مستوى السكر في الدم.58 وأوضحت زوجته: «أخبرنا من رأوه بالداخل أنه قد فقد وعيه بسبب انخفاض السكر في الدم، حاولنا إيصال دواءه إلى قاعة وضاح، لكن ضباط السجن رفضوا مقابلتنا.» ونظرًا لسمعة قاعة وضاح السيئة فيما يتعلق بظروف الاحتجاز القاسية، وانعدام الرعاية الطبية، والمعاناة الواسعة النطاق بين المعتقلين، تخشى عائلة أنور الأسوأ على صحته؛ فهم يعتقدون أنه يُحرم من العلاج الضروري، ويحذرون من أنه دون الحصول على الدواء، قد تتدهور حالته سريعًا، مما قد يؤدي إلى إصابته بغيبوبة السكري أو مضاعفات أخرى تهدد حياته.

    أما (ناصر)، المصاب بشلل الأطفال في إحدى ساقيه والذي يعتمد على وسائل مساعدة للمشي، فقد تعرض لمزيد من الإيذاء أثناء اعتقاله، خاصة بعدما تخلصت القوات الأمنية من عكازاته عنوة.59 وأفادت التقارير أن حالته الصحية تدهورت بسبب حرمانه من الوسائل الأساسية لدعم الحركة، مما جعله عرضة لخطر متزايد للإصابة بتلف دائم في ساقه والإضرار بصحته بشكل عام. ولا تزال عائلته تشعر بقلق عميق حيال قدرته على المشي وتدهور حالته الجسدية. وبما أنه لا يزال مخفيًا ولم يتلقَّ أقاربه أي معلومات عن مكان وجوده، فإنهم يعتقدون أنه حُرِم من الرعاية أو المساعدة الطبية الضرورية.

    كما حُرِم العديد من المعتقلين، مثل (سيف) و (إبراهيم) الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، من الحصول على الأدوية الأساسية بسبب انعدام الرعاية الطبية في «قاعة وضاح.»60 ودون علاج، يمكن أن يتصاعد ارتفاع ضغط الدم سريعًا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، وتلف الكلى، وغيرها من المضاعفات التي تهدد الحياة. وتفيد العائلات أنه حتى عندما حاولوا إيصال الأدوية الموصوفة، رفضت سلطات السجن استلامها.

    هذا الإهمال الطبي المتعمد يضع المعتقلين في خطر التعرض لحالات طبية طارئة بشكل دائم، قد تصل حد الوفاة.

    غياب الإجراءات القانونية الواجبة

    لا تتسم ممارسات الاحتجاز في قاعة وضاح بالتعذيب والإهمال الطبي فحسب، بل وبالغياب التام للإجراءات القانونية الواجبة. إذ يُحتجز المعتقلون دون تهم رسمية، ويُحرمون من التواصل مع المحامين، ويُمنعون من الاتصال بعائلاتهم. كما يُخضع الكثير منهم للتعذيب بهدف انتزاع اعترافات قسرية، تُستخدم لاحقًا لتبرير استمرار احتجازهم رغم غياب الأدلة الموثوقة. إن السرية المحيطة بالاعتقالات وحالات الإخفاء القسري تجرد المعتقلين من حقوقهم القانونية، وتترك العائلات في حالة مطولة من عدم اليقين. ويزيد من تفاقم هذا الوضع القدرات المالية المحدودة للعائلات، التي غالبًا ما تعجز عن تحمل تكاليف التمثيل القانوني. وحتى عندما تحاول العائلات توكيل محامين، فإن غياب الشفافية والعراقيل التي تضعها السلطات تجعل الحصول على مساعدة قانونية حقيقية أمرًا مستحيلًا تقريبًا. ونتيجة لذلك، يظل المعتقلون عالقين في منظومة يحرمون فيها بشكل ممنهج من حقوقهم في الدفاع والمحاكمة العادلة والرقابة القضائية.

    ففي مقابلة مع محامٍ (فضل عدم ذكر أسمه) يقدم المساعدة القانونية للمعتقلين وعائلاتهم في عدن، وصف نمطًا من الاعتقالات التي تُنفذ دون مذكرات قضائية، وغالبًا ما تحدث ليلًا أو في الأماكن العامة، ويتبعها إخفاء قسري في مواقع لا يتم الكشف عنها.61 وأوضح أن العديد من المعتقلين وُجهت إليهم تهم الإرهاب أو زعزعة الأمن، بناءً على بلاغات ضعيفة أو كيدية، بينما استُهدف آخرون بسبب آرائهم السياسية أو خلافات شخصية مع مسئولين أمنيين. ووفقًا لشهادته، غالبًا ما يُحرم المعتقلون من جلسات استماع في المحكمة في الوقت المناسب، ويتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة، وحتى أولئك الذين حصلوا على أحكام بالبراءة، غالبًا ما لا يُطلق سراحهم إلا بكفالات مالية بدلاً من الإفراج غير المشروط.

    حاولت والدة (يوسف) تأمين تمثيل قانوني لابنها، لكن المحامي الذي وكلته لم يتمكن من الوصول إلى أي معلومات تتعلق باعتقاله أو مكان احتجازه.62 وكان التأكيد الوحيد الذي تلقته عندما ذهبت بنفسها إلى قاعة وضاح والتقت باللواء شلال علي شايع، أن ابنها محتجز هناك. أما المحامي فلم يكن لديه ما يفعله، إذ لم تُوجه ليوسف أي تهمة رسمية، وحُرِم من التواصل مع محاميه. هذا التعطيل الكامل للإجراءات القانونية ترك العائلة دون أي وسيلة للطعن على احتجازه أو حماية حقوقه.

