خريف العرب الكيماوي

والمسئولية السياسية للمجتمع المدني

يواجه العالم العربي كنظام اقليمي ودول ونظم حكم، ونخب سياسية حاكمة ومعارضة، علمانية واسلامية، وأغلبيات وأقليات دينية وعرقية، أزمة أكثر حدة وعمقا بما لا يقاس بما كان عليه الحال عند بدء انتفاضات الربيع العربي منذ سبع سنوات. قد تختلف درجة حدة الأزمة ومظهرها من دولة لأخرى، ولكنها لا تستثني أحدًا، بما في ذلك الدولة الوحيدة التي وضع فيها الربيع بصماته (تونس)، أو دولة أفلتت من إعصاره (المغرب). تتشابك في هذا المأزق التاريخي عدة أزمات هيكلية كبرى، أهمها؛

  1. أزمة تحلل شرعية النظم السياسية السائدة دون بروز بديل لها،
  2. أزمة تآكل القيم الاجتماعية والثقافية والدينية السائدة دون أن يستطيع أي نسق بديل كنسها،
  3. أزمة صراع حاد بين الأجيال،
  4. أزمة حادة في اللامساواة والتفاوت في تركز الدخل والثروة، تضعها على رأس مناطق العالم في هذا التفاوت. إذ يستحوذ 15٪ من السكان البالغين على 61٪ من إجمالي الدخل (مقابل 47٪ في الولايات المتحدة الأمريكية، و36٪ في أوروبا)، بينما يحصل 50٪ من البالغين على 9٪ فقط.
  5. أزمة انتهاء صلاحية العقد الاجتماعي الذي جري صكه في أغلب دول المنطقة في سياق موجة التحرر الوطني من 60 عامًا،
  6. أزمة تفسخ النظام الإقليمي الذي نشأ في المنطقة برعاية أوروبا منذ أكثر من 70 عامًا،
  7. أزمة عدم وجود آليات مؤسسية لإدارة الحوار المجتمعي سلميًا في كل دولة على حدة، أو بين دول المنطقة حول أي من هذه الأزمات المصيرية الست المتزامنة وسبل الخروج الآمن منها.

في الوقت نفسه الذي يتأزم فيه النظام الدولي إلى درجة مقلقة لم يشهدها منذ ولد في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بحيث صارت قدرته على تقديم العون الأدبي للمنطقة العربية في أزماتها المصيرية معدومة. الأمر الذي يلهب الشهية العدوانية لللاعبين الإقليميين الكبار (إيران واسرائيل وتركيا وروسيا) لاقتطاع أكبر حصة مكاسب ممكنة من الاقليم العربي، أو رجل العالم المريض في القرن الحادي والعشرين.

يعكس تمدد الدور الإقليمي العدواني النشيط الايراني والتركي والاسرائيلي دون رادع دولي هذه الحقيقة بوضوح أكبر. مثلما يعكسه أيضا ميلاد تنظيم الدولة الاسلامية وسيطرته خلال بضعة أسابيع على رقعة تضاهي مساحة بريطانيا لنحو عامين. إن الحروب والصراعات العنيفة الجارية في المنطقة بأكثر الوسائل همجية في التاريخ (أسلحة كيميائية، براميل بترولية، تطهير عرقي، هندسة ديموجرافية، مذابح جماعية، اغتصاب جماعي، شيوع أعمال قتل جماعي وفردي خارج القانون، استعباد جنسي، الحرق حيًا، تهجير جماعي، إخفاء قسري) هي مؤشرات لا لبس فيها على افلاس سياسي على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني. ليس هذا مجال لتفصيل هذه الأنماط من الجرائم، فالتقرير والتقارير السنوية لمركز القاهرة في السنوات الست السابقة تفصل ذلك بما يكفي.

في الأسابيع الأولي للربيع العربي كانت تلوح في الأفق مشاريع حلول تتباين في نضجها وواقعيتها من دولة لأخرى، بما في ذلك مشروع الإسلام السياسي كسيناريو ونخبة بديلين. بينما الآن لا يلوح ضوء في نهاية النفق المسدود بركام دول وأنظمة حكم، وأجساد ملايين اللاجئين والقتلى والجرحى والمسجونين، والمعبأة أجواءه بالكراهية وغازات الحرب الكيماوية، التي يجري التطبيع معها كأداة للحوار بين الحكام والمحكومين، وسط تواطؤ تطبيعي عربي واقليمي ودولي يشي بأن النفق مازال طويلاً جدًا.

في مرحلة تالية لقمع الربيع العربي بدى أن الأمور تتطور في اتجاه العودة إلى معادلات الحكم التي كانت سائدة قبل 2011، لكن سرعان ما تبين أن الأمور ليست بهذا القدر من التبسيط. فقد اتضح تدريجيًا أن الربيع العربي لم يكن صانعًا لأزمة بقدر ما فضح مدى عمقها. فالنظم الحاكمة التي لم تهب عليها أعاصير الربيع العربي لم تعد قادرة على الاستمرار في الحكم بذات الآليات (السعودية، المغرب، العراق، لبنان، البحرين، السودان)، بينما نظم الحكم التي لم تقتلعها أعاصير الربيع العربي فشلت في أن تؤمن حدًا أدنى من المشروعية السياسية ومن الاستقرار حتى على المدى القصير (سوريا، مصر). كما تبين أن مشروع الإسلام السياسي في المنطقة هو جزء من المشكلة وليس من الحل. وأنه لا يشكل بديلاً ولا يملك حلولًا لأزمات بهذه الحدة وبهذا الشمول، بصرف النظر عن مدة بقاء حزبه السياسي في الحكم، وعن صوره المتعددة: المحافظ (في مصر) والمجدد فكريا (في تونس) والديموقراطي (في المغرب)، والديكتاتوري الذي مازال يحكم السودان منذ 29 عامًا. باختصار؛ تبين أن الأزمة أكبر من كل اللاعبين الكبار في الحكم وفي المعارضة، داخل المنطقة أو خارجها، وربما أيضًا من قدرتهم على إدراكها.

هناك أيضا أسئلة عدة صارت تطرح نفسها عن مستقبل استدامة سوريا وليبيا واليمن كدول موحدة في ذات نطاقها الجغرافي. بينما تمر عدد من الدول بأزمة ”شيخوخة“ حكم، تثير سؤالًا حادًا عن مصيرها في اللحظة التي يختفي فيها رأس السلطة (الجزائر، عمان، الكويت وفلسطين). قد تندرج المغرب في ذات الاطار إذا ما صحت المعلومات القائلة بأن الملك محمد السادس على وشك التخلي عن العرش بعد أن زهد في كرسي الحكم، في الوقت الذي يحتاج فيه ولي العهد 3 سنوات أخرى من أجل أن يتوج ملكا، بصرف النظر عن عدم تمتعه بالحد الأدنى من الخبرة السياسية في دولة تشهد اختمارًا لعواصف اجتماعية وسياسية مثيرة للانتباه. ذات السؤال مطروح حتي في ليبيا في حالة عدم تعافي القائد العسكري الأقوى المشير خليفة حفتر، برغم أن الدولة والجيش ليسا موحدين بعد، وبرغم حقيقة أن ”جيشه“ يضم ميلشيات سلفية مسلحة أيضا. كما يلوح خطر انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية في أي لحظة، حتي مع استمرار أبو مازن رئيسا. نظرًا للانهيار الكامل لحل الدولتين وعدم وجود حل آخر في الأفق، في الوقت الذي تعجز فيه حكومتي أبو مازن وحماس عن تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة للفلسطينيين. بينما تتضاعف الضغوط الاقتصادية والأمنية الاسرائيلية في ظل انسحاب متزايد للمجتمع الدولي من ”عملية السلام،“ ودعم أمريكي صريح للمخططات الإسرائيلية التوسعية، وتواطؤ بعض كبريات الدول العربية مع المخططات الإسرائيلية والموقف الأمريكي الجديد، في إطار ما يسمى بـ ”صفقة القرن،“ التي رغم غموض ملامحها إلا أن قائمة أبرز ضحاياها والفائزين فيها غير مجهولة للعالم.

خلال عام مضى (مايو 17-2018) شهدت 7دول عربية (الجزائر والضفة الغربية والأردن ومصر وتونس ولبنان والعراق) انتخابات بلدية أو برلمانية أو رئاسية، اتسمت كلها بعزوف كبير من الناخبين عن التصويت، بلغ ذروته في الأردن 31٪، بينما كان الاهتمام بالمشاركة في أفضل حالاته لدي شعب تحت الاحتلال (فلسطين 53٪). يلاحظ أنه في تونس امتنع ثلثي الناخبين عن المشاركة، بينما حقق المرشحون المستقلون أفضل النتائج، متفوقين في ذلك على كل الأحزاب السياسية، بما في ذلك حزبي التحالف الحاكم. في العراق شارك 44٪ من الناخبين، غير أن نحو 2مليون ناخب يحق لهم الاقتراع ممن شاركوا (نحو 10 ملايين ناخب) تركوا بطاقة الاقتراع بيضاء. لم تجر انتخابات في المغرب في ذات الفترة، ولكن نسبة من شاركوا في آخر انتخابات برلمانية (أكتوبر 2016) كانت 43٪.

نظرا لعدم الثقة بنزاهة الانتخابات في العالم العربي، فقد تكون نسبة المشاركة الحقيقية في بعض هذه الدول أدني بكثير مما هو معترف به رسميًا. مصر هي المثال الأبرز، حيث بلغت نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات الرئاسية (مارس 2018) 41٪. وهي نسبة لا تصدق، خاصة وأن ”الانتخابات“ كانت في واقع الأمر فضيحة معلنة. فقد كانت بمثابة استفتاء على التمديد للرئيس عبد الفتاح السيسي لأربع سنوات أخرى، بعد أن أقصي كل المنافسين الجادين له بالسجن أو بوسائل أخري. لذا فبعض المراقبين يعتقدون أن نسبة المشاركة الحقيقية لم تتجاوز على الأرجح 10٪.

الأكثر أهمية من الجدال حول مدى نزاهة الانتخابات، هو أن هذه المؤشرات تعكس أزمة هائلة في الشرعية السياسية في العالم العربي، وتجسد ضعف ثقة الشعوب في النخب والأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة. بل من المرجح أن الشعوب لم تعد تثق أيضا في آلية الانتخابات ذاتها والآليات الأخرى للديموقراطية كوسيلة للتغيير ولتحسين أحوالها المعيشية. هذا بالطبع خبر سيء ليس فقط للحقوقيين، بل لأبرز الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين في العالم العربي وخارجه، مثلما هو خبر طيب يبعث على التفاؤل بالنسبة لقوي التطرف السياسي والديني والإرهاب.

غير أن شعوب المنطقة تواجه أزمة تراچيدية أكثر عمقا تتعلق بالهوية، بمدى اتساق كل شعب وطائفة وأقلية دينية وقومية وثقافية مع هويتها التاريخية، فضلا عن أن لدي كل منها أزمة صراع أجيال مكتومة، وصراع يومي حاد مواز مع القيم والهياكل الاجتماعية البطريركية المتوارثة في المنطقة.

كانت المهمة المستحيلة للربيع العربي هي التصدي لجدول أعمال تاريخي كهذا بعد أن فشلت النخب الحاكمة منذ الاستقلال لأكثر من نصف قرن من الزمان في التصدي له، بل كان أحد أبرز أولوياتها خلال أكثر من 50 عامًا هو الدفاع بكل الوسائل عن استئثارها بالحكم، بما في ذلك ارتكاب المذابح الجماعية والتطهير العرقي والإبادة بالأسلحة الكيمائية. في هذا السياق يكون الإخفاء والتعذيب والاغتيال الفردي هو أقل هذه الوسائل قسوة.

أحد أخطر النتائج التي ترتبت على ذلك النهج الإقصائي الوحشي هو إزاحة مسألة الاصلاح لعدة عقود من على جدول أعمال المجتمعات في المنطقة، وتحويل كل اختلاف في الرأي مع الحاكم حول خيارات المجتمع والدولة، مهما كان الخلاف محدودًا، إلى مباراة صفرية، وتحطيم بشكل منهجي النخب البديلة السياسية والثقافية الحاملة للواء الاصلاح في المنطقة، أيا كان مستوي نضج هذه النخب أو صواب مشاريعها.

على مدى النصف الأول من القرن العشرين انخرطت الشعوب في العالم العربي في كفاح ضار من أجل التحرر من الاستعمار ونيل حقها في تقرير مصيرها بنفسها، ولكنها لم تعرف ماذا تفعل بهذا الحق بعد أن نالته. بعض قيادات الحركة الديموقراطية في أفريقيا ما بعد الاستقلال أجابوا على السؤال بأن ذلك يستلزم النضال من أجل ”الاستقلال الثاني“ في مواجهة نخب التحرر الوطني الديكتاتورية. لكن التاريخ برهن على أن معضلات الواقع في العالم العربي، وكذلك أفريقيا، أكثر تعقيدًا من تلك الاجابة ”الرومانسية.“ الآن صار التصدي لهذه المهمة التاريخية أكثر تعقيدًا ومشقة، خاصة بعد الانتفاضة الدامية للثورة المضادة في عدة دول وعلى الصعيد الإقليمي، وبدعم مادي خليجي هائل. وأيضا بعد انتشار الصراعات المسلحة والحروب الأهلية، واستثمار التطرف الديني والمسلح لهذا المناخ، ونجاحه في خلق لأول مرة حواضن اجتماعية وسياسية تتخذ صورة دولة.

يفاقم من عمق الأزمة الاجتياح الخارجي السياسي العنيف والمسلح الذي جرى في المنطقة خلال السنوات السبع الماضية بشكل واسع النطاق لم تعرفه منذ حصول دولها على الاستقلال. جرى ذلك سياسيًا على أيدي دول من المنطقة كالمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة. كما جرى عسكريًا بالتدخل العسكري المباشر أو من خلال وكلاء في سوريا واليمن وليبيا. من خارج العالم العربي مارست بالتوازي دولتي الجوار ايران وتركيا أعمال التدخل السياسي الكثيف والعسكري المباشر وغير المباشر في دول اليمن والعراق وسوريا ولبنان وليبيا. بل أصبحت إيران فعليا الحاكم بأمره في ثلاثة دول عربية. بالتوازي انتحر مجلس التعاون الخليجي، المؤسسة الوحيدة الفاعلة في النظام الإقليمي العربي، بعد أن كانت جامعة الدول العربية قد دخلت مرحلة الموت السريري في الأسابيع الأولى لانتفاضات الربيع العربي. كما صار أيضا لروسيا دور حاسم في سوريا، فضلاً عن أن نفوذها في صعود في المنطقة ككل. لكن الأمر يختلف فيما يتعلق بإيران (وبدرجة أقل تركيا)، التي صارت فاعلاً داخلياً في النسيج السياسي والاقتصادي والديني والعسكري في العراق ولبنان وسوريا، وبدرجة أقل في اليمن وغزة. في العراق تسيطر إيران على الميليشيات المسلحة التي تشكل جيشًا موازيًا، وتسيطر اقتصاديًا على السوق في المزارات الدينية الشيعية الكبرى، كما تملك الكلمة الفاصلة في تشكيل التحالف الحاكم ورئيس الوزراء. في لبنان تتحكم طهران في قرارات مجلس الوزراء والبرلمان من خلال نسبة الثلث المعطل التي يملكها حزب الله في البرلمان، والذي يشكل قوة عسكرية على الأرض تفوق جيش الدولة، بينها امتلاكه أكثر من 100 ألف صاروخ موجه. في سوريا تتقاسم إيران القرار السياسي والعسكري والاقتصادي مع روسيا، من خلال قواعدها العسكرية المنتشرة هناك، والحرس الثوري الإيراني، فضلا عن خضوع ميلشيات حزب الله والميلشيات العراقية في سوريا مباشرة لقرارات طهران. هذا الاستيطان الإيراني العسكري الاقتصادي السياسي في ثلاث دول عربية يثير سؤالًا منطقيًا عن مستقبل ”الدول“ الثلاث، وسؤالًا آخر عن مستقبل النظام الإقليمي العربي، بصرف النظر عن حقيقة أن إيران صارت تتمتع فيه بأكثر من صوت دون أن تكون عضوا؟ وعن مدى واقعية وهم إعادة إحياء جامعة الدول العربية؟

بحكم الأمر العسكري الواقع في سوريا صارت إيران دولة مجاورة لإسرائيل، وبذلك صارت احتمالات الحرب بينهما انطلاقا من سوريا ولبنان وغزة تفوق احتمالات الحرب بين إسرائيل مع أي دولة عربية أخرى. يفاقم من الأمر أن طريق حل ”الدولتين“ لفلسطين قد مات فعليًا، كما ترفض إسرائيل حل الدولة الواحدة ثنائية القومية، بينما يرفض الفلسطينيون قبول تكريس الأمر الواقع الاستعماري. مما يرشح المنطقة لانفجار آخر، قد تكون له انعكاساته على مفاقمة أزمة الحكم في السعودية ومصر مع شعوبهما ومع الفلسطينيين، بعد أن أبدت الدولتان استعدادًا علنيًا للتفاعل الايجابي مع ما يسمى ”صفقة القرن“، والتي من المرجح عند الاعلان عنها أن تحدث مواجهات دامية أخرى وأوسع نطاقا مع الفلسطينيين، وربما عملية ترحيل جماعي جديدة إلى دول الجوار (الأردن و/أو مصر). إن أزمة الأردن الأخيرة ليست مجرد أزمة اقتصادية، برغم تصدر المطالب الاجتماعية لها.

المجتمع المدني و“الدولة“

”الدولة“ هي أكثر الكلمات ترديدًا في السنوت السبع الأخيرة في العالم العربي. فهي حاضرة بغزارة غير مسبوقة في خطابات وتصريحات كثير من رؤساء وملوك الدول العربية وأجهزة الإعلام التابعة لهم، باعتبارهم حماة "الدولة" والاستقرار في مواجهة رسل الفوضى، من معارضين سياسيين واصلاحيين ومكافحين ضد الفساد ومدافعين عن حقوق الإنسان والديموقراطية. أحد أسباب هذه الغزارة في ترديد كلمة ”الدولة“ هو أن التوظيف الكثيف لهذا النمط من الخطاب السياسي قد برهن على فاعليته في عزل المعارضين السياسيين والحقوقيين في النطاق الوطني والدولي. بل إنه في مصر ودول أخرى صار تعبير "الدولتيين" "وغير الدولتيين" تعبيرًا رمزيًا شائعًا في التنابذ والنقد في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وعنوانًا لمعسكرين متجابهين، معسكر حماة الدولة والاستقرار، ومعسكر الفوضويين المتنكرين تحت لافتات المجتمع المدني وحقوق الإنسان .

غير أنه ليس هناك ما هو أبعد عن الحقيقة من هذا التصنيف. ولو أردنا استخدامًا دقيقًا لذات اللافتات الرمزية، لانعكست الآية تمامًا. إذ من غير المنطقي أن يصنف كـ "دولتيين" هؤلاء الذين يقوضون أسس وركائز الدولة، الذين يعصفون بالدستور وحكم القانون واستقلال مؤسسات العدالة، ويديرون مؤسسات الدولة من أجهزة أمنية وجيش وغيرها بمنطق العصابات الاجرامية، ويخفون قسريا أو يغتالون معارضيهم والباحثين عن الحقيقة من أجل "المجتمع/الدولة" من صحفيين وأكاديميين وحقوقيين! بينما يصنف باعتبارهم "غير دولتيين" هؤلاء الذين يعملون صباح مساء على تعزيز ركائز الدولة، من خلال العمل على احترام التزاماتها التعاقدية الوطنية والدولية، وشفافية مؤسساتها وأجهزتها، وتعزيز فاعليتها وكياناتها المؤسساتية واستقلاليتها، وتعزيز التماسك الوطني، من خلال إزالة كل أشكال الغبن والتمييز القانوني والمؤسسي القائم ضد المواطنين على أسس دينية أو ثقافية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية. وتأخذ المفارقة أكثر صورها العبثية تطرفا في سوريا، حيث يجري تصنيف من يبيدون شعبهم بأسلحة الحرب الكيماوية ويقصفونه جوًا ببراميل البترول وينظمون جرائم التطهير العرقي والهندسة الديموجرافية من أجل خلق ما يسمونه علنًا "مجتمع أكثر تجانسا"! باعتبارهم حماة الدولة "دولتيين"!

كان الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح يعتقد دومًا أن شعبه غير مؤهل لحكم المؤسسات ودولة القانون، لذا كان يعتبر أن أهم الكفاءات التي يجب أن تتوافر فيمن يحكم اليمن- ليست مواصفات رجل الدولة- بل موهبة إجادة "الرقص على رؤوس الثعابين!" كان يقصد بذلك قدرة "الحاكم الفرد" على الاستمرار مدى الحياة، من خلال إجادة مهارات المناورة والتلاعب الانتهازي بالصراعات القبائلية والسياسية والطائفية، وبامتداداتها في داخل الجيش والأجهزة الأمنية والجماعات الإرهابية، وانعكاساتها في المحاور الإقليمية والدولية المؤثرة في اليمن. هذا ”المفهوم“ لحكم الدولة لا يحتكره صالح، بصرف النظر عن أنه صاحب التعبير الشهير ”الرقص على رؤوس الثعابين." إنه قناعة مشتركة لعدد كبير من الحكام العرب الذين وصلوا للحكم قبل أو بعد صالح. وهو أيضا واقع إدارة الحكم في كثير من الدول العربية، برغم التفاوت بينها في مستوي تطور الهياكل المجتمعية والسياسية. إن طريقة إدارة الصراع على الحكم منذ يوليو 1952 في مصر من جمال عبد الناصر إلى السيسي ليست سوي طبعة أخرى من رقص الحاكم الفرد على "رؤوس ثعابين" المخابرات والجيش والشرطة المتصارعة على كعكة النفوذ، يجري خلال هذه الصراعات استنزاف هائل لطاقات وموارد الدولة على حساب متطلبات الإدارة الرشيدة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، وصولاً للانزلاق في مغامرات عسكرية وتلقي هزائم عسكرية تاريخية لن يمحها الزمن. لم يختلف الحال كثيرًا في صراعات البعث/الجيش/الطائفة/العرق في سوريا والعراق، أو القبيلة/الجيش في ليبيا القذافي، أو العرق/الدين/الجيش في السودان. لا يحتاج الملوك عادة لتعلم مهارة ”الرقص على رؤوس الثعابين“، فنهاية عمرهم في الحكم في يد الله وليس بأجل محدد في الدستور. غير أنه عندما تجتاح الأعاصير السياسية دولة ملكية غير دستورية في العالم العربي، فإن على الملك أن يتعلم الرقص عل ”رؤوس الأعاصير/الثعابين." هذا ما أضطر إليه ملك المغرب الحسن الثاني في سبعينيات القرن الماضي، وهذا ما شرع محمد بن سلمان- الملك الحقيقي للسعودية- في تعلمه، بعد أن أطاح بالأسس المستقرة لحكم عائلة عبد العزيز بن سعود وبدأ في تأسيس حكم عائلة بن سلمان.

هناك قاعدة عامة تقول أن التضحية بالإدارة المؤسسية الرشيدة للدولة يؤدي إلى تراجع فعلي في احترام حقوق الإنسان وتسهيل الاعتداء عليها. في هذا السياق من الضروري ملاحظة أن الحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان الذي كان متوافر بدرجات مختلفة في سوريا والعراق ومصر وليبيا والسودان قبل الانقلابات العسكرية وشبه العسكرية في هذه البلدان، لم يصمد بعدها. فهذه الانقلابات كانت مدخلاً لتدهور نوعي في كفاءة الدولة ككل، وكذلك في انحدارها إلى ممارسة أنماط متنوعة من الاعتداء الجسيم على حقوق الإنسان في هذه البلدان.

لم يختلف كثيرًا المفهوم السياسي للدولة لدي كبريات منظمات التحرير ذات الطابع العسكري في العالم العربي في الجزائر وفلسطين. فبرغم الاختلاف الهائل بين كل من السياق التاريخي والحالي لجبهة التحرير الوطني الجزائرية ومنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن تماِثل المفهوم السياسي بينهما انعكس بوضوح في تشابه ممارساتهما للحكم اللاحقة، كإدارة شبه مدنية بعد انتقال هاتين المنظمتين لمصاف الحكم في دولة كاملة الاستقلال (الجزائر)، أو في اقليم مدار ذاتيا في كنف الاحتلال في فلسطين.

تونس والمغرب شكلتا استثناء خاص، رغم اختلاف طبيعة نظامي الحكم تاريخيا في البلدين، وتعرج مسار التطور السياسي فيهما هبوطًا وصعودًا. فقد توصلت الدولتان في نهاية المطاف إلى صيغتين مختلفتين في إدارة الحكم، لكن يجمع بينهما الحفاظ على حد أدنى متفاوت بينهما، من كفاءة الأداء المؤسساتي للدولة، ومن الانفتاح على مشاريع للإصلاح الدستوري والقانوني، ومن احترام القواعد الديموقراطية وحقوق الإنسان. لكن هناك شكوك جادة حول مدى قابلية هذا الاستثناء للاستمرار. يرجع ذلك-من ناحية- إلى عمق الأزمة الاجتماعية السياسية في الدولتين، برغم اختلاف ملامحها في تونس عنها في المغرب. كما يرجع -من ناحية أخري- إلى تفاقم الأزمة بشكل عنيف في كامل الاقليم-أي العالم العربي-مما يقلل فرص صمود ”الاستثناء“.

المسئولية الأخلاقية للمجتمع المدني؟

يركز بعض المحللين بشكل مبالغ فيه على الدور التقني لمنظمات المجتمع المدني في إطار التخصص المهني لكل منظمة منها ولكل قطاع متخصص من هذه المنظمات، بينما يغفلون الوظيفة الكلية المجتمعية لهذه المنظمات. البعض يطبق نظرة تقنية متطرفة للغاية، تنظر لمنظمات المجتمع المدني بشكل منفصل تمامًا عن السياق السياسي والثقافي والاجتماعي الذي تدير نشاطها فيه. الأمر الذي ينعكس على طبيعة ما تضعه هذه المنظمات من خطط عمل وبرامج نشاط، تبدو أحيانا أنها تصلح للتطبيق في أزمنة وقارات مختلفة. هذا المنظور لا يتعامل مع منظمات المجتمع المدني ككائن اجتماعي، بل ككائن ”روبوتي.“

كثير من منظمات المجتمع المدني تمارس تلك الوظيفة المجتمعية الكلية من خلال السعي لأداء مهمتها النوعية بأفضل كفاءة مهنية ممكنة. البعض الآخر من هذه المنظمات، خاصة في مجال حقوق الإنسان، لا يكتفي بذلك، بل يضع الاحتياجات الرئيسية لتطور المجتمع ككل كأساس لوضع خطة عمله القصيرة والبعيدة المدى. هذا المنظور يتعامل مع منظمات المجتمع المدني في إطار دورها التاريخي في المنطقة العربية في المرحلة الراهنة، كأحد أطراف قوي الإصلاح، كرافعة نحو الحداثة وعصرنة الدولة والمجتمع ككل، وصولاً إلى تطوير المجال النوعي الذي تتخصص فيه هذه المنظمة أو تلك. الأمر يحتاج بالطبع جهدًا نوعيًا لتوثيق هذا الدور تاريخيًا في العالم العربي، ليس مجاله هذا التقديم الموجز. ولكن التفاتة سريعة لأبرز المحطات التي تجلي فيها هذا الدور في وقت أزمات تاريخية كبري قد يكون مفيدًا في سياق المهمة المحدودة لهذا التقديم.

  • في عام 1995 بادرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالتعاون مع أطراف سياسية واجتماعية رئيسية في الجزائر، ومع جماعة سانت إيچيديو الايطالية طرح مبادرة تستهدف قطع الطريق على الحرب الأهلية. لاقت المبادرة ترحيبًا كبيرًا داخل المجتمع الجزائري ومن بعض كبار المسئولين، لكن النظام العسكري رفضها، ثم عاد بعد أكثر من عقد من الزمان لتبني جزء مبتسر وغير متوازن منها، ولكن بعد أن دفعت الجزائر شعبا ودولة ثمنا باهظا ستستمر مفاعيله لأجيال قادمة.
  • في عام 2003 استجاب ملك المغرب محمد السادس لمبادرات المجتمع المدني المتواصلة لعدة سنوات من أجل تشكيل هيئة تتولي بمعاونة الدولة التوصل للحقيقة خلال العقود السابقة حول جرائم حقوق الإنسان الجسيمة التي ارتكبت تحت حكم الملك الأب الحسن الثاني، وإنصاف ضحاياها وعقد مصالحة مجتمعية. ضمت الهيئة أبرز رموز المجتمع الحقوقي داخل وخارج المغرب، وترأسها أحد أبرز ضحايا التعذيب من الحقوقيين المستقلين.
  • في عام 2011 وفور رحيل الرئيس السابق لتونس زين العابدين بن علي، نجح المجتمع المدني بالتعاون مع أطراف سياسية أخري في اقناع السلطة الانتقالية بتشكيل "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي،" وهي هيئة ثورية شبه تشريعية تكونت من أهم رموز المجتمع المدني والحقوقي وسياسيين ونقابيين وترأسها أكاديمي حقوقي مستقل. وقد وضعت هذه الهيئة خريطة طريق تونس وقوانينها خلال الفترة الانتقالية الحاسمة حتي انتخاب برلمان ورئيس جمهورية بعد نحو عام، مؤمنة بذلك ما يعرف "بالاستثناء التونسي."
  • في عام 2013 قدم الاتحاد التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية مبادرة مشتركة للحوار الوطني في تونس، بعد أن كادت الأزمة المحتدمة أن تعصف بالاستثناء التونسي، وسط مناداة بتدخل الجيش اقتداء بما حدث في مصر قبل ذلك التاريخ بثلاثة شهور. كما قدمت هذه ”الرباعية“ خريطة طريق للخروج من الأزمة لاقت دعم رئيسي الدولة والوزراء وكذلك البرلمان، وأدت بالفعل لانتشال تونس عند مفترق طرق.

جدير بالملاحظة في ذات السياق، أن المجتمع المدني شارك في الانتخابات البرلمانية هذا العام في العراق في إطار قائمة انتخابية مشتركة مع أحزاب. وفي لبنان شارك المجتمع المدني بقائمة مستقلة في الانتخابات البرلمانية في هذا العام أيضا. وبصرف النظر عن النتائج الانتخابية لهذه المشاركات، فإن من الضروري القيام بتقييم ملموس لمغزي هذا التطور وآفاقه. ومن الضروري أيضا تأمل هذا التوجه في إطار تساؤل هذا التقديم عن المسئولية الأخلاقية للمجتمع المدني تجاه الأزمة العميقة المصيرية الجارية التي تجتاح العالم العربي الآن.

خلاصة

تجتاح العالم العربي دوامات سياسية عميقة نتيجة وصول كل من النظام الإقليمي العربي ككل والعقد الاجتماعي في عدد من الدول الرئيسية في العالم العربي إلى نهاية عمرها الافتراضي دون أن تبلور نظامًا بديلاً على النطاق الإقليمي أو عقدًا اجتماعيًا بديلاً في الدول المتداعية، أو تتوافر آليات لحوار حول البدائل المحتملة بين أهم الفاعلين على الصعيدين الوطني والإقليمي، وفي وقت صار فيه المجتمع الدولي أكثر عجزًا من أي لحظة عن المساعدة في تقديم سيناريوهات بديلة أو خلق مناخ مناسب لجمع أبرز الفاعلين المحليين والإقليميين للحوار والتفاوض بشأن الأزمات الست الكبرى. استمرار هذا الوضع في المنطقة دون وجود مخرج لا يعني فقط تكريس الوضع الكارثي الحالي، بل تهيئة المنطقة لاضطرابات اجتماعية وسياسية عنيفة أخري، وربما نزاعات مسلحة جديدة وكوارث إنسانية أكثر فداحة، وتعزيز بيئة إقليمية مواتية بصورة أكبر للأنشطة ذات الطبيعة الإرهابية. في ظل هذا الفراغ على الصعيدين الإقليمي والدولي، ربما ليس هناك طرف آخر مؤهل للمبادرة في هذا السياق أكثر من المجتمع المدني على الصعيد الوطني والإقليمي، وبشكل خاص المكون الحقوقي منه. فالمجتمع المدني، بحكم دوره وطبيعة تكوينه، ليس له طموح في تولي الحكم، كما أنه ينطلق في نشاطه من مبادئ وقيم عابرة للأيديولوجيات والأديان والثقافات والطبقات الاجتماعية والأصل القومي والجنس واللون والحدود الجغرافية، قيم تنبذ التمييز والعنف والتطرف السياسي والديني، وتعلي من شأن الحوار والوسائل السلمية لحل النزاعات. هذه القيم العالمية تسلم بها نظريا على الأقل وبدرجات متفاوتة كل حكومات المنطقة ونخبها السياسية الرئيسية، بما في ذلك جماعات الاسلام السياسي المناوئة للإرهاب. ماذا وكيف؟ هذه أسئلة تخرج عن نطاق مهمة تقديم هذا التقرير.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

عسكرة السياسة وتجديد السلطوية

حالة حقوق الإنسان في العالم العربي

يرصد ويحلل هذا التقرير تطورات حقوق اﻹنسان في عدد من البلدان العربية تشمل مصر، والسعودية، والبحرين واليمن، وسوريا، والجزائر، والسودان، والمغرب، وتونس، وليبيا. ويضم قسماً حول سياسات الاتحاد اﻷوروبي تجاه حقوق اﻹنسان في مصر بمناسبة تبني اﻷولويات الجديدة لسياسة الجوار اﻷوروبي بين مصر والاتحاد اﻷوروبي في يوليه2017. وتجمع هذه التحليلات على استمرار تأزم اﻷوضاع اﻹنسانية وحالة حقوق اﻹنسان في المنطقة العربية كنتيجة لتوسع عسكرة السياسة والفشل في إيجاد حلول سلمية وجذرية لنزاعات المنطقة الداخلية والدولية، وتجديد المشروعات السلطوية منذ تأزم ثورات الربيع العربي.

الملمح اﻷول ﻷزمة حقوق اﻹنسان هو استمرار النزاعات المسلحة الداخلية والدولية مع تعقد وتشابك خريطة الفاعلين المتورطين في هذه النزاعات. فلا تزال الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان تٌرتكب في سوريا من قبل الأطراف المتحاربة، من خلال الحصار واستهداف المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، باستخدام الأسلحة المحظورة والغازات الكيميائية والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري. وفي مقالة لجريدة الجارديان البريطانية، كتب رائد الصالح، رئيس الدفاع المدني السوري (الخوذات البيضاء)،في فبراير 2018 عن معاناة أهالي الغوطة الشرقية القابعين في مرمى نيران الجيشين السوري والروسي، قائلاً: ”لقد ترك العالم مئات اﻷلوف من المدنيين السوريين للموت إما بقنابل النظام السوري وحلفائه أو جوعاً. إن الشعب السوري يحمل المجتمع الدولي مسئولية استمرار فشل وقف معاناتهم“.

استغاثة الصالح وغيرها من استغاثات مشابهة في مناطق الصراعات المسلحة في العالم العربي في اليمن وليبيا والعراق والسودان واﻷراضي الفلسطينية المحتلة تعكس فشل النظام الدولي لحقوق اﻹنسان في مواجهة النزاعات المسلحة، بداية من التدخل المبكر لمنع تصاعدها وتعقدها، أو مواجهة تداعياتها اﻹنسانية الخطيرة، أو إظهار قيادة سياسية في إيجاد حلول سلمية لها وإنفاذ هذه الحلول. هذا الفشل، وإن تنامى في السنوات اﻷخيرة، فهو لصيق ببنية آليات اتخاذ القرار الدولي منذ تأسيس منظومة اﻷمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية. تلك المنظومة التي تخضع للحسابات السياسية واﻷمنية والجيو-إستراتيجية الضيقة للحكومات على حساب اﻷبعاد الإنسانية والحقوقية. وعلى الرغم من التوسع المؤسسي والقانوني لمنظومة حقوق الإنسان، والتدخل المتأخر سواء العسكري أو السياسي، أو عبر آليات العدالة الجنائية الدولية لحماية المدنيين في بعض مناطق الصراعات المسلحة خلال العقد الذي تلا انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية، فالمجتمع الدولي في معظم اﻷوقات يقف مشلولاً أمام النزاعات المسلحة، وتداعياتها الإنسانية الكارثية والدموية على الشعوب.

ويعد استمرار النزاعات المسلحة في المنطقة العربية خلال العقد اﻷخير ترجمة وامتداداً لهذا الفشل، والذي ضاعف منه جملة من المتغيرات الدولية، مثلت أهمها في تصاعد الدور الروسي والصيني في العلاقات الدولية، وقدراتهما في حشد التحالفات ودعم أصدقائهما من الحكام المستبدين في مختلف مناطق العالم. واضمحلال الدور القيادي الذي يمكن أن تلعبه الدول الغربية اﻷكثر انفتاحا على حقوق اﻹنسان في العلاقات الدولية، فضلاً عن الانقسامات السياسية الحالية في الديمقراطيات الغربية بفعل تدهور اﻷوضاع الاقتصادية وتصاعد قوى اليمين المتطرف. واكب ذلك، تشكل دور سياسي وعسكري واقتصادي ملحوظ لقوى إقليمية في المنطقة مثل تركيا وإيران والسعودية والإمارات تملاً هذا الفراغ، وتدخل في مواجهات عسكرية مباشرة أو بالوكالة لتوسيع دوائر نفوذها، ومواجهة بعضها البعض، وتعزيز مصالحها الجيو-سياسية. وتتحمل هذه القوى الإقليمية مسئولية كبيرة في استمرار تعقد الحل السياسي للصراعات المسلحة في سوريا واليمن وليبيا.

شهد عام 2017، وبدايات عام 2018، استمرار تأزم إيجاد مخارج سياسية شاملة للصراعات في المنطقة كمدخل لإنهاء تداعياتها الإنسانية. ففي سوريا مثَل التقدم العسكري الذي أحرزه نظام بشار اﻷسد في الغوطة الشرقية، على أنقاض الشعب السوري وفي إفلات كامل من المحاسبة، محطة بارزة في مسار تصفية الثورة السورية من خلال تغيير معادلة الصراع المسلح على اﻷرض خلال العام اﻷخير. واستطاع الجيش السوري، مدعوماً عسكرياً من روسيا وإيران، في تنامي استعادته للسيطرة العسكرية على أغلب المناطق السورية. وعزز هذا التقدم العسكري من الخطاب السياسي البديل الذي ترعاه روسيا والمجهض للثورة السورية وتطلعاتها في التغيير السياسي الشامل، اﻷمر الذي تجلى خلال عام 2017 في تأزم المفاوضات السياسية التي ترعاها اﻷمم المتحدة والمعروفة بعملية جنيف.

ويستمر النزاع المسلح في اليمن ليحول البلاد لواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، كنتيجة حتمية ومباشرة للسياسات والأساليب والأفعال المتعمدة من قبل الأطراف المتصارعة ووكلائها في الصراع. وصاحبت مختلف مراحل النزاع منذ اندلاعه انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من قبل كافة أطراف النزاع، وقائع الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، وتفجير المنازل، والهجمات العشوائية بأسلحة عديمة التمييز على أماكن مدنية، ونشر القوات والمجموعات والأسلحة وسط أحياء سكنية، والهجوم على المدارس واحتلالها واستخدامها، وتجنيد الأطفال واستخدامهم، وزراعة الألغام، ووقائع الإعدام خارج نطاق القانون، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وأدى الاستقطاب اﻹقليمي بين السعودية وإيران، والتدخل العسكري والسياسي الإماراتي إلى تعقد مشهد النزاع في اليمن وصعوبة حله سياسياً، كما استمرت صادرات السلاح اﻷمريكية والبريطانية والفرنسية إلى السعودية، واستمر تسليح إيران لجماعة الحوثيين.

وفي ليبيا، وعلى الرغم من التأييد المعلن لكافة القوى السياسية للاتفاق السياسي الليبي وخطة العمل التي اقترحها الممثل الخاص للأمم المتحدة في 20 سبتمبر 2017، فإن الواقع على اﻷرض يشير لصعوبة التوصل لحل سياسي في المستقبل القريب لأن المواجهات المسلحة مستمرة بين الجهات الفاعلة الرئيسية في ظل استقطاب إقليمي ونفوذ متنامي تمارسه القوى اﻹقليمية والتي تزيد من الفجوة بين اﻷطراف المتحاربة، فضلاً عن غياب التنسيق بين القوى الدولية. ونتج عن وضعية الاقتتال الداخلي، تورط الجيش الوطني الحر والجماعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني في انتهاكات جسيمة لحقوق اﻹنسان والقانون الدولي اﻹنساني تمثلت في انتشار عمليات الاحتجاز التعسفي والاختطاف والتعذيب، واﻹعدام خارج نطاق القانون، وتورط الجيش الوطني الليبي في تنفيذ هجمات عسكرية ضد المدنيين، وانتشار القمع الذي تمارسه بشكل خاص الجماعات السلفية في مراكز الاعتقال والسجون القابعة تحت سيطرتها. كما تصاعد استغلال المهاجرين ونشاط الاتجار في البشر، وتكررت حالات التعذيب الوحشي ضد المهاجرين واللاجئين اﻷفارقة.

