أعربت 13 منظمة حقوقية عن بالغ قلقها إزاء إصرار حكومة البحرين على انتهاك التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مطالبًة قادة العالم بدعوة حكومة البحرين إلى التراجع عن قرارها الصادر في 27 أبريل/نيسان 2026، والقاضي بإسقاط الجنسية بشكل تعسفي عما لا يقل عن 69 مواطنًا بحرينيًا، والالتزام صراحةً بإنهاء سياسة إسقاط الجنسية التعسفي.
وفي هذا الصدد، وجهت المنظمات نداءً مباشرًا إلى كل من؛ الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق اللاجئين برهام صالح، ومفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك؛ ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، إضافة إلى رئيس وزراء المملكة المتحدة ووزير خارجيتها. ولم تتلقَ المنظمات أي رد من الجهات المعنية حتى الآن، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات في هذا الشأن.
كانت المنظمات قد أشارت إلى تقارير تفيد بأن حكومة البحرين زعمت تعاطف هؤلاء الأفراد المقرر إسقاط جنسيتهم مع الهجمات الإيرانية على البحرين، وذلك في سياق النزاع المسلح الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ 28 فبراير/شباط الماضي، دون تقديم أي أدلة على ذلك ودون حكم قضائي يؤكد هذه المزاعم أو يقضي بقرار إسقاط الجنسية. فضلاً عن غياب أي آلية للطعن عليه. وكانت بعض التقارير قد أفادت أن 26 طفلاً على الأقل، تتراوح أعمارهم بين 23 يومًا و14 عامًا، ضمن من جُرّدوا من جنسيتهم، بينما اكتفت وزارة الداخلية البحرينية، بالإشارة إلى أن المستهدفين من أصول غير بحرينية.
قرار إسقاط الجنسية استند إلى تعديل تشريعي على قانون الجنسية البحرينية لعام 1963، تم إقراره عام 2014، بموجب القانون رقم (21) لسنة 2014، والذي ينص على أنه: «يجوز، بمرسوم، بناءً على اقتراح وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، إسقاط الجنسية البحرينية عن كل من يتمتع بها في أي من الحالات التالية: […] (3) إذا ألحق ضررًا بمصالح المملكة أو تصرف على نحو يتعارض مع واجب الولاء له». كما أدانت المنظمات مرسومًا ملكيًا صدر عام 2024 يستبعد الرقابة القضائية على قرارات سحب الجنسية، ويُؤطِّر لمسألة الجنسية باعتبارها قضية سيادية تعلو على الرقابة القضائية، على نحو يتعارض مع مبدأ أساسي في القانون الدولي يقضي بضرورة خضوع سياسات وممارسات الحكومة لرقابة قضائية مستقلة، فضلًا عن تعارضه مع دستور البحرين.
وفي ظل غياب أي استجابة من جانب حكومة البحرين، ناشدت المنظمات آليات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من أجل دعوة الحكومة البحرينية إلى:
- التراجع عن قرارات إسقاط الجنسيات التعسفي بحق الأشخاص الـ 69 المعلن عنهم حتى الآن، وإعادة جنسيتهم وما يرتبط بها من حقوق ومزايا.
- الالتزام صراحةً بعدم اللجوء إلى المزيد من حالات إسقاط الجنسية بشكل تعسفي.
- مراقبة أي عمليات إبعاد أو ترحيل قسري للأشخاص الذين جُرّدوا من جنسيتهم، بما يضمن سلامتهم.
- التأكيد على ضرورة خضوع أي قرار يتعلق بإسقاط الجنسية لإجراءات قضائية مستقلة، مع ضمان كامل حقوق الدفاع والاستئناف.
- حثّ حكومة البحرين على تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات الأممية، ومواءمة تشريعاتها مع المعايير الدولية، بما في ذلك الاتفاقيات المتعلقة بمنع التجريد من الجنسية.
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدرت لجنة لمناهضة التعذيب الأممية ملاحظاتها الختامية بشأن تنفيذ البحرين للاتفاقية. وفي الفقرة 40 (ج)، أوصت اللجنة صراحةً بأن «تمتنع البحرين عن استخدام إسقاط الجنسية كإجراء انتقامي بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين وغيرهم من منتقدي الحكومة.» وفي هذا الإطار يقول درويري دايك، من منظمة «سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان»: «إن إقدام حكومة البحرين على مخالفة التوصيات الصريحة لهيئات ومعاهدات الأمم المتحدة التي صادقت عليها البحرين يعكس عصفها بمبدأ سيادة القانون على الصعيد المحلي والدولي وعدم التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان».
معلومات خلفية
بعد أسابيع من حملات التحريض وخطاب الكراهية الذي استهدف في معظمه البحرينيين الشيعة، وفرض قيود متزايدة على حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات، أفاد مكتب رئيس وزراء البحرين في 20 أبريل/نيسان 2026 بأن مجلس الوزراء سيُنفّذ «إجراءات شاملة وحاسمة» بتوجيه من الحاكم حمد بن عيسى آل خليفة، بما في ذلك «إجراءات قانونية بحق من خانوا الوطن أو أضروا بأمنه واستقراره، إلى جانب مراجعة الحالات المتعلقة باستحقاق الجنسية البحرينية […]». كما قرر مجلس الوزراء مراجعة «الأطر القانونية المتعلقة بالجنسية، ودراسة الحالات وفقًا للمعايير الوطنية بما يكفل حماية الهوية الوطنية، وتعزيز قيم الولاء الوطني، وضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة بما يتوافق تمامًا مع القانون».
وفي الوقت نفسه تعكس ممارسات السلطات البحرينية بشكل واضح حملة واسعة لإسقاط الجنسيات بشكل تعسفي، على غرار ما حدث بين عامي 2012 و2019، حين جرّدت الحكومة مواطنين بحرينيين من جنسيتهم على خلفية ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات، بمعزل عن ضمانات المحاكمة العادلة أو سبل الانتصاف الفعالة. وقد شكّل ذلك انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك حظر التسبب في انعدام الجنسية والحق في التمتع بجنسية.
وفيما تقر المنظمات الموقعة بقرارات الحكومة في السابق بإعادة الجنسية البحرينية إلى ما لا يقل عن 551 شخصًا من أصل 985 شخصاً أسقطت جنسيتهم تعسفيًا في السنوات السابقة، تحذر من خطورة العودة إلى مثل هذه السياسات على نحو يثير القلق داخل المجتمع البحريني، ويسهم في تقويض التماسك الاجتماعي والاستقرار.
المنظمات الموقعة:
- القسط لحقوق الإنسان
- منتدى البحرين لحقوق الإنسان
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- التحالف العالمي لمشاركة المواطنين (سيفيكس)
- مركز الخليج لحقوق الإنسان
- معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان
- شبكة هويتي – شبكة انعدام الجنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- معهد انعدام الجنسية والإدماج
- مجموعة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- الجنسية حق للجميع
- حملة الحق في الانتماء
- مركز تحقيق الحقوق
- منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان
Share this Post