    اعتُقل (باسل) في 16 يوليو 2024، ومع ذلك لم تُبلغ عائلته رسميًا باعتقاله أو مكان احتجازه.63 ولم يعلموا بمكانه إلا من خلال معتقل سابق أفاد برؤيته داخل «قاعة وضاح.» وفي رحلة بحثهم عن مساعدة قانونية، لم تجد العائلة محامٍ مستعد لتمثيلهم بسبب الخوف والترهيب. ولا يزال باسل محتجزًا دون تهمة، ودون وصول إلى الدفاع القانوني، ودون أي رقابة قضائية، مما يعكس مناخ الرعب السائد الذي يمنع العائلات من السعي وراء العدالة.

    عائلة (حسن) وكلت محاميًا للدفاع عنه لفترة من الوقت، لكن المحاولة باءت بالفشل التام.64 فرغم التكاليف المالية، لم يتمكن المحامي من الحصول على أي معلومات أو إحراز أي تقدم لدى السلطات. وقد رافق العائلة في زيارة عدة مكاتب حكومية دون نتيجة، وفي نهاية المطاف انسحب من القضية بعد أن أعرب عن خوفه وشعوره بالتهديد. ولا يزال حسن محتجزًا دون تهمة منذ اعتقاله في يوليو 2016، بينما تُرِكت عائلته دون ملاذ قانوني أو حماية.

    وفي قاعة وضاح، تعرض (مروان وعمر) للتعذيب وأُجبروا على الاعتراف بالانتماء لتنظيم «داعش.»65 وشكلت هذه الاعترافات القسرية أساس نقلهم إلى سجن «بئر أحمد.» وبعد إبلاغ العائلة بأنهما سيمثلان أمام المحكمة الجزائية تمكنت العائلة أخيرًا من توكيل محام. ولكن بعد مراجعة ملفات القضية، اكتشف المحامي أنه بالإضافة إلى تهم الانتماء لـ «داعش»، اتُّهم الشقيقان أيضًا بقتل جار لهما. ومع ذلك، تضمنت أوراق القضية معلومات متناقضة؛ إذ سُجلت واقعة القتل المزعومة في تاريخين مختلفين. ونقلت الأم عن المحامي تساؤله أمام القاضي: «كيف يمكن لرجل أن يموت مرتين في يومين مختلفين؟» ورغم تورط الشقيقين في القضية نفسها وتلقيهما تهمًا متطابقة، حُكم على أحد الشقيقين بالسجن عشر سنوات، بينما لم يتلقَّ الآخر أي حكم رسمي حتى الآن. ولا يزال كلاهما محتجزين في سجن «بئر أحمد»، مع تجاهل طلبات محاميهما المتكررة بعقد مزيد من جلسات الاستماع.

    توضح هذه الوقائع الانتهاك المزدوج الذي يواجه المعتقلون؛ سواء انتزاع الاعترافات تحت التعذيب في قاعة وضاح، أو الإجراءات القضائية المعيبة بشدة في سجن «بئر أحمد»، إذ يتم تجاهل الأدلة المتناقضة، وتصدر أحكام تعسفية، ويُحرم المعتقلون من حقهم في جلسات استماع عادلة في الوقت المناسب.

    فوفقًا لما رواه أقاربه، نُقل (كرم) إلى سجن «بئر أحمد» بعد إجباره على تسجيل اعتراف بينما كانت آثار التعذيب ظاهرة على وجهه ويديه في قاعة وضاح. في البداية، قضت المحكمة الجزائية ببراءته.66 لكن بعد فترة وجيزة، أخفته قوات مكافحة الإرهاب قسرًا مرة أخرى. وخلال هذه الفترة، عجزت عائلته، التي تواجه ضائقة مالية شديدة، عن توكيل محامٍ، وظلت تجهل خبر ظهوره مرة أخرى في سجن «بئر أحمد»، لحين علموا لاحقًا أنه حُكم على كرم بالإعدام غيابيًا، استنادًا فقط إلى مقطع فيديو الاعتراف القسري المسجل مسبقًا في قاعة وضاح، والذي ظهر فيه وعلى جسده علامات تعذيب واضحة. وبمجرد اكتشاف العائلة للحكم، قدمت استئنافًا. وفي وقت لاحق، راجعت المحكمة القضية وقضت بتخفيف حكم الإعدام إلى السجن عشر سنوات. ولا يزال كرم محتجزًا بموجب حكم يعكس الاعتماد على اعترافات مشوبة بالتعذيب، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة. إذ يقضي عقوبته حاليًا في سجن «بئر أحمد». وبسبب الموارد المالية المحدودة للعائلة وسياسات الزيارة غير المنتظمة التي تفرضها إدارة السجن، نادرًا ما يتمكنون من زيارته.

    وتفيد عائلات المعتقلين بصورة متسقة أن محاولاتهم للحصول على معلومات أو تقديم شكاوى عبر أقسام الشرطة ومكاتب إدارة الأمن لم تسفر عن أي نتائج. إذ يتم تجاهل الشكاوى بشكل روتيني، وهو الأمر الذي يترك العائلات دون أي ملاذ قانوني أو اعتراف باحتجاز أبنائهم.

    الضرر الجماعي: العبء الواقع على العائلات

    إن عواقب الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تمتد إلى ما هو أبعد من الأفراد المستهدفين بشكل مباشر. إذ تتحمل عائلاتهم، وخاصة الزوجات والأمهات والبنات والأخوات، أضرارًا نفسية ومادية عميقة في أعقاب هذه الانتهاكات. إن حالة عدم اليقين المحيط بمصير وأماكن وجود الأقارب المعتقلين أو المخفيين، والتي تتفاقم غالبًا بسبب التقارير غير المؤكدة وشائعات الوفاة أثناء الاعتقال، تترك العائلات لخوف وقلق وآلام نفسية مستمرة. ويعاني الكثيرون من صدمات نفسية مزمنة، وعزلة اجتماعية، وتفكك في الروابط الأسرية، وغالبًا ما يُظهر الأطفال تراجعًا سلوكيًا أو عاطفيًا، وفي بعض الحالات، يتحملون مسئوليات تتجاوز أعمارهم بكثير.