وتستمر معاناة المدنيين في اﻷرض الفلسطينية المحتلة جراء تبني الحكومة الإسرائيلية الحالية لسلسلة من قوانين وسياسات تعتدي على الفلسطينيين وحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومثَل عام 2017 الذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي والـ69 للنكبة، وما زال أكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطينياً خارج فلسطين في انتظار تقرير حق العودة، ومازال الآلاف من الفلسطينيين يُهجرون قسراً من منازلهم على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي داخل فلسطين، مما يساهم في تزايد نمط النزوح الداخلي الذي يشكل على الأرجح جريمة حرب، فيوجد حالياً أكثر من 260,000 فلسطيني يعانون من التهجير الداخلي. وعلاوة على ذلك، يتوسع الاستيلاء الفعلي على الأراضي ونهب الموارد الطبيعية من خلال بناء المستوطنات في تجاهل صارخ للقانون الدولي. ووجهت الحركات الاحتجاجية السلمية ضد مشاركة الشركات الخاصة في أنشطة الاستيطان غير القانونية بالاستخدام المفرط للقوة. كما شهد عام 2017 ارتفاعاً في عنف المستوطنين ضد المدنيين. وفي الوقت نفسه، واجه الفلسطينيون الذين يعيشون في مناطق تخضع لسيطرة جزئية من قبل الجماعات الفلسطينية انتهاكات لحقوقهم وحرياتهم، حيث قيدت حماس في غزة، وفتح في الضفة الغربية، بشكل متزايد حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

يشَكل استمرار سعي مشروعات الحكم السلطوية لتمكين نفسها وتصفية أي احتمالات لاندلاع انتفاضات شعبية جديدة أو تعبئة سياسية في مواجهتها الملمح اﻷخر لحالة حقوق الإنسان في معظم بلدان المنطقة العربية. ففي مصر مارست حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي كل صور التضييق الأمني والقانوني على مجمل منابر الحياة السياسية والمدنية والإعلامية، وتواصل السلطات الأمنية ارتكاب جرائم جسيمة دون محاسبة. كما ينذر تزايد اﻷعمال الإرهابية في مصر واتخاذها بعداً طائفياً بهشاشة الوضع الأمني في البلاد، وفشل سياسات مكافحة الإرهاب والتي توجه الدولة جزءاً كبيراً من أدواتها اﻷمنية ووسائلها التشريعية في مواجهة القوى السياسية والمدنية السلمية. إن الظروف المروعة لوضعية حقوق الإنسان في مصر هي جزء من سياسة منهجية للإجهاز على القوى السياسية والمدنية التي ظهرت قبل وبعد ثورة يناير 2011، واستبعاد أي احتمال للتعبئة السياسية والاجتماعية مجددًا. ووفر سياق مكافحة الإرهاب ذريعة للحكومة لفرض إجراءات قانونية واسعة الصلاحيات- تتجاوز هدفها المعلن- وتوظيفها في التنكيل بالمعارضة السلمية ونشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة بدلاً من استهداف الإرهابيين الحقيقيين. وقد أدينت هذه الانتهاكات بشكل متكرر من جانب خبراء ولجان حقوق اﻹنسان والمفوض السامي لحقوق اﻹنسان باﻷمم المتحدة.

ومثّل انعقاد اجتماع مجلس الشراكة المصري اﻷوروبي في يوليه2017، الانطلاق الرسمي لتجدد مشروع الشراكة المصرية الأوروبية بعد أن توقفت مجالس الشراكة المصرية اﻷوروبية منذ أبريل 2010. وتأخر تحديث أطر الشراكة الثنائية بين مصر والاتحاد اﻷوروبي لسنوات نتيجة التحولات السياسية التي مرت بها مصر منذ عام 2011. وقد دعت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمصرية الاتحاد اﻷوروبي إلى عدم عقد مثل هذا الاجتماع، معتبرة أن المضي قدماً في تطوير الشراكة المصرية اﻷوروبية، في الوقت الذي تشن فيه السلطات المصرية حملة مسعورة ضد الحقوق والحريات العامة، بمثابة مكافئة لا تستحقها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتستراً على جرائم نظامه التي لم تشهدها مصر عبر تاريخها الحديث. وأضاع الاتحاد اﻷوروبي فرصة ثمينة لتوظيف عقد مثل هذا الاجتماع السياسي رفيع المستوى للضغط لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، في وقت تتطلع فيه حكومة السيسي للاجتماع لاعتماد اﻷولويات الجديد للشراكة المصرية اﻷوروبية، اﻷمر الذي أعقبه تبني حزمة جديدة من المساعدات المالية للحكومة المصرية في الفترة بين عامي2017-2020.

من ناحيتهم، يرى مسئولو الاتحاد اﻷوروبي أن وجود مثل هذه الآليات والمنابر الحوارية مع الحكومة المصرية يسهل من طرح قضايا حقوق الإنسان. وبشكل عام، نادراً ما يلجأ الاتحاد اﻷوروبي إلى تطبيق سياسات عقابية في إطار سياساته الخارجية تجاه انتهاكات حقوق الإنسان، على عكس فرض الشروط والمتابعة اﻷكثر حزماً فيما يتعلق بتحرير التجارة، واستقبال الصادرات المصرية في اﻷسواق اﻷوروبية بمعايير جودة معينة، وتحسين مناخ اﻻستثمارات اﻷجنبية، والتعاون في مجالات الأمن ومواجهة الهجرة غير المنظمة. وكان أولى بالاتحاد اﻷوروبي في ظل سلسلة اﻷزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الحالية في مصر، وما تشكله من تهديد لأمن واستقرار المنطقة ككل، أن يكون على قدر أكبر من المسئولية السياسية واﻷخلاقية في مقاربته للأوضاع الداخلية في مصر، خاصة أن كثير من الدول اﻷوروبية في الفترة اﻷخيرة عززت بشكل مباشر من إمكانيات وقدرات مؤسسات القمع في مصر عبر التعاون العسكري واﻷمني.

وفي السعودية، مثلت ممارسات التضييق على حرية الرأي والتعبير وفرص بناء مجتمع مدني مستقل في المملكة استمراراً للنهج الذي اتبعته السلطات الحاكمة في العقد اﻷخير، والذي تصاعد مع اندلاع الانتفاضات والثورات العربية في إطار سلسلة من التدابير الوقائية، والسياسات الإقليمية لتحجيم هذه الثورات ومواجهة أي معارضة أو انتفاضات محتملة في المملكة. وأخذ الصراع على السلطة داخل الأسرة الحاكمة أبعاداً جديدة خلال النصف الثاني من عام 2017، ونتج عنه سلسلة من الإجراءات التي استهدفت تمكين ولي العهد الجديد اﻷمير محمد بن سلمان من السلطة بشكل متسارع، والقضاء الكامل على خصومه داخل وخارج الأسرة الحاكمة. واتخذت السلطات السعودية عدد من الإجراءات الإصلاحية المحدودة مؤخرًا، في خضم هذا الصراع الداخلي، في مجال حقوق المرأة، والتقليل من صلاحيات المؤسسة الدينية، إلا أنها تظل خطوات متناقضة تسعى في المقام الأول إلى تعزيز صورة السلطات الحاكمة وصورة ولي العهد وتسويقه دولياً باعتباره رجل معتدل ذي توجه إصلاحي، بينما جميع المؤشرات سواء المتعلقة بتدني وضعية الحقوق والحريات العامة والشخصية، ومحاصرة واضطهاد اﻹصلاحين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن بينهم المدافعات عن حقوق المرأة، واستمرار تفشي خطابات التشدد والتطرف الديني داخل المملكة، وبشكل خاص خطاب الكراهية ضد اﻷقلية الشيعية برعاية من المؤسسات الدينية الرسمية، لا تؤشر قط على نقلة نوعية أو نهج جديد في حكم البلاد.

وفي البحرين، واصلت السلطات استهداف جميع أشكال المعارضة السياسية والمدنية عبر التوسع في الاعتقال التعسفي، واختلاق الاتهامات والقضايا، والتجريد من الجنسية، ومنع السفر، والترهيب والتهديد بالقتل، وممارسة التعذيب في أحيان كثيرة ضد المعتقلين، والانتقام من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بسبب التعاون مع المنظمات الدولية. وبدأ عام 2017 بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق ثلاثة من ضحايا التعذيب بعد محاكمات شابتها انتهاكات خطيرة. وفـي مطلـع العـام أيضاً، حصل أعضاء جهـاز الأمن الوطنـي- عبر مرسوم ملكي- على صفـة مأمـوري الضبـط القضائـي بالمخالفـة لتوصيــات اللجنــة البحرينيــة المســتقلة لتقصــي الحقائــق، والتــي أوصـت بإصلاحه وتقليص أدوراه نظراً لتورطه في أعمال تعذيب. وتوسع جهاز المخابرات المحلي في ممارسات الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والنشطاء السياسيين. كما وافق الملك على تعديل دستوري يسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وصعدت هذه الممارسات من وتيرة الاحتقان الاجتماعي والعنف السياسي في البلاد، وعمقت من الانقسام الطائفي المتراكمة جذوره منذ عقود نتيجة التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعاني منه الشيعة في البحرين.

صعدت الحكومة السودانية من حصارها للمجتمع المدني ووسائل اﻹعلام وقمع المظاهرات والتجمعات السلمية وممارسة الاعتقالات الجماعية في صفوف المنتقدين للحكومة خلال عام 2017. وتواكب ذلك مع انتشار الاحتجاجات الشعبية في مناطق متفرقة في السودان اعتراضاً على اﻷوضاع الاقتصادية واﻻجتماعية المتردية. وفي ظل غياب حقيقي لأي إصلاح دستوري، شكلت حكومة وحدة وطنية جديدة في مايو 2017، تتألف من 31 وزيراً و44 من وزراء الدولة، وتستمر ولايتها حتى عام 2020 للإشراف على تنفيذ توصيات الحوار الوطني الذي اختتم في أكتوبر 2016، بما في ذلك الإصلاحات الدستورية والاقتصادية والمصالحة الوطنية. ووعد الرئيس السوداني عمر البشير بتسليم السودان خالية من النزاعات المسلحة بحلول عام 2020 بالتزامن مع انتهاء فترة ولاية الحكومة الوطنية الجديدة. كما أصدرت الولايات المتحدة في أكتوبر بياناً صحفياً تشير فيه إلى إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان وحكومة السودان على أن يصبح ذلك نافذاً في ١٢ أكتوبر.

وجاء ذلك علي خلفية قرار الولايات المتحدة الأمريكية التنفيذي الصادر في 13 يناير 2017 برفع العقوبات المفروضة علي السودان، والتي من بينها الحظر التجاري وحجب أصول حكومية سودانية، على خلفية ما وصفه القرار بـ ”خطوات إيجابية“ تضمنت انخفاض ملحوظ لمعدلات الهجمات العسكرية، ووعد بوقف الأعمال القتالية في مناطق النزاع بالسودان وخطوات لتمكين دخول المساعدات الإنسانية. إلا أن هذه التطورات لم تؤد في الواقع إلى تحسن وضعية حقوق الإنسان المتردية في السودان. واستمرت أجهزة اﻷمن في التمتع بصلاحيات واسعة في إلقاء القبض على الأفراد واحتجازهم لفترات مطولة وفقاً لقانون الأمن الوطني لعام 2010 بعد أن تجاهل المجلس الوطني التعديلات المقترحة بشأن تقليص صلاحيات جهاز الأمن، وقرر في أبريل الإبقاء على صلاحيات الجهاز وسلطاته الاستثنائية. فضلاً عن استخدام قانون الإرهاب كوسيلة لعقاب المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أن المغرب شهد منذ عام 2011 سلسلة من الإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسسية والتي قلما نجد لها نظيراً في البلدان العربية، إلا أن الاحترام العملي للحقوق والحريات العامة والحقوق المدنية استمر في التراجع خلال عام 2017 بشكل يثير القلق على استمرار المغرب كنموذج بارز في المنطقة العربية للقبول بالتعددية السياسية والتسامح مع المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية والإعلام النقدي. وعبرت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية عن قلق بالغ لتطور الوضع الحقوقي بالمغرب خلال هذا العام مستندة في ذلك إلى جملة من الخروقات والانتهاكات التي مست مجالي الحريات والحقوق الأساسية. وصعدت السلطات المغربية من التضييق على الحركة الحقوقية والديمقراطية وعلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. وكانت السمة البارزة لعام 2017 هي اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية في منطقة الريف وغيرها من المناطق المهمشة شمال شرق وجنوب المغرب، والتي تعاني لعقود طويلة من الفقر وسوء الخدمات العامة، وارتفاع نسب البطالة. وواجه المنخرطون في هذه الاحتجاجات ترهيباً وتدخلات أمنية نتج عنها اعتقالات واسعة لنشطاء الحراك وللصحفيين المتابعين للأوضاع هناك، وتحريك المحاكمات الجنائية ضدهم.

تعتبر تونس، حتى اﻵن، قصة النجاح الوحيدة فيما سمي بالربيع العربي. إذ حققت العديد من المكاسب السياسية والدستورية، إضافة إلى الاستقرار النسبي الذي عرفته البلاد: انتخابات رئاسية وتشريعية في مناسبتين(2011-2014)، شهد المراقبون الدوليون بنزاهتها وشفافيتها، ودستور تونسي ضامن للحريات الأساسية بما فيها حرية الضمير والمعتقد ومدنية الدولة، ومقراً بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل في كل المجالات، بما فيها المجالس المنتخبة.

كما تضمن الدستور العديد من الحقوق الأخرى، مثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعتبر بعض فصوله محاكاة للعهود الدولية بما فيها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر سنة 1966. ومع ذلك، تخفي قصة النجاح هذه مصاعب كثيرة تهدد كل ما تحقق إلى الآن، بل ويعتقد العديد من الملاحظين أن هناك تراجعات عديدة على مستوى القوانين المنظمة للحياة العامة تعكس مدى هشاشة الاستقرار الذي تعيشه البلاد. كما أن الخوف من عودة الديكتاتورية يؤرق العديد من التونسيين، خاصة مع عودة العديد من رموز النظام السابق إلى السلطة في حكومة يوسف الشاهد.

لم يفلح تصاعد السلطوية في المنطقة العربية في كبح المطالب الاحتجاجية ذات البعدين الاقتصادي واﻻجتماعي، أو منعها من التعبير العلني عن نفسها. فخلال عام 2017، استمرت هذه الاحتجاجات في مناطق الريف والحسيمة وجرادة في المغرب، وبعض المناطق في الجزائر خاصة المأهولة بالجماعات اﻷمازيغية، والسودان، والعراق، واﻷردن، والمناطق الشرقية في السعودية، وفي شبه جزيرة سيناء شرق مصر والنوبة جنوب مصر، مفرزة قيادات مدنية وحقوقية وسياسية جديدة استخدمت تقنيات التكنولوجيا الحديثة في الحشد والحملات. وواجهت حكومات هذه الدول قيادات وأفراد هذه الاحتجاجات، خاصة الشباب منها، بالعنف والاعتقال والاتهامات المفبركة والمحاكمات ذات الطابع السياسي. وتعكس هذه الاحتجاجات فشل بنيوي في إدارة اقتصاديات هذه الدول، وفي تلبية نخبها الحاكمة للاحتياجات الرئيسية للشعوب، واختلال توزيع وإدارة الثروات، فضلاً عن تهميش مناطق وأقاليم بأكملها في كثير من البلدان العربية، علي الرغم من توافر ثروات طبيعية في بعض هذه اﻷقاليم، لكن يحرم أهلها من عائداتها.

دفع هذا الوضع الاجتماعي المتأزم بعض المحللين للحديث عن موجة جديدة قادمة لثورات الربيع العربي. ولم يمنع القمع المنهجي للمجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان في معظم البلدان العربية استمرار هذه الاحتجاجات وغيرها من صور مقاومة الاستبداد السياسي وانتهاكات حقوق اﻹنسان، وإن كانت في نطاقات جغرافية محدودة وبأهداف قصيرة المدى، لكنها مؤهلة للتصاعد مع توافر ظروف سياسية محلية ودولية. ولعل تجارب العقود اﻷخيرة في بلدان المنطقة تذكر بأن تأخر أنظمة الحكم في التجاوب مع مطالب هذه التحركات السلمية واستمرار التهميش والقمع يزيد من الانقسامات المجتمعية والسياسية والطائفية والتي تهدد بدورها استقرار هذه البلدان، أو تزيد من قدرات جماعات العنف في التجنيد خاصة بين الشباب.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

مصر

مارست الحكومة المصرية كل صور التضييق الأمني والقانوني على مجمل منابر الحياة السياسية والمدنية والإعلامية في مصر خلال عام 2017. وينذر تزايد اﻷعمال الإرهابية، واتخاذها بعدا طائفياً، بهشاشة الوضع الأمني في البلاد، وفشل سياسات مكافحة الإرهاب. وتوجه الدولة جزءًا كبيرًا من أدواتها اﻷمنية ووسائلها التشريعية في مواجهة القوى السياسية والمدنية السلمية. وتعتبر الظروف المروعة لوضعية حقوق الإنسان في مصر، جزءا من سياسة منهجية للإجهاز على القوى السياسية والمدنية التي ظهرت قبل وبعد ثورة يناير 2011، واستبعاد أي احتمال للتعبئة السياسية والاجتماعية مجددًا. ووفر سياق مكافحة الإرهاب ذريعة للحكومة لفرض إجراءات قانونية واسعة الصلاحيات، تتجاوز هدفها المعلن، وتوظيفها في التنكيل بالمعارضة السلمية، ونشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة بدلاً من استهداف الإرهابيين الحقيقيين. وأدينت هذه الانتهاكات بشكل متكرر من جانب خبراء ولجان حقوق اﻹنسان باﻷمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق اﻹنسان باﻷمم المتحدة. ومع ذلك، لم يمنع استمرار القبضة الأمنية المقاومة السلمية والاحتجاجية، وإن كانت على نطاقات ضيقة، ممثلة في جماعات سياسية ومهنية واجتماعية ودينية وإثنية مختلفة في مصر.

الانتخابات الرئاسية

تجلى قلق السيسي البالغ من خوض انتخابات رئاسية نزيهة وتنافسية، كما هو مقرر في الدستور في الربع اﻷول من عام 2018، في سلوك السلطات التنفيذية وأجهزة اﻷمن العدائي تجاه كل مرشح أعلن عن نيته منافسة الرئيس في هذه اﻻنتخابات. وأفضت الضغوط على المرشحين المحتملين إما باستبعاد بعضهم بأساليب قهرية أمنية، أو اضطرار البعض الأخر لاتخاذ قرار عدم المنافسة. اﻷمر الذي دفع القائمين على الحكم في النهاية إلى الضغط على عدد من الشخصيات العامة من وسط المناصرين للسيسي للترشح شكليًا في الانتخابات.

في الأشهر اﻷخيرة من عام2017، شنت وسائل الإعلام الخاضعة للدولة -بشكل مباشر أو مستتر- حملة تشهير وإهانة لرئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، واتهمته بالعمالة لتركيا وقطر، وبأنه مدعوم من جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد أن أعلن ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية. ورحلته دولة الإمارات العربية، حيث يقيم منذ سنوات، إلى مصر، ليوضع قيد الإقامة الجبرية. وأجبر علي التراجع عن الترشح، على نحو مغاير لما صرح به هو وأسرته ومحاميته قبل ذلك. وألقت قوات تابعة لوزارة الداخلية القبض على ثلاثة من أنصاره فجر يوم13ديسمبر.

وألقي القبض على العقيد مهندس أحمد قنصوة الذي أعلن ترشحه للانتخابات في 29نوفمبر، ومثّل للتحقيق أمام النيابة العسكرية بتهمة السلوك المضر بمقتضيات النظام العسكري، وصدر الحكم بحقه بالحبس 6سنوات.

وفي 20يناير2018، أعلن الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق،عن ترشحه من خلال خطاب لقي استحسانا شعبيا. وبعد ثلاث أيام، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا يدين ترشحه، ويعتبره ”ضابط مستدعى“ لا يجوز ترشحه إلا بعد أخذ الإذن من القوات المسلحة. واتهمه البيان بأن خطاب ترشحه تضمن ”تحريضًا صريحًا ضد القوات المسلحة بغرض الوقيعة بين الشعب والجيش.“ كما أدعى البيان أن عنان ارتكب جريمة تزوير في محررات رسمية بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة. وفي اليوم نفسه، ألقي القبض على عنان، ثم أصدر المدعي العام العسكري قرارًا بحظر النشر في التحقيقات الجارية معه.

وتعرض المستشار هشام جنينة، نائب عنان لشئون حقوق الإنسان، والرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات لاعتداء أسفر عن إصابته بجروح قطعية في الوجه وكسر في القدم، فضلًا عن ترويعه وأسرته، وذلك بعد أن اعتدت عليه مجموعة ترتدي ملابس مدنية، وانهالت عليه بالأسلحة البيضاء في محيط سكنه بمنطقة التجمع الأول بالقاهرة الجديدة.

ونتيجة الضغوط والتهديدات السافرة التي تعرض لها المرشحون وأعضاء حملاتهم، انسحب المحامي خالد علي من العملية اﻻنتخابية، بعد إعلانه نيته للترشح لرئاسة الجمهورية في نوفمبر.وتعرض أنصاره لحملات اعتقال متعددة بين شهري أبريل ويونيه. وينتظر خالد حكم محكمة جنح مستأنف الدقي لنظر الحكم الصادر ضده بالحبس 3أشهر في اتهامات بممارسة فعل خادش للحياء العام.

وبينما حظيت حملة ”عشان يبنيها“ التي أطلقها أنصار رئيس الجمهورية الحالي بتيسير كامل لتحركاتها وتغطية إعلامية مكثفة، صرح النائب البرلماني السابق محمد أنور السادات في بيان له أن السلطات أعاقت حملة مشابهة شرع بها أنصار ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، وقمعتها السلطات الأمنية بعنف بالغ. وأعلن السادات في يناير 2018 عدم ترشحه للانتخابات بسبب المناخ السياسي المقيد، وخوفًا على أعضاء حملته من الضغوط والمضايقات اﻷمنية. وكان اﻷمن الوطني أعاق السادات وأنصاره في تنظيم فعاليات عامة خلال شهري ديسمبر 2017 ويناير 2018.

وبدا إصرار السلطات الحاكمة على تنظيم انتخابات رئاسية شكلية وغير تنافسية جليًا في الجدول الزمني الضيق والمجحف الذي أعلنت عنه اللجنة العليا للانتخابات، والتي لم تمنح المرشحين وقتًا كافيًا لجمع التوكيلات المطلوبة من محافظات مصر لاعتماد ترشحهم، كما تجاهلت جملة من الخروقات التي ارتكبها أنصار الرئيس السيسي من البدء في الدعاية الانتخابية والملصقات في الشوارع والميادين قبل البدء الرسمي للحملات اﻻنتخابية، ولم تحقق اللجنة في شكاوى وقائع متكررة لإقدام أنصار السيسي على دفع رشاوي انتخابية لتحرير توكيلات مؤيدة لترشحه.

القتل والتعذيب

استمرت السلطات الأمنية في ارتكاب جريمة القتل خارج نطاق القانون. ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وقائع تصفية جسدية لـ 115شخصا خلال عام 2017 في مختلف محافظات مصر، خارج سيناء. وكان معظم الضحايا لحالات مختفية قسريا على مدار أسابيع وشهور، ورصدت أثار تعذيب وكدمات على جثث بعضهم.[1]

وفي شمال سيناء، كذبت تحقيقات المنظمات الحقوقية العديد من بيانات وزارة الداخلية والجيش المتعلقة بمصرع إرهابيين أثناء الاشتباك مع قوات الشرطة أو الجيش. فبعض الحالات كانت لأشخاص رهن الاحتجاز قبل إعلان قتلهم، أو لضحايا من النشطاء السياسيين، مع عدم وجود أدلة على ارتباطهم بجماعات مسلحة أو أعمال عنف. كما توجد حالات تصفية مباشرة لأشخاص دون القبض عليهم والتحقيق معهم. وفي مارس، نشر مقطع فيديو لعدد من المدنيين المتعاونين مع القوات الخاصة المصرية أثناء إعدامهم لأسري مدنيين، ولم يحقق في هذه الوقائع.

وزادت ظاهرة الاختفاء القسري، والتي بدأت تتصاعد بشكل كبير في مصر منذ الربع اﻷخير من يونيه2013، والعديد من حالاتها تتعلق بقضايا سياسية وقضايا رأي. وغالبا، يتعرض اﻷشخاص المختفين لصور مختلفة من التعذيب والضغوط للحصول منهم على اعترافات أو معلومات تستخدم ضدهم أو ضد آخرين في المحاكمات الجنائية. ورصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 107حالة اختفاء قسري في الربع اﻷول من عام 2017. ولم يسلم أيضاً النشطاء العاملين على هذا الملف من أن يكونوا هم أنفسهم ضحايا للاختفاء القسري مثلما حدث مع الحقوقيين الدكتور أحمد عماشة وإبراهيم متولي حجازي، الذين تعرضا للاختفاء القسري والتعذيب، ثم أعلنت السلطات عن حبسهما احتياطيًا في اتهامات تحت قانون مكافحة اﻹرهاب. وألقي القبض حجازي قبل اختفائه قسريا أثناء سفره لجنيف للمشاركة في اجتماع لفريق العمل المعني بظاهرة اﻻختفاء القسري في الأمم المتحدة.

ووثقت منظمة هيومان رايتس ووتش انتشار التعذيب وسوء المعاملة وسط المعتقلين والسجناء، والذي أصبح أمرًا منهجيًا وموجها ضد المصريين ومن بينهم أطفال سواء ناشطين سياسيين وسجناء رأي أو أشخاص ملاحقين في قضايا إرهاب أو في قضايا جنائية عادية. وعادة ما يمارس التعذيب في مقرات اﻷمن الوطني ومراكز الشرطة، وأحياناً في المقر الرئيسي للأمن الوطني بوزارة الداخلية. وفي العديد من الحالات، استخدم اﻷمن التعذيب ﻹرغام المشتبه فيهم على قراءة اعترافات مكتوبة مسبقًا أمام كاميرات اﻹعلام، والتي قادتهم إلى عقوبات الإعدام والسجن المؤبد في بعض القضايا. وتتنوع تقنيات تعذيب المتهمين، ومنها التعرض للصدمات الكهربائية، والاعتداء الجنسي، وإصابة مناطق حساسة في أجسادهم ﻹلحاق أكبر ألم جسدي ونفسي بهم وإجبارهم على تقديم اعترافات أو ﻹذلالهم.[2] وفي عام 2017، لقي 15سجينا حتفهم نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، من بينهم محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين والذي توفي في سبتمبر في مستشفى قصر العيني بالقاهرة بعد صراع طويل مع المرض في السجن.[3]

تعديلات تشريعية

أدخلت حكومة السيسي سلسلة من التغييرات الهيكلية في بنية التشريع المصري لتغليظ القبضة اﻷمنية على المجال السياسي واﻹعلامي والمدني، وتسييس القضاء والمحاكم. وأمدت بيئة الحرب على اﻹرهاب في مصر ومنطقة الشرق اﻷوسط، السلطات المصرية بمبررات لاستمرار إصدار قوانين مقيدة للحريات، ومهدرة لضمانات استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة. ففي أعقاب التفجيرات التي استهدفت ثلاث كنائس في أبريل 2017، تبنت السلطات المصرية مزيدا من التعديلات القانونية في إطار الحرب على اﻹرهاب، ممثلة في قانون الإجراءات الجنائية، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وقانون تنظيم الكيانات الإرهابية واﻹرهابيين رقم 8لعام 2015، وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94لعام 2015. وقلصت هذه التعديلات من ضمانات المحاكمة العادلة، وضمانات حماية المتهم. فطبقاً للتعديلات، أصبح للمحاكم الجنائية السلطة التقديرية في السماح بسماع شهود النفي، كما ألغت حق المتهمين في إعادة المحاكمة ونقض أحكامهم للمرة الثانية،كما ألغت التعديلات شرط حضور المتهم أو من يمثله أثناء صدور اﻷحكام. وأتاحت التعديلات أيضاً للمحاكم الجنائية إدراج أفراد وكيانات في إطار لوائح الإرهاب بناء على تقارير أجهزة اﻷمن لمدة خمسة سنوات.

وأعلن الرئيس المصري حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في شهر أبريل بعد هجومين استهدفا كنيستين في مدينة طنطا ومحافظة اﻹسكندرية، وتجددت حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر أخري في شهر يوليه، ثم التجديد للمرة الثالثة في العاشر من أكتوبر. وعلى الرغم من أن المادة 154من دستور 2014تحظر تجديد حالة الطوارئ ﻷكثر من مرتين، إلا أن الحجة التي ساقتها السلطات التنفيذية لتبرير التجديد للمرة الثالثة هي أن القرار جاء بعد فاصل زمني وليس تمديداً للإعلانات السابقة. وعلى الرغم من أن المحكمة الدستورية العليا كانت أعلنت عدم دستورية اعتقال الأفراد إداريا لمدد طويلة أثناء سريان حالة الطوارئ، أدخلت الحكومة تعديلات علي بعض أحكام القانون رقم 162لسنة 1958في شأن حالة الطوارئ بما يسمح باعتقال اﻷشخاص لمدة سبع أيام بعد استئذان النيابة العامة، كما يحق للنيابة العامة طلب تجديد اعتقال أي من هؤلاء اﻷشخاص من محاكم أمن الدولة طوارئ لمدة شهر قابلة للتجديد. وتسمح التعديلات أيضاً بتفتيش اﻷماكن الخاصة دون الحصول على إذن قضائي.

وصادق رئيس الجمهورية في شهر مايو على القانون الجديد لتنظيم عمل الجمعيات اﻷهلية رقم 70لعام 2017، والذي يتضمن قيودا هائلة على ممارسة نشاط الجمعيات بشكل عام، والنشاط الحقوقي المحلي والدولي في مصر بشكل خاص. كما صادق في أبريل على تعديلات للقوانين المنظمة للسلطة القضائية تجعل له دورا في اختيار رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة، ورئيس هيئة النيابة اﻹدارية. وأثارت هذه التعديلات غضب قطاع كبير من القضاة لما تشكله من إخلال باستقلال السلطة القضائية، ومبدأ الفصل بين السلطات.

وفي سبتمبر، أدخلت السلطات تعديلات علي قانون الجنسية تتيح سحب وإسقاط الجنسية المصرية وفقًا لمعايير مرنة فضفاضة يمكن توظيفها بشكل سياسي ضد المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين.وأضافت حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية ضد من يصدر في حقه حكم قضائي ”يثبت انضمامه ﻷي جماعة أو جمعية أو منظمة أو عصابة أو أي كيان أيا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة.“

وفي تحدي لقانون التجمهر رقم 10لسنة 1914، وهو واحد من أكثر القوانين المقيدة للحريات استخداماً من جانب السلطات المصرية، ويتحمل المسئولية عن إهدار حريات عشرات اﻷلوف من المعتقلين في السجون المصرية، قدم مركز القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان وائتلاف من 31شخصية عامة مصرية في فبراير طعناً أمام القضاء اﻹداري للمطالبة بإسقاط هذا القانون مشفوعًا بمستندات ووثائق تثبت إلغاء قانون التجمهر بإجماع أعضاء البرلمان المصري في يناير 1928 ومن ثم ما ترتب على استمرار العمل به قرابة 90عاماً.[4]

توظيف القضاء

رصد تقرير للأورو-متوسطية للحقوق ولجنة حقوق الإنسان لهيئة محامين انجلترا وويلز جسامة المخالفات الإجرائية التي شابت التحقيقات وجمع اﻷدلة في محاكمة أية حجازي المصرية اﻷمريكية وباقي أعضاء مؤسسة بلادي، والذين بقوا في الحبس الاحتياطي ﻷكثر من عامين إلى أن حصلوا علي البراءة في أبريل، بعد أيام قليلة من اللقاء اﻷول بين الرئيس السيسي والرئيس اﻷمريكي ترامب، فيما اتضح بعد ذلك أن إنهاء هذه القضية كان مثار ضغط من الجانب اﻷمريكي.

وتستمر السلطات القضائية في التوسع في إصدار قرارات الحبس الاحتياطي طويل المدة والذي تجاوز ثلاث سنوات في عديد من الحالات. فالمصور الصحفي محمود أبو زيد المعروف بـ ”شوكان،“ الذي ألقي القبض عليه في أغسطس 2013 على خلفية مشاركته كمصور صحفي في تغطية فض قوات اﻷمن المصرية لاعتصام أنصار الرئيس السابق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، يخضع لمحاكمة إلى جانب 738 شخصًا بينهم قيادات من جماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ ”فض اعتصام رابعة،“ ويواجه اتهامات خطيرة من بينها القتل والشروع في قتل وتهم أخرى تصل العقوبة فيها إلى اﻹعدام. ومن واقع البحوث التي قامت بها منظمات حقوقية مصرية ودولية فلا يوجد أساس أو أدلة لهذه الاتهامات. وطالبت مجموعة اﻷمم المتحدة المختصة بالاعتقال التعسفي في رأي رسمي لها، صدر في أكتوبر 2016،السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن شوكان واعتبرته قيد الاعتقال التعسفي. واستمر الحبس الاحتياطي للصحفي المصري بقناة الجزيرة محمود حسين منذ ديسمبر 2016، وتجدد حبسه عشر مرات في اتهامات على خلفية عمله اﻹعلامي. وتوسع القضاء المصري خلال اﻷعوام اﻷربعة اﻷخيرة في إصدار أحكام إعدام جماعية في قضايا معظمها لها طابع سياسي. فحسب بيانات اﻹتلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة اﻹعدام، حكم على 1162سجينا حضورياً باﻹعدام حتى ديسمبر 2017، وحكم على 325 شخصا باﻹعدام غيابي. وبلغ عدد المحالين ﻷخذ رأي المفتي قبل إصدار حكم بإعدامهم 1487معتقلاً.[5] وأصدر البرلمان الأوروبي في فبراير 2018في جلسته العامة، قرارًا استثنائيًا، أدان فيه أحكام الإعدام المنفذة في مصر، وطالب بالتوقف الفوري عن تنفيذ أية أحكام إعدام جديدة.

محاكمة المدنيين

تزايد خضوع المدنين لمحاكمات عسكرية تفتقر للعدالة وضمانات الدفاع في اتهامات متنوعة بعضها يتعلق بالإرهاب، وكثير منها اتهامات تتعلق بممارسة نشاط سياسي أو نقابي معارض للدولة. وأكثر ما يثير القلق هو التنفيذ الفعلي لكثير من أحكام اﻹعدام التي تنتهي لها بعض هذه المحاكمات. فمنذ 2013أعدم 21مدنيا أدانتهم محاكم عسكرية. وفي 26ديسمبر، نفذت السلطات المصرية في يوم واحد أحكاماً باﻹعدام ضد 15شخصا من أبناء سيناء أدينوا بالإرهاب في يونيه2015في القضية رقم 411جنايات كلي اﻹسماعيلية لسنة 2013 بعد محاكمة عسكرية ”لم تراع أدنى قواعد وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين“. وتفيد اﻷدلة التي جمعتها المنظمات الحقوقية المصرية بتعرض هؤلاء اﻷشخاص للاختفاء القسري والتعذيب، بل ولم يمارسوا حقهم في الدفاع.[6] ويرجح أن يكون التعجيل في تنفيذ حكم إعدامهم مدفوع بالثأر والرغبة في تهدئة الرأي العام بعد تصاعد عمليات جماعات العنف في سيناء ضد أهداف عسكرية ومدنية في الشهور اﻷخيرة من عام 2017.

سجناء الرأي

صنفت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين مصر من ضمن أكثر الدول عالميا في حبس الصحفيين واﻹعلاميين. وتوظف السلطات المصرية ترسانة من القيود على حرية التعبير الواردة في القوانين المصرية ومن ضمنها قوانين مكافحة اﻹرهاب لاعتقال وملاحقة ومحاكمة أصحاب الرأي واﻹعلاميين. ويعد احتجاز الصحفي والباحث إسماعيل اﻹسكندراني واﻹعلامي هشام جعفر على ذمة قضايا ملفقة ترتبط بعملهم اﻹعلامي والبحثي من أبرز هذه القضايا. وأحيل إسماعيل اﻹسكندراني، وهو مختص بدراسة التطورات السياسية والاجتماعية في شبة جزيرة سيناء، إلى القضاء العسكري في يناير 2018 في القضية المتهم فيها بإشاعة أخبار كاذبة والانضمام لجماعة تأسست على خلاف القانون. وقضى اﻹسكندراني أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي. كما حكم على الناشط السياسي عضو حزب العيش والحرية جمال عبد الحكيم بالسجن خمس سنوات باتهامات تتعلق بالإرهاب والتحريض ضد الدولة.

وعاني العديد من سجناء الرأي من الاحتجاز الانفرادي ومنع الزيارات وعدم التواصل مع المحامين واﻷقارب وعدم الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ومنهم عدد من قيادات الإخوان المسلمين وعلا القرضاوي ابنة الشيخ يوسف القرضاوي وزوجها حسن خلاف. وتعرض عدد من الحقوقيين والمحامين والمدافعين عن حرية الرأي والتعبير البارزين مثل المحامي مالك عدلي، والصحفي عمرو بدر، وأحمد عبد الله رئيس المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمحامي طارق حسين، والمحامية ماهينور المصري للاعتقال والحبس الاحتياطي، والحبس الانفرادي وسوء المعاملة.

وتعرض العشرات من النشطاء الشباب للحبس في قضايا متفرقة باتهامات تتعلق بحقهم في التظاهر السلمي، وحرية الرأي والتعبير،أشهرها الحبس على خلفية الاحتجاجات المنددة بقرار الحكومة تسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر اﻷحمر للمملكة العربية السعودية بالمخالفة ﻷحكام قضائية.

حصار الحقوقيين

كان القضاء على النشاط الحقوقي في مصر هدفًا وضعته المؤسسة العسكرية واﻷجهزة اﻷمنية نصب أعينها منذ عام 2011، وأشرف على تنفيذه عبد الفتاح السيسي، بصفته آنذاك مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع. ففي يونيه2013، بدأت حملة قضائية لقمع مجموعة من المنظمات الأمريكية والألمانية الداعمة للديمقراطية، أحيل على خلفيتها 43ناشطا أمريكيا ومصريا للمحاكمة. ومنذ عام 2014، يتعرض أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية لحملة قمع واسعة النطاق، مارست خلالها الأجهزة الأمنية ضغوط أو تهديدات على ممثلي المنظمات غير الحكومية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لتدفعهم لمغادرة مصر. واشتدت وتيرة المضايقات القضائية عام 2015باتهام قادة وأعضاء 37منظمة مصرية للدفاع عن حقوق الإنسان بـ ”تلقي تمويل أجنبي غير شرعي“ و”العمل دون ترخيص قانوني.“ وفي سياق هذه القضية نفسها، تعرض نحو 29ناشطًا حقوقيًا للمنع من السفر، واستجوبت السلطات عشرات آخرين، وجمدت الأصول المالية ل10حقوقيين و7منظمات حقوقية بارزة. واليوم أغلب المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر إما ممنوعين من مغادرة البلاد أو مهددين بالقبض عليهم حال عودتهم.

ووصلت الحملة التي تشنها الحكومة المصرية على حركة حقوق الإنسان لمستويات جديدة خلال عام 2017من خلال تكرار وقائع إقدام اﻷجهزة اﻷمنية والمخابراتية على رصد نشطاء حقوق الإنسان في أراض أجنبية والتحريض العلني ضدهم. ففي شهر مايو في إيطاليا، مسقط رأس الباحث جوليو ريجيني، الذي تعرض للخطف والتعذيب والقتل في مصر عام 2016، لم تجد أجهزة اﻷمن المصرية حرجا في مضايقة، وتصوير ومراقبة مجموعة من النشطاء الحقوقيين المصريين أثناء مشاركتهم في اجتماع نظمته الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، انطلقت حملة تشهير في وسائل الإعلام المصرية تتهم المشاركين في الاجتماع بالتخطيط لهجوم ضد مصر، مع نشر صور المشاركين التي تم التقاطها في بهو الفندق بروما. وعرض البرلماني والمقدم التلفزيوني مصطفى بكري أسماء وصور الذين حضروا الاجتماع خلال برنامجه التلفزيوني، واصفاً إياهم بالخونة، مطالبًا الأجهزة الأمنية باختطافهم وإعادتهم إلى مصر في ”توابيت“ لتقديمهم للمحاكمة الجنائية. وعلي الرغم من أن نشطاء حقوق الإنسان سبق وتلقوا بالفعل تهديدات بالقتل، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها التهديدات والتحريض ضدهم بشكل علني، ومن سياسي معروف بعلاقاته الوثيقة بالرئيس والأجهزة الأمنية.

وكانت الناشطات في مجال حقوق الإنسان أكثر عرضة للخطر في بيئة يطرحون فيها تساؤلات نقدية حول اﻷدوار التقليدية للعلاقة بين الجنسين. وتعرضت عدد من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق المرأة، مثل مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية، للاستهداف بشدة من خلال عدة إجراءات تضييقية، بما في ذلك التحقيق والمتابعة القضائية، والمنع من السفر وتجميد الأصول.

وتعرض اثنان من النشطاء المشتغلين على فضح قضايا الاختفاء القسري وهما الدكتور أحمد عماشة، والمحامي إبراهيم متولي حجازي للاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب وحبسا احتياطيا على ذمة اتهامات تتعلق بالإرهاب والإضرار بأمن البلاد ونشر أخبار كاذبة. كما اعتقلت الناشطة حنان بدر الدين، وهي واحدة من مؤسسي رابطة أهالي المختفين قسريا في مايو2017،وتوجه إليها تهمة ”الانتماء لجماعة محظورة“.

وفي إبريل، أحيل القاضيين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار للتأديب نتيجة عملهما على مسودة قانون لمكافحة التعذيب بالتعاون مع المحامي نجاد البرعي رئيس المجموعة المتحدة، والأخير أحيل للتحقيق في إتهامات تتعلق بممارسة نشاط غير مشروع، وتلقي تمويل أجنبي.

الاحتجاجات العمالية

تعرضت الحركات العمالية الاحتجاجية للتنكيل اﻷمني عبر القبض على قياداتها وإحالتها لمحاكمات بعضها أمام المحاكم العسكرية. كما فصلت السلطات العمال المحتجين بشكل تعسفي من أعمالهم في عدد من القطاعات المملوكة للدولة، وممارسة ضغوط وتهديدات ضد محاميهم. ففي عام 2017، وصل عدد النشطاء العماليين الذين ألقي القبض عليهم واتهامهم على خلفية مشاركتهم في إضرابات واحتجاجات عمالية نحو 180شخصا. ووافق البرلمان في ديسمبر على قانون جديد للمنظمات النقابية والعمالية وحماية حق التنظيم النقابي، والذي أصدره السيسي في 17ديسمبر 2017. وتهدف بنود القانون إلى إحكام سيطرة الدولة على التنظيمات والاتحادات النقابية المستقلة والتي تأسست في السنوات العشر اﻷخيرة بمبادرة مستقلة من قطاعات عمالية مختلفة. وتستمر الحكومة في الهيمنة على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عبر تعيين مجالس إداراته.

حجب المواقع

كثفت السلطات المصرية، بشكل غير مسبوق، من تدخلها في الرقابة على الإنترنت. فخلال عام 2017 حجبت نحو 490 موقعًا إخباريًا وحقوقيًا ومدونات ومراكز بحوث من بينها مواقع لمنظمات حقوقية مصرية ودولية ومواقع إخبارية شهيرة.[7]فضلاً عن حجب خدمات مثل الVPN والتي تستخدم للوصول إلى المواقع المحجوبة. وصعدت أجهزة اﻷمن من شن حملات تجسس إلكترونية على نشطاء حقوقيين وسياسيين بارزين داخل وخارج مصر. واستوردت الحكومة المصرية على مدار السنوات القليلة الماضية معدات وبرامج تجسس متطورة. وبناء على طلب الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، قرر مكتب النائب العام الفرنسي في ديسمبر فتح تحقيق رسمي حول تصدير أجهزة تجسس للسلطات المصرية قد يفضي إلى توجيه تهم التواطؤ في التعذيب والاختفاء القسري لكل من شركة ”أميسيس“ الفرنسية والتي أعيد تسميتها باسم نيكسا تكنولوجي.

حماية اﻷقليات

تعرض نشطاء النوبة جنوب مصر لسلسة من المضايقات والضغوط عليهم وعلى أسرهم لوقف مطالبهم بحقوق اﻷقلية النوبية الثقافية والاقتصادية واﻻجتماعية. وأحالت السلطات 32ناشط وناشطة نوبية معظمهم من الشباب، من بينهم المحامي محمد عزمي الرئيس السابق للاتحاد العام النوبي وسهام عثمان إحدى النسويات المؤسسات لجمعية جنوبية حرة، للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ في ديسمبر بتهم التحريض على الاحتجاج، وتعطيل النظام العام، والمشاركة في اعتصام غير مصرح به، وذلك بعد اعتقال عشرات الناشطين النوبيين في سبتمبر وأكتوبر. كما توفي أحد المحتجزين وهو الناشط جمال سرور في نوفمبر بسبب اﻹهمال الطبي في سجن أسوان ولم تحقق السلطات في الواقعة. ويعاني النوبيون على مدار عقود طويلة من نزع ملكية أراضيهم والتشريد القسري، وواجهوا التهميش الثقافي والعنصري والتمييز. واعترف دستور 2014للمرة اﻷولى بالحقوق التاريخية للنوبيين، لكن تعرقل الحكومة تنفيذ هذا التعهد الدستوري، وتستهدف المطالبين به.

وتستمر معاناة اﻷقباط من عدم ممارسة حقهم في بناء الكنائس. وفشلت الدولة في حمايتهم من العنف الذي تتعرض له الكنائس وأماكن الصلاة من بعض اﻷهالي المتطرفين والمتعصبين. ويتجلى فشل الدولة في استمرار تنحية القانون ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف، واستمرار قبول جلسات الصلح الودية في قضايا العنف والاعتداءات الطائفية والتي عادة ما تكون على حساب حقوق اﻷقباط.

وحسب تقرير تحليلي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية،لم ينجح قانون بناء الكنائس الجديد رقم 80لعام 2016في حماية حق اﻷقباط في بناء وتجديد دور عبادتهم بشكل حر دون مضايقات من السلطات التنفيذية واﻷجهزة اﻷمنية أو من بعض التجمعات الشعبية المتعصبة التي ترفض تواجد دور عبادة مسيحية في مناطقها. ورصد التقرير استمرار إغلاق اﻷجهزة اﻷمنية لعدد من المباني الكنسية التي كانت تقام فيها الصلوات بانتظام بحجة عدم وجود تراخيص رسمية. وامتناع اﻷجهزة الأمنية عن تقديم الموافقات المنصوص عليها في القانون. كما لم يصدر أي قرار رسمي حتى 31أكتوبر 2017بالموافقة على بناء كنائس جديدة، مع عدم وجود قواعد ومعايير واضحة ومحددة لإصدار القرارات. وتزايدت أعمال العنف الطائفي، والقتل على الهوية ضد اﻷقباط في شمال سيناء، اﻷمر الذي دفع السلطات إلى تهجير نحو 150أسرة قبطية بدلاً من حمايتها أو تعويضها بشكل ملائم.

اﻷقليات الجنسية

طبقاً للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية،ارتفع عدد المقبوض عليهم والمحالين للمحاكمة بسبب التوجه الجنسي المثلي منذ الربع اﻷخير لسنة 2013نحو خمسة أضعاف، مقارنة بسنوات طويلة سابقة ليصل إلى 232شخصا.[8] فمن22ديسمبر وحتى نهاية عام 2017 أدين49 شخصًا في أنحاء متفرقة في مصر بأحكام سجن تصل إلى ثلاث سنوات، مع وضعهم تحت المراقبة لمدة مماثلة بعد تنفيذ العقوبة، بتهم ممارسة أو التحريض على الفسق والفجور، طبقاً للقانون 10لعام 1961الخاص بمكافحة الدعارة.وتعرض عدد كبير من المعتقلين لكشوف شرجية قسرية، والتي تصنف دولياً باعتبارها ممارسة للتعذيب ومعاملة قاسية ومهينة وغير إنسانية.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

تونس

مرت سبع سنوات تقريبا على الانتفاضة التونسية التي ظلت حتى الآن ”قصة النجاح الوحيدة“ في ما سمي بالربيع العربي. إذ حققت العديد من المكاسب السياسية والدستورية، إضافة إلى الاستقرار النسبي الذي عرفته البلاد، مع انتخابات رئاسية وتشريعية في مناسبتين(2011-2014)، شهد المراقبون الدوليون بنزاهتها وشفافيتها، ودستور تونسي، ضامن للحريات الأساسية بما فيها حرية الضمير والمعتقد[9] ولمدنية الدولة، مقرا بمبدأ المساواة بين المرأة والرجل في كل المجالات، بما فيها المجالس المنتخبة. كما تضمن الدستور العديد من الحقوق الأخرى، مثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،وتعتبر بعض فصوله محاكاة للعهود الدولية بما فيها العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر سنة 1966.

وتخفي قصة النجاح هذه مصاعب كثيرة تهدد كل ما تحقق إلى الآن. ويعتقد العديد من الملاحظين أن هناك تراجعات عديدة على مستوى القوانين المنظمة للحياة العامة تعكس مدى هشاشة الاستقرار الذي تعيشه البلاد. كما أن الخوف من عودة الديكتاتورية يؤرق العديد من التونسيين، خاصة مع عودة العديد من رموز النظام السابق إلى السلطة في حكومة يوسف الشاهد.

وخلال السنوات التي تلت الثورة، لم تتطور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. وغابت سياسة اقتصادية واضحة المعالم تستجيب إلى انتظار الشباب المهمش. وغاب خطاب سياسي مطمئن، ينأى عن التجاذبات الحزبية الضيّقة، خطاب قادر على إعادة الأمل في المستقبل وإقناع التونسيين،خاصة الفئات المهمشة من الشباب،أن تغيير الأوضاع نحو الأفضل آت. وتواصل التفاوت بين الجهات الداخلية من ناحية وبين الشمال والشريط الساحلي من ناحية أخرى، حيث تعادل نسب الفقر المدقع في غرب البلاد وجنوبها 6 مرات تلك الموجودة بتونس الكبرى[10]. لذلك تصاعدت الحركات الاحتجاجية في مناطق مثل تطاوين بالجنوب، وسيدي بوزيد بالوسط الغربي، والحوض المنجمي بالجنوب الغربي، لتصل إلى رقم قياسي منذ الثورة، حوالي 8 آلاف تحرك احتجاجي، خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2017، توزعت بين الاعتصام وقطع الطريق ومنع الإنتاج والتظاهر، وذلك حسب إحصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.[11]

والواقع يوضح أن الإجراءات الموجعة التي تحاول الحكومة عبرها التقليص من العجز في الميزانية وتعبئة الموارد الذاتية، تكون على حساب الطبقات المتوسطة والضعيفة، عبر الترفيع في الأداء على القيمة المضافة وزيادة سن التقاعد ليصل إلى 62و65 سنة، وإيقاف الانتدابات في الوظيفة العمومية، وتجميد الأجور[12]، أمام ارتفاع متزايد للأسعار نتيجة التضخم وتنامي الاحتكار وتدهور قيمة الدينار، مما يدخل الحكومة في مواجهة مع نقابات الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي صرّح أمينه العام، نورالدين الطبوبي، مهددًا أن هناك ”آلاف الخطوط الحمراء أمام الحكومة“، و”إن الاستقرار الاجتماعي لا يمكن أن يحصل في ظل وضع اجتماعي صعب للشعب، وبارتفاع متواصل للأسعار أنهك الموظفين والطبقات الوسطى.“[13]

وتحاول قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، التي تدرك مكانة المنظمة على الساحة الوطنية، أن تقدم خطابًا يجمع بين اللين والقوة. فهي تساند وتدافع عن خيارات يوسف الشاهد، تمسكا بوثيقة قرطاج،[14] التي تنصلت منها بعض الأحزاب السياسية المكونة لها، بحجة الخوف من انزلاق البلاد نحو المجهول، وتتبني خطابًا تصعيدًيا، استجابة للغضب المتصاعد الرافض لمزيد من الضغط على الطبقات الوسطى التي تشكل القطاعات الأكثر حركية في المنظمة والتي تهدد باحتجاجات قد تزيد الوضع تعقيدًا.

ولا يقتصر صراع الحكومة مع نقابات الاتحاد العام التونسي للشغل فقط، بل كذلك مع المنظمات المدنية. فمنذ 2015، تواصلت التجاذبات بين الأحزاب الحاكمة والمجتمع المدني حول مشروع قانونين اثنين، القانون المتعلق بالمصالحة الاقتصادية مع رجال الأعمال المتهمين بالفساد في عهد النظام السابق، ومشروع زجر الاعتداءات على القوات المسلحة. وإن حققت السلطة نصف انتصار إثر التصويت على مشروع قانون منقح في الأول، لكن الثاني مازال محل أخذ ورد وخاضعا إلى موازين القوى.

العدالة الانتقالية

عرف مسار العدالة الانتقالية مخاضا كبيرا بين مؤيدي خطواته، كما وردت في المرسوم عدد 53لسنة 2013، الذي أسس لـ ”هيئة الحقيقة والكرامة“، الذين يتمسكون بالمحاسبة والمساءلة ضد كل جهاز نظام بن علي، سياسيين وموظفين ورجال أعمال قبل أية مصالحة، من خلال ”مجموع الآليات التي تحول دون الإفلات من العقاب.“[15] ومعارضي هذا المسار، خاصة بعد خطاب رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، الذي أشار، يوم 20مارس 2015 بمناسبة الذكرى التاسعة والخمسين لاستقلال تونس،إلى أن التسريع بالمصالحة الاقتصادية والمالية يفتح الطريق للبناء ويذلل العقبات أمام رجال الأعمال لكي يستعيدوا نشاطهم. وذلك قبل أن تقدم الرئاسة نفسها بمشروع قانون للمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي إلى مجلس نواب الشعب، مشروعا يهدف إلى طي صفحة الماضي بكل تجاوزاتها الاقتصادية والمالية والعفو عن رجال الأعمال الذين ساهموا في الفساد المالي وتحصلوا على منافع من النظام السابق.

وفي 13سبتمبر، صادق مجلس نواب الشعب على قانون المصالحة الإدارية، وهو ما يعد نصف انتصار للرئاسة والأحزاب الحاكمة، عندما تنازلت الجهة المبادرة على العديد من فصوله واقتصر علي العفو عن الموظفين العموميين الذين لم يحققوا منفعة ذاتية مباشرة أو غير مباشرة في عهد نظام بن علي.[16] ويرى العديد من الملاحظين أن التصويت على هذا القانون يمثل منعرجا في الحياة السياسية وداخل الأحزاب الحاكمة،إذ بالإضافة إلى الانقسام الحاد الذي وقع داخل قبة مجلس نواب الشعب بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة حول القانون والفوضى والشعارات التي رفعت، ظهرت بوادر انقسام آخر في التصويت داخل حزب حركة النهضة، وللمرة الأولي، يصوت 5أعضاء من الحزب برفض المصادقة على القانون، كما غاب نصف العدد الإجمالي لهذه الكتلة البرلمانية.[17]

كما أن لتمرير القانون تأثير مباشر على الحرب على الفساد التي اتخذ منها رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، شعارا منذ أشهر، إذ يبدو أن هناك تناقض بين أن تعلن الحكومة عن هذه الحرب، بينما تصوت الأغلبية البرلمانية التي تتكون من الأحزاب الحاكمة على قانون يعفي من سهلوا عمليات الفساد والرشوة في عهد بن علي من المساءلة.

أما مشروع قانون زجر الاعتداءات على قوات الأمن الداخلي والقوات الحاملة للسلاح، فإنه مازال محل صراع بين المجتمع المدني والنقابات الأمنية. فبعد اغتيال الرائد رياض بروطة أمام مجلس نواب الشعب أثناء عمله يوم 1نوفمبر، جددت النقابات الأمنية الضغط على مجلس نواب الشعب من اجل مناقشة مشروع زجر الاعتداءات على قوات الأمن والقوات الحاملة للسلاح، وأعطته مهلة 15يوما لمناقشته، واعتبرت أن عدم عرضه على المجلس بعد سنتين من تقديمه ”استخفافا بالمخاطر التي يجابهها أعضاء اﻷمن في عملهم اليومي،“ مهددة برفع الحماية على المجلس.[18]

وكان مشروع القانون، الذي اقترحته حكومة الصيد سنة 2015، لاقى ردود فعل قوية من منظمات المجتمع المدني التي رأت أنه ”يناقض الدستور ويعادي حرية التعبير والصحافة ويزيد من مخاوف الإجهاز على مجمل مكتسبات الحرية.“[19] وتعتبر منظمات المجتمع المدني أن الترسانة القانونية الحالية التي تجرم كل اعتداء على موظفي وأعوان الدولة كافية لمواجهة أي اعتداء يعترض قوات الأمن، كما أن مشروع القانون الجديد، بما يحمله من عقوبات قاسية لمجرد نقل خبر أو تصوير حادثة، أو غموض لبعض المفاهيم، مثل ”أسرار الأمن الوطني،“ و”التحقير“ بقوات الأمن، يرفع القوات الحاملة للسلاح فوق أي نقد ويغذي الإفلات من العقاب.

الحريات العامة

شهدت تونس تطورات مهمة خلال السنوات اﻷخيرة على المستوى التشريعي، لكن تظل الإصلاحات منقوصة، وباب التراجع مفتوحا، مما يؤكد أن التشريعات والقوانين لا تكفي لحماية الحقوق والحريات، خاصة في بلد عاش عقودا من القمع والديكتاتورية. وصادق مجلس نواب الشعب على تعديلات مهمة في قانون الإجراءات الجزائية، منها من حق المشتبه به الاتصال بمحام حال إيقافه، ومن حقه كذلك مقابلة محاميه لمدة ثلاثين دقيقة بصفة منفردة، مما سيقلص حتما من إمكانية تعرضه إلى التعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات قسرًا. كما تقلصت فترة الإيقاف التحفظي من ثلاثة أيام إلى مدة لا تتجاوز يومين، قابلة للتجديد مرة واحدة، ولا يشمل هذا الإجراء المشتبه به في القضايا الإرهابية الذي يحرم من حضور محاميه لمدة 48ساعة.

إلا أن هذه الإجراءات على أهميتها تظل محدودة. فلم يأخذ مجلس نواب الشعب بمقترحات تقدمت بها الهياكل النقابية للقضاة، التي طالبت بضمانات أكثر للمشتبه به، منها سرية الكشف الطبي، والحق في استشارة طبيب ثاني مستقل، وضرورة وجود مترجم للأجانب.[20]

ومنذ وقوع الهجوم الانتحاري الذي استهدف الحرس الرئاسي وسط العاصمة التونسية في نوفمبر 2015، يواصل الرئيس التونسي السبسي تجديد حالة الطوارئ، وذلك بالاعتماد على مرسوم يعود إلى 1978 يمنع التجمعات والمسيرات ”التي من شانها الإخلال بالأمن العام“، ويسمح لوزارة الداخلية وضع أشخاص تحت المراقبة والإقامة الجبرية لفترة غير محددة، تتجدد بتجديد حالة الطوارئ.[21] وحسب تقرير مرصد الحقوق والحريات، وصل عدد الأشخاص الذين وضعوا تحت المراقبة إلى 138، وصفتهم وزارة الداخلية بأنهم إما عائدين من بؤر التوتر، أو منتمين إلى تنظيم أنصار الشريعة ألمحظور، لكن ليس للعديد منهم اتهامات ثابتة، في حين قضى البعض منهم العقوبة بالسجن من أجل اتهامات تتعلق بالإرهاب.[22]

وترفض وزارة الداخلية تقديم نسخة مكتوبة من قرارها إلى المعنيين بالأمر، مما يحول دون تمكينهم من التظلم لدى القضاء، كما يشتكي العديد من هؤلاء المراقبين صعوبة الحياة اليومية في عملهم ودراستهم وتنقلاتهم. ويرى الحقوقيون أن هذا القرار مخالف للدستور الذي يحدد بوضوح في الفصل ٤٩ القيود التي يمكن أن تفرض على حقوق الإنسان والتي لا يجب أن توضع ”إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة وذلك مع احترام التناسب بين الضوابط وموجباتها.“

الحرب على الفساد

بموجب قانون الطوارئ، أوقفت الحكومة مجموعة من المتهمين بالفساد، منهم شفيق جراية، رجل الأعمال المعروف الذي كان له في فترة ما تأثيرا في الحياة السياسية، وتحوم حوله شبهات تتعلق بأنشطته المالية وارتباطاته بالعديد من السياسيين النافذين في تونس وحتى ليبيا بالإضافة إلى العديد من المهربين ورجال الأعمال. وعلي الرغم من هذه الخطوات الجريئة، والمداهمات التي تحدث من حين لآخر لبعض رؤوس التجارة الموازية، إلا أن المراقبين يرون أنها لا تتجاوز إطارها اﻷني. ووفقا لتقرير كارنجي، فان استطلاعات الرأي أثبتت أن 64٪ من التونسيين يعتبرونها ”غير ناجحة“[23]. وأنها عمليات استعراضية لا ترتقي إلى إستراتيجية وطنية لضعف الإطار القانوني لمحاربة الفساد واللجوء إلى قوانين استثنائية خارج الإطار التشريعي العام، قانون الطوارئ، وغياب الإرادة السياسية. بل الأحزاب السياسية الموجودة في السلطة لا تظهر سندا قويا لرئيس الحكومة في مواجهته الصعبة للفساد المستشري في كل الأجهزة تقريبا.[24]

اﻷقليات الجنسية

حسب أرقام منظمة الصحة العالمية ينتمي من7 إلى 10 ٪ من التونسيين إلى الأقليات الجنسية.[25] وتمكنت جمعية ”شمس“ التي تمثل الأقليات وتدافع عن حقوقها من الحصول على تأشيرة سنة 2015. وإن يعتبر حصول الجمعية تقدما مقارنة بعديد من البلدان العربية والمغاربية الأخرى، فإن الاعتداءات التي صاحبت الفحص الشرجي، وهو إجراء يطلبه القاضي للتثبت من حقيقة ممارسة العلاقة الجنسية للمتهمين ”باللواط“، والإهانة التي لحقت بالعديد منهم خلال العملية، جعلت منظمات المجتمع المدني تطالب بإلغائه فورا باعتباره انتهاكا صارخا لكل المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الحكومة التونسية وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاأنسانية أو المهينة. وفي 3أبريل، أصدر المجلس الوطني لعمادة الأطباء بيانا طالب فيه الأطباء بالكف عن هذه الممارسة التي ليس لها مبرر طبي وتنتهك أخلاق المهنة[26].

وخلال الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان، في سبتمبر، قبلت الحكومة التونسية بالتوقف الفوري عن الفحوص الشرجية،لكنها لم تقبل التوصيات المتعلقة بإلغاء الفصل 230من القانون الجنائي التونسي الذي يجرم ”مرتكب اللواط أو المساحقة“ ويعاقبه بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

السود والمهاجرين

يمثل عدد السود التونسيين بين 10و15 ٪ من السكان. ويعاني العديد منهم، خاصة في الجنوب من التمييز العنصري. وذلك لأسباب تاريخية وكذلك نتاجًا إلى الأوضاع الاجتماعية التي أصبحت أكثر تعقيدا بعد الانتفاضة. وفي سنة 2013، نظم نشطاء مسيرة من العاصمة،شمالا، إلى مدينة جربة بالجنوب، مرورا بقابس وصفاقس بالجنوب، مطالبين بنبذ العنصرية والمساواة، رافعين شعار ”تونس ليك، تونس ليّ، يزينا (يكفينا) من العنصرية.“

ويواجه حوالي 8 آلاف طالب أفريقي من جنوب الصحراء من حين إلى آخر اعتداءات عنصرية،[27] في غياب قانون يجرّم التمييز العنصري. وكانت ثلاث منظمات مجتمع مدني تقدمت منذ أكثر من سنة بمشروع قانون إلى مجلس نواب الشعب يهدف إلى ”القضاء على كل أشكال التمييز بين البشر، من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية، عبر التصدي لمختلف أشكاله وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم، ووضع الآليات الكفيلة بحماية ضحاياه،“ وحتى الآن ينتظر المصادقة، وفي حال مصادقة البرلمان، ستكون تونس أول بلد عربي تصادق على هكذا قانون.[28]

الهيئات الدستورية

ينص دستور 2014في فصله الـ 125، على إنشاء هيئات دستورية مستقلة تعمل على دعم الديمقراطية، وتنتخب من قبل مجلس نواب الشعب، و”ترفع إلى المجلس تقريرا سنويا لمناقشته في جلسة عامة للمجلس“. والهيئات هي: ”العليا المستقلة للانتخابات“ و”الاتصال السمعي البصري“ و”حقوق الإنسان“ و”الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد“ و”التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة.“ وبعد مرور أربع سنوات، لم يحدث انتخاب أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهيئة الاتصال السمعي البصري، بينما هيئة التنمية المستدامة لم يقع تعيينها.

وواجهت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات العديد من العراقيل، مما دفع رئيسها السابق شفيق صرصار لتقديم استقالته مع عضوين منها، بسبب ”الخلاف داخل الهيئة الذي أصبح يمس من القيم والمبادئ التي تأسست عليها الديمقراطية“،على حد تعبيره.[29] ويعكس الفشل لثلاث مرات متتالية في انتخاب رئيس جديد داخل مجلس نواب الشعب، علي الرغم من قرب موعد الانتخابات البلدية التي تستوجب أشهرا من التحضيرات،أن الحسابات السياسية تطغى أحيانا على الالتزام بالحياد والاستقلالية، وهذا يعني أيضا أن اختيار الهيئات لا يخضع دائما إلى ”مبدأ الكفاءة والنزاهة“ بقدر ما يخضع إلى التكتلات والحسابات السياسية للأحزاب، حتى وإن أرادت الهيئات المحافظة على استقلاليتها بعيدا عن كل توظيف يجعل مصداقيتها محل ريبة.

لذلك أجمعت جل الهيئات الموجودة على رفض القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة، الذي اقترحته وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، وصادق عليه مجلس نواب الشعب في مرحلة أولى في يوليه 2017 (2)،[30] وطعنت في قانونيته الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين في مرحلة أولي بسبب مما يحمله فصله 33 من تناقض بين ”مبدأي المساءلة والاستقلالية“ إذ يخول لمجلس نواب الشعب سحب الثقة من مجلس الهيئة المستقلة أو أحد أعضائها بقرار من ثلثي أعضائه.

وبعد قرار هيئة مراقبة دستورية القوانين،أدخل تعديلا طفيفا على الفصل دون المساس بجوهر سحب الثقة، مما دفع بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين لرفض الصيغة المعدلة من جديد، باعتبار أن ”سحب الثقة سيمس من استقلالية الهيئات الدستورية“ وأن اعتماده ”سيؤدي إلى تركيز هيئات تعمل تحت وصاية مجلس نواب الشعب.“[31]

ويري محللون أن تمسك البرلمان، ومن وراءه السلطة التنفيذية صاحبة مشروع القانون، بإمكانية سحب الثقة من الأعضاء الذين يقع اختيارهم، يفتح باب التجاوزات ويساهم في تغوّل السلطة التشريعية ويؤشر سلبا لما ستكون عليه المحكمة الدستورية، التي طال انتظارها،علي الرغم من أن دستور 2014 نص على ضرورة انتخابها سنة واحدة بعد انتخاب البرلمان، ويخشى أن تتحول هذه الهيئة الوحيدة التي تمتلك تأويل الدستور والقانون إلى ساحة للصراعات السياسية أيضا، وأن تخضع لحسابات المحاصصة للائتلاف الحاكم الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية.

حقوق المرأة

صادق مجلس نواب الشعب في27يوليه على القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة بإجماع النواب الحاضرين ودون تحفظ. ويتوج القانون عقودا من نضال المجتمع المدني والحركات النسوية التونسية وردة فعل موفقة على الدراسة التي نشرتها اللجنة الوطنية للمرأة العاملة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في 8مارس 2015 والتي أشارت إلى أن نسبة العنف الموجه ضد المرأة في كل المجالات تضاعف بعد انتفاضة 14يناير 2011 ليصل إلى 50 ٪.[32]

وأهم ما جاء به القانون أنه يحول العنف المسلط على المرأة من قضية فردية إلى قضية مجتمعية، وتتحمل الدولة مسؤولياتها عبر الوقاية من العنف في المؤسسات، واتخاذ التدابير اللازمة لمتابعة حالات الضحايا، والتكفل بدعمهن نفسيا، وإرشادهن إلى التدابير القانونية الواجب اتخاذها. كما استجاب مجلس نواب الشعب للتحركات الاحتجاجية للمجتمع المدني في أواخر السنة الماضية،إثر قرار صادر عن المحكمة الابتدائية بالكاف بتزويج قاصر من مغتصبها، وصادق المجلس على تنقيح الفصل 227 مكرر الذي كان يقضي بإيقاف التتبعات ضد المغتصب بمجرد زواجه بالضحية.

وأثار الرئيس الباجي قايد السبسي جدلا كبيرا بمناسبة اليوم الوطني للمرأة في 13أغسطس حين دعا إلى المساواة في الإرث بين المرأة والرجل باعتبار أن ”المساواة التي أقرها الدستور يجب أن تشمل جميع المساواة.“ وذلك بين مؤيد، خاصة منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية، ومعارض من بعض الأئمة والمحافظين، وبين من يعتبره مناورة سياسية الغاية منها إعادة بعض الاعتبار لحزبه الذي يعرف انقسامات عديدة منذ انتخابه سنة 2014، وكذلك لإحراج حركة النهضة. كما طالب الرئيس التونسي في ذات الخطاب بإلغاء العمل بالمنشور73 المؤرخ في 5نوفمبر 1973، والذي يمنع زواج المسلمة بالأجنبي غير المسلم حتى إشعار إسلامه، وهو مرسوم أجمعت منظمات المجتمع المدني على انه غير دستوري، ومخالف لمبادئ حقوق الإنسان ولحرية الضمير والمعتقد الموجودة في الدستور.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

سوريا

لا تزال الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان تٌرتكب في سوريا من قبل الأطراف المتحاربة، وذلك من خلال الحصار واستهداف المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، باستخدام الأسلحة المحظورة والغازات الكيميائية والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري.

وشهد عام 2017 تغيرًا جذريًا على أرض الواقع في سوريا، فضلا عن تحول كبير في الأحداث على الأرض يتمثل في: الهيمنة العسكرية للنظام السوري بمساعدة الجيش الروسي وحلفاء آخرين، ولاسيما إيران والميليشيات المتحالفة مع النظام. ونجحوا في السيطرة على أجزاء كبيرة من الأرض[33]. واستطاعت الأطراف المتحاربة -باستثناء عدد قليل[34]- أن تلتقي في أستانا، العاصمة الكازاخستانية، بعد ترتيبات روسية - تركية، واتفقت على وقف الأعمال القتالية في ثلاث مناطق[35]. وبعد بضعة أشهر، اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على ضم منطقة رابعة.  وتجدد اتفاق أستانا في عدة جولات حتى الآن. وعلي الرغم من ارتكاب الطرفين انتهاكات عدة، ولكن الاتفاق مازال قائما بشكل عام.

أما التحول الرئيسي الآخر هو الهزيمة شبه الكاملة لداعش في التقدم العسكري خلال الربع الأخير من هذا العام، بدءا من سبتمبر 2017، والاستيلاء على جميع معاقله تقريبا في شرق سوريا، ولاسيما الرقة ودير الزور. وجاء هذا التقدم العسكري نتيجة للجهود الروسية-السورية وحلفائهما، وجهود التحالف الدولي ضد داعش بالتعاون مع الجبهة الديمقراطية السورية وميليشيات كردية. وحتى الآن، لم يترجم هذان التحولان على أرض الواقع إلى حل سياسي يكفل الوقف الكامل للصراع.

وفي وقت ما، بدا أن هناك انهيارا للخطاب الذي يطالب الأسد بالتنحي، وأن هناك إعادة للنظر مرة أخرى في الدعوة إلى مستقبل يضمن الانتقال الديمقراطي في سوريا. ولا تزال عملية جنيف، التي تبدأ جولتها الثامنة في ديسمبر المقبل، بعيدة عن التوصل إلى حل ملموس.ويواصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، ستيفان دي ميستورا، دعوة المجتمع الدولي لدعم عملية جنيف باعتبارها الضامن الوحيد للانتقال السلمي في سوريا،مطالبا الدول باتخاذ ”مواقف عملية“ فيما يتعلق بالمرحلة. وفي الوقت نفسه، تحاول روسيا وحلفاؤها إيجاد بدائل للمنتديات الدولية تترجم فوزهم العسكري إلى عملية سياسية، سواء من خلال محاولة روسيا توحيد مؤتمر المعارضة، أو من خلال المصالحة الوطنية التي ينفذها النظام السوري على الأرض.

هجمات عشوائية وقتل مدنيين

شهد عام 2017 -على نطاق أقل من السنوات السابقة– خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. ووفقا لمنظمة المجتمع المدني السورية، قٌتل ما مجموعه 5381 مدنيا في الفترة من يناير 2017 إلى يونيه 2017، منهم 1159طفلا و742 امرأة و93 مدنيا ماتوا من التعذيب فقط[36].

وتتحمل جميع الأطراف المتحاربة المسؤولية عن استهداف المدنيين، بما فيها التحالف الدولي الذي يقاتل ضد داعش. ولا يزال النظام السوري وحلفاؤه مسئولين عن أكبر عدد من القتلى المدنيين.

وخلصت آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة في تقريرها الصادر في السابع في نوفمبر، إلى أن النظام استخدم أسلحة كيميائية ضد المدنيين،في الهجوم على خان شيخون الذي تسبب في وفاة 70شخصا على الأقل. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، تستمر الهجمات العشوائية التي تشنها قوات النظام وحلفاؤه على المناطق المأهولة بالسكان المدنيين والمناطق المتبقية التي تسيطر عليها المعارضة. وأصبح مصدر القلق الرئيسي هو الغوطة الشرقية، حيث وثقت جماعات حقوقية محلية في شهر نوفمبر الماضي مقتل 147مدنيًا، بينهم 38طفلاً، في أقل من أسبوعين.

المساعدات الإنسانية

علي الرغم من وجود بعض التقدم فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية، إلا أن مسئولي الأمم المتحدة ما زالوا يضربون أجراس الإنذار بخصوص بعض المناطق المحاصرة، فلا يزال التجويع يستخدم كسلاح من أسلحة الحرب. ويثير الوضع في الغوطة الشرقية القلق خاصة في المنطقة الواقعة في ضواحي دمشق، حيث يعيش ما يقرب من 400ألف من الرجال والنساء والأطفال في مدن وقرى محاصرة، وفقا لمصادر الأمم المتحدة. وارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى ما هو أبعد من متناول المواطن العادي. كما يظل الوضع في جنوب شرق سوريا مصدرًا آخر للقلق، حيث يوجد حوالي 50ألف مدني في منطقة يصعب الوصول إليها بسبب القتال، وهم غير قادرين على تلقي أي من المساعدات إنسانية التي يحتاجون إليها بشدة.

اللاجئون والمشردون داخليا

وصل عدد اللاجئين والمشردين داخليا السوريين إلي11مليون شخص. ويوجد حوالي 5.2مليون لاجئ في الدول المجاورة، منهم أكثر من 3ملايين لاجىء في تركيا، وأكثر من ١ مليون لاجىء في لبنان،وحوالي 650ألف لاجئ في الأردن، وما يقرب من ربع مليون لاجئ في العراق.

ويبلغ عدد المشردين داخل سوريا حوالي 6.3مليون شخص. ووفقا للمنظمات الإنسانية، فإن 13.6مليون سوري بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية. وأفادت الأمم المتحدة أن حوالي 600000 لاجئ سوري ومشرد داخليًا عادوا إلى مسقط رأسهم هذا العام.  ويواجه العديد منهم مشاكل حقيقة في محاولات إعادة توطين أنفسهم في المناطق التي دمرتها الحرب. كما عاد حوالي 300ألف شخص إلى حلب الشرقية، التي شهدت بعض من أشرس المواجهات في الصراع السوري بأكمله.

وفي أغسطس، أشار الأسد إلى أنه على الرغم من هذه الخسائر في الأرواح والبنية التحتية، فإن سوريا ”فازت بمجتمع أكثر صحة وأكثر تجانسا“. ويناقش المجتمع الدولي والدول المضيفة بشكل متزايد عودة 65٪ من سكان سوريا الذين نزحوا بسبب الحرب. ويركز معظم هذا النقاش على إعادة الإعمار، ولكن الجروح التي أثرت بشدة على النسيج الاجتماعي السوري خلال السنوات السبع الماضية من الصراع لا تزال صعبة القياس، وسوف يمر وقت طويل قبل أن تكون العودة محققة أو ممكنة.

الجهود الدولية

بكل ما فيها من عيوب، تظل عملية جنيف هي المسار الشرعي الوحيد من منظور القانون الدولي. فعملية أستانا، التي تهدف إلى تهدئة العنف، لا يمكن أن تحل محل العملية السياسية التي ينبغي أن تؤدي إلى حل شامل يضمن انتهاء الأعمال العدائية وضمان الانتقال إلى الاستقرار السلمي في سوريا. وفي الوقت الذي جري فيه إعداد هذا التقرير، يعد المجتمع الدولي لانعقاد الجولة الثامنة لهذه المحادثات. وطالب ستيفن دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن سوريا، من الدول والأطراف اتخاذ ”مواقف عملية“. وتؤكد هذه الدعوة، ما يشير إليه المحللون، من السيطرة الروسية الكاملة على الملف السوري. كما تؤكد التحركات الأخيرة هذا التحول في الأحداث، فبدأت بمكالمات هاتفية أجراها بوتين مع الرئيس الأمريكي ترامب والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بعد استقباله رئيس النظام السوري بشار الأسد في الكرملين. وأعقب هذا اللقاء، قمة ثلاثية في سوتشي بين الرئيس الروسي ونظيريه الإيراني والتركي.ويتصل هذا النشاط الدبلوماسي، وفقا للمحللين، بما يعتبر اندفاعا روسيا لترجمة انتصاراتها العسكرية إلى مكاسب سياسية.

وتحاول روسيا التأثير على جماعة المعارضة، التي من المفترض أن تتفاوض مع ممثلي النظام، لضمان عدم وجود شروط مسبقة. وفي 22نوفمبر، وحدت الرياض مؤتمر المعارضة الثاني المكلف باتخاذ قرار بشأن أعضاء الوفود الذين سيمثلون المعارضة في محادثات جنيف.

وتتألف الوفود الـ 150المتحدة في الرياض من الذين حضروا مؤتمر الرياض الأول عام 2015، بالإضافة إلى مجموعات منها منصة القاهرة ومنصة موسكو. ومن المعروف أن هذه المجموعات الجديدة لا تتمسك بمطلب إزاحة الأسد، كما أدرجت في المؤتمر بناء على مطالب روسية. وتعد استقالة اثنين من الشخصيات المعارضة الرئيسية في بداية محادثات الرياض، جورج صبرا ورياض حجاب، من الأهمية للضغط على المعارضة للقبول بالموقف المهيمن لروسيا وحلفائها على العملية. وانتهى مؤتمر الرياض بانتخاب وفد مكون من 36مندوبا يمثلون ”لجنة التفاوض“، ليحلوا محل لجنة المفاوضات العليا السابقة. ويرأس هذه اللجنة الجديدة ناصر حريري، عضو المجلس الوطني السوري، وتُتخذ القرارات بأغلبية مطلقة تبلغ 75 ٪ من الأعضاء، مما يعطي مساحة كبيرة للأقليات لعرقلة القرارات.

المبادرات الروسية والسورية

في نوفمبر، حاولت روسيا توحيد مؤتمر للمعارضة السورية ليحل محل عملية جنيف.ولم تنجح هذه المبادرة عندما رفضت جماعات بارزة من المعارضة المشاركة في هذه الخدعة. وفي الوقت نفسه، ينفذ النظام السوري ما يطلق عليه ”عملية المصالحة الوطنية“. وتستند هذه العملية إلى مرسوم رئاسي يفترض أنه يعفو عن الذين وضعوا أسلحتهم بإرادتهم[37]، بينما تنطوي عمليا على ضمان سيطرة النظام وحلفائه على المناطق التي كانت تحتفظ بها المعارضة سابقا.

ويطلب النظام من مقاتلي المعارضة السابقين حمل السلاح مع ميليشيات حلفائه، كما يستبدل المجالس المحلية للمعارضة بشخصيات مشبوهة، بمن فيها الأشخاص الذين يحملون أفكارا إسلامية متطرفة والذين على استعداد لقسم الولاء للنظام. وتؤدي عملية المصالحة هذه في نهاية المطاف إلى النقل القسري لشخصيات المعارضة وعائلاتهم من المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، خوفا على حياتهم أو لرفضهم حمل السلاح ضد ما يؤمنون به.