    عقب احتجازه التعسفي وإخفائه قسريًا لمدة ثلاثة عشر شهرًا في ظروف مزرية بـقاعة وضاح، اضطر (بلال) للفرار من مدينته عدن ونقل عائلته إلى الخارج خوفًا من إعادة اعتقاله والانتقام منه ومن أقاربه. واضطرت زوجته إلى اقتلاع الأسرة من جذورها، وتأمين مدارس جديدة لأطفالهم الثلاثة ضمن نظام تعليمي غير مألوف. واجه الأطفال عبئًا إضافيًا تمثل في التكيف مع بيئات تعليمية جديدة تمامًا، وتكوين صداقات جديدة، والتعامل مع الضغوط النفسية المرتبطة بالنزوح. كما تعين على الزوجة البحث عن عمل لإعالة الأسرة في المنفى. وبعد أن أُجبرت على مغادرة بلدها وانفصلت عن عائلتها الممتدة وعن شبكات الدعم الخاصة بها، تواجه الآن المصاعب الاجتماعية والعاطفية والاقتصادية العميقة المرتبطة بحياة النزوح.

    إن التداعيات الاقتصادية على العائلات التي لا يزال أقاربها رهن الاحتجاز أو الإخفاء القسري بالغة القسوة. ففي معظم الحالات، يكون الفرد المحتجز هو المعيل الأساسي للأسرة، ويؤدي غيابه المفاجئ إلى إغراق العائلات في حالة من عدم الأمان المالي بشكل فوري. أجهشت شقيقة (حاتم) بالبكاء وهي تخبرنا: «كان يعتني بنا جميعًا؛ بوالديه، وزوجته، وبي أنا شقيقته الأرملة، وكان يشتري المستلزمات المدرسية لأطفالي. لقد كان الظل الذي يحتمي به بيتنا.» وأضافت: «نريد أن نعرف مكانه، سواء كان حيًا أم ميتًا».

    كما تمثل تكاليف زيارات السجن المتكررة، والانتقال، ومحاولات توكيل ممثل قانوني أعباءً إضافية على عائلات تعيش بالفعل بموارد محدودة، فضلاً عما تواجه العائلات من محاولات استغلال لمعاناتها. فبحسب شقيقة أحد المخفيين أخبرت رابطة أمهات المختطفين: «وكلت والدتي محاميًا ودفعت له مبلغًا طائلاً، وقالت له مرارًا وتكرارًا 'أريد فقط أن أعرف أين ابني حتى أطمئن، أما هو فأخذ المال واختفى!»

    كما أفادت العائلات بأن ضباط السجون كثيرًا ما يطالبون الأقارب بأموال مقابل الحصول على معلومات عن المعتقلين. وفي كثير من الحالات، تدفع العائلات مبالغ كبيرة دون الحصول على أية معلومة، أو تتعرض للتضليل، ويختفي الضباط بعد أخذ الأموال. وفي حالات أخرى، أفادت أمهات وزوجات بتعرضهن للتحذير من مغبة الاستمرار في الاستفسار. هذا المناخ من الترهيب يجعل الدفاع عن حقوق الأقارب أمرًا مستحيلاً تقريبًا، ويكرس النمط الأوسع لإهدار الإجراءات القانونية الواجبة والإفلات من المساءلة.

    التقت والدة (يوسف) باللواء شلال علي شايع، الذي أبلغها أن ابنها محتجز في قاعة وضاح. وخلال مقابلة لاحقة، تعرضت لتهديد مباشر، إذ حذرها شلال من أنها إذا لم تغادر، سوف يحضر ابنها ويقتلهما معًا. ورغم هذا الترهيب، استمرت في التردد على السجن لأيام عديدة، والانتظار عند مدخله من السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً، على أمل الحصول على معلومة. وفي نهاية المطاف، اقتربت منها عناصر أمن نسائية وأمرتها بالمغادرة. تقول والدة يوسف: «أشعر أن ابني حي، إنه هنا وليس ميتًا»، وأفادت أنه بعد قضية العقيد علي عشال الجعدني، حاولت الذهاب مرة أخرى، وقيل لي بشكل غير رسمي إن السجناء نُقلوا إلى سجن جديد. واضافت: «نريد أن نعرف مصير أبنائنا، لماذا كل هذا الظلم؟»

    غالبًا ما تتلقى عائلات المعتقلين معلومات عشوائية وغير مؤكدة من أفراد يزعمون أن أقاربهم قُتلوا في الاحتجاز. وقد عانى شقيق أحد المعتقلين من نوبة قلبية قاتلة عند علمه بأن شقيقه تعرض لتعذيب شديد في «قاعة وضاح» أدى إلى بتر أطرافه الأربعة. وقالت لنا زوجة أحد المخفيين منذ تسع سنوات: «الشائعات تقتلنا؛ شائعة تقول إنه قُتل، وأخرى تزعم إنه تم التمثيل بجثته، وآخرون يقولون لديهم صورًا لملابسه»، وأضافت: «يصل بك الحال في مرحلة تتمنى لو كان بإمكانك الهرب من المدينة بأكملها.»