المساءلة الدولية

شهد ملف المساءلة عن الجرائم في سوريا تطورات إيجابية، وإن كانت ضئيلة، تعكس جدية ما على مستوى المجتمع الدولي لكسر الجمود. ومع ذلك، كانت الانتكاسات في هذا الملف أكبر بسبب غياب أي إمكانية واقعية لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.وبدأت فكرة المساءلة، عندما وضعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2016الآلية الدولية المحايدة والمستقلة. وفي يوليه، عينت المفوضية السامية القاضية كاثرين مارشي-أوهيل رئيسة لها. ومن مهام هذه الآلية إعداد ملفات جنائية لإجراءات محتملة في المستقبل في المحاكم والهيئات القضائية الوطنية والإقليمية والدولية. هذه الآلية فريدة من نوعها، وتعطي زخما حقيقيا للمحاكم المحلية في جميع أنحاء العالم يعزز مبدأ الولاية القضائية العالمية المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
يهدف الاختصاص القضائي العالمي إلى التأكد من أنه عندما تُرتكب انتهاكات جسيمة أو جرائم في نزاع معين، يجري التحقيق مع المتهمين بها ومحاكمتهم حتى خارج حدود الإقليم. وترددت الولاية القضائية المحلية في جميع أنحاء العالم ولفترة طويلة في تطبيق هذا المبدأ، ولكن السلطات القضائية الأوروبية بذلت خلال السنوات القليلة الماضية جهدا كبيرا لتعزيز التحقيق والملاحقة القضائية على الجرائم المرتكبة في سوريا. ولم يكن ذلك ممكنا دون الدور الحيوي للمجتمع المدني السوري، بالتعاون مع نظرائه الأوروبيين، في إعداد مثل هذه القضايا. وجاء آخر مثال على هذه الجهود في ألمانيا، حيث قُدمت قضايا عديدة إلى المدعي العام لبدء تحقيقات في جرائم التعذيب التي وقعت في سوريا.
وواجه هذا الحراك بعض الصعوبات في عام 2017. أولها استقالة كارلا ديل بونتي المدعية المخضرمة والمتخصصة في الجرائم الدولية، وهي أحد المفوضين الثلاثة في لجنة التحقيق. وهي هيئة الأمم المتحدة المسئولة عن التحقيق في الأحداث في سوريا منذ عام 2012. وتعد استقالتها خسارة حقيقية في الخبرة القانونية للجنة التحقيق. وأعلنت ديل بونتي استقالتها في أغسطس بسبب الإحباط من الشلل الدولي فيما يتعلق بضمان العدالة للضحايا السوريين. وتقول في خطاب استقالتها:”المشكلة في النهاية هي تقاعس مجلس الأمن، لأنه إذا نظرتم إلى جميع التقارير التي نشرناها فإننا لم نحصل على أي شيء من حيث الظلم الواقع على الضحايا. إنه أمر لا يصدق". وتتمثل الصعوبة الثانية في عدم قدرة مجلس الأمن الدولي على تجديد ولاية آلية التحقيق المشتركة التي تقودها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مع الأمم المتحدة.  وهذه ليست المرة الأولى التي خلصت فيها آلية التحقيق المشتركة إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية. ففي فبراير، وبناء على توصيات من آلية التحقيق المشتركة، نظر مجلس الأمن الدولي في مشروع قرار يدعو إلى فرض جزاءات على النظام السوري لاستخدامه أسلحة كيميائية، لكن روسيا والصين استخدمتا حق النقض (الفيتو). وفي 17نوفمبر، استخدمت روسيا حق النقض لمنع مشروع ياباني لتجديد ولاية البعثة.

تحديات إنهاء الصراع

بغض النظر عن التحرك السريع لإنهاء الصراع العسكري في سوريا، فإن احتمالات انتهائه بالشكل الذي يحقق الانتقال الديمقراطي والاستقرار لا تبدو قريبة. والتحدي الكبير الذي لا يزال يعاني منه الصراع السوري هو الانتهاكات الجسيمة المستمرة والواضحة للقانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان، والتي ينتج عنها تأجيج الصراع وسقوط ضحايا بأعداد كبيرة من المدنيين.كما يوجد عنصران رئيسيان يهددان الانتقال إلى السلام والاستقرار في سوريا: الأول هو انتشار الميليشيات والمقاتلين الأجانب، والثاني هو الأزمة الإقليمية المتفاقمة التي لا يمكن تقدير تداعياتها المستقبلية في سوريا.

 الميليشيات والمقاتلون

على الرغم من الإعلان عن نهاية وجود معاقل كبيرة لتنظيم الدولة الإسلامية، أدت المعركة إلى وضع العديد من الميليشيات والمقاتلين الأجانب في موقع من يستطيع ملء الفراغ والاستيلاء على المعاقل التي تركها التنظيم.

وتأتي القوات السورية الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، على رأس هذه الميلشيات الكردية، التي اكتسبت قوة كبيرة على الأرض، في حين لم تشارك في أي محادثات حول مستقبل البلاد بسبب الضغط التركي. ويتطلع المجتمع الكردي في سوريا، إلى نوع من تقرير المصير. وإذا لم تتحقق تطلعاته، أو علي الأقل مناقشتها، ستتحول هذه الميلشيات، مع الفصائل الكردية الأخرى والقوات السورية الديمقراطية، إلى خطر على الاستقرار.

ومن المعروف أن قائد قوة القدس التابعة لفيلق الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، يشرف شخصيا من سوريا على المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ومن الواضح من مصادر مختلفة أن إيران لا ترغب في مغادرة سوريا أو سحب فرقها وميليشياتها المتحالفة من هناك في وقت قريب، كما أنه ليس سرا وجود القواعد العسكرية الرسمية الإيرانية على الأراضي السورية.

وتحتل تركيا أجزاء من شمال سوريا، حيث أنشأت منطقة عازلة يحرسها حوالي 25ألف جندي والآلاف من الجنود الروس في قاعدتين عسكريتين كبيرتين. كما ذكرت أنباء وجود 10قواعد للجيش الأمريكي بها مئات من الجنود الأمريكيين، وعشرات من الجنود الفرنسيين. ولم تعلن أي من هذه القوات تواريخ الانسحاب من سوريا التي مزقتها الحرب.

التفاعلات الإقليمية والاستقطاب

تأثر النزاع السوري بشكل دائم ومباشر بالنزاعات الإقليمية،لدرجة أن الحرب فيها تحولت إلى حربا بالوكالة بين العديد من الدول الإقليمية والدولية.

ويبقى السؤال:هل أصبحت سوريا محصنة من نزاعات الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية بعد تحولها بشكل نهائي إلى منطقة نفوذ روسي، ما يفسر انتقال هذه النزاعات إلى مناطق أخرى مثل اليمن أو حتى لبنان، أم أن القوى الإقليمية ستظل تجد مساحة على الأرض السورية تحاول من خلالها اكتساب النفوذ أو تغيير توازن القوى؟

لا يمكن التنبؤ في الوقت الحالي بمستقبل سوريا. وفي مثل هذه الأوقات، يستمر دور المجتمعات المدنية الدولية والإقليمية والمحلية في الضغط بأكبر قدر ممكن لتسليط الضوء على التكلفة البشرية للنزاع المستمر، لإحالة مرتكبي الجرائم فيها إلى العدالة، والتوصل إلى حل سياسي جدي يسمح بتحول مستدام وديمقراطي للسلطة في سوريا. هذا الدور الآن حيوي وضروري أكثر من أي وقت مضى.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

ليبيا

شهدت ليبيا خلال عام 2017 عدة محاولات لإنهاء فتراتها الانتقالية التي امتدت إلى ما يقرب من سبع سنوات منذ فبراير 2011. وبذل مبعوثان متعاقبان من الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر وغسان سلامة، جهديهما خلال هذا العام لكسر الجمود السياسي الذي يواجه تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعته الأحزاب الليبية المتصارعة في ديسمبر 2015، لكن انتهى عام 2017 دون اتخاذ أي خطوات حقيقية أو ملموسة للتغلب على امتناع الأطراف الليبية عن إنهاء النزاع المسلح بين شرق وغرب ليبيا. وعلى الرغم من تصويت 43 عضواً في جمعية صياغة الدستور في يوليه لصالح طرح المسودة الأخيرة للاستفتاء، فإن بعض أعضاء هيئة كتابة الدستور طعنوا أمام محكمة الدرجة الأولى في البيضاء في الشق العاجل ضد صلاحية التصويت. وتعطل الاستفتاء بعدحكم المحكمة بإيقاف قرار التصويت، وإحالة مسودة الدستور للبرلمان. وينتظر الليبيون حكم الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا بشأن الاستئناف علي حكم أول درجة. كما يواجه مشروع الدستور العديد من الانتقادات لغياب التوافق في الآراء حول صياغته، وتهميش الأقليات، وفشل المواد المقترحة في الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بحماية حقوق اﻹنسان. وليست الإجراءات القضائية فقط التي تعرقل تبني دستوراً جديداً وإنهاء المرحلة الانتقالية، فعدم قدرة مجلس النواب عقد جلسات تتمتع بالنصاب القانوني لتبني قانون الاستفتاء والانتخابات، وتضمين الاتفاق السياسي داخل الإعلان الدستوري 2011، تعتبران من أكبر العوائق أمام عملية بناء السلام والتحول الديمقراطي.

وبشكل عام لا تزال مؤسسات الدولة الليبية مختلة وغير قادرة على ممارسة اختصاصاتها، فضلاً عن نقص وتدهور الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين. وفاقمت بلدان أخرى في المنطقة وخارجها، مثل مصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا، من حالة عدم الاستقرار والنزاع المسلح في ليبيا، من خلال دعم الجماعات المسلحة في الغرب والشرق، بما في ذلك الجماعات المتطرفة المسلحة. ويشكل هذا الدعم انتهاكاً خطيراً لحظر الأسلحة.

وتسبب استمرار شلل وانقسام مؤسسات الدولة وعدم وجود جهود منسقة لمكافحة الإرهاب في تدهور الحالة الإنسانية، مع تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع المسلح. وواصلت مختلف الجماعات المسلحة مهاجمة وتهديد منظمات المجتمع المدني المحلية والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء السلطة القضائية والعاملين في وسائل الإعلام وطالبي اللجوء والمهاجرين. كما انتشر في المنافذ الإعلامية خطابات الكراهية والتحريض على العنف. ويستمر استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية بشكل منتظم من خلال العديد من الهجمات العشوائية، والتي غالبا ما تنفذها المليشيات والجماعات شبه العسكرية الخاضعة لسيطرة أعضاء المجلس الرئاسي والجيش الوطني الليبي. وتواصل هذه الجماعات المسلحة ارتكاب أعمال التعذيب والاحتجاز التعسفي والقتل خارج نطاق القانون في ظل إفلات تام من العقاب. ويحتفظ داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) بالقدرة على تنفيذ هجمات مسلحة في الهلال النفطي، المنطقة الوسطى حول جفرة، وكذلك في جنوب ليبيا، وبشكل أقل في المنطقة الغربية. ووفرت المعارك الداخلية بين القوات التابعة لمجلس الرئاسة والقوات الليبية التابعة للجنرال حفتر مناخاً مناسباً لاستمرار وجود تنظيم الدولة اﻹسلامية في ليبيا.

صعوبات أمام عملية صياغة الدستور والاستفتاء عليه

تنص المادة 30 من الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس 2011 على صياغة واعتماد دستور جديد للبلاد، بالإضافة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تختتم بها المرحلة الانتقالية. وسمح تصويت جمعية صياغة الدستور، والذي عُقد في فبراير 2014، بانتخاب 60 عضواً وعليه عُقد الاجتماع الأول للجمعية في 21 أبريل 2014. وبعد ثلاث سنوات، وفي 29 يوليه 2017، صوتت جمعية صياغة الدستور - بتأييد 43 عضوا - على مشروع آخر يطرح في استفتاء وطني. وصوت أعضاء الجمعية تحت ضغط وخلافات بينهم وانتقادات لعدم وجود إجماع على عملية الصياغة، فضلاً عن تهميش الأقليات، مثل تيبو والأمازيغ، وفشل مشاريع المواد في الامتثال للمعايير الدولية المتعلقة بالحقوق الأساسية.[38]

ورحب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، بالموافقة على مسودة الدستور، ودعا الأطراف المعنية لتهيئة الظروف لإجراء استفتاء حر وشعبي. وعقد مجلس النواب دورته العادية في 14 أغسطس، وكان على جدول أعماله بحث الإطار القانوني للاستفتاء، ولكن علّق مجلس النواب اجتماعه في اليوم التالي، بعد أن كلف اللجنة التشريعية بإعداد قانون الاستفتاء حول مسودة الدستور وتقديمه للمجلس في الأسبوع التالي لاعتماده، وحتى نهاية ديسمبر، لم يكن قانون الاستفتاء جاهزاً، ولم يعقد مجلس النواب جلسات لها نصاب قانوني.

وفي 17 أغسطس، صرحت محكمة العدل الإدارية في محكمة الاستئناف في البيضا، في قرار عاجل، بأن جزءاً من قرارها يمنع تصويت جمعية صياغة الدستور على المسودة. وبررت المحكمة قرارها بعرقلة التصويت بإن تصويت الجمعية كان في يوم سبت، وهو عطلة أسبوعية، وليس ضمن أيام العمل المقررة للدولة ومؤسساتها. ولا يزال القسم الإداري للمحكمة العليا في طرابلس بصدد إصدار بيان بشأن الاستئناف ضد قرار المحكمة. وفي مرحلة ما في المستقبل، يجب على المحكمة العليا في طرابلس إصدار حكم يوضح محتوى مسودة دستور يوليه 2017. وليست هذه هي المرة الأولى التي يدعو الليبيون فيها المحاكم الليبية إلى النظر في العمل الخاص بلجنة صياغة الدستور، ففي عام 2016، أصدرت محكمة العدل الإدارية عدة أحكام تبطل قرارات للجمعية التأسيسية.[39]

واحدة من نقاط الخلاف حول مسودة دستور يوليه 2017، تتعلق بتأييده الأحكام الإسلامية كمصدر للتشريع، وحذفه التعريف السابق لأحكام الشريعة والذي اعتبره القانون مشروعا إذا لم يتطلب ”رأيا فقهياً محدداً في مسائل الفقه". ويسمح النص الدستوري بشكله الحالي الغامض، أن تتبع الدولة عقيدة أو تفسيراً معيناً للشريعة الإسلامية عند صياغة القوانين، وفتح المجال لاحتكار التفسيرات المتطرفة للدين وتحولها أن لمصدر للتشريع في ليبيا. علاوة على ذلك، فإن المسودة تكرر الإشارة إلى الشريعة الإسلامية في المواد 6 و153 و161 دون الإشارة إلى الآليات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

كما يعتبر مشروع الدستور الفعلي اللغة العربية فقط اللغة الرسمية لليبيا، ما يهمش المجتمعات غير العربية مثل مجتمعات تيبو والأمازيغ. وعلاوة على ذلك، فإن الصياغة الغامضة للمادة 65 مقيدة للحقوق والحريات، لأنها تمنح سلطات تقديرية للدولة ككل لأغراض حماية وتعزيز الثقافات الوطنية والمحلية. ولا تضمن المواد 37 و38 و163 الحماية الكافية لاستقلال وسائل الإعلام وحرية التعبير[40]

عرقلة تنفيذ الإتفاق الليبي من قبل الأطراف الليبية والدولية

بعد عامين من مفاوضات السلام التي دعمتها الأمم المتحدة، وقعت الأحزاب الممثلة في مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام في 17 ديسمبر 2015 على الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات بالمغرب. وبحلول ديسمبر 2017، سعت اتفاقية السلام، التي ترعاها الأمم المتحدة والعديد من الترتيبات السياسية الموازية الأخرى، إلى إحياء الاتفاق السياسي الليبي، بما في ذلك الخطة الأفريقية والخطة الثلاثية المصرية التونسية الجزائرية. وتلت هذه الجهود، اجتماعات أخرى بين رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر في أبو ظبي ثم في باريس، لكن كل هذه الجهود لم تؤت ثمارها، ولم يتحسن الوضع، في ظل استمرار ثلاث سلطات متصارعة في التنافس على الشرعية، هي: مجلس النواب في الشرق، وحكومة الوفاق الوطني ومجلسها الرئاسي في طرابلس، والحكومة الوطنية للإنقاذ في إطار المؤتمر الوطني العام السابق، وكذلك الجماعات المسلحة المتحالفة معها. وأعاق هؤلاء المطالبون بالشرعية والمتنازعون عليها تنفيذ اتفاق السلام ومبادرات المصالحة المحلية. وعلى الرغم من الزخم والدعم الدولي الكبير الذي تمتع به الاتفاق السياسي الليبي، إلا أنه لم يسفر عن تقدم في المشهد السياسي بعد عامين من توقيعه. ولم يتمكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من توسيع نفوذه على ليبيا بأكملها، بل لم ينجح في مهمته الأساسية المتمثلة في إنهاء الانقسام الذي تعاني منه جميع المؤسسات تقريباً.

توازن القوى العسكرية على الأرض بين اﻷطراف المتحاربة، وفقدان الثقة بين القوى السياسية والمجتمعية الليبية، صَعب من عمل أطراف النزاع ككيان واحد، لدفع تنفيذ الاتفاقية إلى الأمام. وكان لدور الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية تأثيراً سلبياً. وأدى استمرار دعم القوات الخارجية للأطراف المعارضة إلى زيادة حجم وقدرات بعض هذه المعسكرات إلى درجة تعوق أي توافق في الآراء. وبينما كان فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، يحظى بدعم المجتمع الدولي، كان هناك تعزيز واضح للدور السياسي للجيش بقيادة قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر. وتعزز دور الجيش إلى الحد الذي تمكن فيه حفتر من التصريح بإعطاء السياسيين مهلة ستة أشهر للتوصل إلى حل سياسي.

وكان تعيين غسان سلامة كبديل لمارتن كوبلر في 22 يونيه علامة فارقة في العملية السياسية. فهو نجح في استعادة زخم مؤقت للاتفاق السياسي الليبي بعد أن تلقت خطته ذات المراحل الثلاث، دعماً غير مسبوق من الجمعية العامة للأمم المتحدة. واقترح سلامة في 20 سبتمبر خطة عمل لمراجعة اتفاق السلام الليبي، والتي اقترحت العمل مع مجلس النواب ومجلس الدولة من خلال لجنة صياغة تتألف من الجمعيتين لإجراء تغيير على تكوين السلطة التنفيذية، كمرحلة أولي. بينما يأتي المؤتمر الوطني العام في المرحلة الثانية، 2018 بهدف منح الليبيين، من جميع أنحاء البلاد، فرصة الاجتماع في مكان واحد وتجديد روايتهم الوطنية الجماعية والاتفاق على الخطوات الملموسة المطلوبة لإنهاء المرحلة الانتقالية، ومن ثم السماح باعتماد ميثاق وطني، وتقديم إرشادات للتشريعات اللازمة لإنهاء المرحلة الانتقالية. أما المرحلة الثالثة فكان يفترض أن تتضمن اعتماد مجلس النواب للتشريع الخاص بإجراء الاستفتاء الدستوري وانتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية. إلا أنه وبسبب تعنت مجلس النواب ومجلس الدولة وعرقلة المجموعات المسلحة لم تتمكن اللجنة المشتركة حتي نهاية مايو 2018 من اتمام المرحلة الأولي من هذه الخطة، مازال مجلس النواب يعرقل ضم هذه الخطة للإعلان الدستوري ويعرقل تبني قانون لتنظيم الإستفتاء علي الدستور الجديد وقانون تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وأقرت اللجنة الرباعية المعنية بليبيا، والمؤلفة من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، خطة عمل الأمم المتحدة في سبتمبر. وحدث تقدم في طريق الاستعداد للانتخابات عام 2018، وأطلق تسجيل الناخبين في 6 ديسمبر، وذلك باستخدام قائمة الناخبين لعام 2014، والتي شملت 1.48 مليون ناخب مسجل. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان هناك أكثر من 600 ألف مسجل جديد بعد بدء العملية، وبحلول نهاية عام 2017، وصل عدد الناخبين المسجلين إلى أكثر من 2 مليون ناخب. وزاد حفتر من تعقيد المرحلة الانتقالية بإعلانه، في 17 ديسمبر، أنه يعتبر الاتفاق السياسي الليبي باطلاً والمجلس الرئاسي غير شرعي.[41] كما أعلن حفتر عدم اعترافه بانتخابات تجرى في طرابس، حيث يعتبرها مدينة مختطفة من قبل المليشيات المسلحة والإرهابيين، مما يعَقد كيفية إجراء الانتخابات في الشرق والغرب والاعتراف بنتائجها من قبل الأطراف الليبية المتحاربة.

ويعد تعسر العملية السياسية وموجة العنف المتصاعدة في ليبيا، نتيجتان متوقعتان للإفلات المستمر من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولعدم العمل الجاد لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية في البلاد. فأمراء الحرب في الشرق والغرب يمنعون، على المستويين الوطني والمحلي، أي تنفيذ لاتفاقات المصالحة المتعددة، بينما لا يمكن الحديث عن مكافحة الإرهاب والتعايش السلمي وحكم القانون دون التطرق أولاً إلى هذين العاملين.

عجز مؤسسات الدولة وتفشي المجموعات الرديكالية المسلحة

لاتزال الدولة الليبية ومؤسساتها التنفيذية، وبالأخص المؤسسات الأمنية، رهينة للمليشيات التي لا تخضع لمجلس الرئاسة وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً. وشهد عام 2017 تمرداً وعدة هجمات من قبل المجموعات العسكرية وشبه العسكرية ضد مؤسسات الدولة الوليدة، وضد مبادرات المصالحة المحلية والوطنية. وانتشرت الجماعات المسلحة المتطرفة في غرب وشرق ليبيا، بما في ذلك الجماعات التي لها علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة والاتجاه السلفي المدخلي.

ويواصل المجلس الرئاسي والجيش الوطني الليبي العمل من خلال الجماعات المسلحة وشبه العسكرية في غياب أي آلية للتكامل الحقيقي أو أي أداة لتحديد التسلسل القيادي. وعزز التعامل مع مؤسسات أمنية غير منظمة مناخا لا مركزيا تسيطر عليه الجماعات المسلحة التي أدت إلى شل مؤسسات الدولة. ومع غياب تام للمساءلة، ترتكب هذه الجماعات انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. كما تستفيد من مبالغ طائلة من خزانة الدولة، لأنها تستمر في العمل بالاسم فقط في مؤسسات الدولة الأمنية.

فشل مجلس النواب في عقد جلسات بالنصاب القانوني المطلوب، كما امتنع عن تأييد اتفاق السلام في الإعلان الدستوري. ولم يجتمع مجلس النواب إلا مرات قليلة طوال العام كله، كما أوقف عملية السلام دون أي إنجازات فيما يتعلق بولايته التشريعية. وأصبح مجلس النواب عقبة حقيقية، بعد أن انقضت مدته وفقا لسند إنشائه منذ أكتوبر 2015. وتصدر مجلس النواب للتعديل التشريعي التاسع والذي خالف فيه سند إنشائه (مقترح فبراير) بالتمديد لنفسه، بالمخالفة لمبدأ سامٍ ألا وهو مبدأ التداول السلمي للسلطة الوارد في الإعلان الدستوري، واستمراريته دون سند دستوري. وعلى الرغم من التمديد لنفسه بشكل غير قانوني، ظل خلال 2017 مشلول تماما وغير قادر على الاجتماع ولا عقد جلساته وفقا للنصاب المطلوب.

ويقتصر عمل السلطة القضائية على القضايا المدنية والإدارية. ولكن ظل القضاء عاجزا تماما للقيام بدوره الدستوري ومسؤوليته بمحاسبة الأفراد الضالعين بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ومنها محاكمة المدينيين أمام محاكم عسكرية في الشرق. ولا تجد النيابة العامة وسائل لضبط وإحضار المتهمين ولا توفر أي ضمانات للضحية، مما أدي لعدم وصول أي قضايا متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم. ويظل الطريق مسدوداً تماماً أمام الضحايا الليبيين في الوصول للعدالة. وتقع أيضا السلطة القضائية رهينة مجموعات مسلحة وشبه عسكرية تضم فيها مجموعات متطرفة مسلحة، فضلا عن تواطؤ بعض الفاعلين الدوليين مع هذا الوضع، وهو السبب الرئيسي في تمدد الإفلات من العقاب والممارسات الإجرامية المنتشرة في ليبيا منذ أعوام.

تعمل الجهات الفاعلة الخارجية، مثل مصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا، على تغذية دورة العنف والإسهام في عدم استقرار ليبيا من خلال دعم الجماعات المسلحة في غرب وشرق ليبيا، بما في ذلك الجماعات المسلحة المتطرفة. ويشكل هذا الدعم انتهاكاً خطيراً لحظر الأسلحة، وهي جريمة تستمر لجنة خبراء مجلس الأمن في توثيقها،[42] بموجب القرار 1970/2011، وفقًا للتقارير التي تغطي الأعوام 2015 و2016 و2017. وتدعم هذه الدول الجماعات المسلحة، بما في ذلك الجماعات المسلحة المتطرفة ذات العلاقات الوثيقة مع تنظيم القاعدة والاتجاه السلفي المدخلي. كما يدعي الأفراد المنتمون إلى هذه الجماعات أنهم يحاربون الإرهاب، بينما يرتكبون نفس الانتهاكات التي يرتكبها الإرهابيون، دون احترام لاتفاقيات جنيف الأربع بشأن المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي المتعلقة بالنزاع المسلح، سواء الداخلية منها أو الدولية.

اثر الاشتباكات المسلحة علي تنامي انتهاكات حقوق الإنسان وتردي الوضع الإنساني

أسفر استمرار العنف عن مقتل العشرات من المدنيين في النزاع المسلح في ليبيا. ففي 18 مايو، أُعدم ما لا يقل عن 30 سجيناً من اللواء الثاني عشر من القيادة العامة للجيش الليبي في قاعدة براك الشاطي الجوية في جنوب ليبيا. ونفذ الإعدام الميليشيات التابعة للمجلس الرئاسي في جنوب ليبيا. وأُغلق مطار معتيقة[43] في 5 يوليه في أعقاب المصادمات التي استهدفت المناطق المحيطة، مما أدى إلى وفاة عائلة كانت على الشاطئ المقابل للمطار. وقُتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين في منتجع يقع على الجانب الآخر من المطار، بينهم رضيع يبلغ من العمر ثلاثة أشهر وطفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، فضلاً عن أمهم وأخواتهم، وكانت الأم من عائلة الشايبي، ومتزوجة من عائلة مدني.

كما توجد مزاعم عن أعمال قتل خارج نطاق القانون ارتكبها النقيب محمود ورفلي أثناء عمليات أدت إلى إعدام 33 شخصًا في الفترة بين 3 يونيه 2016 و17 يوليه 2017. وعلى الرغم من أن القيادة العامة للجيش الليبي في الشرق أعلنت أنها بدأت التحقيق مع ”ورفرلي“ في 2 أغسطس،[44] استطاع الأخير إصدار مرسوم تنظيمي رسمي في 14 أغسطس[45] بصفته قائد بكتيبة الصاعقة، مما يؤكد عدم جدية هذه التحقيقات، وعجز السلطات في شرق ليبيا أو عدم رغبتها في القبض على ”ورفلي“ وغيره من المسئولين عن عمليات القتل خارج إطار القانون وجرائم التعذيب، وتقديمهم للمحاكمة، على نحو يعزز ظاهرة الإفلات من العقاب ويؤكد القناعة الكاملة بعجز القضاء ومنظومة العدالة عن محاكمة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان شرقًا وغربًا.

وقُتل 36 شخصًا خارج نطاق القانون في أبيار في 27 أكتوبر، كما عثر على جثث الثلاثة الذين قتلهم مجلس مجاهدي درنة أمام مستشفى الحريش في درنة. وتعرض عمدة مصراتة، محمد الشتيوي إلى الاختطاف في 17 ديسمبر بالقرب من مطار مصراتة من قبل مسلحين مجهولين. ولاحقا، عُثر على جثته وبها عدة جروح ناجمة عن طلقات نارية وضربة في الرأس أمام مستشفى محلي.

راح ضحية النزاع في ليبيا خلال عام 2017 في مختلف المدن الليبية ما لا يقل عن 337 ضحية مدنية، كنتيجة مباشرة للعمليات العسكرية في مناطق مختلفة، بما فيها 160 حالة وفاة وما لا يقل عن 177 حالة إصابة، من بينها نساء وأطفال. وهذا الحصر يقتصر على الضحايا المدنيين الذين قُتلوا أو أصيبوا أثناء الأعمال العدائية، ولم يكونوا مشاركين بشكل مباشر في القتال. ولا تشمل هذه الأرقام الضحايا الذين ماتوا أو جرحوا كنتيجة غير مباشرة للقتال.

كما لا تعكس هذه الأرقام معاناة المدنيين من تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الصراع. وتشمل هذه التداعيات نقصاً حاداً في السيولة في البنوك وانخفاض سعر صرف الدينار الليبي، بالإضافة إلى انخفاض مستوى الخدمات الأساسية. ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يحتاج أكثر من 550 ألف طفل ليبي إلى مساعدات خلال 2017 بسبب عدم الاستقرار السياسي، واستمرار الصراع، والتباطؤ الاقتصادي. وقدرت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة في نهاية 2017 ارتفاع عدد النازحين إلى 256,615 والعائدين إلى 227,866 والمهاجرين إلى 351,382 في ليبيا.

وفقا لتقرير الأمين العام لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الصادر في فبراير 2018، اعتُقلت النساء خلال عام 2017 تعسفًا، غالبا بسبب الانتماء العائلي أو بسبب ”جرائم أخلاقية“ مثل الانخراط في علاقات جنسية خارج الزواج، كما احتُجزت النساء في مرافق دون حراس من الإناث، مما عرَّضهن لخطر الاعتداء الجنسي. وذكرت نساء أنهن تعرضن للتجريد من ملابسهن، والتفتيش بواسطة/ أو أمام حراس ذكور. وتعرضت النساء والفتيات المهاجرات للاغتصاب والبغاء القسري وغيرهما من أشكال العنف الجنسي، على أيدي مسئولي الدولة وأفراد الجماعات المسلحة والمهربين. وأقرت بعض الناشطات تعرضهن لتحرش واستجواب عند السفر للخارج دون ”ولي أمر.“[46]

واستمرت الهجمات على البنية التحتية للنظام القضائي في ليبيا، بما فيها الهجمات على القضاة والمدعين العامين والمحامين، وكذلك على المحاكم. وكان آخرها على مجمع المحاكم في مصراتة في 4 أكتوبر2017، والتي أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 35 آخرين. وأقر تنظيم الدولة الإسلامية بمسئوليته عنها.

وتعاني ليبيا من اندلاع العنف بشكل منتظم، مثلما تعاني من موجات الهجرة المنتظمة. ويمر مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء عبر أراضيها في طريقهم إلى أوروبا. ويواجه الكثير منهم اعتداءات صارخة، منها الضرب والاعتداء الجنسي والعمل الجبري والابتزاز.[47] وفي الوقت نفسه، يوجد الآلاف من المحتجزين رهن الاعتقال التعسفي طويل المدى في السجون في جميع أنحاء البلاد. ويتعرض المعتقلون، بمن فيهم الأطفال دون سن 18 عاماً، للتعذيب المنهجي وغيره من ضروب سوء المعاملة، فضلاً عن سوء ظروف الاحتجاز. كما يفتقرون إلى الحقوق الأساسية، ولا يستطيعون الوصول إلى أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية الأساسية. ولا تزال الميليشيات والعصابات الإجرامية تختطف وتخفي مئات الأفراد، بمن فيهم الصحفيون والسياسيون والناشطون، لأسباب سياسية ومالية. ولا يزال 40 ألف نازح قسري من مجتمع تاورغاء يعيشون في ظروف غير إنسانية، ويمنعون من العودة إلى ديارهم من قبل الميليشيات المسلحة في مصراتة.

المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان بين التقييد والتنكيل

تمتد تداعيات النزاع المسلح في ليبيا إلى عمل المدافعين عن حقوق الإنسان وجماعات المجتمع المدني. وتوجد العديد من البلاغات عن تعرض العشرات منهم للابتزاز، أو التهديد بالقتل، أو الاحتجاز التعسفي، أو التعذيب، أو الاعتقال أو الاختفاء القسري. كما تعرض الصحفيون والعاملون في وسائل الإعلام لانتهاكات متكررة. وفي 15 يناير2018، اعتقلت قوات الجيش الوطني الليبي المصور وائم بن زابيا واحتجزته لأسابيع بسبب مبادرته لتغطية حصار درنة. وفي 5 فبراير2018، اختطفت جماعة مسلحة في طرابلس عيل شامل الإعلامي في محطة التلفزيون الوطنية، وأفرجت عنه بعد أن أجبرت عائلته على دفع فدية.[48] ووثق المركز الليبي لحرية الصحافة 1,070 واقعة حض على الكراهية، خلال شهري فبراير ومارس، في وسائل الإعلام المختلفة المتحالفة مع مختلف الأطراف المتصارعة.[49]

وفي نهاية العام، قدمت اللجنة الليبية للمجتمع المدني إلى مجلس النواب مشروع قانون يقيد بشدة حرية تكوين الجمعيات وتسجيل المنظمات خاصة الدولية منها، ما يحد من الوصول إلى التمويل، ويمنح السلطة التنفيذية القدرة على تعليق وحل الجمعيات وتجميد الحسابات دون أحكام قضائية. ولم يوضع إطار قانوني لمنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية حتى الآن، باستثناء المرسومين 1-2 الصادرين عن لجنة منظمات المجتمع المدني في عام 2016 واللذان يقيدان بشدة تكوين وعمل الجمعيات، ويسمحان للسلطة التنفيذية، ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية ولجنة منظمات المجتمع المدني، بالتدخل في التصريح بأعمال الجمعيات ومشاريعها.

وتواجه منظمات المجتمع المدني بشكل خاص، والتي تعمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان، تدخلًا إداريًا متعسفا، ودون إشراف قضائي، بالإضافة إلى الهجمات القاسية التي تشنها الجماعات المسلحة التي تعمل كوسيط فعلي على الأرض. مما ساهم في إغلاق المجال العام أمام الأصوات المعتدلة، واضطرار منظمات المجتمع المدني والناشطين والعاملين في وسائل الإعلام إلى الاختيار بين الموت أو النفي، في حين علق آخرون عملهم خوفاً من الانتقام. ومع إخراس الأصوات المعتدلة، احتكر المتطرفون الفضاء العام المحلي لأنهم الوحيدون القادرون على العمل في أمان، نظراً للأمن والدعم المالي الذي يتلقونه من مختلف الفصائل السياسية والجماعات المسلحة المتنافسة.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

فلسطين

يعاني الفلسطينيون من انتهاك حقوقهم كجزء من حملة مستمرة من الحكومة الإسرائيلية الحالية لتبني قوانين وسياسات تعتدي على الفلسطينيين وحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي الوقت نفسه، واجه الفلسطينيون، الذين يعيشون في مناطق تخضع لسيطرة جزئية من قبل الجماعات الفلسطينية، انتهاكات لحقوقهم وحرياتهم، وقيدت حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية بشكل متزايد حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

ومرت في عام 2017 الذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي،[50] والـ ـ69للنكبة،[51] وما زال أكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطيني خارج فلسطين[52] في انتظار تقرير حق العودة كجزء من بند جدول أعمال ”الوضع النهائي“ في المفاوضات السياسية.وما زال الآلاف من الفلسطينيين يُهجرون قسراً من منازلهم على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي داخل فلسطين، مما يساهم في تزايد نمط النزوح الداخلي الذي يشكل على الأرجح جريمة حرب.ويوجد حالياً أكثر من 260ألف فلسطيني يعانون من التهجير الداخلي.[53]

ويتوسع الاستيلاء الفعلي على الأراضي ونهب الموارد الطبيعية من خلال بناء المستوطنات في تجاهل صارخ للقانون الدولي. ووفقاً لريتشارد فولك، لمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، يمكن وصف شكل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بأنه يصل إلى الاستيلاء الاستعماري على الأراضي.[54]ويستمر بناء المستوطنات كقطاع أعمال متنامي، تشارك فيه مجموعة كبيرة من الشركات القومية والدولية التي تساهم بشكل غير قانوني في بناء ودعم المستوطنات.[55] ووجهت الحركات الاحتجاجية السلمية ضد مشاركة الشركات الخاصة في أنشطة الاستيطان غير القانونية بالاستخدام المفرط للقوة والقوانين الإسرائيلية القمعية، والتي تحظر حرية التعبير والرأي، وتستهدف على وجه الخصوص حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).[56]

ونشر مقرر الأمم المتحدة الخاص مايكل لينك، الذي عينه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمراقبة حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تقريراً عن عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي. وفي تقديمه لهذا التقرير في 26أكتوبر، قال إن ”دور إسرائيل كمحتل في الأراضي الفلسطينية - غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية - قد عبر خطًا أحمر إلى وضع غير قانوني.[57] وطبقا للقانون الدولي، يفترض أن يكون الاحتلال العسكري مؤقتاً وأن يتم تنفيذه فقط لتحقيق هدف عسكري واضح. وانتهاكًا لتلك القاعدة، استمر احتلال الجيش الإسرائيلي 50عاما، وتحول إلى مؤسسة لبناء المستوطنات تهدف إلى طرد المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وحرمانهم من مواردهم الطبيعية ومن قدرتهم على ممارسة حقهم في تقرير المصير. كما وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ارتفاعاً في عنف المستوطنين في عام 2017.[58]

وضع القدس

شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2017، ارتفاعًا في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني ضد الفلسطينيين خاصة في القدس، حيث احتج الآلاف من الفلسطينيين على إعلان أخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول وضع المدينة. وفي 6ديسمبر، قوّض ترامب ما كان عليه وضع القدس باعتباره بند ”الوضع النهائي“ لجدول الأعمال للمفاوضات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأعلن القدس ”عاصمة لإسرائيل“، كما أعلن عزمه نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وأثار هذا الإعلان احتجاجات في جميع أنحاء فلسطين،[59] كما كان محل اعتراضات واسعة من قبل غالبية المجتمع الدولي في كل من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.[60] وبموجب القانون الدولي، يتجاهل إعلان ترامب وبشكل صارخ قوانين الاحتلال، والتي تحظر، في جوهرها، الضم غير القانوني للأراضي المحتلة كما تشترط أن يكون الاحتلال مؤقتا دون تغيير في طبيعة الأرض وقيمة مواردها.

وبعد إعلان ترامب، أعلن وزير البناء والإسكان الإسرائيلي عن خطة لبناء 300ألف وحدة سكنية إضافية في القدس الكبرى. وبما أن القدس الكبرى تتكون في معظمها من مستوطنات، فإن غالبية هذا البناء سيجري في الأراضي المحتلة. ومن المرجح أن يؤدي هذا الإجراء إلى استمرار التهجير القسري للمجتمعات الفلسطينية إلى خارج الأراضي المحتلة، كما سيؤدي إلى نقل المدنيين الإسرائيليين إلى داخل الأراضي المحتلة، ويعتبر كلا العملين جريمة حرب بموجب القانون الدولي.

وفي الوقت الذي يستمر فيه بناء المستوطنات، يستمر الفلسطينيون في مواجهة التهجير القسري وسياسات الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل. فمن بين 40٪ من الفلسطينيين المقيمين حالياً في القدس، يخضع 84٪ منهم لأوامر هدم.[61] وفي الوقت نفسه، لا يتاح للفلسطينيين البناء إلا على13 ٪فقط من الأراضي التي استولت عليها السلطات الإسرائيلية بصورة غير قانونية في القدس، والتي وافقت على 7 ٪ فقط من جميع تصاريح البناء ومقابل 30ألف دولار،[62]بينما يعيش 75.4٪ من الفلسطينيين في القدس تحت خط الفقر.[63]

وتسهم سياسة إسرائيل المستمرة، والتي تلغي إقامة الفلسطينيين، في تهجيرهم القسري من القدس. ويمكن للفلسطينيين الذين يعيشون في القدس أن يفقدوا إقامتهم الدائمة في المدينة إذا عاشوا في الخارج لمدة 7سنوات، أو إذا أصبحوا مقيمين دائمين في بلد آخر. ويتوجب على الفلسطينيين إثبات أن ”مركز حياتهم“ في القدس. وفي الآونة الأخيرة، أصبح من المتوقع منهم أن ”لا ينتهكوا الولاء لإسرائيل“ على الرغم من أن القانون الإنساني الدولي يحظر بشكل واضح على المحتل المطالبة بولاء سكان واقعين تحت الاحتلال. ومنذ عام 2006، صعّدت إسرائيل من استخدام إلغاء الإقامة كإجراء عقابي للمقدسيين الفلسطينيين المشاركين في السياسة، أو لأولئك الذين يرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بهجوم مشتبه به.[64]

وتمثل القدس صورة مصغرة للحقيقة الأكبر في فلسطين، حيث تواصل سلطة الاحتلال الإسرائيلية التمتع علانية بثقافة الإفلات من العقاب بينما تنتهك بشكل متزايد الحقوق والمسؤوليات الأساسية والجوهرية للقانون الدولي. ولا يزال السكان الفلسطينيون يواجهون قيودا على حقهم في مقاومة الاحتلال بالوسائل السلمية، بما فيها المظاهرات وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). ويستخدم الإسرائيليون القوة المفرطة كسياسة معتمدة، وتنتهي العديد من الاحتجاجات السلمية بقتل المتظاهرين، بعضهم ربما شارك في إلقاء الحجارة أو قنابل المولوتوف على الجيش الإسرائيلي عند تحول الاحتجاجات السلمية إلى العنف.