    وفي حالات عديدة، ورغم اختفاء أحبائهم لما يقرب من عقد من الزمان، لا تزال العائلات تؤمن بأنهم على قيد الحياة. فبحسب زوجة أحد المختفين: «إذا كانت قاعة وضاح قد أُغلقت كما يزعمون، فأين السجناء؟ ماذا حدث لهم؟ من حقنا أن نعرف». وأضافت: «هذا التقرير هو ذاكرتنا للمستقبل. وسواء خرج زوجي أو لم يخرج، سأستمر في المطالبة بمساءلة أولئك الذين فعلوا به هذا.»

    الإطار القانوني وغياب المساءلة

    يشكل الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والحرمان المنهجي من الإجراءات القانونية الواجبة، انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وتعكس الممارسات الموثقة في قاعة وضاح والإجراءات اللاحقة في سجن «بئر أحمد» نمطًا مستمرًا من الانتهاكات التي تتعارض مع التزامات اليمن بموجب المعاهدات الدولية وإطاره القانوني المحلي.

    فبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يتمتع الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه بحماية راسخة. وتمنع المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واليمن دولة طرف فيه، صراحة الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، وتتطلب إبلاغ أي شخص يُحرم من حريته بأسباب اعتقاله وتقديمه سريعًا أمام القاضي.67 وقد تم التأكيد على هذا الحظر في المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.68 إن الاحتجاز المطول للأفراد في «قاعة وضاح» بمعزل عن العالم الخارجي، والفشل في الكشف عن مكان وجودهم، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم وممثليهم القانونيين، يصل إلى مصاف الاحتجاز التعسفي، وفي كثير من الحالات، إلى الإخفاء القسري. وتعرّف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري هذا الفعل بأنه جريمة بموجب القانون الدولي، وتُلزم الدول بمنع مثل هذه الأفعال والتحقيق فيها وضمان المساءلة عنها.69

    علاوة على ذلك، تُعد هذه الانتهاكات محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني. إذ تحظر المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، والمنطبقة على النزاع المسلح غير الدولي في اليمن، المعاملة القاسية، والتعذيب، والاعتداء على الكرامة الشخصية، بما في ذلك الاعتقال غير القانوني.70 ومن ثم، فإن الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي أثناء النزاع المسلح يشكلان خروقات خطيرة لضمانات الحماية الإنسانية الأساسية.

    وبالمثل، فإن القانون المحلي اليمني يحظر هذه الممارسات. إذ تضمن المادة 48 من الدستور اليمني الحرية الشخصية، وتنص على أنه لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفقًا للقانون وتحت إشراف السلطة القضائية.71 كما يتطلب قانون الإجراءات الجزائية اليمني (القانون رقم 13 لسنة 1994) رقابة قضائية على عمليات القبض والاحتجاز، والعرض الفوري على القاضي، والحق في التمثيل القانوني.72 لذا، فإن استمرار تشغيل مرافق الاحتجاز خارج نطاق الرقابة القضائية، بما في ذلك الاستقلالية الفعلية التي تعمل بها وحدة مكافحة الإرهاب، يمثل انتهاكًا صارخًا لهذه الضمانات الدستورية والقانونية.

    غياب المساءلة

    أدت سنوات من النزاع المسلح، والانقسام المؤسسي، والتدخلات السياسية، إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب السائدة في اليمن. ورغم التوثيق الواسع للانتهاكات الجسيمة المرتكبة من قِبَل جميع أطراف النزاع، بما في ذلك القتل غير المشروع، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، والهجمات العشوائية، لم تتم محاسبة أي من الجناة. إن غياب آليات تحقيق وآليات قضائية فعّالة على المستويين الوطني والدولي قد حرم الضحايا من الوصول إلى العدالة، وسمح باستمرار الانتهاكات دون رادع.

    في عام 2017، شكل مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وتحديد المسئولين عنها كلما أمكن.73 وخلال فترات عمله المتعاقبة في إعداد التقارير، وثق الفريق انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية، محذرًا من أن العديد من الانتهاكات التي تم رصدها، بما في ذلك الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والهجمات على المدنيين، قد تصل حد جرائم الحرب. وشدد الفريق مرارًا وتكرارًا على الغياب شبه الكامل للمساءلة، وسلط الضوء على فشل أطراف النزاع في إجراء تحقيقات محايدة وذات مصداقية. ورغم دوره بالغ الأهمية، صوت مجلس حقوق الإنسان عام 2021 لصالح عدم تجديد ولاية فريق الخبراء، بعد ضغوط هائلة من المملكة العربية السعودية؛ مما أدى فعليًا إلى تفكيك الهيئة الدولية المستقلة الوحيدة المختصة بالتحقيق في اليمن. وقد أدان مركز القاهرة و33 منظمة حقوقية أخرى هذا القرار، مشيرين إلى أن إنهاء عمل الفريق يترك الضحايا دون مسار حقيقي للعدالة ويكرس الإفلات من العقاب.74

    كما وثق فريق خبراء الأمم المتحدة، الذي تم تشكيله بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140، الانتهاكات مرارًا وتكرارًا، وسلط الضوء على عرقلة آليات المساءلة، بما في ذلك الانتهاكات في منشآت الاحتجاز مثل قاعة وضاح.75 وتؤكد تقاريره على دور الأطراف الخارجية وتشرذم السلطة كدوافع رئيسية للإفلات من العقاب.

    وتواصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، من خلال مكتبها القطري المتواجد حاليًا في عدن، مراقبة انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والإبلاغ عنها.76 ومع ذلك، فإن قدرتها على التدخل مقيدة بسبب القيود المفروضة على الوصول واحتجاز موظفي الأمم المتحدة من قِبل الحوثيين، مما يضعف الرقابة الدولية بشكل أكبر.77

    وإلى جانب الجهود الدولية، شكلت الحكومة اليمنية اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات ودعم المساءلة.78 وبينما أصدرت اللجنة تقارير وأجرت تحقيقات، إلا أن عملها لا يزال محدودًا بسبب قيود الوصول، وضعف القدرات، والتساؤلات حول استقلاليتها ونزاهتها. ونادرًا ما تُرجمت نتائجها إلى ملاحقات قضائية، ومن الناحية العملية، فإنها تفتقر إلى السلطة والموارد اللازمة لمعالجة الانتهاكات التي ترتكبها دول قوية أو قوات الأمن.

    تبدو فجوة المساءلة صارخة في عدن والمحافظات الجنوبية؛ حيث تدير القوات المدعومة من الإمارات، بما في ذلك وحدات مكافحة الإرهاب وقوات الحزام الأمني وغيرها، شبكة من مواقع الاحتجاز غير الرسمية أو السرية.79 وكما أثبت هذا التقرير، باتت قاعة وضاح رمزًا واضحًا لهذه الانتهاكات، إذ تم توثيق العديد من حالات الاعتقال التعسفي، والاحتجاز المطول بمعزل عن العالم الخارجي، وحالات الإخفاء القسري. لقد احتُجز المعتقلون دون تهمة، وحُرِموا من الإجراءات القانونية الواجبة، وتعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة. كما واجهت العائلات فترات طويلة دون معلومات عن مصير أقاربهم أو أماكن وجودهم، وتعرض الكثير منهم للتهديد أو لضغوط لثنيهم عن التحدث علنًا. ورغم التوثيق واسع النطاق، لم يتم إجراء أي تحقيقات أو ملاحقات قضائية فعالة.

    إن تداخل السلطات السياسية، وتبدل السيطرة الأمنية في عدن، وتورط أطراف خارجية، لاسيما الإمارات العربية المتحدة، قد خلق بيئة تُعطّل فيها سبل المساءلة هيكليًا. وتفتقر السلطات اليمنية إلى الولاية القضائية والنفوذ السياسي اللازمين للتحقيق في الانتهاكات التي ترتكبها القوات المدعومة من الإمارات، في حين أن الآليات الدولية القادرة على معالجة المسئولية العابرة للحدود قد تم تفكيكها أو لا تزال غائبة.

    لغياب المساءلة تداعيات عميقة على الضحايا والعائلات وآفاق السلام. إذ يُحرم الضحايا من الحقيقة وجبر الضرر والاعتراف بمعاناتهم، بينما يساهم غياب الردع في استمرار الانتهاكات. وبالنسبة لمستقبل اليمن، فإن الإفلات من العقاب يهدد أي عملية مصالحة جادة، ويقوض الثقة في المؤسسات، ويضعف أسس أي تسوية سياسية دائمة.

    التوصيات

    إلى المجلس الانتقالي الجنوبي80 والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا:

    • إنهاء كافة عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والإفراج الفوري عن المحتجزين دون أساس قانوني، أو تقديمهم لمحكمة مستقلة بموجب تهم بارتكاب جريمة معترف بها قانونًا.

    • الكشف عن مصير ومكان كافة المختفين قسرًا، وضمان إبلاغ العائلات بسرعة ودقة بمصير ذويهم.

    • إغلاق كافة مرافق الاحتجاز السرية وغير الرسمية، بما في ذلك قاعة وضاح، ونقل جميع المعتقلين إلى سجون ومراكز احتجاز تخضع بشكل واضح وشفاف لإشراف السلطات الرسمية.

    • ضمان وصول المراقبين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة دون عوائق إلى كافة مرافق الاحتجاز.

    • كفالة حقوق الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المعتقلين، بما في ذلك التواصل مع التمثيل القانوني في الوقت المناسب واستقبال الزيارات العائلية.

    • ضمان حصول جميع المعتقلين بشكل فوري على الرعاية الطبية الملائمة دون عوائق، كجزء من حقهم الأساسي في الصحة.

    • التحقيق في كافة ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الأخرى التي ارتكبتها وحدات الأمن والاستخبارات الخاضعة لسيطرتهما ومحاسبة الجناة.

    • تعزيز استقلال وقدرات المؤسسات القضائية ومؤسسات إنفاذ القانون لإجراء تحقيقات نزيهة وذات مصداقية.

    • إطلاق برامج لجبر الضرر يوفر التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار للضحايا وعائلاتهم.

    • تعزيز استقلالية وسلطة المدعي العام للتحقيق في حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، ومقاضاة مرتكبيها بغض النظر عن انتماءاتهم.

    • توحيد جميع قوات الأمن تحت إشراف وزارة الداخلية، وحلّ الهياكل الموازية، وضمان التدريب الإلزامي على معايير حقوق الإنسان.

    إلى الإمارات العربية المتحدة:

    • الوقفُ الفوري للدعم (المادي والتدريبي) الذي تتلقاه الوحدات المتورطة في الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري ومختلف انتهاكات حقوق الإنسان، في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، ووضع تدابير فعالة للتدقيق والمساءلة.

    • التعاون الكامل مع التحقيقات المستقلة وتلك التي تقودها الأمم المتحدة في الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المدعومة من الإمارات.

    • الكشف عن المعلومات المتعلقة بالأفراد الذين تم اعتقالهم أو نقلهم أو استجوابهم من قِبل الوحدات التابعة للإمارات، وتسهيل الوصول المستقل إلى كافة مواقع الاحتجاز التي كانت أو لا تزال تحت نفوذ الإمارات.

    • الملاحقة القضائية للضباط اليمنيين المتورطين بشكل موثوق في انتهاكات جسيمة والمقيمين أو المختبئين في الإمارات، وضمان عدم توفير الحماية لهم من المساءلة.