وعقب إعلان ترامب، أدت الاحتجاجات في القدس، في الفترة من 7 إلى 19ديسمبر، إلى مقتل خمسة متظاهرين فلسطينيين ضد الإعلان، وإصابة ما لا يقل عن 3637متظاهرًا.[65] منهم محمود عبد المجيد المصري،29 سنة، من خان يونس، الذي أصيب في الفخذ الأيمن برصاص الجيش الإسرائيلي، أثناء محاولته تثبيت العلم الفلسطيني على السور الشرقي. وحاول الشباب نقله إلى سيارة إسعاف على بعد 200متر، لكنهم مٌنعوا بسبب استمرار إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي في اتجاههم.[66] ثم أصيب بقنبلة غاز في الظهر وفقد وعيه بسبب النزيف الحاد، وأٌعلن عن وفاته بعد عشرة دقائق من وصوله إلى مستشفى غزة الأوروبي.[67]

وفي2017، توفي خمسة أطفال خلال المظاهرات، منهم مراد يوسف أبو غازي17سنة،[68] الذي أطلق عليه الجنود الإسرائيليون نيران حية بعد أن ألقى زجاجات حارقة على برج عسكري خارج مخيم العروب للاجئين في جنوب الضفة الغربية في17مارس.[69]

ويخضع السكان الفلسطينيون لمحاكمات غير عادلة في المحاكم العسكرية الإسرائيلية، والتي تحاكم الفلسطينيين على مجموعة واسعة من ”الانتهاكات الأمنية“. ويعمل النظام على تنفيذ الأوامر العسكرية التي تجرم الأنشطة التي تنطوي على ”أشكال سياسية وثقافية معينة منها التعبير والانتساب والحركة والاحتجاج السلمي، وحتى بعض جرائم المرور، وأي شيء يُعتبر تهديدًا للأمن الإسرائيلي أو يؤثر سلبًا على الحفاظ على النظام والسيطرة على الإقليم.“[70] وفي انتهاك آخر لحقوق الإنسان الأساسية،تُنكر المحاكم العسكرية الإسرائيلية الحق في الإجراءات القانونية الأساسية السليمة وتسجل نسبة تقترب من 100٪ من الإدانات في القضايا التي يٌتهم فيها فلسطينيين.[71]

وألقت القوات الإسرائيلية القبض على القاصر عهد التميمي16سنة، وداهمت منزلها في النبي صالح في 19ديسمبر. واستمرت عهد في السجن بعد تأجيل المحكمة العسكرية الإسرائيلية عوفر موعد محاكمتها إلى 11مارس 2018. ووفقاً لمحاميها، يجري التحقيق معها بتهمة الاعتداء على جندي، وإزعاج جندي، والإساءة إلى موظف عام، وإزعاج النظام العام.[72] وتواجه التميمي سنوات في السجن بسبب الاتهامات المذكورة أعلاه.

ويوجد الآن 350طفلاً فلسطينياً و58امرأة رهن الاعتقال الإسرائيلي، وفقاً لمجموعة الضمير المهتمة بحقوق السجناء.[73] كما يعرف عن السلطات الإسرائيلية استخدام ”الاعتقال الإداري“ دون تهمة أو محاكمة، كسياسة لاحتجاز مدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء فلسطينيين، وذلك استنادا لمعلومات سرية ممنوعة عنهم وعن محاميهم.[74] وأمضى أحمد قطامش، وهو أكاديمي وكاتب ومحلل سياسي فلسطيني،67سنة، أكثر من ثماني سنوات رهن الاحتجاز الإداري من قبل السلطات الإسرائيلية على الرغم من نداءات المنظمات الدولية بالإفراج الفوري عنه.[75]

تجارة الاحتلال

تعتبر التجارة قوة دافعة لمواصلة القوات الإسرائيلية احتلال الأراضي الفلسطينية. لذلك، طورت إسرائيل ترسانتها العسكرية وتقنياتها للمراقبة محققة أرباحا من الصراع المستمر. والجيش الإسرائيلي ليس هو المستفيد الوحيد من الاحتلال الإسرائيلي. في الواقع، يستفيد العديد من السياسيين وأصحاب المصالح التجارية بشكل غير قانوني من الاحتلال الإسرائيلي من خلال السياحة والزراعة واستغلال الأراضي والموارد الطبيعية. ونتيجة لذلك، لا يزال الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على التمويل الأجنبي على حساب أرباح السوق الإسرائيلية من جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي حين أن هذا الوضع هو حالة واضحة من حالات الاستعمار الحديث، إلا أن المجتمع الدولي لا يتعامل معه على هذا النحو.

في الواقع، يمكن للفلسطينيين الاستفادة بشكل كبير من ممارسة حقهم الأساسي في تقرير المصير، بما في ذلك السيادة على الموارد الطبيعية. ووفقاً للبنك الدولي، سيستفيد الاقتصاد الفلسطيني من زيادة تقدر بنحو 3.4مليار دولار إذا استطاع استغلال موارده الطبيعية وفرصه السياحية في المنطقة (ج) وحدها.[76] ووفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية، الحق، ”تقع معظم الموارد الطبيعية الفلسطينية في المنطقة (ج)، والتي تشكل 60٪ من الضفة الغربية“.[77] كما يوجد البحر الميت والعديد من المعالم الدينية والتاريخية الأخرى في المنطقة حيث تمارس سلطة الاحتلال الإسرائيلية حاليا السيطرة الإدارية والعسكرية كجزء من اتفاقيات أوسلو التي كان من المفترض أن تنظم فترة انتقالية. وسهّلت السيطرة الإسرائيلية المستمرة على المنطقة (ج) الأعمال التجارية للمستوطنين الإسرائيليين والمستثمرين الأجانب، وحولت المنطقة إلى مركز للاستثمارات التجارية الإسرائيلية والأجنبية.[78]

وفي عام 2017، انتظر المجتمع الدولي قاعدة بيانات تسرد الجهات الفاعلة في الشركات التي مكنت ويسرت بشكل مباشر أو غير مباشر بناء ونمو المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحققت منها أرباحا.[79] وكان من المقرر أن تنشر مفوضية حقوق الإنسان (OHCHR) قاعدة البيانات بناء على قرار مجلس حقوق الإنسان الصادر في2016. وفي قرينة على قوة ”تجارة الاحتلال“المربحة التي تخدم الأعمال الإسرائيلية والدولية، مورس ضغطا سياسيا هائلا لحظر نشر قاعدة البيانات، ما تضمن استخدام تكتيكات تهدف إلى تقويض الغرض من قاعدة البيانات.[80]

وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن تنشر قاعدة البيانات في موعد أقصاه ديسمبر من عام 2017،[81] لا تزال قاعدة البيانات غير منشورة كما لا تزال فعاليتها كأداة لدعم السلوكيات المسئولة للأعمال موضع تساؤل من جانب المستفيدين من نشاط الأعمال غير القانوني في المناطق المتأثرة بالنزاع. وفي26يناير 2018، نشر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقريرا عن قاعدة البيانات يقدم معلومات محدثة عن التقدم المحرز والمنهجية والإطار المعياري لإنشاء هذه الآلية. وفي رسالة مفتوحة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، طالبت 33 منظمة بأربعة مطالب رئيسية تضمنت الإعلان الفوري عن أسماء الشركات التي خضعت للفحص المطلوب، سواء التي رفضت عملية المفوضية وولايتها، أو التي لم تقدم استجابة ضمن الإطار الزمني المحدد بـ60يومًا. وحثت الرسالة المفوضية السامية لحقوق الإنسان على مواصلة العمل مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في شفافية كاملة من أجل استكمال قاعدة البيانات وتحديثها وتعزيز منهجيتها وإجراءاتها. كما أبرزت ضرورة تخصيص الموارد المناسبة من قبل المفوضية من أجل السماح باستمرار تطوير آلية قاعدة البيانات.[82]

في الواقع، فإن مثل هذه الآلية الداعمة للسلوك التجاري المسئول في مثل هذه الحالات المعقدة للصراع تعد قابلة للتكرار في سياقات أخرى مماثلة، إذا نجحت.[83] وربما يكون هذا أحد الأسباب الرئيسية وراء معارضة الدول لنجاحها.

السيطرة الإسرائيلية

مرر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)سلسلة من القوانين التمييزية والمناهضة للديمقراطية، والتي تهدد حقوق الأرض، وحرية التعبير، والحقوق المدنية والسياسية. وأحد أكثر القوانين العدوانية التي أقرها الكنيست في عام 2017، ”قانون التنظيم“، الذي ”يقنن“ البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المبنية على أراض فلسطينية مملوكة ملكية خاصة عن طريق مصادرة الأراضي بحكم الأمر الواقع، والسماح بخطط التوسع الاستيطاني، وإضفاء الشرعية بأثر رجعي على المساكن التي شيدت بالفعل على الأرض.[84] ويسمح القانون لإسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية بشكل غير قانوني بموجب قرارات أحادية الجانب يأخذها المدنيون الإسرائيليون بالبناء على الأرض في انتهاك مباشر للقانون الدولي. وفي حين أقر الكنيست القانون في فبراير، فإن قضية في المحكمة الإسرائيلية العليا،جمدت مشروع القانون الذي من شأنه ”تقنين“ حوالي 53 بؤرة استيطانية إسرائيلية، مما يخلق مساحة لمزيد من التوسع في المستوطنات السابقة. ويعتبر القانون الدولي كلا من المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير قانونية، لكن القانون الإسرائيلي يعتبر المستوطنات ”قانونية“، في حين يعتبر البؤر الاستيطانية غير قانونية.

في عام 2017، نفذت السلطات الإسرائيلية العديد من السياسات والممارسات العقابية التي تستهدف السكان الفلسطينيين. ففي 17أبريل، منعت مصلحة السجون الإسرائيلية (IPS) المعتقلين الفلسطينيين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم في السجون الإسرائيلية، من حق الزيارة العائلية.[85] وفي الالتماس الذي رفعته منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية ”عدالة“ ولجنة شؤون المعتقلين والمحتجزين السابقين إلى محكمة أمن الدولة، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن ”مصلحة السجون الإسرائيلية“ يتوجب عليها إنهاء الممارسة العقابية غير القانونية المتمثلة في حظر الزيارة العائلية.[86] وقالت محامية عدالة، منى حداد، بعد الجلسة: ”من المؤسف أن المحامين في حاجة إلى اللجوء إلى المحكمة من أجل تطبيق حقهم الدستوري الذي لا خلاف عليه بخصوص زيارة السجناء. وبدأ الأسرى الفلسطينيون إضرابهم للاحتجاج على الظروف المهينة واللاإنسانية التي يحتجزون فيها، لكن مصلحة السجون استجابت بإجراءات عقابية انتهكت حقوق السجناء أكثر وأكثر“.[87]

وفرضت إسرائيل إجراء عقابيا آخر، وهو احتجاز جثث الفلسطينيين المتوفين المتورطين في هجمات مشتبه بها. وفي 14يوليه، احتجزت الشرطة الإسرائيلية جثث ثلاثة فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية يشتبه في أنهم أطلقوا النار على ضباط شرطة في مجمع الأقصى في البلدة القديمة في القدس. وفي أعقاب التماس قدمته ”عدالة“ بعد احتجاز ستة جثث، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية في 25يوليه بأن الشرطة الإسرائيلية يجب أن تعيد الجثث إلى عائلاتها لدفنها في غضون 30ساعة.وفي حكم سابق، قررت المحكمة العليا أن الشرطة الإسرائيلية لا تملك تصريحا بمنع جثث الأفراد المتوفين عن عائلاتها.

وكشفت منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية ”الحق“ أنه اعتبارً من 11يناير 2018، يستمر الجيش الإسرائيلي في احتجاز 11جثة لفلسطينيين من سكان القدس وعدة مناطق أخرى في الضفة الغربية كإجراء عقابي لهجمات مشتبه بها.[88]

السياسة الداخلية

في أكتوبر، وقعت الأحزاب السياسية الفلسطينية حماس وفتح اتفاقية مصالحة توسطت فيها الحكومة المصرية بعد أكثر من عشر سنوات من الصراع الداخلي. وعلى الرغم من المصالحة، استمرت السلطات الفلسطينية في ارتكاب انتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية بقيادة فتح، برزت في عام 2017الانتهاكات المتعلقة بالحق في حرية التعبير والرأي وحرية الصحافة.

وإحدى القضايا التي تثير القلق بشكل خاص تتعلق بالقانون بمرسوم جرائم الإنترنت الذي وافق عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في يونيه، والذي أثار مخاوف جدية بسبب الطريقة السرية التي تم تطويره بها. وينتهك القانون بموجب مرسوم بشأن جرائم الإنترنت مختلف حقوق الإنسان، بما فيها الحق في حرية التعبير، والحق في الخصوصية، والحق في الوصول إلى المعلومات، ضمن حقوق أخرى يحميها القانون المحلي والدولي على السواء.[89]

واحتجز العديد من المعتقلين في مراكز الاحتجاز الفلسطينية بناءً على أوامر الحكام، وهي ظاهرة متكررة خلال السنوات القليلة الماضية وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان الفلسطينية، الحق.[90] كما وثقت مؤسسة الحق العديد من حوادث التعذيب والمعاملة السيئة في مراكز الاعتقال الفلسطينية في الضفة الغربية.[91]

وشهد قطاع غزة حالات عديدة موثقة من الاستخدام المفرط للقوة والتعذيب وسوء المعاملة في مواقع الاحتجاز الخاضعة لسلطات حماس. ففي 19نوفمبر، في رفح، قتل أفراد من قوات الأمن التابعة لحماس في غزة، عواد سالم الشاعر، المواطن المقيم بخربة العدس،32 سنة، أثناء احتجازه لدى الشرطة.[92] كما واصلت سلطة حماس إصدار عقوبة الإعدام في قطاع غزة. وكان آخر مثال على ذلك في 28ديسمبر، يوم حكمت المحكمة الابتدائية في خان يونس بالإعدام شنقاً على ”م. خ.“، من سكان حي شاؤوت في رفح، ووجهت إليه تهمة القتل العمد ومحاولة القتل والقتال في الأماكن العامة وحمل سكين في مكان غير مناسب.[93] وفي26سبتمبر، حكمت المحكمة الابتدائية في مدينة دير البلح الوسطى في غزة على ثلاثة رجال بالإعدام شنقا بعد إدانتهم بالقتل والسطو.[94]

ووثّقت منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية، الميزان، 14حالة أحكام بالإعدام في عام 2017،[95] على الرغم من مطالبات منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، بإلغاء عقوبة الإعدام في بداية عام 2017.[96]

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

السودان

صعدت الحكومة السودانية من حصارها للمجتمع المدني ووسائل اﻹعلام وقمع المظاهرات والتجمعات السلمية وممارسة الاعتقالات الجماعية في صفوف المنتقدين لها خلال عام 2017. وتواكب ذلك مع انتشار الاحتجاجات الشعبية في مناطق متفرقة من البلاد اعتراضاً على اﻷوضاع الاقتصادية واﻻجتماعية المتردية.

وفي ظل غياب حقيقي لأي إصلاح دستوري، تشكلت حكومة وحدة وطنية جديدة في شهر مايو[97]، تتألف من 31وزيرًا، و44 من وزراء الدولة، وتستمر ولايتها حتى عام 2020 للإشراف على تنفيذ توصيات الحوار الوطني الذي اختتم في أكتوبر 2016[98]، بما في ذلك الإصلاحات الدستورية والاقتصادية والمصالحة الوطني، ووعد الرئيس السوداني عمر البشير بتسليم السودان خالية من النزاعات المسلحة بقدوم عام 2020 بالتزامن مع انتهاء فترة ولاية الحكومة الوطنية الجديدة.

وأصدرت الولايات المتحدة في أكتوبر بيانا صحفيا تشير فيه إلى إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان وحكومة السودان على أن يصبح ذلك نافذا في 12 أكتوبر.[99] وجاء ذلك علي خلفية قرار الولايات المتحدة الأمريكية التنفيذي[100] الصادر في 13يناير برفع العقوبات المفروضة علي السودان، والتي من بينها حظراً تجارياً وحجباً لأصول حكومية سودانية، على خلفية ما وصفه القرار ب ”خطوات إيجابية“ تضمنت انخفاض ملحوظ لمعدلات الهجمات العسكرية، ووعداً بوقف الأعمال القتالية في مناطق النزاع بالسودان وخطوات لتمكين دخول المساعدات الإنسانية.

إلا أن هذه التطورات لم تؤد في الواقع إلى تحسن وضعية حقوق الإنسان المتردية في السودان. واستمرت أجهزة اﻷمن بالتمتع بصلاحيات واسعة في إلقاء القبض على الأفراد واحتجازهم لفترات طويلة وفقاً لقانون الأمن الوطني لعام 2010، بعد أن تجاهل المجلس الوطني التعديلات المقترحة بشأن تقليص صلاحيات جهاز الأمن، وقرر[101] في أبريل الإبقاء على صلاحيات الجهاز وسلطاته الاستثنائية. فضلاً عن استخدام قانون الإرهاب كوسيلة لعقاب المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

النزاعات المسلحة

على الرغم من توقيع الحكومة السودانية على خارطة طريق لتحقيق سلام دائم في السودان تهدف إلى وقف الأعمال العدائية في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بشكل سلمي وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، إلا أن النزاعات المسلحة استمرت في تلك الأقاليم نتيجة إلى فشل مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية وبعض الأطراف المعارضة مما ترتب عليه وقف مفاوضات السلام إلى أجل غير معلوم.

واستمرت تبعات النزاع السوداني في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أو ما يعرف بالحرب الأهلية الثالثة،للعام السادس علي التوالي منذ اندلع النزاع في عام 2011 بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدفاع الشعبي (PDF) شبه العسكرية الموالية للقوات المسلحة السودانية، والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال (SPLM-N/SPLA-N) وهو تنظيم مسلح في شمال السودان. وعلي الرغم من أن البشير أصدر في 17يونيو 2016 بقراراً من جانبه بوقف إطلاق النار لمدة 4أشهر، تجددت حتى نهاية العام، ثم تجددت لـ 6أشهر آخرى بعد صدور القرار الأمريكي برفع العقوبات المفروضة علي السودان، إلا أنه رصد عدد من الانتهاكات لقوات عسكرية تابعة للحكومة السودانية، خاصة في النصف الأول من العام في كلا الإقليمين، حيث نفذت تلك القوات عدد من العمليات ضد مدنيين من بينها قصف واقتحام ونهب.

توقف القصف الجوي هذا العام بكلا الإقليمين، وفقاً لقرار وقف إطلاق النار، ساعد على حرية التنقل للمواطنين. إلا أن بداية العام شهدت هجمات مسلحة من قبل القوات المسلحة السودانية التي شنت هجومًا[102] باستخدام 19قاذفة بإقليم جنوب كردفان في يناير دون التسبب في خسائر بشرية. وعلى الرغم من أن ملامح الحياة عادت بكلا الإقليمين، إلا أن هذا العام تميز بانعدام الأمن الغذائي والجفاف الشديد،واستحوذت القوات المسلحة السودانية خلال أعوام النزاع على العديد من الأراضي عالية الخصوبة. فضلاً عن وجود تقارير تفصح عن نهب القوات المسلحة السودانية وقوات الدفاع الشعبي الموالية لها العديد من الماشية في عدة قري سودانية بالإقليمين[103]، وأسفرت تلك الهجمات عن قتل أفراد عُزَل من بينهم نساء وأطفال[104].

ومن ناحية أخري، رصدت عدة انتهاكات ارتكبها جهاز الأمن السوداني في ظل استمرار حكومة السودان لفرض حالة الطوارئ بالإقليمين، من بينها مضايقات واعتقالات تعسفية، والتعدي على دور العبادة.[105] ففي جنوب كردفان، ألقي جهاز الأمن في 27يناير القبض علي 4نشطاء اجتماعيين، واتهمهم بتوزيع منشورات[106]،بينما يعملون علي التوعية بالآثار السامة للسيانيد الناتج عن مناجم الذهب، وأفرج عنهم بشرط المثول أمام جهاز الأمن يومياً.

وفي 11أبريل، ألقت المخابرات الحربية القبض علي مدرس متقاعد واتهمته بالتواصل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال، وأفرجت عنه لاحقاً بعد تعرضه إلى تعذيب بدني ونفسي. كما ألقت القبض علي المزارع حافظ موسي النور في 6مايو،واتهمته بنقل بضائع إلى مناطق خاضعة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال. وفي 26يناير،بإقليم النيل الأزرق، ألقت المخابرات الحربية القبض علي رمضان إسماعيل، زعيم طائفة اﻻﻧﻐﺎﺳﺎﻧﺎ، وعيسى مالك، شيخ قرية كاكار وحققت معهما حول ادعاءات إقناعهم لأبناء طائفتهم بالانضمام إلى قوات الدعم السريع، وأفرجت عنهما بعد 14يوما دون توجيه اتهامات لهما.[107]

ولا تزال الحالة الأمنية وحالة حقوق الإنسان في دارفور غير مستقرة،علي الرغم من انخفاض عدد الاشتباكات المسلحة هذا العام. وانخفضت العمليات القتالية بين حكومة السودان وقوات المتمردين منذ أن شنت الحكومة السودانية في 1يناير 2014 ”عملية الصيف الحاسم“ ذات المراحل الثلاث، مما أدي إلى تقلص الفاعلية العسكرية لجماعات المتمردين المسلحة. إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتحقيق الأمن بدارفور في ظل انتشار الأسلحة بين السكان بالتزامن مع غياب قوة الشرطة ذات الكفاءة العالية وغياب سيادة القانون.

وبدأت الحكومة السودانية في أكتوبر حملة لجمع الأسلحة[108]، وصفها البعض بالإيجابية، إلا أنها تسببت بتحول العلاقات بين الميلشيات القبلية المتحالفة سابقاُ مع الحكومة والأخيرة،وانضم الأطراف غير الموقعين على وثيقة الدوحة للسلام في دارفور والميلشيات القبلية التي دعمت عمليات مكافحة التمرد (وهم أعداء الأطراف غير الموقعين سابقاً) إلى بعضهم البعض في معارضتهم لحملة جمع الأسلحة التي أطلقتها الحكومة[109] في ظل تخوف بعض الجماعات أن تزداد مخاطر النزاع المسلح بالإقليم.

وظل تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام[110] في دارفور - والتي تعدإطار عمل لعملية السلام الشامل بالإقليم - بطيئاً نتيجة إلى العديد من المعوقات، من بينها استمرار النزاعات القبلية حول إدارة الأراضي وملكيتها وتقاسم السلطة وغيرها. واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان، وواجه المشردون داخلياً وغيرهم من الأشخاص الضعفاء المضايقة والقتل ونهب الممتلكات وكانوا عرضة لعمليات إطلاق النار العشوائية داخل مخيماتهم.

وفي الأشــهر الثلاث الأولى من عام 2017، وثقت العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد)[111] 133حالـة انتـهاك وتجـاوز لحقـوق الإنسـان بدارفور، شملت 255 ضحية، منها 22 حالة تشمل 32 ضحية نُسِبت إلى الكيانات الأمنية الحكوميـة، لتزداد حالات الانتهاك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016. فيما استمر العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات مستمراً وبشكل خاص ضد النازحات، فيما طالت الأعمال العدائية من قتل وتشويه الأطفال.[112]

ووثّقت العملية المختلطة خلال الفترة ما بين مارس ويونيه، 82حالة جديدة من انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان شملت 124ضحية، منها15طفلا، ومن بينها انتهاكات للحق في الحياة والحق في السلامة الجسدية وعنف جنسي في شكل اغتصاب ومحاولة اغتصاب، بالإضافة إلى اعتقال تعسفي واحتجاز غير قانوني. وأُفيد بأن قوات الأمن الحكومية والجماعات المرتبطة بها مسئولة عن 16حالة تضرر منها 22ضحية. أما الحالات المتبقية، وعددها 66حالة تضرر منها 108من الضحايا، يزعم أن المسئولين عنها رجال مسلحون مجهولو الهوية، ووصف الضحايا بعضهم بالعرب.[113]

ووثّقت العملية المختلطة 94حالة جديدة من انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان في الفترة من يونيو إلى أغسطس شملت 204ضحايا، منها22طفلا، ومن بين تلك الحالات التي أبلغ عنها، أُفيد بأن قوات الأمن الحكومية والجماعات المساندة لها مسئولة عن 10حالات تضرر منها 22ضحية.[114] فيما وثقت العملية 72حالة من انتهاكات حقوق الإنسان بين أغسطس وأكتوبر، شملت 253ضحية بينها16قاصراً و30 امرأة.[115]

حرية الرأي والتعبير

يحتل الإعلام في السودان المرتبة ال174من أصل 180دولة وفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمي.[116] وأبقت السودان علي قانون الصحافة والمطبوعات السوداني لعام 2009[117] الذي يحجب نشر ما هو مخالف ويعتبر الصحفيين مسئولين مسؤولية شخصية عن كل ما ينشرونه. كما يعطي السلطات حق تعليق صدور الصحف لمدة تصل إلى ثلاثة أيام دون إذن قضائي.وفي نوفمبر، اقترحت الحكومة تعديلات من بينها منح مجلس الصحافة صلاحية تعليق صدور الصحيفة لـ 15يوماً بدلا من 3أيام، وسلطة إيقاف الصحفي عن الكتابة وسحب الترخيص مؤقتاً، وسلطة الترخيص لمزاولة النشر الإلكتروني.[118]

وواصل جهاز الأمن إصدار توجيهات روتينية لمحرري الصحف، فضلاً عن مصادرتها وغلق وسائل الإعلام التي لا تمتثل لتوجيهاته، ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي. وفي بداية 2017، أعلن النائب الأول للمدعي العام بوحدة الجرائم الإلكترونية أن الحكومة تبحث تطبيق برامج للتحكم في المعلومات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وجاء ذلك بعد موافقة وزير العدل علي تأسيس نيابة جرائم إلكترونية في أغسطس 2016.[119]

وفي 17يونيه، استدعي جهاز الأمن رئيس تحرير صحيفة أخر لحظة وأخبره بأنه سيمنع إصدار النسخة العربية من الجريدة إلى أجل غير مسمي. وفي 18يونيه، سمح جهاز الأمن بإعادة توزيع الجريدة مرة أخري، بشرط إنهاء انتقاداتها للحكومة، فيما تكبدت الصحيفة خسائر تقّدر ب 100 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 15 ألف دولارأمريكي).[120]

وفي 11يوليه، أدانت محكمة القسم الجنوبي الخرطوم الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان وعضو مبادرة لا لقهر النساء، وحكمت عليها بغرامة 10 ألاف جنيه سوداني أو السجن 4أشهر في حالة عدم دفع الغرامة، وذلك على خلفية البلاغ المفتوح ضدها من أحد أفراد جهاز الأمن.

وكانت أجهزة الأمن اعتقلت الصحفيتين أمل هباني وريم عباس والصحفي محمد الأمين والناشط محمد عروة عبد العزيز في نوفمبر 2016عقب انتهاء جلسة محاكمة المتهمين في قضية مركز تراكس بحجة التصوير داخل المحكمة.[121]

وفي 21أغسطس، حكمت محكمة الصحافة على الصحفية بجريدة التيار سهير عبد الرحيم بالغرامة 3 ألاف جنيه سوداني، وحكم على الصحيفة بغرامة6 ألاف جنيه سوداني، وذلك بعدما وجهت سهير انتقادات للشرطة، واجهت على إثرها اتهامات بمخالفه القانون الجنائي وقانون الصحافة والمطبوعات وقانون جرائم المعلوماتية. وقررت المحكمة في درجتها الابتدائية إدانتهما في مواد متعلقة بالنشر الضار ونشر أخبار كاذبة.[122]

وفي أكتوبر، أدانت محكمة الصحافة بالخرطوم رئيس تحرير جريدة التيار عثمان ميرغني وحكمت عليه بالسجن لستة أشهر أو غرامة قدرها 10ألاف جنيه سوداني لنشره مقالا للدكتور محمد زين العابدين عثمان في 2012، يتهم فيه أسرة الرئيس السوداني عمر البشير بالفساد، بينما حكمت المحكمة علي الدكتور محمد زين العابدين بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.[123]

وفي ديسمبر، صادر جهاز الأمن صحف الجريدة والتيار وأخر لحظة من المطبعة لمدة 5أيام متتالية بعد الطباعة لأسباب لم يفصح عنها.[124]

التجمع السلمي والجمعيات

واصلت الحكومة السودانية تضييق الخناق على حرية التجمع السلمي.وفرقت قوات الأمن العديد من المظاهرات، وألقت القبض على العديد من منظميها أو المشاركين فيها، فيما واصلت قمعها لمنظمات حقوق الإنسان والعاملين فيها، وأصبحت البيئة التي يعمل فيها المدافعون عن حقوق الإنسان أكثر عدائية.

وأعرب المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات عن أسفه إزاء عدم تلقيه رداً من الحكومة على خطاباته بخصوص انتهاكات الدولة المتكررة للحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات[125]. وفرقت قوات الأمن المظاهرات والاحتجاجات، بغض النظر عن طبيعتها، مستخدمة العنف المفرط، ومنها التي نظمها الطلاب بجامعة بخت الرضا في 14مايو[126]، والتظاهرات السلمية التي نظمها الصحفيون في 15نوفمبر اعتراضاً علي مشروع قانون يهدف إلى تشديد القيود علي الحريات الإعلامية.[127]

ومازالت المنظمات غير الحكومية والعاملين بها يعانون من التضييق. ففي مارس، حكمت المحكمة الجنائية المركزية في الخرطوم على مدير مركز الخرطوم للتدريب والتنمية البشرية (تراكس) خلف الله العفيف مختار، والمدرب بالمنظمة نفسها مدحت حمدان يدعي، ومدير المنظمة الزرقاء للتنمية الريفية (زورد) ومصطفى آدم بالسجن لمدة سنة واحدة، مع غرامة قدرها 50ألف جنيه سوداني بسبب ”نشر تقارير مزورة“ و”التجسس“ على الحكومة السودانية، وأفرجت عنهم في اليوم التالي لصدور الحكم، بعد أن قضوا عاما في الحبس الاحتياطي علي ذمة القضية منذ اعتقالهم في مايو 2016.[128]

وفي 14يونيه، أوقف وزير الصحة تسجيل مبادرة شارع الطوارئ (ESI)، وهي مبادرة وطنية أسسها الشباب لتوفير فرص الحصول على الرعاية الصحية للمجتمعات المهمشة في كسلا بشرق السودان، والتي كانت تعمل عن قرب مع مستشفى كسلا، وفي اليوم التالي استدعي جهاز الأمن أحد ممثلي المبادرة لتسليم كافة مواد المشروع إلى وزارة الصحة.[129]

الاحتجاز والمنع من السفر

وثقت المجموعات الحقوقية على الأقل 77حالة قبض وحجز تعسفي لأعضاء الأحزاب السياسية والمدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب بين أكتوبر 2016وأبريل 2017بواسطة السلطات السودانية.[130] وشهد هذا العام استهداف طلاب الجامعات على نحو غير مسبوق، واستخدمت قوات الأمن وميليشيات طلابية تابعة لها القوة المفرطة في تفريق المظاهرات واقتحام السكن الطلابي والقبض على الطلاب واحتجازهم في أماكن غير معلومة. وتشير التقارير إلى ان السلطات السودانية استهدفت بشكل خاص الطلاب الدارفوريين[131].

وفي 27يناير، داهم جهاز الأمن مسكناً للطلاب في حي امبدة بأمدرمان يقيم فيه طلاب دارفوريين، وألقي القبض على 5طلاب لأسباب غير معروفة[132].

وفي 9مايو، اقتحمت قوات الأمن سكنا طلابيا بجامعة بخت الرضا بعد تظاهرات طلابية تندد بعدم شفافية ونزاهة انتخابات الاتحاد الطلابي بسبب الفوز المتكرر لطلاب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) باتحاد الجامعة. وأطلقت قوات الأمن النار على الطلاب مما تسبب في إصابة 3منهم، وألقت القبض على 20طالباً ونقلتهم إلى قسم الشرطة ووجهت لهم اتهامات، وإثنين آخرين، من بينها ”القتل العمد“ و”التسبب في جرح عمدي“ و”تكدير السلم العام“ بعد أن لقي أحد أفراد الأمن مصرعه، بينما أفادت تقارير أنه قتل عن طريق الخطأ بواسطة زميل له.[133]

وفي يوليه، استقالالمئات من طلاب إقليم دارفور من الجامعة بسبب استهداف عنصري من قبل إدارة الجامعة إثر مظاهرات مايو، وغادر الطلاب إلى ذويهم هربا من الاعتقالات[134]. وفي 15مايو، هاجم أفراد الأمن وميلشيات طلابية تجمعاً نظمه تحالف طلاب دارفور في جامعة الأزهري.[135]

وفي 22أغسطس،ألقت السلطات القبض على الطالب نصر الدين مختار الرئيس الأسبق لرابطة طلاب دارفور بجامعة القرآن الكريم من أمام بوابة الجامعة بعد أدائه الامتحان. وأفادت تقارير[136] أنه فقد البصر في عينه اليسرى وأنه مصاب بجروح غائرة في ساقيه بسبب الضرب والتعذيب أثناء اعتقاله لدي جهاز الأمن.

وفي 29أغسطس، صدر عفو رئاسي في الخرطوم عن المدافعين عن حقوق الإنسان، وهم: الدكتور مضوي إبراهيم آدم وحافظ إدريس وتسنيم طه زكي وعبد المخلص يوسف علي وعبد الحكيم نور ومبارك آدم عبد الله. وواجه المدافعون الستة عن حقوق الإنسان اتهامات من بينها ”التآمر للقيام بأنشطة تجسس وأنشطة استخباراتية لصالح سفارات أجنبية“ و”شن الحرب على الدولة“ و”نشر تقارير كاذبة“ و”تقويض النظام الدستوري“ و”إثارة الكراهية الطائفية“ و”إدارة منظمة إرهابية“ في القضية الجنائية رقم 22/2017بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان.[137]

وكانت السلطات السودانية احتجزت الحقوقي السوداني البارز دكتور مضوي إبراهيم آدم المدافع عن حقوق الإنسان من قبل السلطات السودانية دون اتهامات أو محاكمة منذ 7ديسمبر 2016، فيما لم تسمح لعائلته بزيارته سوى مرة واحدة في 27يناير 2017، بعد انقضاء 50يومًا على اعتقاله تعرض فيها للتعذيب والمعاملة السيئة، وحرمانه من الدواء.[138]

ودأبت السلطات السودانية على القضاء على أي صوت معارض أو منتقد لسياساتها. ففي 11فبراير، ألقى القبض على عضو حزب البعث السوداني[139]. وفي 5أبريل، اعتقلت السلطات السودانية3من قادة قوى الإجماع الوطني المعارض بسبب تنظيمهم وقفة احتجاجية أمام مباني الأمن بالخرطوم تطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.[140]

وفي 20أبريل، ألقي القبض على الدكتور حسن كرار، الرئيس السابق للجنة المركزية للأطباء السودانيين على خلفية إضراب نظمه الأطباء في 2016.[141] وفي 26مايو، ألقت السلطات القبض على ثلاثة ناشطين من منطقة عد الفرسان بجنوب دارفور، ورحلتهم إلى مدينة نيالا، بعد أن احتجزتهم بجهاز الأمن دون تقديمهم لأي جهة قضائية، وذلك لتنظيمهم احتجاجات بسبب التردي في خدمات الصحة والتعليم وخدمات الكهرباء والمياه[142].

وفي 27يونيه، ألقت قوات الأمن القبض على عدد من قيادات حزب المؤتمر المعارض بعد اقتحام لقاء توعوي وتثقيفي عن وباء الكوليرا وطرق مكافحته نظمته فرعية الحزب بمحلية أمبدة بولاية الخرطوم.[143]

ولم تكتف السلطات بالقبض والحجز التعسفي، بل منعت المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من السفر. ففي مطلع العام، منعت السلطات الأمنية 7 من أعضاءحزب الأمة القومي من السفر إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في اجتماع قوى ”نداء السودان."[144]

وفي 12يناير، منعت سلطات الأمن الوطني بمطار الخرطوم، المدافع عن حقوق الإنسان الدكتور أمين مكي مدني من السفر إلى مصر لتلقي العلاج على خلفية اتهامه بعدد من الاتهامات الخطيرة وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب السوداني الصادر في 2001والقانون الجنائي، عقب توقيعه على اتفاقية تلزم الأطراف الموقعة عليها بالعمل على إنهاء النزاعات في السودان.[145]

السلامة الجسدية

استخدمت السلطات السودانية العنف المفرطأثناء تفريق المظاهرات وإلقاء القبض على المدنيين، كما تعرض العديد من النشطاء والصحفيين والطلاب المعارضين إلى سوء المعاملة والضرب والتعذيب على أيدي جهاز الأمن.

ففي مطلع العام، نُقل ناشط دعّم عملية العصيان المدني الطلابي أحمد اليمني إلى المستشفى بعد أن تعرض للتعذيب على أيدي أفراد الأمن، واستمر احتجازه في غرفة باردة إلىأن أُطلق سراحه في 6أبريل.[146]وتعرض الصحفيين فيل كوكس، بريطاني الجنسية، وداوود هاري الدارفوري إلى التعذيب بعد أن ألقت قوات الأمن القبض عليهما في 24ديسمبر 2016بسبب تقصيهما الحقائق حول استخدام قوات الأمن السوداني للأسلحة الكيميائية بجبل مرة.[147]

وفي نوفمبر،عذبت السلطات طالبين بجامعة بابنوسة بعد أن ألقت القبض عليهمابنزل طلابي، واتهامهما بـ”الانخراط في السياسة“[148]. وفي 26نوفمبر، أصدرت محكمة النظام العام أحكاماً ضد عشرة أشخاص على خلفية احتجاجهم على نزع أراضيهم، منها أحكام بالجلد لستة أطفال تتراوح أعمارهم بين 13و16عامًا.[149]

أوضاع النازحين

وصل عدد النازحين الذين في حاجة للمساعدات هذا العام إلى2.3مليون نازح، ويعدوا الأكثر عرضة للمخاطر وحاجةً إلى المساعدات الإنسانية، بينهم 2.1مليون نازح في دارفور و240ألف في ولايات النيل الأزرق، وجنوب، وغرب كردفان. ووصل ما يقرب من 183ألف و500لاجئ من دولة جنوب السودان إلى السودان في الفترة بين يناير و15 سبتمبر2017، ليصل العدد الإجمالي لهم منذ ديسمبر 2013إلى أكثر من 461 ألف.[150] واستمرت معاناة النازحين الداخليين من مخاطر العنف وسوء المعاملة. واستمر تعرض الأطفال النازحين لترك التعليم نتيجة للبيئة المعادية المحفوفة بالمخاطر حول المعسكرات. فيما ظل أكثر من 1.5مليون نازح في حاجة إلى مأوى في ظل غياب الأمن الغذائي والمياه النظيفة.[151] وتتعرض المخيمات بشكل مستمر إلى إمكانية النهب والتعدي على النازحين بها. ففي أغسطس،اشتعلت اضطرابات في معسكر خور الورل بولاية النيل الأبيض أسفرت عن إحراق المنطقة الإدارية للمخيم ونهب المستودعات وغيرها من أعمال العنف الشنيعة.[152]

حقوق المرأة

واصلت السلطات التضييق على النساء في العمل بالمجال العام. ففي فبراير، واجهت الصحفية بجريدة التيار شمائل النور اتهامات تهدد حياتها وسلامتها، بعد أن وجه إليها الإمام محمد علي الجزولي اتهامات علنية في خطبة الجمعة بالزندقة والكفر بعد كتابتها لمقال بعنوان ”هوس الفضيلة“ والذي انتقدت فيه تنظيم داعش وتطبيق ”الشريعة الإسلامية“ في السودان.[153]

وفي 16 أبريل، منع جهاز الأمن احتفالية نظمتها مبادرة لا لقمع النساء بجامعة أحفاد للنساء دون إبداء أسباب.[154]وواصلت الحكومة السودانية العمل بالمادة 152من القانون الجنائي والذي يجرم ارتداء النساء ”زي فاضح“ فيما تصل العقوبة إلى 40جلدة. ففي ديسمبر، ألقت الشرطة القبض على 24امرأة داخل إحدى الصالات في الخرطوم خلال مشاركتهن في حفل وداع خاص، ووجهت لهن اتهام ارتكاب فعل فاضح بعد إلقاء القبض عليهن لارتدائهن بنطلونات. وبرأتهم المحكمة فيما بعد، لكنها ألزمت منظم الحفل مبلغ عشرة ألاف جنيه سوداني، بعد أن قال إن الحفل ذو طبيعة تجارية وليست خاصة.[155]

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

اليمن

يعتبر اليمن واحد من أفقر البلدان في الشرق الأوسط. ومنذ عدة سنوات، حذرت تقارير عديد من المؤسسات الدولية من خطورة الوضع الاقتصادي المتسارع في التدهور. ودفع استمرار النزاع المسلح الدائر في البلاد الوضع الإنساني إلى ما هو أسوأ من أكثر التوقعات والتحذيرات قتامة، ليصبح اليمن من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، كنتيجة حتمية ومباشرة للسياسات والأساليب والأفعال المتعمدة من قبل الأطراف المتصارعة ووكلائها في الصراع.

وصاحبت مختلف مراحل النزاع انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من قبل كافة أطراف النزاع.وانتشرت وقائع الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، وتفجير المنازل، والهجمات العشوائية بأسلحة عديمة التمييز على أماكن مدنية، ونشر القوات والأسلحة وسط أحياء سكنية، والهجوم على المدارس واحتلالها واستخدامها، وتجنيد الأطفال واستخدامهم، وزراعة الألغام، والإعدام خارج إطار القانون، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وأدى الاستقطاب اﻹقليمي بين السعودية وإيران، والتدخل العسكري والسياسي الإماراتي، إلى تعقيد مشهد النزاع في اليمن وصعوبة حله سياسياً، كما استمرت صادرات السلاح اﻷمريكية والبريطانية والفرنسية إلى السعودية،واستمرار تسليح إيران لجماعة الحوثيين.[156]

خارطة الصراع والسيطرة

في 26مارس 2015، قادت المملكة العربية السعودية حملة عسكرية واسعة على رأس تحالف من تسع دول بهدف استعادة سلطات الرئيس عبده ربه منصور هادي الذي فر من صنعاء إلى عدن ثم من عدن إلى العاصمة السعودية الرياض[157]. وطالت الهجمات التي شنتها مقاتلات التحالف منذ اللحظات الأولى لانطلاق عملياتها، وعلى مدى ثلاث سنوات، المدنيين والمنشآت المدنية، وقتلت وجرحت آلاف المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال، واستهدفت المنازل، والمستشفيات، والأسواق، ومجالس العزاء، وصالات الأعراس، والمصانع، ومحطات المياه، والآثار، والمدارس.

وبعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب، تقاسمت سلطات الأمر الواقع المناطق اليمنية والتي تحولت إلى كنتونات. وأصبحت العاصمة اليمنية صنعاء والحديدة وإب وذمار والمحويت وصعدة وحجة وعمران والبيضاء وأجزاء من تعز مناطق تحت سيطرة تحالف جماعة أنصار الله (الحوثيين) والرئيس السابق صالح. وهو تحالف نشأ مع سيطرة جماعة أنصار الله على العاصمة.

وفي 28يوليو 2016، أعلن الحوثيون وحزب ”المؤتمر الشعبي العام“ الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إنشاء مجلس سياسي أعلى لإدارة المناطق التي بقيت تحت سيطرته، ثم إعلان حكومة بالمناصفة.وشهد الائتلاف أزمات حادة بلغت ذروتها في 2ديسمبر عندما تحولت لمواجهات مسلحة بين الطرفين وسط العاصمة صنعاء أدت إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين.وفي 4ديسمبر، انتهت الاشتباكات عقب إعلان وسائل إعلام جماعة الحوثيين مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام والأمين العام للحزب عارف الزوكا، ولازالت ملابسات مقتلهما غامضة وسط مزاعم بإعدامهما.

وشنت جماعة الحوثيين عملية اعتقالات واسعة طالت أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام. واعتقلت الجماعة41من موظفي قناة اليمن اليوم التابعة للرئيس السابق،وأفرجت عنهم بعد أيام. فيما لا يزال عدد من المدنيين رهن الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

وتقع مناطق عدن وأبين ولحج وشبوة والضالع وحضرموت تحت سيطرة جماعات المقاومة الجنوبية وقوات موالية للرئيس هادي، بينما تقع محافظة مأرب والجوف تحت سيطرة مجاميع قبلية موالية لحزب الإصلاح وقوات موالية للرئيس هادي،فيما تقع مدينة تعز تحت سيطرة مجموعات سلفية ومجموعات موالية لحزب الإصلاح وقوات موالية للرئيس هادي.

وفي 2 يونيه 2016، أدرج الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون التحالف الذي تقوده السعودية وجماعة الحوثيين وصالح وجماعات المقاومة وقوات موالية للرئيس هادي، على ”لائحة العار“ السنوية بسبب الانتهاكات التي ارتكبت بحق الأطفال خلال النزاع المسلح، لكن أعلن الأمين العام في 6 يونيه 2016 إزالة [158] اسم التحالف من اللائحة، انتظارًا للنتائج التي ستتوصل إليها مراجعة مشتركة ”للمعلومات الواردة في تقريره السنوي،“[159] والذي نُشر في 2يونيه. وطبقا لتقارير، هددت السعودية بسحب مئات الملايين من الدولارات من المساعدات الممنوحة إلى اﻷمم المتحدة، إذا لم يرفع اسم التحالف من القائمة.

واستمرت هجمات التحالف وكافة أطراف النزاع التي تؤذي الأطفال في اليمن خلال 2016وحتى 2017. وفي 6أكتوبر، ومع استمرار الانتهاكات الجسيمة التي طالت أطفال اليمن، ومع استمرار المطالب الحقوقية، أدرجت الأمم المتحدة كافة أطراف النزاع في اليمن في قائمة العار التي تصدرها سنوياً وتشمل مرتكبي الانتهاكات الستة الجسيمة ضد الأطفال.[160] وعلى رأس تلك الأطراف التحالف الذي تقوده السعودية وجماعة أنصار الله المسلحة وجماعات المقاومة الموالية للرئيس هادي وتنظيم القاعدة.

وطبقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة،[161] نجم عن الغارات الجوية التي شنها التحالف قتل أو جرح قرابة 700طفل، ودمرت أو أضرت 40مدرسة ومستشفى تقريبًا. وعلى الرغم من الوعود السعودية بتحسين الامتثال لقوانين الحرب، تتواصل الخسائر في صفوف الأطفال دون انقطاع، مع هجمات جديدة قضت تماما على أسر بأكملها.

وطالبت المنظمات الحقوقية اليمنية والعربية والدولية، فضلاً عن المفوض السامي لحقوق الإنسان، بإنشاء آلية دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.ومارست السعودية وحلفاؤها ضغوطًا واسعة للحيلولة دون إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق.ورضخ مجلس حقوق الإنسان للضغوط خلال دورتي سبتمبر 2015و2016. وفي 29سبتمبر، كلف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته السادسة والثلاثين، المفوض السامي لحقوق الإنسان بتكوين فريق من الخبراء للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان من قبل كافة الأطراف، ورفع تقرير في دورة المجلس التي ستنعقد في سبتمبر 2018.[162]

وفي 4 ديسمبر، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين،في بيان صحفي، تعيين الأعضاء في فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، وهم:الحقوقي كمال الجندوبي (تونس) رئيساً، وتشارلز غاراوي (المملكة المتحدة) عضوًا، وميليسا باركي (أستراليا) عضوًا.

الكارثة اﻹنسانية

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها يوم 27سبتمبر[163] إن القيود التي تفرضها قوات التحالف بقيادة السعودية على الواردات إلى اليمن أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي للمدنيين اليمنيين. كما أدت هذه القيود، التي تنتهك القانون الإنساني الدولي، إلى تأخير السفن التي تحمل الوقود وتحويل طرقها، وإغلاق ميناء بالغ الأهمية، وإيقاف السلع المنقذة لحياة السكان من الدخول إلى الموانئ البحرية التي تسيطر عليها قوات الحوثيين-صالح.

وأكدت المنظمة أن قوات الحوثيين-صالح التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، انتهكت الالتزامات القانونية الدولية بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، وألحقت أضرارا كبيرة بالسكان المدنيين. ومنعت هذه القوات مساعدات وصادرتها، وحرمت السكان المحتاجين من الحصول عليها، كما قيدت حركة المدنيين المرضى وموظفي الإغاثة.

وفي 17 أغسطس 2015، هاجمت مقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية ميناء الحديدة ودمرت الرافعات الجسرية الخاصة بالميناء، ما عطل 70% من قدرات الميناء الذي يعد شريان الحياة لملايين السكان. وعلى الرغم من مطالب العديد من المنظمات الإنسانية، لم يسمح التحالف بتركيب رافعات جديدة عالقة في المياه الدولية تستعيد قدرة الميناء على استقبال احتياجات السكان من السلع المختلفة، خاصة أن اليمن يستورد أكثر من 70% من احتياجاته من الخارج.

ومنذ أواخر مارس 2015، أعلن التحالف سيطرته على الأجواء اليمنية وفرض حصار متقطع، وقيود مشددة عل كل الصادرات والواردات من وإلى اليمن.وفي 9 أغسطس 2016، أعلن التحالف إغلاق مطار صنعاء في وجه الرحلات التجارية، مما أدى إلى حرمان المدنيين من حق التنقل، وعلى رأسهم المرضى والطلاب.وفي 6 نوفمبر، أعلن التحالف، عقب إطلاق جماعة أنصار الله المسلحة صاروخ باليستي باتجاه مطار الملك خالد في الرياض، إغلاق كافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية بما في ذلك الرحلات الإنسانية.

وعن انهيار الخدمة الطبية في البلاد، قال دومنيك شتيلهارت، مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)،[164] أنه رأى المستشفيات مكتظة بالمرضى، وبعض المرافق تتحمل أكثر من طاقتها لدرجة أن المرضى كانوا يجلسون بأجهزة تقطير السوائل في الساحات، بل أن رجلاً أخذ السوائل في سيارة.

ويواجه ملايين المدنيين، بالإضافة إلى الآثار المباشرة للهجمات المختلفة على المدنيين والأعيان والمنشآت المدنية، انتشار الأوبئة المختلفة وعلى رأسها الكوليرا والإسهال المائي، والذي اعتبرته منظمات أممية مثل منظمة الصحة العالمية ويونيسف ومنظمة الغذاء العالمي، أكبر تفش لمرض الكوليرا في العالم. ووصل خلال أشهر قليلة إلى الذروة التي بلغت أكثر من 900ألف حالة مشتبهاً بها بحلول نوفمبر 2017.

وفي 17 نوفمبر، كتب مديرو منظمة الصحة العالمية[165]، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي في بيان مشترك أن ”آلاف الضحايا وبينهم الكثير من الأطفال سيموتون“ إذا لم تصلهم مساعدة إنسانية. وأكد البيان: ”هناك أكثر من 20مليون شخص، فيهم أكثر من 11مليون طفل، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وهناك ما لا يقل عن 14.8مليون شخص لا يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية، كما أسفر تفشي الكوليرا عن أكثر من 900 ألف حالة مشتبه فيها.

وقرر الرئيس هادي في18سبتمبر 2016، إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي ونقل مقره إلى مدينة عدن الجنوبية التي اعتمدتها حكومة هادي كعاصمة مؤقتة، ما حرم معظم العاملين في القطاع العام الذين يصل عددهم إلى قرابة 1.2 مليون شخص، بما في ذلك الأطباء والمعلمين والجنود، من تقاضي مرتباتهم لعدة أشهر، ثم التسليم بشكل جزئي في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة هادي والجماعات الموالية، مع استمرار حرمان مئات الآلاف من الموظفين في مختلف مناطق سيطرة تحالف الحوثي - صالح.

وحذرت منظمة أوكسفام[166] في ديسمبر، من أن اليمن يقترب أكثر من المجاعة بعد 1000يوم من الحرب الوحشية التي تفاقمت بسبب الحصار المفروض على موانئها الشمالية الرئيسية التي تحرمهم من الغذاء والوقود والأدوية. وقالت المنظمة في بيانها ”يواجه ملايين الأشخاص في اليمن مأساة ثلاثية: شبح المجاعة، وأكبر تفش للكوليرا في عام واحد في العالم، والحرمان اليومي والظلم بسبب صراع وحشي يسمح العالم باستمراره فيما كان من الممكن منعه وتجنبه ومعالجته.

إن المأساة الإنسانية متعمدة ووحشية، إنها سياسية وبالإرادة والشجاعة غير المتوفرتين الآن، يمكن وقفها.وصرح مارك غولدرينغ، الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام البريطانية أن ”لمدة 1000يوم، تم قصف اليمن بكميات ضخمة من الأسلحة الحديثة المتطورة، وعلاوة على ذلك نشهد الآن حصارا من القرون الوسطى حيث تُستخدم المجاعة الجماعية كسلاح من أسلحة الحرب. إن قطع الأغذية والوقود والأدوية الحيوية عن السكان ليس له أي مبرر ولا ينبغي التساهل بذلك أبدا. إنه تكتيك يخلو من أي إحساس بالمروءة، وأي إحساس بالأخلاق وأي إحساس بالإنسانية..

جرائم الأطراف المتحاربة

خلال عام 2017، شنت مقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية عشرات الهجمات طالت أماكن مدنية، وقتلت وجرحت مئات المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال.وتركزت الهجمات ضد المدنيين في محافظات يمنية هي: صنعاء والحديدة وتعز وصعدة وحجة والجوف وشبوة ومأرب. وطالت الهجمات التي شنتها مقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية منذ اللحظات الأولى لانطلاق عملياتها وعلى مدى ثلاث سنوات، المدنيين والمنشئات المدنية، وقتلت وجرحت آلاف المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال.

وشهد عدد من المناطق اليمنية اشتباكات متفرقة خلال العام بين جماعة الحوثيين - صالح من جهة، وجماعات المقاومة الشعبية وقوات موالية لحكومة الرئيس هادي من جهة أخرى.وتركزت هذه الاشتباكات الدامية بشكل رئيسي في محافظة تعز وسط اليمن التي تشهد نزاعاً مسلحاً منذ أواخر مارس 2015، ومحافظتي مأرب والجوف شرقي اليمن، والتي لا زالت تشهد اشتباكات متقطعة في بعض مناطقها.واستخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، مثل الكلاشينكوف، ومعدلات 12 / 7، والأي ار بي جي، والدبابات، ومدافع الهاون، وصواريخ جراد، وقتلت وجرحت الهجمات الأرضية مئات المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وكانت مدينة تعز وسط اليمن المكان الأبرز لهذا النمط من الانتهاكات طيلة ثلاث سنوات من الحرب وخلال العام 2017 بشكل خاص، حيث سقط مئات المدنيين قتلى وجرحى لهجمات عشوائية شنت أغلبها جماعة الحوثيين التي تسيطر على مختلف المناطق حول المدينة ذات الكثافة السكانية العالية التي تقع تحت سيطر جماعات المقاومة الشعبية. وسقط عشرات المدنيين قتلى وجرحى للألغام التي زرعتها جماعة الحوثيين في أغلب المناطق التي خرجت عن سيطرتها. ففي3أبريل، أدى انفجار لغم عند مرور حافلة نقل كبيرة عليه بقرية الجفينة بمدينة مأرب إلى جرح طفل ووالده. وتعد هذه المنطقة من المناطق التي دارت فيها الحرب والمعارك بين الحوثيين - صالح من جهة وبين الجيش التابع للرئيس هادي والمقاومة الشعبية من جهة أخرى. وانسحبت قوات الحوثيين - صالح منها في أكتوبر2015.

الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي

تورط تحالف الحوثيين - صالح، والحكومة اليمنية، والقوات اليمينية المدعومة من الإمارات في العديد من وقائع الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي في صنعاء ومآرب وعدن.[167]واشتركت هذه اﻷطراف في ارتكاب الخروقات للقانون اليمني والمواثيق الدولية ذات الصلة بالاعتقال والإيقاف والعدالة الإجرائية. ابتداء من لحظات الاعتقال الأولى دون سند قانوني مثل إذن النيابة أو أي جهة قانونية مخولة قانوناً، ومروراً بأماكن الاحتجاز غير الملائمة، خاصة مع انتشار السجون الخاصة مثل المنازل الخاصة أو منشآت تعليمية وغيرها من أماكن الاحتجاز غير المؤهلة والملائمة، وعدم توجيه اتهامات رسمية، وعدم عرض المعتقل على النيابة أو أي جهة قانونية ذات صلة، وضروب متنوعة من أشكال المعاملة غير الإنسانية، والتعذيب، وعدم السماح بزيارة الأهل، وإكراه أسر المعتقلين على دفع مبالغ نقدية نظير السماح بإدخال ملابس أو أدوية أو أغذية أو الزيارة، والاحتجاز في أماكن مُرشحة للهجمات الجوية والأرضية.

وأُفرج عن عدد من المعتقلين والمختفين قسرياً بعد أن أُكرهت أسرهم على دفع فدية مالية تتفاوت من معتقل لآخر بحسب تقدير جهة الاعتقال لقيمة الفدية المالية، واضطرت بعض الأسر لبيع أصول خاصة أو الاقتراض لتأمين قيمة الفدية المطلوبة.

ونظم أهالي المعتقلين في صنعاء وعدن ومأرب تظاهرات دورية تطالب بالإفراج عن المختفين قسرياً والمعتقلين أو إحالتهم إلى جهة الاختصاص القانونية للمحاكمة إن كانوا مُتهمين بأفعال يجرمها القانون، والتي قوبلت بالعنف من قبل سلطات الأمر الواقع في كل منطقة، وأكثر من مرة، أعلن المعتقلون في صنعاء وعدن إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على استمرار اعتقالهم بالمخالفة للقانون.

وتركزت وقائع الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بشكل رئيسي في صنعاء والحديدة وذمار وإب وتعز الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين - صالح، وفي عدن ولحج وأبين وحضرموت وشبوة الخاضعة لسلطة المقاومة الجنوبية المدعومة من قبل السعودية والإمارات، وفي مأرب الخاضعة لسيطرة جماعات موالية لحزب الإصلاح وقوات موالية للرئيس هادي.

واعتقل عشرات المدنيين من منازلهم أو من الطرقات أو الأسواق، وفي الأغلب دون إجراءات قانونية، وعزلوا، ولم يُسمح لهم بتوكيل محامي، ولم توجه لهم تهمة، ولم يُسمح لأسرهم بزيارتهم.وأصيب عدد منهم بأمراض مختلفة ولم يعرضوا على طبيب.وشكا معتقلون في مختلف المناطق من ظروف اعتقال بالغة السوء، سواء تغذية رديئة أو أماكن احتجاز غير نظيفة وعدم السماح بالذهاب إلى دورات المياه عند الحاجة.

وفي 14أغسطس،اعتقل 15مسلحًا من جماعة الحوثيين الناشط هشام العميسي، 38سنة، في جولة المصباحي في صنعاء، ولا يزال ”جهاز الأمن القومي“ يحتجزه في مكان لم يُكشف عنه،ولم توجه إليه تهمة، ولم يُعرض على قاض أو يُمنح حق الوصول إلى محام أو أسرته.

وكان العميسي صوتا عاما مهما في اليمن، يقدم تعليقات وتحليلات عن أحداث النزاع المسلح في البلاد باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وباللغتين الإنجليزية والعربية، بما في ذلك الغارات الجوية التي يشنها التحالف الذي يدعم حكومة الرئيس هادي. كما تحدّث عن التضييق على المجموعات غير الحكومية وتأثير الحرب على المدنيين اليمنيين.

وتواصل جماعة الحوثيين في صنعاء وتعز والحديدة وإب وذمار وحجة اعتقال مئات المدنيين لعدة أشهر دون توجيه اتهامات، أو العرض على أي جهة قانونية، مع فرض قيود، تتفاوت من معتقل إلى آخر، على زيارات أسر المعتقلين وتزويدهم باحتياجاتهم من الأغذية والأدوية والألبسة وغيرها من الاحتياجات.

وفي 27أبريل، اعتقلت القوات التابعة لحكومة الرئيس هادي الأستاذ الجامعي ورئيس الهيئة العامة للاستثمار في صنعاء مصطفى حسين محمد المتوكل،61سنة، في نقطة تفتيش باب الفلج بمحافظة مأرب بعد عودته من المغرب عبر مطار سيئون متجهاً إلى صنعاء. وتقول زوجته إلهام محمد عبد الملك المتوكل،59سنة،الأستاذة الجامعية في كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء: ”تلقى زوجي دعوة رسمية من المملكة المغربية لحضور مؤتمر استثماري سنوي لهيئات الاستثمار في الدول العربية. وسافر في 13أبريل عبر مطار سيئون مروراً بمأرب. وعاد إلى اليمن بعد أسبوعين.وفي طريقه إلى صنعاء مستقلاً حافلة نقل. توقفت الحافلة في نقطة تفتيش باب الفلج بمأرب، وصعد ثلاثة جنود وأنزلوه من الحافلة. واتصل بي ليخبرني بأنه اعتقل من قبل القوات الموالية للرئيس هادي، وانقطع الاتصال بيني وبينه منذ ذلك الحين.“ وكان المتوكل قد عين رئيساً للهيئة العامة للاستثمار في نوفمبر2016، والتي تخضع لسلطة جماعة أنصار الله الحوثيين - صالح. وتعتقد الأسرة بأن لقبه العائلي كان سبباً آخر لاعتقاله.

ووفقا لتقارير طبية، اطلعت عليها منظمة العفو الدولية،[168] يعاني المتوكل من ارتفاع ضغط الدم وتجلط بالدم.وقبل اعتقاله، كان يتلقى العلاج الطبي والدواء بصفة منتظمة، لضبط مستوى التجلط في دمه، بما في ذلك سحب الدم بصورة منتظمة (فصد الدم عبر الأوردة). وفي حال توقف هذا العلاج، سيكون أكثر عرضة لتكون المزيد من الجلطات، وارتفاع ضغط دمه.

وقائع التعذيب

في بيان أصدرته منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، في 26يونيه، قالت إن أطراف النزاع في اليمن اتخذت من التعذيب وسيلة منهجية لفرض وتكريس سطوتها على المناطق الخاضعة لها. وأفادت في بيانها ”التعذيب في اليمن: سلطات متعددة وسلوك واحد،“ وقائع التعذيب في معتقلات جماعة الحوثيين - صالح وسجون حكومة الرئيس هادي والجماعات الموالية لها، بأنها تحققت من 30واقعة تعذيب، توفي على إثرها ثلاثة محتجزين على الأقل، جراء تعرضهم للتعذيب في معتقلات ومراكز احتجاز تابعة لجماعة الحوثيين - صالح.

كما تحققت المنظمة من حوالي 26 واقعة تعذيب، توفي فيها محتجز واحد على الأقل، في معتقلات وأماكن احتجاز تابعة لقوات الحزام الأمني وقوات تابعة لإدارة أمن محافظة عدن، وقوات النخبة الحضرمية.[169]

وفي عدن، أخبر محتجزون سابقون وأقارب لهم هيومن رايتس ووتش أن بعض المحتجزين تعرضوا للانتهاكات أو التعذيب داخل المعتقلات، غالبا بالضرب المبرح،واستخدم عناصر الأمن قبضاتهم أو أسلحتهم أو أغراضا معدنية أخرى. كما ذكر آخرون أن قوات الأمن تستخدم الصعق بالكهرباء والتجريد من الملابس وتهديدات المحتجزين وأقاربهم والضرب أخمص القدمين (الفلقة).[170]

وفي 23يونيه، نشرت وكالة ”أسوشيتد برس“ نتائج تحقيق صحفي زعمت فيه أن الإمارات العربية المتحدة وحلفاءها في قوات الأمن اليمنية يعتقلون الأشخاص تعسفاً ويعذبون المعتقلين. وذكرت أيضاً،أن قوات تابعة للولايات المتحدة تشارك في التحقيقات مع هؤلاء المعتقلين، في شبكة سجون سرية في أنحاء مختلفة من جنوب اليمن.[171] [172]

الحريات الصحفية

مع سيطرتها المسلحة على العاصمة اليمنية صنعاء، عمدت جماعة الحوثيين-صالح إلى ضرب كافة الوسائل الإعلامية التي بُنيت على مدار سنوات، واقتحمت المكاتب الإعلامية، وحجبت المواقع الإلكترونية، واعتقلت صحفيين، وفرضت قيود مشددة على حركة الصحفيين الأجانب الذين يزورون مناطق سيطرتها.

وفي12أبريل، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، حكماً ”بالإعدام بحق الصحفي يحيى الجبيحي، لتخابره مع دولة أجنبية“، في جلسة لم يزد انعقادها عن 20دقيقة. واعتقل يحيي تعسفيا في 6سبتمبر2016 بواسطة عناصر مسلحة تابعة لجماعة أنصار الله، مع نجليه حمزة وذي يزن،واقتادتهم إلى السجن التابع لجهاز الأمن السياسي في صنعاء.[173] وفي 21سبتمبر، وبالتزامن مع ذكرى سيطرة جماعة الحوثيين- صالح على صنعاء،قرر رئيس المجلس السياسي الأعلى، صالح الصماد، إلغاء حكم الإعدام والإفراج عن يحيى، الذي أفرج عنه في 24سبتمبر، فيما لا يزال نجله حمزة قيد الاعتقال.[174]

واعتقلت جماعة الحوثيين -صالح خلال2017،14صحفياً. ولا يزال أحد الصحفيين رهن الإختفاء القسري منذ23نوفمبر. وأفرجت الجماعة عن الصحفي يوسف عجلان في صفقة تبادل أسرى بين جماعة الحوثيين والجماعات الموالية لحكومة هادي في مأرب، وكانت اعتقلته من أمام منزله في صنعاء في 13أكتوبر 2016. [175]

ومنع التحالف الذي تقوده السعودية وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية من الوصول إلى أجزاء من اليمن تحت سيطرة الحوثيين. وفي 27أكتوبر،اعتقلت قوات الشرطة العسكرية الموالية لحكومة هادي في مأرب، الصحفي محمد حسن شعب، الذي بقي معتقلاً دون توجيه تهمة، أو العرض على جهة اختصاص قانوني، وأفرج عنه يوم في26نوفمبر.

وتعرض عدد من الصحفيين والمراسلين في تعز وعدن وحضرموت وصنعاء لضروب مختلفة من المضايقات والتهديدات بسبب عملهم الصحفي من قبل المقاومة الشعبية.

حرية المعتقد

استهدفت السلطتان في صنعاء وعدن الأقلية البهائية،ولا يزال تسعة من البهائيين الذين اعتقلوا في أوقات متفرقة خلال2017في سجون جماعة الحوثيين في صنعاء.وأهاب مجلس حقوق الإنسان في المادة السابعة من قراره الخاص باليمن بجميع الأطراف بالإفراج الفوري عن جميع البهائيين المحتجزين بسبب معتقداتهم الدينية.[176] وكان الحوثيون اعتقلوا العشرات من أتباع الأقلية البهائية في صنعاء من النساء والرجال على خلفية تنظيمهم لأنشطة ثقافية.

ولا يزال حامد كمال حيدره، أحد أتباع الأقلية البهائية، يحاكم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، باتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام.وفي مارس، كتبت منظمة العفو الدولية ومنظمة مواطنة إلى المسئولين في صنعاء للإعراب عن بواعث قلق خطيرة بشأن الأساس الذي استند إليه الاحتجاز المستمر لحيدرة، إلى جانب العيوب الشديدة التي اتسمت بها الإجراءات القانونية إزاء قضيته، ومن بينها الاحتجاز الاحتياطي المفرط قبل المحاكمة، والتأخيرات غير المبررة في محاكمته، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة،وغياب الحصول على المشورة القانونية خلال عمليات الاستجواب. [177]

وفي11يناير، اعتقلت السلطات في عدن، حشمت الله علي محمد ثابت،75 عامًا، وزوج ابنته نديم السقاف،43 عامًا، من مطار عدن الدولي، وأبقتهما رهن الاختفاء القسري دون توجيه تهمة أو العرض على محامي حتى مطلع سبتمبر،وأفرجت عنهما قبيل انعقاد الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وخلال2017، نزح العشرات من أتباع الديانة البهائية إلى بلدان أخرى بسبب الضغوط التي تمارسها السلطات المتعددة سواء على المواطنين اليمنيين المعتنقين للبهائية، أو من يقيمون بشكل قانوني منذ عشرات السنين في اليمن من معتنقي البهائية من جنسيات أخرى.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

السعودية

استمرت المملكة العربية السعودية في تطبيق منهج التضييق على حرية الرأي والتعبير وفرص تشكل مجتمع مدني مستقل، والذي تتبعه في العقد اﻷخير، وتصاعد مع اندلاع الانتفاضات والثورات العربية في إطار سلسلة من التدابير الوقائية، والسياسات الإقليمية لتحجيم أي معارضة أو انتفاضات محتملة في المملكة. وأتخذ الصراع على السلطة داخل الأسرة الحاكمة أبعاداً جديدة خلال النصف الثاني من عام 2017، ونتج عنه سلسلة من الإجراءات التي استهدفت تمكين ولي العهد الجديد اﻷمير محمد بن سلمان من السلطة بشكل متسارع، والقضاء الكامل على خصومه داخل وخارج الأسرة الحاكمة. واتخذت السلطات السعودية عدد من الإجراءات الإصلاحية المحدودة مؤخرًا في مجال حقوق المرأة،كما حدت من صلاحيات المؤسسة الدينية، إلا أنها خطوات تسعى في المقام الأول إلى تعزيز صورة السلطات الحاكمة وولي العهد وتسويقه دوليا باعتباره رجل معتدل ذو توجه إصلاحي.وتظل جميع المؤشرات سواء المتعلقة بتدني وضعية الحقوق والحريات العامة والشخصية، أو محاصرة واضطهاد اﻹصلاحين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومن بينهم المدافعات عن حقوق المرأة، أو استمرار تفشي خطابات التشدد والتطرف الديني داخل المملكة وبشكل خاص خطاب الكراهية ضد اﻷقلية الشيعية برعاية من المؤسسات الدينية الرسمية، لا تدل على نقلة نوعية أو نهج جديد في الحكم.

الصراع على السلطة

شهدت المملكة خلال عام 2017تطورا نوعيا في اتجاه حسم الصراع على السلطة داخل العائلة المالكة سيكون له أثاره المستقبلية العميقة على شكل نظام الحكم ومصادر شرعيته وسياساته الخارجية. ففي يوليه، قرر الملك سلمان، والذي تولى العرش في يناير 2015، تعيين نجله محمد بن سلمان وليا للعهد ونائباً لريس مجلس الوزراء مع استمراره وزيرًا للدفاع، وإعفاء اﻷمير محمد بن نايف من مناصب ولي العهد، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية. وسط تقارير إعلامية وحقوقية تفيد بإخضاعه للإقامة الجبرية والمنع من السفر. وتضمن القرار تعديلاً في النظام اﻷساسي لنظام الحكم بحيث يكون ”الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد لرحمن لفيصل آل سعود وأبناء اﻷبناء، ويبايع اﻷصلح منهم للحكم، ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملكاً ووليا للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس.“

انتقال السلطة لمحمد بن سلمان كان أمراً متوقعاً منذ تولي الملك سلمان، الذي استبعد في أبريل 2015 اﻷمير مقرن بن عبد العزيز من منصب ولي العهد وتصعيد اﻷمير محمد بن نايف بدلاً منه، وتعيين نجله محمد بن سلمان كولي ثاني للعهد واحتفاظه بمنصب وزير للدفاع. وبدأ نفوذ الأخير في التزايد، وبشكل خاص في عدد من ملفات السياسة الخارجية مثل الحملة السعودية العسكرية على الحوثيين في اليمن، والمواجهات مع قطر وإيران، وملف العلاقات السعودية اﻷمريكية والتي توطدت بشكل كبير مع إدارة الرئيس ترامب وهو من الداعمين لمحمد بن سلمان وسياساته الداخلية والخارجية. إلا أن سرعة وصوله للسلطة بخطوات لم تشهدها اﻷسرة الحاكمة كانت المفاجئة اﻷهم.

وتشير تحليلات إلى أن هذه الخطوات السريعة أثارت غضباَ داخل العائلة المالكة.فلم يحظ محمد بن سلمان بإجماع مجلس البيعة الملكي، إذ أحجم ثلاثة أمراء من بين 34أميراً عن تأييده. وربما جاءت خطوة نقل السلطة وما تلاها من إجراءات تصعيدية ضد قوى سياسية مختلفة بشكل متسارع لمواجهة تدابير محتملة من خصومه لإبعاده عن الحكم. وفي 4نوفمبر صدر مرسوم ملكي بتأسيس لجنة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد. وفي مساء اليوم نفسه، وقعت اعتقالات جماعية لنحو 150شخصية سعودية بارزة ﻷمراء ومسئولين حكوميين حاليين وسابقين ورجال أعمال على خلفية مزاعم فساد، ومن بينها اﻷمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني اﻷسبق، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق، وهما من الشخصيات التي كانت مصدر قلق للملك سلمان وابنه محمد.

طريقة وتوقيت هذه الاعتقالات، وطبيعة اﻷشخاص المعتقلين تشير إلى ارتباطها بشكل رئيسي بتدابير تمكين محمد بن سلمان من السلطة، ومحاولة كسب ود قطاعات من الرأي العام المحلي والدولي تحت مسمي أن السلطة الجديدة تخوض حرباً ضد الفساد. في حين، أصبح صدق هذا الهدف محل شك للمتتبع للسياسات المالية واﻻقتصادية للقائمين على الحكم في المملكة خاصة أن هذه الموجة من الاعتقالات تلت حملات اعتقالات أخرى جرت في سبتمبر 2017واستهدفت رجال دين وناشطين ومدونين ومثقفين معارضين من بينهم الروائي واﻷكاديمي الدكتور مصطفى الحسن، والأكاديمي والناشط عبد الله المالكي، والاقتصادي عصام الزامل، وبعضهم اعتقل على خلفية انتقاد الفساد السياسي والمالي في الدولة. وشهدت جميع اﻻعتقالات مخالفات جسيمة في توفير ضمانات العدالة،وشفافية وحياد التحقيقات.[178]

الدور اﻹقليمي وتداعياته الحقوقية

تصاعد الدور اﻹقليمي والدولي للمملكة كمركز مؤثر في منطقة الشرق اﻷوسط وشمال أفريقيا خاصة في سنوات ما بعد الثورات واﻻنتفاضات العربية والتي طرحت تحديات سياسية وجودية على نخبة الحكم فيها، وأدت إلى تغييرات جيو-سياسية عميقة في توازن القوى الإقليمي وتطور التحالفات اﻹقليمية للفاعلين السياسيين داخل البلدان العربية ودول الجوار. ويعود هذا التصاعد إلى عوامل عديدة منها طبيعة نظام الحكم المتوارث بتحالفاته العائلية والقبلية والدينية، ورمزية مكانة المملكة وسط العالم الإسلامي السني، وتزايد التحديات الاقتصادية التي تواجها خلال العقد اﻷخير، فضلا عن تطورها العسكري.

وعظم هذا المشهد من الاستقطاب السعودي الإيراني ذي الأبعاد الطائفية والسياسية بما له من تداعيات داخلية كارثية في بلدان المواجهة مع إيران وحلفائها مثل اليمن وسوريا ولبنان. وكانت اﻷزمة السياسية اﻷخيرة في لبنان نتيجة الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء وزعيم كتلة المستقبل السنية سعد الحريري في نوفمبر من حكومة التوافق مع حزب الله والتي جاءت فيما يبدو بسبب ضغوط مارستها السعودية عليه أثناء زيارته للرياض، وصلت إلى تحديد إقامته ومنعه من السفر، وإعلان قرار الاستقالة أثناء تواجده في المملكة لكسب تنازلات سياسية في مواجهة حزب الله في إطار المواجهة الإستراتيجية مع إيران في لبنان واليمن وسوريا.[179]

وفي اليمن، واصلت الماكينة العسكرية السعودية - الإماراتية ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق ضد المدنيين دون أي مساءلة حقيقية من المجتمع الدولي. وبعد ضغوط من جانب منظمات حقوق الإنسان الدولية والعربية على مدار عامين، نجح مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في سبتمبر2017بمبادرة من هولندا وكندا ولوكسمبرج وبلجيكا وإيرلندا، في تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن والمرتكبة من جانب اﻷطراف المتحاربة منذ سبتمبر 2014. وكانت السعودية تمكنت من تأجيل مثل هذه الخطوة مستخدمه نفوذها الدولي والإقليمي والمالي.

ضاعف الاستقطاب السعودي الإيراني وإقحام الخطابات الدينية المتطرفة ضد الشيعة، بتواطؤ من القائمين على الحكم في المملكة والمؤسسات الدينية الرسمية، من حدة الكراهية بين السنة والشيعة في المنطقة بشكل غير مسبوق، وساهم في تعظيم العنف على الهوية الدينية في بلدان المنطقة. ومن حين لأخر، يعلن عن اعتقال ومحاكمة مواطنين سعوديين، معظمهم ينتمي إلى الأقلية الشيعية، بتهم التخابر مع إيران، أو العنف، أبرزها قضية حكم فيها على 15سعوديا بالإعدام في يوليه2017بعد محاكمة غير عادلة، تعرض فيها المتهمون للتعذيب.

وازداد هذا النمط من المحاكمات خلال السنوات الأخيرة تحت تأثير المشهد اﻹقليمي، ودخول السلطات السعودية في حالة مواجهات أمنية وسياسية وطائفية مستمرة مع أبناء اﻷقلية الشيعية ،مع الإخفاق الكامل في التعاطي البناء مع واقع التهميش الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للشيعة في المناطق الشرقية للمملكة، والتعرض بشكل منهجي لممارسات الاضطهاد الديني. وتعد المملكة واحدة من أكثر الدول تطبيقا لعقوبة الإعدام في قضايا جنائية وسياسية. ويعاني النظام القضائي فيها من مثالب خطيرة تحول دون توفير ضمانات فعالة للدفاع عن المتهمين، أو حمايتهم من التعذيب، والحصول على اعترافات بشكل قسري.

وتأزمت العلاقات مع دولة قطر والتي وصلت إلى حد فرض حصار اقتصادي ودبلوماسي عليها نتيجة تعارض أولويات السياسة السعودية - الإماراتية مع السياسة الخارجية القطرية التي مالت في السنوات الأخيرة إلى دعم قوى سياسية معارضة إسلامية أو ليبرالية أو حقوقية في مصر وسوريا وليبيا واليمن والبحرين.

واتسع الخلاف مع التحالف السعودي- الإماراتي، أو في صراع سياسي مع حكامها لتوسيع مساحات المشاركة السياسية، مثل جماعة الإخوان المسلمين، والتي أدرجت كجماعة إرهابية في السعودية والإمارات منذ عام 2014، وتعرض أنصارها للملاحقة، والهيئات المرتبطة بها للتضييق بشكل منهجي. كما دأبت السلطات السعودية على خلفية نزاعها مع قطر، إلى تقييد حرية الرأي والتعبير عبر التهديد بتغليظ العقوبات ضد مواطنيها في حال التعبير عن التعاطف مع قطر، وحجب بعض مواقع الإنترنت.

تشريع جديد لمكافحة اﻹرهاب

أصدرت السلطات السعودية في نوفمبر2017قانوناً جديداً ”لجرائم اﻹرهاب وتمويله“ ليحل محل قانون مكافحة اﻹرهاب لعام 2014. واحتفظ القانون الجديد بالفلسفة نفسها، وهي التوسع في استخدام مواجهة الإرهاب لتقييد الحريات العامة. واثبت تطبيق هذا القانون خلال اﻷعوام الثلاث السابقة أن ضحاياه تمتد لدعاة اﻹصلاح، ونشطاء حقوق الإنسان. وأكد هذا الاستنتاج خلاصة زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق اﻹنسان ومكافحة اﻹرهاب للسعودية في مايو 2017، والذي انتقد التعريف الواسع وغير المقبول للإرهاب، واستخدام تشريعات مكافحة اﻹرهاب ضد الناشطين الحقوقيين والكتاب والمدونيين والصحفيين.

وطبقاً للقانون الجديد، يعد من ضمن اﻷفعال اﻹرهابية ”اﻹخلال بالنظام العام، أو زعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة، أو تعريض وحدتها الوطنية للخطر، أو تعطيل النظام اﻷساسي للحكم". كما يعاقب القانون الجديد ”وصف الملك أو ولي العهد، بشكل مباشر أو غير مباشر،بأي وصف يطعن بالدين أو العدالة بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات ولا تقل عن خمس سنوات.“ وغلظ القانون عقوبة ”التأييد أو التعاطف مع الفكر الإرهابي أو الترويج له أو استغلال أي فرد لسلطته أو صفته الأكاديمية أو الإعلامية للترويج للإرهاب“. ويمنح القانون صلاحيات واسعة للنيابة العامة وجهاز أمن الدولة المنشأ حديثاً ﻹلقاء القبض على اﻷشخاص واحتجازهم ومراقبة اتصالاتهم وتفتيش ممتلكاتهم والحجز على أموالهم وأصولهم ومنعهم من السفر دون رقابة قضائية.كما يقيد حق المشتبه فيهم الاستعانة بمحام أثناء الاستجواب، وأباح للمحاكم أثناء نظر قضايا اﻹرهاب الاستماع إلى شهود وخبراء دون حضور المدعي عليه أو محاميه.

الحقوقيون وأصحاب الرأي

شهد عام 2017 سلسلة من الاعتقالات والمحاكمات لحقوقيين ومدونين بارزين. وتكرر اتهام كثير منهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، أو قانون الجرائم اﻹلكترونية، وخضعوا لمحاكمات في محاكم خاصة تأسست عام 2008 لنظر قضايا الإرهاب والقضايا التي تمس أمن البلاد.