    • الالتزام علنًا بالمساءلة، بما في ذلك الملاحقة القضائية للأفراد الإماراتيين المتورطين بشكل موثوق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان.

    إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة:

    • تشكيل آلية تحقيق دولية مستقلة جديدة لليمن ومنحها ولاية تشمل جمع الأدلة، وتحديد الجناة، ودعم الملاحقات القضائية المستقبلية.

    • ضمان المراقبة المستمرة وإعداد التقارير العلنية حول الانتهاكات التي ترتكبها كافة الأطراف، بما في ذلك تلك المرتكبة في عدن ومن قِبل الوحدات المدعومة من الإمارات.

    • دعوة كافة الأطراف للتعاون الكامل مع آليات التحقيق الأممية، بما في ذلك السماح بالوصول إلى مواقع الاحتجاز والوثائق ذات الصلة.

    • دعم الجهود المبذولة لحفظ الأدلة وصيانة قواعد البيانات التي يمكن أن تساهم في عمليات العدالة المستقبلية.

    إلى المجتمع الدولي:


    • مطالبة المفوض السامي لحقوق الإنسان بالاضطلاع بمهام الرصد والإبلاغ أمام مجلس حقوق بالأمم المتحدة، والحث على أن يمنح قرار البند العاشر بشأن اليمن ولاية صريحة لهذا الرصد والإبلاغ.

    • دعم وتمويل آلية تحقيق دولية مستقلة، تنشئها الأمم المتحدة، لضمان توثيق الأدلة وحفظها.

    • رهن المساعدات الأمنية والعسكرية بإجراء تحسينات ملموسة وقابلة للقياس في مدى الامتثال لحقوق الإنسان والشفافية من قِبل القوات اليمنية والقوات المدعومة من الإمارات.

    • الاستثمار في تعزيز مؤسسات العدالة اليمنية، بما في ذلك التدريب، وحماية الكوادر القضائية، وبناء قدرات منظمات المجتمع المدني.

    • ضمان المشاركة الفعالة للمجتمع المدني ومجموعات الضحايا في مفاوضات السلام وعمليات العدالة الانتقالية.

    الحواشي

    1. تقع قاعة وضاح في منطقة جولد مور التابعة لمركز التواهي بمحافظة عدن، داخل معسكر مكافحة الإرهاب، وبالقرب من المقر الأمني ​​للمجلس الانتقالي الجنوبي، رابط موقعها: https://maps.app.goo.gl/dCwU6QWEj1h7VaTn9 

    2. تشكل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 برعاية سعودية إماراتية لتوحيد الفصائل المناهضة للحوثيين. 

    3. اتفاق مصالحة بوساطة سعودية ومشاركة تحالف دعم الشرعية في اليمن، بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في 5 نوفمبر 2019. 

    4. تحالف عسكري تقوده السعودية، تشكل في عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين. ويضم التحالف بشكل رئيسي السعودية والإمارات، بالإضافة لمشاركة البحرين والكويت ومصر والأردن والمغرب والسودان في مراحل مختلفة من النزاع. وفي 2019 أعلنت الإمارات انسحابًا عسكريًا جزئيًا من التحالف، كما قلّص السودان والمغرب مشاركتهما في السنوات الأخيرة، مما جعل السعودية الفاعل المهيمن على هذا التحالف. 

    5. منظمة حقوقية إقليمية مستقلة، تهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعميق جذورها في المجتمعات العربية، وتعزيز احترام الحريات الأساسية وقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان في المنطقة العربية. للمزيد: https://cihrs.org 

    6. منظمة يمنية حقوقية إنسانية تشكلت من أمهات وزوجات وذوي المختطفين والمخفيين قسًرا وناشطات يعملن في مجال الحريات وحقوق الإنسان، تُعنى بقضايا المختطفين والمعتقلين تعسفاً والمخفيين قسراً مع مراعاة النوع الاجتماعي. للمزيد: https://ama-ye.org/ 

    7. شغل عبد ربه منصور هادي منصب رئيس اليمن منذ فبراير 2012 حتى أبريل 2022، عقب استقالة علي عبد الله صالح خلال احتجاجات الربيع العربي. واضطرت حكومته المعترف بها دوليًا إلى الانتقال إلى عدن أوائل عام 2015 بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء. ومن عدن، مارست إدارة هادي عملها في ظل سلطة متنازع عليها، معتمدةً بشكل كبير على دعم التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات. 

    8. تم تشكيلها بدعم وتدريب من الإمارات عام 2016، وتعرف أيضًا بقوات الدعم والإسناد، وتتخذ من جنوب اليمن مقرًا لها. 

    9. مجموعات عسكرية وأمنية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، تم تشكيلها في 2016، تتمركز في عدن والمحافظات الجنوبية، منها النخبة الحضرمية والنخبة الشيوانية. 

    10. العفو الدولية، اليمن: «الله وحده أعلم إذا كان على قيد الحياة»: الاختفاء القسري والانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز في جنوب اليمن، 12 يوليو 2018، https://www.amnesty.org/ar/documents/mde31/8682/2018/ar/ 

    11. مجموعة الأزمات الدولية، ما بعد عدن: تلمُّس مسارات المشهد السياسي اليمني الجديد، 30 أغسطس 2019، https://www.crisisgroup.org/ar/brf/middle-east-north-africa/yemen/b071-ma-bd-dn-tlms-msarat-almshhd-alsyasy-alymny-aljdyd 

    12. رويترز، سيطرة الانفصاليين على عدن باليمن تضع السعودية في مأزق، 11 أغسطس 2019، https://www.reuters.com/article/world/separatist-takeover-of-yemens-aden-leaves-saudi-arabia-in-a-bind-idUSKCN1V10A6/ 

    13. مجموعة الأزمات الدولية، هل هي بداية النهاية للحرب الأهلية في اليمن؟ 5 نوفمبر 2019، https://www.crisisgroup.org/ar/cmt/middle-east-north-africa/yemen/hl-hy-bdayt-alnhayt-llhrb-alahlyt-fy-alymn 

    14. مجموعة الأزمات الدولية، هل هي بداية النهاية للحرب الأهلية في اليمن؟ - المرجع السابق 

    15. هيومن رايتس ووتش، اليمن: اتفاق الرياض يتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان، 12 ديسمبر 2019، https://www.hrw.org/ar/news/2019/12/12/336381 

    16. رويترز، الرئيس اليمني يعفي نائبه من منصبه، 7 أبريل 2022،  www.reuters.com/world/middle-east/yemen-president-relieves-deputy-his-post-2022-04-07 

    17. عبد الله باعبود، بحار وضوابط وأسلحة: المصالح البحرية الإماراتية والسعودية في النزاع اليمني، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، مارس 2023، https://carnegieendowment.org/2023/03/seas-checks-and-guns-emirati-and-saudi-maritime-interests-in-yemen-conflict 

    18. مواطنة لحقوق الإنسان، في العتمة، 30 يونيو 2020 https://www.mwatana.org/reports/in-the-darkness 

    19. رويترز، المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجومًا في حضرموت، ويشتبك مع القوات المدعومة من السعودية، 8 ديسمبر 2025، https://www.reuters.com/world/middle-east/yemen-stc-offensive-hadramout-2025-12-08 

    20. نيويورك تايمز، التحالف بقيادة السعودية يضرب ميناء المكلا مُعللاً ذلك بشحنات أسلحة، 30 ديسمبر 2025، https://www.nytimes.com/2025/12/30/world/middleeast/yemen-saudi-strike-uae.html 

    21. الجارديان، الإمارات العربية تعلن سحب ما تبقى من قواتها من اليمن بعد غارات جوية سعودية، 31 ديسمبر 2025، https://www.theguardian.com/world/2025/dec/31/uae-withdraws-forces-yemen 

    22. واشنطن بوست: السعودية تغلق مطار عدن وسط تصاعد التوترات في اليمن، 2 يناير 2026، https://www.washingtonpost.com/world/2026/01/02/aden-airport-closure-yemen 

    23. رويترز: مندوبو المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض يعلنون حله، مما أثار ردود فعل غاضبة، 9 يناير 2026، https://www.reuters.com/world/middle-east/yemen-stc-dissolution-riyadh-2026-01-09 

    24. نيويورك تايمز، غارات جوية سعودية تصيب مدينة الضالع، مما أسفر عن مقتل مدنيين وتشريد عائلات، 10 يناير 2026، https://www.nytimes.com/2026/01/10/world/middleeast/saudi-airstrikes-al-dhalea.html 

    25. رشاد محمد العليمي؛ الرئيس الحالي لمجلس القيادة الرئاسي، ويشغل فعليًا منصب رئيس البلاد منذ 7 أبريل 2022، بعد استقالة عبد ربه منصور هادي. 

    26. هيومن رايتس ووتش، أطلقوا سراح المحتجزين تعسفياً في جنوب اليمن، 13 يناير2026، https://www.hrw.org/ar/news/2026/01/14/free-arbitrarily-detained-people-in-southern-yemen 

    27. منظمة العفو الدولية، اليمن: «الله وحده أعلم إذا كان على قيد الحياة»: مرجع سابق 

    28. تشكلت وحدة مكافحة الإرهاب بعد اندلاع الحرب في اليمن عام 2015 بدعم من الإمارات، وتعمل باستقلالية تامة، خارج إطار الرقابة القضائية أو المساءلة، وكانت الوحدة تشرف على قاعة وضاح. 

    29. مواطنة لحقوق الإنسان، في العتمة- مرجع سابق 

    30. مجلس الأمن بالأمم المتحدة، رسالة مؤرخة في 27 نوفمبر 2023 موجهة من فريق الخبراء المعني باليمن إلى رئيس مجلس الأمن (S/2023/833)، 27 نوفمبر 2023، https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_2023_833.pdf 

    31. منظمة العفو الدولية، اليمن: «الله وحده أعلم إذا كان على قيد الحياة»- مرجع سابق. 

    32. مجلس الأمن بالأمم المتحدة، التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن المُشكل عملاً بقرار مجلس الأمن، 11 أكتوبر 2024، 2140 (2014), S/2024/731، https://main.un.org/securitycouncil/ar/sanctions/2140/panel-of-experts/reports 

    33. ميدل إيست مونيتور، اليمن: أنباء عن سقوط قتلى إثر اشتباك محتجين في عدن مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، 4 أغسطس 2024، https://www.middleeastmonitor.com/20240804-yemen-fatalities-reported-as-aden-protesters-clash-with-stc-forces/ 

    34. ميثاق العدالة من أجل اليمن، تقرير واقعة اختطاف جديد في عدن يختبر إرادة السلطات في معالجة الإخفاء القسري، سبتمبر 2024، https://justice4yemenpact.org/wp-content/uploads/2024/09/Incident-Report-12-New-Kidnapping-in-Aden-test-authorities-will-to-address-enforced-disappearance-file-Ar.pdf 

    35. مجلس الأمن بالأمم المتحدة، رسالة مؤرخة في 26 يناير 2018 من فريق الخبراء المعني باليمن إلى رئيس مجلس الأمن (S/2018/68)، 26 يناير 2018، https://digitallibrary.un.org/record/1639536?v=pdf 

    36. منظمة العفو الدولية، اليمن: «الله وحده أعلم إذا كان على قيد الحياة»- مرجع سابق. 