في 14أغسطس، تثبت حكم بالسجن 8سنوات، مع منع من السفر والكتابة لفترة مماثلة، ضد عبد العزيز الشبيلي أحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم)، والتي تأسست عام 2009 وأغلقت بحكم قضائي في مارس 2013، وحوكم أبرز قياداتها على مدار السنوات السابقة، منهم عبد الرحمن الحامد، ومحمد صالح الباجادي، ومحمد فهد القحطاني، وأبو بلال عبد الله الحامد،وحكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 6-10سنوات بعد اتهامهم بـ ”تأسيس جمعية غير مرخصة، وتحريض المجتمع، والإساءة إلى السلطة القضائية وهيئة كبار العلماء والافتئات على ولي اﻷمر“.

وفي 8أغسطس،حكم على عمر الحامد بالسجن لمدة 3سنوات بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية بسبب انخراطه في حملات للتضامن مع أعضاء جمعية حسم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي أكتوبر بدأت محاكمة الناشط والمدون عصام كوشك المعتقل منذ يناير، والمحامي عيسى النخيلي المعتقل منذ ديسمبر 2016باتهامات تتعلق بنشاطهم الحقوقي.

وفي مايو، رحلت السلطات القطرية محمد العتيبي، أحد مؤسسي اتحاد حقوق الإنسان في الرياض، قسريا إلى السعودية، حيث اعتقل وقدم للمحاكمة في يوليه أمام المحكمة الجنائية المتخصصة بالرياض متهماً بـ ”المشاركة في تأسيس جمعية غير مشروعة“، و”الإساءة إلى سمعة المملكة من خلال نشر وتوقيع بيانات وتقارير كاذبة على الإنترنت،“ و”التعاون مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.“

وفي نوفمبر، حكم على الناشطة والمدونة نعيمة المطرود بالسجن لمدة 6 سنوات والمنع من السفر لمدة مشابهه بعد قضائها عقوبة السجن، وذلك على خلفية مشاركتها في عدد من التظاهرات في المنطقة الشرقية والمطالبة بحقوق اﻷقلية الشيعية، والدفاع عن حقوق المعتقلين والسجناء على شبكات التواصل الاجتماعي.

إصلاحات هامشية للمرأة

على الرغم من القيود المفروضة على العمل المدني والحقوقي في السعودية،والمضايقات اﻷمنية والضغوط المجتمعية،إلا أن المرأة السعودية، خاضت حملات لوقف أشكال التمييز ضدها ومنحها بعض الحقوق الأساسية مثل الحق في قيادة السيارات. بدأت الحملات منذ بداية تسعينيات القرن الماضي وتصاعدت في العقد اﻷخير. وأحرزت نجاحاً في الدفع بهذه القضايا على المستوى المحلي والدولي، مما اضطر نخبة الحكم في السعودية في إطار ترتيبات نقل السلطة إلى ولي العهد محمد بن سلمان، إلى اتخاذ بعض اﻹجراءات لتحسين وضع المرأة في المجتمع بهدف تجميل صورة المملكة دوليا وتصدير صورة إصلاحية معتدلة لولي العهد.وصدر مرسوم ملكي في سبتمبر يسمح للمرأة باستخراج رخصة قيادة سيارة، والسماح لها بالقيادة بدءا من يونيه. وفي وقت لاحق،سمحت السلطات للمرأة بحضور اﻷنشطة الرياضية. وكانت السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع المرأة من قيادة السيارات. ولتسويق هذا اﻹجراء دولياً، أعلن اﻷمير خالد بن سلمان، سفير السعودية لدى الولايات المتحدة اﻷمريكية، عن هذا المرسوم في مؤتمر صحفي في واشنطن.

ولم تمنع هذه اﻹجراءات السلطات من ممارسة صور الاضطهاد المختلفة للناشطات السعوديات المدافعات عن حقوق المرأة. فمازالت المرأة تعاني من التمييز الناتج عن نظام الولاية الذي يتيح لولي المرأة الذكر، سواء اﻷب أو اﻷخ أو الزوج أو الابن، في بعض اﻷحيان، التدخل السافر في حياتها الشخصية والمهنية والتعليمية وحرية تنقلها أو إصدار وثائق سفر، أو مشاركة الأزواج في اتخاذ قرارات تتعلق باﻷبناء. كما يجعلها عرضة لممارسات العنف اﻷسري والزوجي دون حماية.

ويوجد العديد من المدافعات عن حقوق المرأة يخضعن لمنع سفر منذ سنوات مثل الناشطة سمر بدوي. واضطرت بعض الناشطات لمغادرة المملكة هربا من العنف أو القيود،لكن استعادتهن السلطات قسريا من خلال التعاون الأمني مع بعض البلدان، مثلما حدث للمواطنة السعودية دينا علي لسلوم، والتي هربت إلى الفلبين لما تعانيه من عنف أسري، ورحلت إلى المملكة في أبريل بتعليمات من السلطات السعودية التي اعتقلت أيضا الناشطات المتضامنات معهامثل آلاء العنزي، والتي اعتقلت من مطار الملك خالد في الرياض في 11أبريل ثم أطلق سراحها بعد سبعة أيام. واعتقلت السلطات مريم العتيبي في الرياض،بعد هروبها من أسرتها في أبريل، حتى نهاية يوليه.[180]

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

البحرين

واصلت السلطات البحرينية استهداف جميع أشكال المعارضة السياسية والمدنية عبر التوسع في الاعتقال التعسفي، وفبركة الاتهامات والقضايا، وإسقاط الجنسية، ومنع السفر، والترهيب والتهديد بالقتل، وممارسة التعذيب في بعض الأحيان ضد المعتقلين، والانتقام من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بسبب التعاون مع المنظمات الدولية. وبدأ عام 2017بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق ثلاثة من ضحايا التعذيب بعد محاكمات شابتها انتهاكات خطيرة. وفـي مطلـع العـام أيضاً، حصل أعضاء جهـاز الأمن الوطنـي- عبر مرسوم ملكي- على صفـة مأمـوري الضبـط القضائـي، بالمخالفـة لتوصيــات اللجنــة البحرينيــة المســتقلة لتقصــي الحقائــق والتــي أوصـت بإصلاحه وتقليص أدوراه نظرا لتورطه في أعمال تعذيب.وتوسع جهاز المخابرات المحلي في ممارسات الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، والتعذيب وسوء المعاملة ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والنشطاء السياسيين. كما وافق الملك على تعديل دستوري يسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وصعدت هذه الممارسات من وتيرة الاحتقان الاجتماعي والعنف السياسي في البلاد، وعمقت من الانقسام الطائفي، والمتراكمة جذوره منذ عقود نتيجة التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعاني منه الشيعة في البحرين.

حرية الرأي والتعبير

استهدفت السلطات المدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والصحفيين، والنشطاء والسياسيين، ورجال الدين الشيعة، والمتظاهرين السلميين بسبب تعبيرهم السلمي عن الرأي. ففي أبريل 2017، استدعت السلطات البحرينية قبل أيام من الاستعراض الدولي الشامل بالأمم المتحدة 32شخصاً من بينهم حقوقيين وصحفيين ومحاميين، ووجهت اتهامات ل 24منهم تتعلق ب ”التجمع غير المشروع“ على خلفية المظاهرات التي جرت في قرية الدراز، وعُرض بعضهم على وحدات تختص بجرائم الإرهاب، وفُرض على ثمانية منهم حظر سفر خارج البلاد[181].

واستمرت السلطات في توظيف عبارات فضفاضة في قانون العقوبات لتقييد حرية الرأي والتعبير من بينها ”إهانة مؤسسات عامة علناً“ و”إهانة الملك“ و”بث أخبار وشائعات كاذبة“ و”التحريض على كراهية النظام“ و”التحريض على قلب نظام الحكم“. كما قيدت السلطات من التناول النقدي لسياسات البلدان المجاورة بعد اندلاع نزاعاً بين البحرين والإمارات والسعودية من ناحية وقطر من ناحية أخري في يونيه2017.

وطالت التهديدات الحقوقيين المقيمين في الخارج والتي من بينها تهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي ومضايقات لأقاربهم في البحرين.[182] وحث فريق من خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حكومة البحرين في يونيه 2017 على وضع حداً لحملاتها المنهجية والمتزايدة ضد المجتمع المدني.[183] وتشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد معتقلي الرأي في سجون البحرين تجاوز 4 ألاف شخص في 2017 من بينهم 12 امرأة، فيما بلغ مجموع حالات الاعتقال التعسفي منذ عام 2011 أكثر من 12ألف حالة، بينها 330 امرأة، و968 حالة لأطفال.[184] وخلال الفترة من يونيو 2016 حتي يونيو 2017، تعرض ما لا يقل عن 169 من المنتقدين السلميين أو أقاربهم، لانتهاكات تراوحت بين الاستدعاء، والقبض، والاستجواب، والمحاكمة، والسجن، والمنع من السفر، والتهديد بالسجن أو التعذيب لهم أو لأقاربهم.[185]

استهداف الحقوقيين

واجه نشطاء حقوق اﻹنسان ضغوطاً أمنية وأعمالا انتقامية متزايدة نتيجة عملهم المشروع على فضح انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة. ففي 22يناير، استدعت إدارة التحقيقات الجنائية المدافعة عن حقوق الإنسان ابتسام الصائغ، واستجوبتها لمدة أربع ساعات حول تصريحات أدلت بها ضد عقوبة الإعدام، وذلك بعد إعدام السلطات البحرينية 3مواطنين رميا بالرصاص في 15يناير.[186] وفي 20مارس، احتجزت سلطات مطار البحرين الدولي ابتسام الصايغ لمدة سبع ساعات فور عودتها من الدورة 34لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وتعرضت لتفتيش دقيق واستجوبت لمدة خمس ساعات، وصودر منها جواز سفرها.[187]

وفي 10يوليه، حُكم على نبيل رجب بالسجن لمدة سنتين على خلفية اتهامه بـ ”نشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة حول الوضع الداخلي من شأنها أن تقوِّض مكانة المملكة وسمعتها“، وذلك في إشارة إلى المقابلات الإعلامية التي أجريت مع المدافع عن حقوق الإنسان خلال عامي 2015و2016. ولا يزال نبيل رجب مسجوناً منذ إعادة القبض عليه في 13يونيه2016.[188]

وفي 15 أكتوبر، منعت زينب آل خميس المدافعة عن حقوق الانسان وعضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، من السفر إلى أيرلندا لحضور ملتقى دبلن، المؤتمر العالمي الخاص بالمدافعين الذي تنظمه فرونت لاين ديفندرز بشكل دوري. واستدعاها المدعي العام في 16أكتوبر.[189]

ومنعت السلطات، في 26نوفمبر، المدافعة عن حقوق الإنسان نضال السلمان من السفر إلى كندا عبر مطار البحرين الدولي لحضور فعالية نظمتها شبكة إيفيكس وهي شبكة عالمية للدفاع عن حرية التعبير والترويج لها.[190]

اﻹعلام والإنترنت

استمرت السلطات في مضايقة الصحفيين، بينما ظل ما لا يقل عن سبعة صحفيين قابعين في السجن على خلفية عملهم الصحفي.ففي 21مارس، اعتقلت الشرطة البحرينية مصور وكالة فرانس برس السابق محمد الشيخ لمدة 24ساعة أثناء عودته من عطلة في الهند.[191] وفي أبريل استدعتالنيابة العامة ثلاثة صحفيين للتحقيق معهم، وهم فيصل هيات وهو مدون مقاطع فيديو، وجعفر الجمري كاتب في صحيفة الوسط، والصحفي المستقل أحمد رضي، ضمن أولئك الذين استدعتهم قبل الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان.[192]

وفي 25مايو، أدانت المحكمة الجنائية الثانية الصحفية نزيهة سعيد لمزاولتها العمل دون ترخيص، وفرضت عليها غرامة قيمتها 1000دينار بحريني (حوالي 2650دولارا أمريكيا).[193]

وفي 4يونيه، أوقفت هيئة شئون الإعلام إصدار وتداول جريدة الوسط، الجريدة المستقلة الوحيدة في البحرين، حتى إشعار آخر، بحجة مخالفتها للقانون وتكرار نشر وبث ”ما يثير الفرقة بالمجتمع“، ”ويؤثر على علاقات مملكة البحرين بالدول الأخرى“، على خلفية مقالة رأت السلطات أنها ”تسيء بمضمونها لإحدى الدول العربية“.[194]

وفرضت السلطات البحرينية قيوداً على التعبير على شبكة الإنترنت. وعاقبت ما لا يقل عن 12من مستخدمي الإنترنت بأحكام بالسجن بلغت 148شهرا في الفترة من يونيه 2016 حتى مايو 2017،[195] واعتقلت أو استجوبت العديد من مستخدمي الإنترنت باتهامات ”إهانة الملك“ أو ”تشويه سمعة الحكومة“. ففي 9فبراير، حكم على يونس الشاكوري بالسجن لمدة سنة واحدة بسبب تغريدة.

وكان الحقوقي نبيل رجب حبس أكثر من مرة منذ عام 2012في قضايا مرتبطة بتعبيره عن رأيه عبر الإنترنت وفي يوليه2017حكم عليه بالسجن لمدة عامين.[196]

وفي 23مايو 2017، استدعي مكتب جهاز الأمن الوطني عادل المرزوق، عضو مرصد حقوق الإنسان التابع لجمعية الوحدوي، وبعد إطلاق سراحه في اليوم التالي نشر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أعلن فيها أنه يستقيل من منصبه بالمرصد، ويوقف أنشطته في مجال حقوق الإنسان[197]، بعد أن أجبر على حذف كل المحتوى الذي نشره على تويتر بين شهري مارس ومايووالذي قدم فيه تقريرًا مكثفًا عن حملة قاتلة ضد المتظاهرين في قرية الدراز.

واستمرت السلطات في حجب تطبيق الرسائل الآمن ”تلغرام“. كما حجبت عدد من المواقع الشيعية لتنضم بذلك إلى المئات من منافذ المعارضة والمنتديات المحظورة منذ تصاعد الاحتجاجات الديمقراطية في عام 2011.[198] وتعرضت المواقع الإخبارية المعارضة كمرآة البحرين والبحرين اليوم لهجوم، بسبب تغطيتهما للأحداث السياسية. وفي أبريل، تعرض موقع حزب المعارضة السياسية الوحيد المتبقي، وهو العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، لهجمات متكررة.[199]

واستمرت السلطات في قطع خدمة الإنترنت بقرية الدراز لمدة 6ساعات يومياً مما تسبب في معاناة أصحاب المحلات التجارية، وصعوبة تواصل الأهالي مع ذويهم، وشل حركة العمليات المصرفية، وصعوبة استكمال الفروض الدراسية.وبدأت شركات الاتصالات التشويش وقطع خدمة الإنترنت بشكل يومي منذ يونيه 2016 من الساعة السابعة مساء حتى الواحدة صباحا، وذلك عن طريق تعطيل ابراج الاتصالات والتشويش على الخطوط الثابتة.

حرية التنظيم وممارسة العمل الأهلي

قررت محكمة الاستئناف العليا الثانية تأييد قرار حل جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) في 26أكتوبر استمراراً في تقييد حرية العمل السياسي والأهلي في البحرين.[200] وكانت وزارة العدل رفعت دعوى قضائية لحل الجمعية في مارس على خلفية ما أدعته من أن الجمعية ”تستهدف مبدأ احترام حكم القانون ودعم الإرهاب“ و”تمجيد محكومين في قضايا إرهاب بالتفجير واستخدام الأسلحة والقتل، وتأييد جهات أُدينت قضائيا بالتحريض على العنف وممارسته، والترويج وتحبيذ تغيير النظام السياسي في البلاد بالقوة“.[201] وتمنح المادة 23من قانون الجمعيات السياسية في البحرين وزير العدل الحق في طلب حل أي جمعية سياسية وتصفية أموالها من المحكمة إذا ارتكبت الجمعية ”مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة“ أو”أي قانون آخر“.[202]

واستمرت البحرين في منع دخول الصحفيين والناشطين في حقوق الإنسان لأراضيها. ففي9مايو، منعت السلطات البحرينية ممثل عن منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية من دخول البحرين،ليشارك في الجمعية العمومية لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد أن قضى 18ساعة في مطار المنامة، اضطر بعدها إلى مغادرة البلاد وفقاً ل”قرار صدر عن الأجهزة الأمنية“.[203]

التجمع السلمي

حظرت السلطات البحرينية جميع التجمعات العامة أو المظاهرات السلمية في العاصمة المنامة، بينما استمرت المظاهرات المتكررة، والتي قمعتها قوات الأمن، مستخدمة القوة المفرطة في بعض الأحيان. وتحولت بعض التجمعات السلمية إلى أعمال عنف، خاصة في القرى التي يسكنها الشيعة. وأشارت تقارير إلى أن البحرين شهدت 2373احتجاجا في النصف الأول من عام 2017، بينما قمعت قوات الأمن628احتجاجًا على الأقل. ووثقت772إدانة في 187قضية ذات دوافع سياسية، بينها92 حالة أسقطت عنها الجنسية.[204]

وفي 23مايو، صعدت السلطات البحرينية الانتهاكات ضد سكان قرية الدراز الشيعية. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة في فض اعتصاماً سلميًا أمام منزل الشيخ عيسى قاسم، أسفر عن قتل 5من المعتصمين وإصابة المئات بجروح. كما اعتقل ما لا يقل عن 286مواطنًا، فضلًا عن قطع الاتصال بالإنترنت.[205] واستمرت السلطات البحرينية في فرض حصارها على القرية، وإغلاق جميع المداخل عدى مدخلين منذ يونيو 2016، إثر احتجاجات واعتصامات تندد بملاحقة الشيخ عيسى قاسم قضائياً. ووضعت نقاط تفتيش لمنع غير السكان من دخول القرية التي يقطنها حوالي30ألف نسمة.[206] وعاني الأهالي من الانتظار في طوابير مطولة في نقاط التفتيش للدخول،بسبب منع دخول من لم تسجل عناوينهم، مما عزي بالأهالي بإقامة أغلب الفعاليات خارج القرية. ومنعت السلطات دخول بعض الاحتياجات الأساسية من بينها الغاز والمياه العذبة.[207] وفي 20أكتوبر، منعت السلطات الأغلبية الشيعية في القرية من إقامة أكبر صلاة جمعة لهم للأسبوع الـ 66على التوالي، وذلك بمنع إمام الجمعة ومصلين من دخول الدراز.[208]

التعذيب وسوء المعاملة

تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون الذين استدعهم الجهات الأمنية خلال التحقيقات للتعذيب وسوء المعاملة والتهديد. ففي شهر مايو، جري الاستجواب والتحقيق مع عدد من المدافعين، على خلاف القانون، لساعات مطولة وهم في حالة الوقوف ومعصوبي العينين طوال تلك الفترة. وفي أحيان كثيرة، لم يسمح بحضور محامي، بينما تعرض البعض لضروب مختلفة من سوء المعاملة من بينها الضرب المبرح والسب والشتم والتحقير والتحرش اللفظي والاعتداء الجنسي والصعق الكهربائي. وصاحب التحقيقات محاولات تهديد وترهيب باستهداف أفراد من أسرهم في حال عدم تركهم عملهم مع المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية.[209]

واستمرت السلطات البحرينية في معاملة المعتقلين والسجناء السياسيين معاملة قاسية ولاإنسانية شملت الحرمان من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، ومن الاتصال بذويهم. وبدأ العام بأن قررت السلطات استخدام إجراءات جديدة لإهانة وإذلال سجناء لا يشكلون خطر هروب واضح بتقييد أرجلهم حتى أثناء زيارة أطباء. والعديد من هؤلاء الأفراد يقضون أحكاما بالسجن لمدد طويلة ترتبط بدورهم البارز والسلمي في مظاهرات فبراير 2011المطالبة بالديمقراطية.[210]

وفي مارس، ألغت السلطات البحرينية موعدا مقررا لمراجعة المدافع عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة،والذي يعاني من فقدان مؤقت للبصر في عينه اليمنى، لطبيب عيون، علاوة على صداع على الجانب الأيمن من رأسه وخلف أذنه اليمنى. وكانت السلطات البحرينية اعتقلت الخواجة في 9أبريل 2011ضمن حملة القمع التي أعقبت انتفاضة البلاد المؤيدة للديمقراطية. وبعد شهرين، أصدرت محكمة عسكرية في البحرين حكمها عليه وثمانية نشطاء آخرين بالسجن مدى الحياة.[211]

وفي 26مايو، تعرضت المدافعة عن حقوق الإنسان ابتسام الصايغ إلى الاعتداء الجنسي من قبل محققو مركز شرطة المحرق شمالي البلاد، كما تعرضت للضرب في جميع أنحاء جسمها لمدة سبع ساعات.كما تعرضت للإساءة اللفظية، والتهديد باغتصابها إذا لم تتوقف عن أنشطتها في مجال حقوق الإنسان. وطلق سراحها، ونقلت على الفور إلى المستشفى. كما هددها أفراد الأمن باستهداف زوجها وأطفالها، وتعرضت للضغط، لتعلن على تويتر بأنها ستوقف عملها في مجال حقوق الإنسان وتستقيل من منظمة سلام من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.[212]

المحاكمات العسكرية للمدنيين

في 30 مارس، عدل الدستور البحريني بما يتيح محاكمة المدنيين عسكرياً[213]، بعد أن صادق الملك[214] على التعديلات التي وافق عليها مجلس النواب البحريني في 21فبراير، ومن بعده مجلس الشورى. وكان الدستور البحريني يحد من اختصاص المحاكم العسكرية ليقتصر على الجرائم العسكرية التي تـقع من أفراد قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام.[215] وتذرعت المذكرة الإيضاحية بـ ”تفشي ظاهرة الإرهاب في المنطقة“، و”مرونة وسرعة“ القضاء العسكري في التعامل مع ”الجرائم الماسة بالجهات العسكرية“[216] لتبرير التوسع في المحاكمات العسكرية للمدنيين بعد حوالي ستة أعوام من وقفها.

وكانت السلطات البحرينية استعانت بالقضاء العسكري عام 2011 لمحاكمة عشرات المدنيين بعدما أعلن الملك حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر[217]. وفي 24أكتوبر، مَثل4مدنيين أمام محكمة عسكرية بحرينية بتهمة الإرهاب، وذلك للمرة الأولى منذ التعديلات الدستورية، وهم: سيد علوي حسين، فاضل السيد عباس حسن راضي، محمد عبد الحسن، محمد حسين الشهابي، والذين أحالتهم النيابة العسكرية للمحاكمة بعد اتهامهم بتشكيل ”خلية إرهابية“ لاستهداف منشآت تابعة لقوة دفاع البحرين.[218] وكان فاضل السيد عباس حسن راضي اختفي قسرياً لأكثر من سبعة أشهر، بعد أن أُلقي ضباط من إدارة التحقيقات الجنائية القبض عليه يوم 29سبتمبر 2016، من منزل أسرته في مدينة حمد، بجنوب غرب المنامة. وخلال هذه الفترة، لم يُسمح له بالاستعانة بمحام، وظل معزولاً عن العالم الخارجي.[219] وكانت قوات الأمن البحرينية ألقت القبض على مهندس الاتصالات سيد علوي حسين في 24أكتوبر 2016وأخفته قسرياً لمدة عام في مكان مجهول، حتى أعلن عن محاكمته عسكرياً. أما محمد حسين ومحمد عبد الحسن،فاعتقلا في مايو عقب مهاجمة قوات الأمن اعتصام قرية دراز.[220]

محاكمات غير عادلة

في 15يناير، أنهت السلطات البحرينية وقف العمل بعقوبة الإعدام حين أقدمت على إعدام ثلاث ضحايا تعذيب بعد أن صادق الملك على قرار إعدامهم.[221] ونفذت الإعدام رميا بالرصاص في كل من سامي مشيمع وعلي السنكيس وعباس السميع، ليكونوا أول من يعدموا في البحرين منذ يوليه2010. وجاء تنفيذ العقوبة بعد مرور أقل من أسبوع على تأييد محكمة التمييز لحكم إعدامهم في 9يناير عقب سلسلة من المحاكمات الجائرة واستخدام أدلة منتزعة تحت وطأة التعذيب. وتجاهلت المحكمة مزاعم التعذيب التي طرحها الدفاع دون إجراء تحقيق. وكانت قوات الأمن ألقت القبض عليهم و7آخرين في 3مارس 2014بعد أن داهمت منازلهم على خلفية حادث أدي إلى وفاة ثلاثة من ضباط الشرطة من بينهم مواطن إماراتي. وقبل الانتهاء من التحقيق، نشرت وسائل الإعلام التابعة للحكومة صورهم متهمة إياهم بالقتل. وفي 26فبراير 2015، أدانتهم المحكمة الجنائية العليا بعد أن وجهت لهم النيابة العامة تهماً عديدة،[222] من بينها ”تأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام القوانين“، و”قتل رجال الأمن“، و“الإخلال بالأمن العام“، و”تصنيع وحيازة وإحراز مفرقعات“. وفي 25ديسمبر، أصدرت المحكمة العسكرية في البحرين حكم بالإعدام على 6 أشخاص مدنيين بعد اتهامهم بمحاولة اغتيال قائد قوة دفاع البحرين.[223]

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

المغرب

على الرغم من أن المغرب شهد منذ عام 2011سلسلة من الإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسسية والتي قلما ما نجد لها نظيراً في البلدان العربية، إلا أن الاحترام العملي للحقوق والحريات العامة، والحقوق المدنية، استمر في التراجع خلال عام 2017بشكل يثير القلق على استمرار المغرب كنموذج بارز في المنطقة العربية للقبول بالتعددية السياسية والتسامح مع المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية والإعلام النقدي.

وعبرت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية عن قلق بالغ لتراجع الوضع الحقوقي بالمغرب خلال هذا العام مستندة في ذلك إلى جملة من الخروقات والانتهاكات التي مست مجال الحريات والحقوق الأساسية.

وصعدت السلطات المغربية من التضييق على الحركة الحقوقية والديمقراطية وعلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان. وكانت السمة البارزة لعام 2017، اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية في منطقة الريف وغيرها من مناطق مهمشة شمال شرق وجنوب المغرب، والتي تعاني لعقود طويلة من الفقر وسوء الخدمات العامة، وارتفاع نسب البطالة. وواجه المنخرطون في هذه الاحتجاجات ترهيبا وتدخلات أمنية نتج عنها اعتقالات واسعة لنشطاء الحراك وللصحفيين المتابعين للأوضاع هناك، وتحريك المحاكمات الجنائية ضدهم.

تشكيل الحكومة

تواكب التراجع الحقوقي مع تعثر التداول على السلطة منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2016 والتي جرت في أجواء متوترة نسبيا. ودخل المغرب في وضع سياسي وصف بـ ”غير الطبيعي“، وعرفت البلاد حينها ما أطلق عليه في التداول السياسي المغربي بـ”البلوكاج“، والذي يعني عرقلة تشكيل الحكومة بقيادة اﻷمين العام لحزب العدالة والتنمية ذو التوجه اﻹسلامي عبد الاله بنكيران والذي طال لمدة تزيد عن6أشهر. ولم يراوح”البلوكاج“، بل وصل مداه وأفضى إلى إعفاء بنكيران من طرف الملك محمد السادس من رئاسة الحكومة في مارس 2017، وتعيين قيادي آخر من حزب العدالة والتنمية خلفا له، هو سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني للحزب.

وفي الوقت الذي فكت فيه ”عقدة تشكيل الحكومة“ بإعلان حكومة جديدة بعد أقل من ثلاث أسابيع، فإن هذه الحكومة لم تكن نهاية الأزمة، بل بداية لمرحلة أخرى ليست أقل ”ضبابية“ من سابقتها. ومما زاد من تعميق ”أزمة الحكومة“، أنها بعد تعيينها بأيام قليلة، انفجرت في وجهها احتجاجات ”حراك الريف“ شمال المغرب، الذي ظل يتسع ويتمدد طوال الأشهر الستة التي استغرقتها مفاوضات تشكيل حكومة عبد الاله بنكيران. بعدما كانت انطلقت في أكتوبر 2016عقب مقتل بائع السمك محسن فكري طحنا في حاوية الأزبال. وشكل هذا الحادث شرارة حراك يطالب بـ ”رفع التهميش عن منطقة الريف.“

الحقوق والحريات العامة

استمرت المحاكمات ذات الطابع السياسي المتعلقة بالحق في حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، متمثلة في اتهامات ”المساس بالمقدسات“، و”التجمهر المسلح وغير المسلح“، و”المس بسلامة وأمن القوات العمومية“، و”تخريب منشآت عمومية وخاصة“، و”العصيان وعرقلة حركة الجولات في الشارع العام“، و”التظاهر غير المرخص له،“ وغيرها من اتهامات وجهت ضد العديد من النشطاء والنقابيين والحقوقيين ومعتقلي الحركات الاجتماعية.

وشهدت منطقة الريف شمال المغرب حراكا اجتماعيا بعد مقتل بائع السمك ”محسن فكري“ بمدينة الحسيمة عبر طحنه في حاوية للإزالة أمام مرأى ومسمع رجال السلطات المحلية، مما أثار غضب فئات عريضة من المجتمع المغربي شملت أحزابا وجمعيات مدنية وحقوقية من مرجعيات مختلفة. وخرجوا في مظاهرات إلى الشوارع رافضين للظلم والفساد والاستبداد، ومطالبين بمحاسبة قتلة بائع السمك. مما دفع الدولة المغربية إلى الإسراع باحتواء الأوضاع،بإرسال وزير الداخلية السابق إلى مدينة الحسيمة يحمل معه برقية تعزية من الملك المغربي، والتي قوبلت برفض شعبي عارم. وعلى الرغم من نجاح الوساطات في إقناع عائلة الشهيد بترك القضية للقضاء، ووعدت بمعاقبة المسئولين عن وقوعها،وإقالة بعض المسئولين في وزارة الداخلية والصحة والصيد البحري، إلا أن الاحتجاجات زادت، لتتضامن معها مناطق أخرى في المغرب. وبلغ عدد المعتقلين منذ اندلاع الأحداث إلى ما يقارب500ناشط من نشطاء الحراك منهم49 معتقلا بالدار البيضاء، و2 بسلا، و368 موقوفا بين الحسيمة والناضور، ومعتقلين متضامنين مع الحراك من بينهم الصحفي حميد المهداوي والذي شددت محكمة الاستئناف حكم حبسه إلى عام بتهمة ”التحريض على المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها،“[224] وواجه المحامي عبد الصادق البشتاوي، الذي يمثل نشاطين، اتهامات تتعلق باحتجاجات الحسيمة، للمحاكمة في أكتوبر بعد إدانته للقوات المغربية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

ووصل عدد معتقلي ما عرف إعلامياً بـ ”ثورة العطش“ بزاكورة إلى 23 معتقلاً، و20 معتقلاً من قبيلة أولاد الشيخ بإقليم قلعة السراغنة.[225] ورافق عملية الاعتقال خروقات بدأت بمداهمات البيوت وترويع أهلها، تليها ساعات طوال من التحقيق في مخافر الشرطة، وما شابها من تعرض المعتقلين للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية لانتزاع الاعترافات وإرغامهم على توقيع محاضر لم يطلعوا عليها،لتنتهي فصول هذه الاعتقالات باستصدار أحكام قاسية وجائرة في محاكمات تنتفي فيها أدنى معايير المحاكمة العادلة.[226]

واستمرت السلطات في فرض المزيد من القيود على الحق في حرية التعبير والرأي، مما انعكس على المشهد الإعلامي العمومي الذي أنهكته سنوات من الاحتكار والتحكم.وشهد عام 2017 تراجعًا خطيرًا في مجال تطوير المحتوى وبروز الاستقطاب والبعد عن الواقع والقضايا،والهموم الحقيقية للمواطن، بل وحرمان المعارضين من حقهم في التعبير عن آرائهم، وإبداء مواقفهم وانتقاداتهم السلمية للسياسات الرسمية. وامتد التحكم إلى المنابر الإعلامية الخاصة من خلال التقليل من الاعتمادات الصحفية والسيطرة على سوق الإشهار. وأبقت الدولة على العقوبات السالبة للحرية بتطبيق القانون الجنائي الذي يتضمن عقوبة السجن بدلا من قانون الصحافة والنشر،وشنت السلطات حملة اعتقالات واسعة على للصحفيين بسبب انتقادهم السلمي للسلطات.

وأشارت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها إلى أن عام 2017كان صعباً بالنسبة للصحفيين في المغرب نظرا إلىاعتقال 8 صحافيين. وأرجع التقرير هذا العدد غير المسبوق إلى أنهم كانوا يغطون قضية حساسة جدا بالنسبة للحكومة، وهي الاحتجاجات التي شهدتها منطقة الريف في أواخر 2016.[227] ومنذ انطلاق حراك الريف في أكتوبر، سجلت منظمة ”مراسلون بلا حدود“ عدة انتهاكات ضد حريات الإعلام ارتكبتها السلطة تتوزع ما بين الطرد والمنع والضرب للصحفيين الذين يحاولون تغطية هذا الحراك في استقلال عن السلطة.

وعلى الرغم من التزام الدولة المغربية باحترام ”حرية المعتقد والحرية الدينية“، يمكن تسجيل استمرار تجريم حرية المعتقدات الشخصية للأفراد، والإفطار العلني في رمضان،والمثلية الجنسية،والاختلاف الجنسي، والعلاقات الجنسية الرضائية خارج مؤسسة الزواج بمقتضى فصول من القانون الجنائي، وتعرض العديد من المواطنات والمواطنين للاعتقال والسجن.[228]

حرية التجمع وتكوين الجمعيات

تظهر سياسة الدولة المغربية المساندة والدعم لدور الأطراف الفاعلة في المجتمع المدني، كما يقدم الدستور المغربي ضمانات واضحة للحق في حرية تكوين الجمعيات.ومع ذلك، فإن منظمات حقوق الإنسان في المغرب لا تزال تواجه قيودًا. ويتضح تدريجياً التراجع في سياسة المملـكة وتعاطيها مع نشاط تلك المنظمات، على الرغم من الإشادة الرسمية بالدور الإيجابي للمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.

وتشمل التحديات المستمرة التي تواجهها جماعات حقوق الإنسان في المغرب، عراقيل قانونية وإدارية، ومضايقات أمنية، وضغوط سياسية، خاصة ً بحق المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية التي تتخطى ما تعتبره السلطات ”خطوطًاً حمراء“. وتشمل قائمة القضايا السياسية التي تثير حفيظة السلطات المغربية: أي نقاش حول أزمة الصحراء الغربية، ونظام الحكم الملـكي، وتوثيق جماعات حقوق الإنسان للقيود المفروضة على الجماعات السياسية المعارضة، والدفاع عن حقوق الأقليات العرقية أو الجنسية، وتقارير فضح فساد كبار المسئولين. وإلى جانب العوائق التشريعية والمواد القانونية الفضفاضة وغير المنضبطة، فإن بعض ممارسات الدولة المغربية،ممثلة في الأجهزة الأمنية والإدارية، تشكل في بعض الحالات، عائقًا أمام تمتع المنظمات غير الحكومية، الوطنية والدولية، بالحق في حرية تكوين الجمعيات، الأمر الذي يتناقض مع تعهدات الملك، وما نص عليه الدستور المغربي في أعقاب احتجاجات فبراير 2011.

وزادت القيود الإدارية لمنع إتمام إجراءات التسجيل القانوني للمنظمات غير الحكومية، ما يؤدي عملياً إلى حظر ”غير قانوني“ لأنشطة بعض المنظمات. ووضع العراقيل أمام الوصول إلى المنظمات غير الحكومية الدولية، بما في ذلك منع العاملين والباحثين في عدة منظمات حقوقية دولية من إجراء البحوث الميدانية أو العمل على الأراضي المغربية وطرد بعضهم خارج البلاد.واستهدفت هذه القيود مجموعة من المنظمات الحقوقية وبشكل أخص فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية الحرية الآن، والعصبة المغربية لحقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، والتنسقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، وكذلك التضييق على الجمعيات النقابية والمراكز التي لا تتماهى مواقفها مع السلطة.

وتعرض مركز ابن رشد وجمعية الصحافة الاستقصائية إلى ضغوط وتهديدات واعتداءات ومحاكمات طالت، وما تزال، المنخرطين فيهم باتهامات ”تلقي تمويل أجنبي غير شرعي“ و”تهديد اﻷمن الداخلي للبلاد“، وفي مقدمتهم اﻷكاديمي والباحث المعطي منجب، وستة آخرين من الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني. وتستمر السلطات في حظر عمل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش على أراضيها منذ عام 2015.

ومن العوامل التي ساهمت في زيادة الضغوط والمضايقات بحق منظمات حقوق الإنسان، جنوح الدولة وأجهزتها إلى منح الأولوية للاستجابة للمخاوف الأمنية على حساب حماية الحقوق والحريات. وساهم في تعزيز هذا النهج تفاقم التهديدات الإرهابية في المنطقة. إذ اتضحت هذه النزعة الأمنية في بيان لوزير الداخلية أمام مجلس النواب في 15يوليه2014بشأن جهود مكافحة الإرهاب، والذي اتهم فيه جماعات حقوق الإنسان التي تكشف الانتهاكات في البلاد بتعميم الاتهامات الباطلة ضد الأمن المغربي، وتهديد مصالح المغرب ووحدة أراضيه والإضرار بصورة البلاد. ويعتقد مراقبون أن بيان وزير الداخلية أدى لارتفاع وتيرة الانتهاكات ضد الحق في حرية تكوين الجمعيات، وضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

التظاهر السلمي

لم تمنع المساحة المتاحة أمام القوى السياسية والمدنية للتظاهر السلمي في المغرب تنامي الاحتجاجات الشعبية ذات المطالب الاجتماعية والاقتصادية، التي تشهدها يوميا أغلب مناطق المغرب سواء في المدن أو البوادي.ولجأت السلطات في كثير من اﻷحيان إلى تفريق هذه التجمعات بالقوة واعتقال المشاركين فيها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وقفات الأساتذة الراسبين، واعتصامات سكان قبيلة أولاد الشيخ، ومسيرة 20يوليه، والوقفات الاحتجاجية الداعمة لحراك الريف في طنجة وتطوان والرباط وغيرها من التظاهرات منددة بـ”الحكرة“. ولم تتوقف الدولة عند استخدام القوة والاعتقال، بل تجاوزته إلى الاعتماد على عصابات ”البلطجية“ لنسف هذه المظاهرات والاعتداء على المتظاهرين السلميين. وأدى هذا الاستعمال المفرط للعنف تجاه المتظاهرين في كثير من الأحيان إلى سقوط ضحايا كانت إصابات بعضهم خطيرة، ووصلت حد الوفاة كما هو حال عماد العتابي الذي توفي متأثرا بجروحه بعد أصابته من قبل قوات الأمن على مستوى الرأس في مسيرة 20 يوليه.

وتصدر المدافعون عن حقوق الإنسان خلال2017 صدارة الانتهاكات والتراجعات. ويمكن تسجيل الاستهداف الواضح لهم من طرف مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي تعمد إلى التضييق عليهم بأساليب متعددة وملتوية كالتهديد، والتخويف، والتشهير بحياتهم الخاصة، والتعذيب، والاعتقال والسجن.ورصدت حالات عديدة من الاعتداءات والمحاكمات ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان بينهم إعلاميين وحقوقيين وطلبة ونقابيين.

حقوق المرأة

من أهم التطورات في ملف حقوق المرأة خلال عام2017، دخول القانون 79.14المتعلق بإحداث ”هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز“ حيز التطبيق بعد نشره بالجريدة الرسمية في 12أكتوبر.وعلى الرغم من احتوائه على بعض العناصر الإيجابية مثل إجراءات لحماية النساء ضحايا العنف خلال الإجراءات القضائية وبعدها، فإن المنظمات الحقوقية والنسائية وهيئات أخرى تراه لن يكفل للنساء حماية فعالة من العنف والتمييز دون تعزيز الضمانات التي يحويها بشكل كبير، وبالتالي لا يستجيب لانتظار المنظمات الحقوقية والنسائية.[229] ولا تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مستوى التشكيلة والأهداف والاستقلالية، فضلا عن تزايد حالات الإجهاض السري وعدم استجابة المقتضيات التشريعية المقترحة، في إطار مراجعة القانون الجنائي الحالي والخاصة بالإجهاض، لمطالب الجمعيات الحقوقية والجمعيات الطبية المهتمة بالحق في إجهاض آمن من خلال توسيع نطاق الاستثناءات الخاصة بالإيقاف الطوعي للحمل.

الصحراء الغربية

شهد عام2017 إعادة محاكمة معتقلي مخيم ”اكديم ازيك“ أمام محكمة زجرية مدنية محددة في استئنافية الرباط، بعد أن نقضت محكمة النقض الحكم الصادر من المحكمة العسكرية في حق المتابعين 24 وإحالة الملف إلى غرفة الجنايات باستئنافية الرباط. وجرت محاكمة المعتقلين الصحراويين مؤازرين بمحاميين أجانب ووسط حضور منظمات حقوقية دولية وملاحظين دوليين،والتي أدينوا فيها بأحكام تتراوح بين سنتين حبس نافذة والسجن المؤبد.

وأصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان تقريرا حول ملاحظة المحاكمة المتعلقة بأحداث اكديم ازيك ذكر فيه أن المحاكمة احترمت معايير المحاكمة العادلة التي ورد النص على مقوماتها في الدستور المغربي، وفي المادة 14من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[230].