    37. الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، المادة 24، 20 ديسمبر 2006، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-convention-protection-all-persons-enforced 

    38. مقابلة مع عائلة «مروان»، عدن، 13 يناير 2025. 

    39. مقابلة مع عائلة «عمر»، 13 يناير 2025. 

    40. مقابلة مع عائلة «إبراهيم»، 13 يناير 2025. 

    41. مقابلة مع عائلة «أنور»، 28 يناير 2025. 

    42. مقابلة مع عائلة «كرم»، 11 يناير 2025. 

    43. مقابلة مع عائلة «يوسف»، 7 فبراير 2025. 

    44. مقابلة مع عائلة «علاء»، 12 فبراير 2025 و2 أكتوبر 2025. 

    45. مقابلة مع عائلة «ناصر»، 14 يناير 2025. 

    46. مقابلة مع عائلة «صالح»، 15 مايو 2025. 

    47. مقابلة مع عائلة «مروان»، 13 يناير 2025. 

    48. مقابلة مع عائلة «إبراهيم»، 13 يناير 2025. 

    49. مقابلة مع عائلة «كرم»، 11 يناير 2025. 

    50. تعمل المحكمة الجنائية في عدن، المعروفة رسميًا باسم المحكمة الجزائية المتخصصة، بصفتها الهيئة القضائية الرئيسية في اليمن للنظر في القضايا الجنائية الجسيمة والقضايا المتعلقة بالإرهاب في العاصمة المؤقتة. 

    51. مقابلة مع عائلة «نبيل»، 20 يناير 2025. 

    52. الجمهورية اليمنية، قانون الإجراءات الجزائية رقم 13 لسنة 1994، المادة 6، متاح على: https://agoyemen.net/lib_details.php?id=2 

    53. الجمهورية اليمنية، قانون الإجراءات الجزائية رقم 13 لسنة 1994- المرجع السابق 

    54. مقابلة مع عائلة «بلال»، 20 أكتوبر 2024. 

    55. مقابلة مع عائلة «ياسين»، 11 فبراير 2025. 

    56. مقابلة مع عائلة «حسن»، 20 يناير 2025. 

    57. مقابلة مع عائلة «مروان»، 13 يناير 2025. 

    58. مقابلة مع عائلة «أنور»، 28 يناير 2025. 

    59. مقابلة مع عائلة «ناصر»، 14 يناير 2025. 

    60. مقابلة مع عائلة «سيف»، 23 يناير 2025، ومقابلة مع عائلة «إبراهيم»، 13 يناير 2025. 

    61. مقابلة مع عائلة «أنس»، 15 فبراير 2025. 

    62. مقابلة مع عائلة «يوسف»، 7 فبراير 2025. 

    63. مقابلة مع عائلة «باسل»، 11 يناير 2025. 

    64. مقابلة مع عائلة «حسن»، 20 يناير 2025. 

    65. مقابلة مع عائلة «مروان وعمر»، 13 يناير 2025. 

    66. مقابلة مع عائلة «كرم»، 11 يناير 2025. 

    67. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، 16 ديسمبر 1966، https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/international-covenant-civil-and-political-rights 

    68. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، 10 ديسمبر 1948، https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights 

    69. الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، 20 ديسمبر 2006- مرجع سابق 

    70. اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اتفاقية جنيف (الثالثة) بشأن معاملة أسرى الحرب، المادة 3 المشتركة، 12 أغسطس 1949، https://ihl-databases.icrc.org/ar/ihl-treaties/gciii-1949/article-3 

    71. دستور اليمن لسنة 1991، المعدل في 2015، https://www.constituteproject.org/constitution/Yemen_2015?lang=ar 

    72. اليمن، قانون الإجراءات الجزائية، القانون رقم 13 لسنة 1994- مرجع سابق 

    73. المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين المعني باليمن، 2017، https://www.ohchr.org/en/hr-bodies/hrc/yemen-gee/index 

    74. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، فشل الأمم المتحدة في تجديد التحقيق في اليمن.. جرس إنذار، 8 أكتوبر 2021، https://cihrs.org/un-human-rights-council-member-states-abject-failure-to-renew-yemen-investigation-is-a-wake-up-call/ 

    75. مجلس الأمن بالأمم المتحدة، رسالة مؤرخة في 27 نوفمبر 2023 موجهة من فريق الخبراء المعني باليمن إلى رئيس مجلس الأمن (S/2023/833)، 27 نوفمبر 2023، https://docs.un.org/en/s/2023/833 

    76. المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، صفحة اليمن، 2023، https://www.ohchr.org/ar/countries/yemen 

    77. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، اليمن: على الحوثيين الإفراج فورًا عن موظفي المجتمع المدني والأمم المتحدة، 14 أكتوبر 2023، https://cihrs.org/yemen-houthis-must-immediately-release-civil-society-and-un-staff-members/ 

    78. اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، التقرير الدوري الثالث عشر بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، 4 سبتمبر 2025، https://www.nciye.org/?p=3057 

    79. هيومن رايتس ووتش، اليمن: الإمارات تدعم قوات محلية ترتكب انتهاكات، 22 يونيو 2017، https://www.hrw.org/ar/news/2017/06/22/305089 

    80. رغم إعلان وفد في الرياض حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي في يناير2026، رفض قادة المجلس وأنصاره في عدن ومحافظات جنوبية أخرى هذا الإعلان. ولا تزال القوات والشبكات التابعة للمجلس تعمل على الأرض، وقد أبرزت الاحتجاجات الراهنة استمرار نفوذ المجلس رغم وضعه المتنازع عليه رسميًا. 

    Share this Post