في مقابل ذلك، أخضعت السلطات المغربية النشطاء الصحراويين الذين نادوا بحق تقرير المصير، أو الذين أبلغوا عن انتهاكات حقوق الإنسان للملاحقة القضائية وضيقت عليهم، كما حققت مع بعض المدافعين عن حقوق الإنسان عندما عادوا من رحلات خارجية.[231]

وتفرض السلطات المغربية حظراً في مواجهة الصحفيين والمراقبين اﻷجانب الذين يرغبون في زيارة الإقليم أو التواصل مع جمعيات حقوق الإنسان الصحراوية المستقلة وحضور فعاليات حقوقية هناك.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

الجزائر

شهدت الجزائر خلال عام 2017مجموعة كبيرة من الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتغييرات المؤسسية والتي لها علاقة بشكل مباشر بوضعية حقوق الإنسان، بمختلف تجلياتها. فعلى الصعيد السياسي، شهدت الجزائر انتخابات برلمانية في مايو، وانتخابات بلدية في نوفمبر، وتغيير ثلاث حكومات في أربعة أشهر. كما عرفت تنصيب المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مارس، والمعين من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وعلى الرغم من الخطابات الرسمية المهللة بتعميق الإصلاحات الديمقراطية التي أعلن عنها سنة 2011، مع ما كان يعرف إعلاميا بالربيع العربي، إلا أن العديد من الناشطين والجمعيات المدنية والأحزاب السياسية والنقابات، اشتكت من خروقات مختلفة للدستور وقوانين الجمهورية والمواثيق والعهود الدولية التي صادقت عليها الجزائر في مجال الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وكل ذلك يقع في ظل وضع اقتصادي واجتماعي صعب، وغموض سياسي كبير، فالبلد أشبه ما يكون في قاعة انتظار كبيرة، يبقى فيها مصير 40مليون جزائري رهينة للنشرة الطبية لرئيس مريض ومقعد.

المجلس الوطني لحقوق الإنسان

تأسس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مارس، وهو الكيان الرسمي الثالث الذي تنصبه السلطات الجزائرية خلال العقدين اﻷخيرين. إذ بدأت بإنشاء المرصد الوطني لحقوق الإنسان في22فبراير1992، أي بعد13يوما من إقرار حالة طوارئ في البلاد التي دامت 19سنة، ثم حله المرسوم الرئاسي رقم01 -71 المؤرخ في 25مارس 2001، وحلّت محله لجنة جديدة هي اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها، والتي ترأسها عضو حملة عبد العزيز بوتفليقة لرئاسيات 1999 المحامي فاروق قسنطيني.[232] وما أعيب على الهيئتين السابقتين، من قبل الملاحظين والناشطين ومدافعي حقوق الإنسان في الجزائر، دفاعهما المستميت عن منظومة الحكم وتبريرهما لكل خروقات حقوق الإنسان، والتبعية السياسية والأمنية لرئيسي الهيئتين، فالأول كان مستشار للرئيس الأسبق اليمين زروال، ومستشارا أمنيا للرئيس بوتفليقة، والثاني هو فاروق قسنطيني كان مناصرا ومؤيدا سياسيا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة من 1999 إلى 2017.

وبسبب عدم احترام، أو اعتراف، المجموعة الدولية بالهيئتين السابقتين وانتقاد الآليات الأممية لهما، وعدم مطابقتهما لمبادئ باريس، تراهن السلطات الجزائرية على المجلس الوطني لحقوق الإنسان المشكل من 38عضوا، اختار أربعة منهم رئيس الجمهورية، و2 اختارهما رئيس مجلس الأمة، و2من اختيار رئيس المجلس الشعبي الوطني، وباقي الأعضاء من ممثلي الحركة الجمعوية والمنظمات المهنية والنقابية المعروفة بمساندتها للسلطة. ولا يشهد لأي عضو منهم أي مسار نضالي من أجل إرساء أو تعميق ثقافة حقوق الإنسان.

و تنفذ السلطات الجزائرية حملة تسويق واسعة لصالح المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة استشارية جديدة، نص عليها الدستور الذي أقره البرلمان في 7 فبراير2016. وتنص المادة 198 من الدستور أن ”المجلس يعد هيئة مستقلة إداريا وماليا، توضع لدى رئيس الجمهورية ضامن الدستور“، وكما جاء في المادة 199من الدستور أن المجلس يتولى ”مهمة المراقبة والإنذار المبكر والتقييم في مجال احترام حقوق الإنسان“ كما أنه ”يدرس، دون المساس  بصلاحيات السلطة القضائية، كل حالات انتهاك حقوق الإنسان التي يعاينها أو تبلغ إلى علمه ويقوم بكل إجراء مناسب في هذا الشأن ويعرض نتائج تحقيقاته على  السلطات الإدارية المعنية، وإذا اقتضى الأمر، على الجهات القضائية المختصة“.[233]

وانتخبت القاضية فافا بن زروقي رئيسة للمجلس من بين الأعضاء المعينين. ولم تخف المسئولة الأولى عن المجلس رهانات السلطة الجزائرية من خلال إنشاء المجلس، منذ الأسابيع الأولى، ففي تصريحات لها أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، أكدت أن الطابع الدستوري الذي تم إضفاؤه على هذه الهيئة من  شأنه تمكين الجزائر من استرجاع المركز الذي كانت تحوز عليه سابقا فيما يتعلق بمطابقة مبادئ باريس لحقوق الإنسان. وأوضحت بن  زروقي أن دسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان التي نص عليها التعديل الدستوري لسنة 2016كفيلة بأن تجعل الجزائر تسترجع المركز (أ) في مجال المطابقة مع  مبادئ باريس، التي تعتبر المصدر الرئيسي لقواعد سير المؤسسات الوطنية لحقوق  الإنسان، والتي فقدتها خلال السنوات الأخيرة. وأن ”الهدف حاليا هو استرجاع المركز الأول من خلال التقارير التي يساهم بها المجلس والتي توافى بها وزارة الشؤون  الخارجية التي ترسلها بدورها للهيئات المعنية“.[234]

الانتخابات التشريعية والبلدية

شهدت الجزائر في 4مايو انتخابات تشريعية لاختيار مجلس شعبي وطني جديد للفترة التشريعية 2017-2022، وهي سادس انتخابات تشريعية تنظم في الجزائر منذ التحول نحو التعددية الحزبية في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي. باحتساب انتخابات 26ديسمبر 1991، والتي ألغيت في 11يناير 1992، بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجبهة القوى الاشتراكية وجبهة التحرير الوطني بمقاعدها.

وراهنت السلطة الجزائرية على هذه الانتخابات باعتبارها تجري في موعد بالغ الأهمية في مسار تشكيل المشهد السياسي تحضيرا للانتخابات الرئاسية في 2019. وجرت هذه الانتخابات في ظل وضع اقتصادي صعب بسبب انهيار أسعار النفط، والتعديل الدستوري لفبراير 2016 الذي نص على إنشاء الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، ووضع جهوي وإقليمي متميز بانتشار الثورات واﻻنتفاضات والثورات المضادة والصراعات المسلحة والتوافقات الهشة في أكثر من بلد. ولذلك، فإستراتيجية نظام الحكم وخطاباته وأحزابه ومنظماته، عملت على أن تجعل من الانتخابات التشريعية، ثم البلدية، محطة للمحافظة على الوضع الراهن، في انتظار تطورات جديدة للوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وقبل حدوث تفاهمات جديدة داخل سرايا الحكم حول موضوع خلافته على رئاسة الجمهورية.

وافرزت اﻻنتخابات الخارطة الحزبية نفسها التي فرضت على الجزائريين منذ عام 1997، وحصلت أحزاب السلطة على الأغلبية المطلقة.وجاء حزب جبهة التحرير الوطني في المرتبة الأولى بحصوله على 161مقعدا، ثم التجمع الوطني الديمقراطي وحصل على100مقعد، كما حصل حزب تجمع أمل الجزائر على 20مقعدا، والحركة الشعبية الجزائرية على 13مقعدا، وهو الرباعي الذي يساند الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ويشارك في كل الحكومات منذ تولي بوتفليقة الحكم سنة1999. وهي نتائج تعطي مؤشرات عن ترتيبات معينة تحضر لأغلبية مصطنعة ومفبركة لدعم المرشح المتفق عليه من كل شبكات السلطة في الرئاسيات المقبلة.

وما يثير الاهتمام في هذه الانتخابات، هو تصاعد نسبة الامتناع عن التصويت، ونسب الأوراق الملغاة من بين المصوتين، والذين يشكلون ودون أي منافس القوة السياسية الكبرى في البلاد. إذ تشير أرقام المجلس الدستوري[235]، إلى أن عدد الناخبين المُسجلين هو: 23251 503، وعدد الناخبين المُصَوِتين قدر ب 8 225 123، أي بنسبة مشاركة 35.37 %، وعدد الأصوات المعبر عنها لم يتجاوز 6446 750. في حين أن عدد الأوراق الملغاة قدر بـ1 778 373، وهو رقم يفوق بأكثر من 100ألف صوت حزب الأغلبية، ويفوق ما يقارب ضعف الأصوات التي حصل عليها حزب السلطة الثاني، مما يؤكد أن هذا الموعد الانتخابي لم يقتنع به ولم يثق في مصداقيته أكثر من 75٪ من الجزائريين، بين ممتنع ومصوت بورقة ملغاة.

هذه المعطيات تبين اتساع الفجوة بين السلطة والشعب والنخب الحزبية، وعدم ثقة العديد من الجزائريين في التغيير السياسي عن طريق الممارسة السياسية وصناديق الاقتراع، بسبب تشكيكهم في مصداقية الانتخابات وفي صدق نوايا السلطة في ضمان الحق في انتخابات حرة ونظيفة وفق المعايير الدولية. ولم تختلف الانتخابات المحلية التي جرت في 23نوفمبر عن التشريعية،وفاز فيها حزبا السلطة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي على أكثر من ألف و53بلدية من مجموع 1541بلدية في الجزائر، في انتخابات لم تتجاوز فيها نسبة المشاركة 46%.[236]

حرية التجمع وتكوين الجمعيات

واصلت السلطة الجزائرية خرق الدستور والقانون فيما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات، وذلك عن طريق عدم متابعة طلبات التسجيل المقدمة، كما هو حال جمعيات أمهات ضحايا الاختفاء القسري وبعض النقابات والجمعيات. كما منعت العديد من النشاطات والتظاهرات. وواصلت تشديد إجراءات ممارسة الحق في حرية التجمع، كما استمر حظر جميع المظاهرات في الجزائر العاصمة، بموجب مرسوم صدر عام 2001، كما قمعت بعض التظاهرات السلمية المطالبة ببعض الحقوق الأساسية.

واعتقلت قوات الأمن، عدداً من عائلات المفقودين، إبان العشرية السوداء، خلال اعتصام حاولوا تنظيمه قبالة البرلمان الجزائري، للمطالبة بكشف حقيقة مصير أبنائهم المفقودين. وحاصرت القوات العائلات، واقتادت بعض مسئولي جمعية ”أس أو أس المفقودين“ إلى مراكز أمنية قريبة قبل أن تطلق سراحهم. ورفعت العائلات شعارات، تطالب بالحقيقة في مصير أبنائها، وصور المفقودين. وتتمسك منظمات المفقودين في الجزائر بالمطالبة بكشف الحقيقة في هذا الملف الذي يعد الأكثر حساسية لارتباطه بممارسات اختطاف وتصفيات خارج إطار القانون. وتوجه فيها عائلات المفقودين ومنظماتهم الاتهامات بشأنها إلى الأجهزة الأمنية. ومنذ سنوات دأبت هذه العائلات على التجمع كل يوم أربعاء أمام مقر اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان وسط العاصمة الجزائرية. وتعترف السلطات الجزائرية بـ 7 ألاف و400شخص فقدوا خلال الأزمة ولا يعرف مصيرهم حتى الآن.[237] وحاولت السلطات الجزائرية إيجاد تسوية لهذه القضية ضمن قانون المصالحة الوطنية، عبر دفع دية سبعة آلاف دولار أميركي كعطية لكل عائلة مفقود، وتسوية وضعيتهم كمتوفين في سجلات الحالة المدنية، لكن جزءاً من عائلات المفقودين والمنظمات التي تتبنى مطالبهم ترفض هذه التسوية.

وشهدت بلدية أوقاس بولاية بجاية شرق الجزائر، منعا للعديد من المحاضرات واﻷنشطة الثقافية في مارس وأبريل ويونيهويوليه. واستخدمت قوات الأمن لفرض هذا المنع. ورفضت مصالح دائرة أوقاس الترخيص لمحاضرة كانت مبرمجة بالمكتبة البلدية، وذلك بمناسبة احتفاليات الربيع الأمازيغي كان من المفروض أن تدور حول حياة المطرب القبائلي ”الوناس معطوب“ الذي أغتيل من قبل مسلحين في 25يونيه1998 بتيزي وزو. كما منعت عدة تظاهرات أخرى بالقوة، مما أدى إلى وقوع مشادات عنيفة بين قطاع من سكان المدينةوقوات الأمن،إثر تدخل الشرطة بالقوة لمنع تنظيم «المقهى الأدبي»، وهي تظاهرة ثقافية محلية يجري فيها تداول قضايا سياسية مرتبطة بالنظام. ومنع واليبجاية، ممثل الحكومة على المستوى المحلي، «المقهى الأدبي» بذريعة أن أصحابه لايملكون ترخيصاً يسمح بعقده. ويفرض القانون على كل اجتماع في الفضاء العام الحصول على رخصة من السلطات، واتخذ هذا الشرط دائماً مطيَة لـ«قمع الحريات»، حسب ماذكرته «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، في بيان أصدرته عقب الأحداث التي نتج عنها اعتقال عددكبير من الأشخاص.
واندلعت المواجهات مساء٢٢ يولية، إثر استعمال قوات مكافحة الشغب قنابل مسيلة للدموع لدفع نشطاء «المقهى الأدبي» للخروج من «دار الثقافة» بالمدينة،حيث تجمعوا. وكان المتخصص في اللسانيات المعروف، رمضان عشاب، يستعد حينها لإلقاء محاضرة حول اللغة الأمازيغية التي ينطق بها كل سكان بجاية. وتعرَض عديدمن النشطاء لضرب مبرَح، وبعضهم رفع دعاوى قضائية ضد عناصر الشرطة[238]. ورد المجتمع المدني وعدد كبير من المواطنين والكتاب والمثقفين والبرلمانيين ومنتخبين وناشطين في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير وغيرهم، على هذا الوضع بمسيرة سلمية كبيرة جابت شوارع مدينة أوقاس ببجاية في29 يوليه بهدف مساندة المقهى الأدبي لذات البلدية. وحمل المشاركون في المسيرة، الكتب في أيديهم تحت شعار ”كتاب في اليد واليد في اليد“.[239]

وواصلت مجموعة من الأحزاب غير المعتمدة، التكتل في إطار أطلقت عليه اسم ”مجموعة الأحزاب الغير معتمدة“، من أجل المطالبة بتسوية وضعتها من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية. وأكدت أنها راسلت، منذ عدة أشهر، الوزير نور الدين بدوي وطلبت مقابلته لطرح ”التجاوزات الخطيرة في حقها“، دون أي رد.

ونفت هذه المجموعة من الأحزاب كل التصريحات التي جاءت على لسان مسؤولي وزارة الداخلية والجماعات المحلية وفي مناسبات عديدة، والتي تدعي استقبال ممثلي التشكيلات السياسية بشكل دوري ومعالجة ملفاتهم وفق القانون، مؤكدين استعدادهم لتقديم أدلة قاطعة على رفض وزارة الداخلية والجماعات المحلية التواصل مع ممثلي التشكيلات السياسية في طور التأسيس ومعالجة ملفاتهم.

كما أعلنت المجموعة عن وضع خارطة طريق تسمح لها بالنضال السياسي في إطار القانون لحين شروع وزارة الداخلية في معالجة ملفاتها. كما أبقت تلك الأحزاب على حقها في مقابلة وزير الداخلية وفي معالجة ملفاتها وفق أجندة محددة وطبقا لما ينص عليه القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.[240]

ويمكن القول إن 2017، من أكثر السنوات سوءاً للنقابات المستقلة والنقابيين.واستمر التضييق على النقابيين، ومنع العديد منهم من ممارسة حقهم النقابي المكفول دستوريا وقانونيا.وقمع العديد من النشاطات النقابية، والتي تعمل على التعبير عن رفضها لمشروع قانون العمل، والذي تعتبره تراجعا رهيبا عن الكثير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. بالإضافة إليدفاعها عن القدرة الشرائية التي تتراجع مع انهيار أسعار النفط، واستمرار انخفاض قيمة العملة الجزائرية. وقمع التجمع الذي دعا له التكتل النقابي في25نوفمبر الماضي بالجزائر العاصمة، والذي يضم 12نقابة من نقابات التربية والتعليم العالي، والإدارة العمومية، والصحة ونقابة شركة الكهرباء والغاز ”سونالغاز“.[241]

حرية التعبير والصحافة

رسمت منظمة مراسلون بلا حدود وضعية قاتمة عن حرية الصحافة في الجزائر في تقريرها السنوي لعام 2017 الصادر في 26أبريل، والذي صنفت فيه الجزائر في المرتبة 135من أصل 180دولة. وتراجعت الجزائر خمسة مراكز عن تصنيف العام الماضي، كما جاءت في المؤشر الأحمر وقبل الأخير، والذي يرمز إلىأن وضع حرية الصحافة صعب في البلد.[242] وحسب المنظمة، فإن وضعية حرية الصحافة تراجعت في الجزائر، ولا يمكنها تناول العديد من المواضيع التي اعتبرتها من المحرمات. كما تطرق التقرير لاعتقال 4مدونين في عام 2016، ووفاة الصحفي محمد تامالت في السجن.

وتواصلت الخروقات لحرية التعبير والصحافة طول هذه السنة. فعلى صعيد سجن الصحفيين، اعتقل الصحفي سعيد شيتور في 5يونيهبمطار الجزائر الدولي. وقالت منظمة مراسلون بلا حدود، إن شيتور وضع في الحبس الاحتياطي بتهمة ”تقديم وثائق سرية“ إلى دبلوماسيين أجانب. وقالت المنظمة أن شيتور الذي يتعاون مع عدد من وسائل الإعلام الأجنبية، ومنها هيئة الإذاعة البريطانية و”واشنطن بوست“، اعتقلته ”أجهزةالمخابرات“. وأكدت المنظمة أن شيتور ”قيد الحبس الاحتياطي في سجن الحراش بالعاصمة،“ وذلك بتهمة تقديم وثائق سرية لدبلوماسيين أجانب، علماً بأن هذا الصحفي يُحاكَم بموجب المادة65 من قانون العقوبات التي تنص على ”السجن المؤبد (في حق) كل من يجمع معلومات أوأشياء أووثائق أوتصميمات بغرض تسليمها إلى دولة أجنبية والذي يؤدي جمعها واستغلالها إلى الإضرار بمصالح الدفاع الوطني أوالاقتصاد الوطني“.
وأضافت المنظمة أنه ”عندما يستمر الاحتجاز المؤقت دون أسباب ودون تحديد موعد المحاكمة، مع انتهاك مبدأ افتراض البراءة، فإن الاعتقال يصبح تعسفياً في هذه الحالة“.
كما تعيش الصحافة المكتوبة في الجزائر من أسوأ أزمة لها منذ إقرار التعددية الإعلامية سنة 1990، بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية واستمرار استخدام السلطات للإشهار العمومي، كأداة لشراء ذمم ناشري الصحف. وأعلن وزير الاتصال جمال كعوان أن 26مطبوعة يومية و34 مطبوعة أسبوعية توقفت منذ بداية الأزمة إلى نهاية أكتوبر.[243]

وليس وضع الصحافة الالكترونية أحسن حالا، فأكثر من 20 ناشرا للصحافة الالكترونية من 8 ولايات[244] اجتمعوا في أكتوبر، وأعلنوا عن حملة تضامن مع جريدة كل شيء عن الجزائر (TSA)، والتي حجب موقعها الإخباري منذ 5أكتوبر الماضي من طرف اتصالات الجزائر (ADSL) وموبيليس (3جي و4جي). وأعلن الناشرون شجبهم لهذه الرقابة التي لا تريد الحكومة تحمل مسؤوليتها، والتي تمس بحريات التعبير والصحافة والمؤسسة. كما طالبوا الجهات المعنية برفع هذا الحجب دون تأخير، واحترام الحق في الولوج إلى الانترنت. كما دعا مدراء الصحف الالكترونية وزارة الاتصال إلى عدم الشروع في نشر دفتر الشروط الخاص بالنشر للصحافة الالكترونية، قبل مباشرة محادثات مع الفاعلين في هذا النشاط.

وللإشارة، فإنه لا يوجد أي إطار قانوني ينظم أو يضبط عمل الصحافة الالكترونية في الجزائر.

حرية المعتقد والدين

استمر التضييق على حرية المعتقد. واعتقل العشرات من أتباع الطريقة الدينية الأحمدية والكركرية، بالإضافة إلى حملات كراهية واسعة ضدهم قادها مسئولون سياسيون ووزراء وجرائد وقنوات تلفزيونية.

وأكدت منظمة ”هيومنرايتسووتش“ تعرض الكثير من الأحمديين للملاحقة القضائية منذ يونيه2016، وحُبس بعضهم لفترات وصلت إلى 6أشهر. وادعى مسؤولون حكوميون كبار في بعض الحالات أن الأحمديين يمثلون خطرا على مذهب الأغلبية السنية، واتهموهم بالتواطؤ مع قوى أجنبية.[245] وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: ”يُظهر اضطهاد أتباع الطائفة الأحمدية وخطاب الكراهية ضدهم من قبل الوزراء عدم تقبل ديانات الأقليات، سواء ادعت أنها طوائف مسلمة أم لا“.

وقالت المنظمة إن السلطات تقاضي 266 أحمديا بموجب تهمة أو أكثر مما يلي:

الاستهزاء بالمعلوم من الدين بالضرورة أو شعائر الإسلام، ويُعاقب عليها بالسجن من 3 إلى 5سنوات وغرامة بحد أقصى 100ألف دينار جزائري (908دولارات أمريكية)، بموجب المادة 144 من قانون العقوبات. والمشاركة في جمعية غير مرخصة، ويُعاقب عليها بالحبس من 3 إلى 6 أشهر وغرامة 100ألف إلى 300ألف دينار، بموجب المادة 46 من قانون الجمعيات. وجمع تبرعات دون رخصة، بموجب المادتين 1و8 من الأمر رقم 03-77 لعام 1977 المتعلق بجمع التبرعات. وإقامة شعائر في أماكن غير مرخصة، بموجب المواد 7و12 و13 من الأمر 06-03 المحدد لشروط وقواعد ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين. وحيازة وتوزيع وثائق من مصادر أجنبية تضر بالمصلحة الوطنية، ويُعاقب عليها بالسجن بحد أقصى 3سنوات، بموجب المادة 96 (معدلة) من قانون العقوبات.

وأكد عدد من الضحايا أن السلطات وجهت إليهم تهمة واحدة أو أكثر مما سبق.

وواجه 20 شخصا على الأقل تهمة ممارسة شعائر دينية في دار عبادة غير مرخصة، بموجب قانون الجزائر الصادر في 2006 بشأن الديانات غير الإسلامية. وقال أحد المراقبين، إن الإدانات والأحكام صدرت في 123قضية، وتتراوح بين السجن 3أشهر و4سنوات، كما صدرت 4أحكام براءة. وتتبقي 161 قضية في مرحلة التحقيق، بينما قضي 36شخصا فترات وراء القضبان، وأطول مدة كانت 6أشهر.

واتهم مسؤولون أتباع الطريقة الأحمدية والكركرية، بالعمالة للخارج، منهم وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، الذي قال إن موضوع ”الطائفة الكركرية“ سياسي وأمني ولا علاقة له بالدين.[246]

حقوق اللاجئين والمهاجرين

تصاعدت حملات الكراهية ضد اللاجئين الأفارقة والمهاجرين في وضعية غير قانونية، بالإضافة للتضييفات الأمنية. وقررت وزارة الداخلية بأمر من الوزير الأول، ترحيل كل مهاجر سري يضبط وهو بصدد ممارسة التسول، بالإضافة إلى المهاجرين السريين الذين تثبت التحريات صدور أحكام قضائية في حقهم في سنوات سابقة. وذكرت مصادر إعلامية أن عمليات الترحيل بالنسبة للرجال، ستكون بصفة آلية ومباشرةبتجميعهم ونقلهم. كما تواصلت عملية خاصة لإحصاء المهاجرين السريين، لا تشمل تحديد عدد القادمين بصفة غير نظامية من الدول الإفريقية، بل تتضمن تحديد جنسياتهم وظروفهم.[247]

وتجمع الشرطة والدرك بيانات كاملة حول المقيمين الأجانب الموجودين في الجزائر، وتجري عملية الإحصاء وفق جنسيات المقيمين الأجانب بشكل دقيق، وعدد الأطفال والنساء من بينهم. وكشف مصدر أن العملية ستتواصل لعدة أسابيع.وطلب من الأجهزة الأمنية جمع معلومات دقيقة حول وضعية المقيمين الأجانب في كل ولاية. وتعمل وزارة الخارجية على التحضير لإطلاق مفاوضات مع 7دول إفريقية ينتمي إليها أكثر من 95٪ من المهاجرين السريين والنازحين، وهي: مالي والنيجر وبوركينافاسو وبنين وتشاد والكاميرون وغينيا. وتستعد وزارة الخارجية للتفاوض مع هذه الدول لترحيل المهاجرين والنازحين.

وتريد الحكومة الجزائرية، حسب المصدر ذاته، تخفيض عدد المهاجرين السريين القادمين من دول إفريقية من 50ألف إلى نصف هذا العدد، مع الإبقاء على التكفل باللاجئين الفارين من مالي. وتواكبهذه الإجراءات الأمنية والدبلوماسية، تصريحات سياسية وإعلامية حاملة للكثير من الكراهية.مثل تصريحات، وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل، الذي قال: ”موجة هجرة الأفارقة إلى الجزائر أصبحت مؤطرة من طرف إرهابيين وشبكات المافيا وتواجد هؤلاء في الجزائر بات مصدر تهديد للأمن الوطني“.[248] كما وصف أحمد أويحيى الوزير الأول حاليا، ومدير الديوان برئاسة الجمهورية سابقا، المهاجرين القادمين من الدول الأفريقية المجاورة بأنهم مصدر للجريمة وترويج المخدرات وتزوير العملة ونشر آفات غريبة على قيم وتقاليد المجتمع الجزائري.[249]وانتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية تصريحات أويحيى،واعتبرتها تغذي العنصرية والتمييز وتعزز نبذ هؤلاء الأفراد.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس


الاتحاد اﻷوروبي وأزمة حقوق الإنسان في مصر

مثل انعقاد اجتماع مجلس الشراكة المصري اﻷوروبي في يوليه2017، الانطلاق الرسمي لتجدد مشروع الشراكة المصرية الأوروبية، بعد أن توقفت مجالس الشراكة المصرية اﻷوروبية منذ أبريل 2010، وتأخر تحديث أطر الشراكة الثنائية بين مصر والاتحاد اﻷوروبي لسنوات نتيجة التحولات السياسية التي مرت بها مصر منذ عام 2011.

وكان عدد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمصرية دعا الاتحاد اﻷوروبي إلى عدم عقد مثل هذا الاجتماع، معتبرا أن المضي قدماً في تطوير الشراكة المصرية اﻷوروبية، في الوقت الذي تشن فيه السلطات المصرية حملة مسعورة ضد الحقوق والحريات العامة، بمثابة مكافئة لا تستحقها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتستراً على جرائم نظامه التي لم تشهدها مصر عبر تاريخها الحديث.

وأضاع الاتحاد اﻷوروبي فرصة ثمينة لتوظيف عقد مثل هذا الاجتماع السياسي رفيع المستوى للضغط لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، في وقت تتطلع فيه حكومة السيسي للاجتماع لاعتماد اﻷولويات الجديدة للشراكة المصرية اﻷوروبية، اﻷمر الذي سيعقبه تبني حزمة جديدة من المساعدات المالية للحكومة المصرية في الفترة بين عامي2017-2020. ويرى مسئولو الاتحاد اﻷوروبي أن وجود مثل هذه الآيات والمنابر الحوارية مع الحكومة المصرية يسهل من طرح قضايا حقوق الإنسان.

ونادراً ما يلجأ اﻻتحاد اﻷوروبي إلى تطبيق سياسات عقابية في إطار سياساته الخارجية تجاه انتهاكات حقوق الإنسان، على عكس فرض الشروط والمتابعة اﻷكثر حزماً فيما يتعلق بتحرير التجارة، واستقبال الصادرات المصرية في اﻷسواق اﻷوروبية بمعايير جودة معينة، وتحسين مناخ اﻻستثمارات اﻷجنبية، والتعاون في مجالات الأمن ومواجهة الهجرة غير المنتظمة.

وكان أولى بالاتحاد اﻷوروبي في ظل سلسلة اﻷزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الحالية في مصر، وما تشكله من تهديد لأمن واستقرار المنطقة ككل، أن يكون على قدر أكبر من المسئولية السياسية واﻷخلاقية في مقاربته للأوضاع الداخلية في مصر، خاصة أن عديد من الدول اﻷوروبية في الفترة اﻷخيرة عززت بشكل مباشر من إمكانيات وقدرات مؤسسات القمع في مصر عبر التعاون العسكري واﻷمني.

وعلى الرغم من أن الوثائق الإستراتيجية اﻷوروبية الرسمية، ومواقف البرلمان اﻷوروبي تشير إلى وجود حالة من القلق تجاه مستقبل الاستقرار السياسي والتماسك المجتمعي في مصر، والتي تعد أكثر الدول كثافة للسكان جنوب المتوسط، وانعكاسات أوضاعها المحلية على الاستقرار اﻹقليمي، إلا أن الاتحاد اﻷوروبي لم ينجح في استثمار اﻷليات والفرص المتاحة له في علاقاته بالحكومة المصرية للضغط عليها أو تحفيزها لتغيير نهجها الداخلي خاصة فيما يتعلق بقضايا الحريات العامة،أو حرية واستقلال المجتمع المدني، مكرراً أخطاء الماضي في حصول الدول المستبدة الشريكة له، كما كان الحال وقت حكم الرئيس السابق مبارك، على مختلف الامتيازات الاقتصادية والأمنية والعسكرية التي تكرس من الاستبداد وتخدم استقرار القائمين على الحكم دون تقديم شئ يذكر لصالح الشعوب.

العلاقات في إطار سياسة الجوار المعدلة

بموجب الصيغة المعدلة لسياسة الجوار الأوروبية، لن تكون هناك بالضرورة تقارير قُطرية معلنة تتضمن تحليلا مفصلاً لحالة حقوق الإنسان في دول جنوب المتوسط، مثل مصر التي لديها اتفاق شراكة فقط، ولكن ليس ”وضع متقدم“ أو”شراكة مميزة“ مع الاتحاد الأوروبي.وأشير إلى ذلك بالفعل في البلاغ المشترك لعام 2015بشأن مراجعة لغة سياسة الجوار الأوروبية في التقارير العامة. ويعكس ذلك اتجاها أوسع نطاقا داخل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء حول وضع السياسات بخصوص مصر، هذا الاتجاه الذي تم تعزيزه في عام 2017عن طريق زيادة تدريجية في التعاون والدعم، مع العودة إلى التطبيع الكامل للعلاقات الرسمية، والتي كانت مجمدة مؤقتا، ونزعة مهيمنة، مع استثناءات قليلة، تتجنب الانتقاد المعلن لسجل مصر في مجال حقوق الإنسان.

وبذل دبلوماسيو دول الاتحاد الأوروبي، في بعض الأحيان، خاصة في أواخر عام 2016وفي عام 2017، جهودا كبيرة من أجل إثارة موضوعات وقضايا حقوق الإنسان لدى السلطات المصرية، مع التشاور بانتظام مع منظمات المجتمع المدني ومحاولة إيجاد حجج جديدة ومتنوعة. لكن علانية مثل هذه التعهدات كانت محدودة للغاية. فلم يواكب التخطيط لزيارة الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان ستافروس لامبرينيديس إلى القاهرة بيانات علنية، فقط تويتات. واستخدم الكثير من الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية بخصوص المنظمات غير الحكومية (قضية التمويل الأجنبي)، وإغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، واستمرار اعتقال المحامي الحقوقي إبراهيم متولي حجازي. وفي الوقت نفسه، يستمر التأكيد على نية تعزيز التعاون المتبادل والدعم لمصر مع تصريحات متكررة تتضامن مع مصر في ”حربها على الإرهاب“ وتشيد بـ ”الإصلاحات الصعبة“ التي تمت بالتنسيق مع قرض صندوق النقد الدولي المتفق عليه في أواخر عام 2016.

ما هي الأسباب والعوامل التي تدفع لهذا التوجه؟

وفقا لـ ”سياسة الجوار الأوروبية“ المعدلة، فإن الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي الفساد، وضعف التنمية الاجتماعية والاقتصادية والفرص المتاحة للشباب، وغياب العدالة الاجتماعية، ويُعتقد أن هذه المشاكل تؤجج التشدد والاحتجاج والتطرف العنيف. ومن ثم فإن ”استقرار المنطقة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية سيكون في صميم السياسة الجديدة“.

إن سياسة الجوار الأوروبي – التي تعكس إستراتيجية الاتحاد الأوروبي العالمية لعام 2016، والتي تطرح مفهوم ”البراجماتية المبدئية“ مع التركيز القوي على أمن أوروبا، والتركيز الأضعف كثيرا على الديمقراطية - تشير إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون على أنها ”قيم“ وليست معايير ملزمة. وذلك على الرغم من أن ”دول الجوار“ التزمت بها بشكل واضح ومتكرر في المعاهدات والمؤتمرات والاتفاقيات الدولية - بما في ذلك التزامها الثنائي مع الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون وحماية المجتمع المدني لا تزال تظهر في جميع وثائق سياسات الاتحاد الأوروبي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك مصر، باعتبارها أساسية، وكذا في وثائق السياسات العالمية، فضلا عن المبادئ التوجيهية العالمية المواضيعية ووثائق السياسات واستنتاجات الأبحاث (بشأن المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والتعذيب، وحقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية).

وتشير سياسة الجوار الأوروبية المعدلة إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتزم رسميا دعم الديمقراطيات في حال ظهورها في المنطقة العربية، ولكنه لن يحاول الضغط على حكومات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تنتهج القمع والثورة المضادة. ويعتقد الاتحاد الأوروبي رسميا أن ”للدول القمعية [التي هي] هشة بطبيعتها على المدى الطويل، نفوذًا محدودًا“، لذلك يجب أن تركز سياساته على تعزيز الصمود على المدى الطويل في هذه البلدان من خلال دعم المجتمع المدني ومكافحة الفقر وعدم المساواة، وذلك بروح من ”البراجماتية المبدئية.“

وعكس نهج الاتحاد الأوروبي تجاه مصر في عام 2017مفهوم سياسة الجوار الأوروبي المعدلة، كما سلط الضوء على هذا التوتر بينه وبين سياسات الاتحاد الأوروبي العالمية لحقوق الإنسان. في الواقع، من المحتمل جدا أن يكون من غير المفيد أن يحاول الاتحاد الأوروبي فرض الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحقوق الأساسية في مصر في هذه المرحلة. ومع ذلك، فإن محاولات الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق الاستقرار في مصر في عام 2017لم تعتمد على فهم واضح وكامل لما ينبغي أن يعني الاستقرار وبناء القدرة على الصمود في هذه الحالة. إذا كانت القدرة على الصمود هي ”قدرة الدول والمجتمعات على الإصلاح، وبالتالي تحملها الأزمات الداخلية والخارجية وقدرتها على التعافي منها“، فإنه ليس واضحا على الإطلاق أننا نتوجه في هذا الاتجاه. فالقدرة النظرية للإصلاح تعني القليل في مصر في هذه المرحلة دون إرادة سياسية أو التزام من أعلى مستويات الدولة. ومن المؤكد أن مشاريع التعاون الإنمائي للاتحاد الأوروبي مع مصر استمرت في التركيز على احتياجات مهمة، سواء الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية وتلك التي تتعلق بالبنية التحتية.

إن دعم قدرة المواطنين المصريين على البقاء والنضال من أجل حياة أكثر كرامة وأقل قسوة هو هدف شرعي، ولكنه لا يكفي إذا كان كوسيلة رئيسية لبناء القدرة على الصمود بين الشعب المصري. في كثير من الأحيان يحتاج المصريون أن يكونوا قادرين على الصمود ضد ظلم الدولة والعنف والقمع، فضلا عن إهمالها لمشاكلهم. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الجهود الأوروبية في عام 2017التي تدعم صمود الدولة المصرية ضد التهديدات الخارجية والداخلية تؤدي في الواقع إلى تعزيز صمود هذا النظام القمعي ضد شعبه.

ومن المفارقات أنه كان هناك وعي عند الجانب الأوروبي ببعض هذه المشاكل. ففي عام 2017، بدا مسئولو الاتحاد الأوروبي، وكثير من الدول الأعضاء، على دراية أفضل بكثير بأن حجم وخطورة انتهاكات حقوق الإنسان، والحرمان من سيادة القانون، والقمع الواسع في مصر، تزيد جميعها من عدم الاستقرار وانعدام الأمن والضعف أمام الإرهاب، مما يؤدي بدوره في نهاية المطاف إلى تعريض فرص الانتعاش الاقتصادي للخطر. وهناك أيضا قدر أكبر من الوعي بأن إغلاق المجال العام والمجال السياسي لا يترك قنوات للتعبير السلمي عن المظالم الشعبية.

والواقع أن الخطاب الأوروبي المعلن بشأن مصر يكرس دائما وبشكل متزايد لاحترام حقوق الإنسان كشرط للاستقرار والأمن وكسياسة فعالة لمكافحة الإرهاب. ومع ذلك، لم يستخدم الاتحاد الأوروبي إلا القليل من نفوذه -وهو محدود أصلا، ولكنه ليس ضئيلا- في هذا الاتجاه، كما لم تستخدم الدول الأعضاء نفوذها القوي. فـ”حجم المساعدات المالية المقدمة من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والمؤسسات المالية الأوروبية إلى مصر في أشكاله المختلفة، المنح والقروض ومبادلة الديون، ينصّب أوروبا كالمانح الأول والأكثر أهمية لمصر مع وصول حجم المساعدة المالية الأوروبية الجارية لمصر من كافة مؤسسات الاتحاد اﻷوروبي والحكومات اﻷوروبية إلى أكثر من 11مليار يورو“ حسب دائرة العمل الخارجي الأوروبي في يوليه2017).

ويبدو ”أن الرغبة في مشاركة مصر في مواضيع ذات اهتمام أوروبي عاجل“، كما ذكر ياسر الشيمي وأنطوني دوركين، ”أصبح لها الأسبقية على أي تحفظات بشأن توجهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.“ والواقع أنه في2017، بدأ الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأعضاء على ما يبدو التخطيط لمشاريع التعاون الإنمائي مع مصر دون أن يكون لديهم دائما ”رؤية واضحة ومتسقة للظروف [السياسية] التي تمكّن لهذه المشاريع المشتركة أن تمضي قدما“.

عودة إلى التطبيع الرسمي

عززت المخاوف الأوروبية بشأن الأزمة المالية والاقتصادية المتزايدة في مصر في عام 2016 قرار العودة إلى التطبيع الرسمي للعلاقات اﻷوروبية المصرية بعد فترة تهدئة في ربيع عام 2016بعد مقتل جوليو ريجيني. وأدى ذلك إلى تصميم قوي على إيجاد سبل لدعم مصر قدر الإمكان (في إطار المبادئ التوجيهية السارية والميزانيات المتاحة) من خلال جميع أدوات السياسة العامة، في محاولة لتأجيل أو منع انهيارها وما يترتب على ذلك من سيناريوهات كارثية. واتبع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير أيضا هذا التوجه بإخلاص، ووضع إستراتيجية قُطرية محدثة لمصر في أوائل عام 2017شملت ملحقا تضمن تقييما سياسيا مشكوكا فيه للغاية (من حيث التحليل وعدم دقة بعض الحقائق المذكورة). واتبعت هذا المسار مؤسسات الاتحاد الأوروبي طوال عام 2017، حتى عندما وأينما كان من غير البديهي أو من غير المرجح أن ينجح.

وفي بعض الأحيان، تبدو المشاريع المخططة بميزانية محددة استجابات قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل(مثل الوجبات المدرسية للأطفال المحتاجة) ولا تبدو مصحوبة باستجابات للقضايا الخطيرة المتوسطة والطويلة الأمد في نفس المجال (لا يصحبها مساءلة للحكومة عن الفساد أو سياسات الاقتصاد الكلي والمالي الفاشلة، وعدم كفاية الاستثمار الحكومي في نظم الصحة العامة والتعليم، وغياب نظام ضريبي للدخل التدريجي، وضعف قدرة الدولة على تحصيل الضرائب، وضعف المحاسبة عن التهرب الضريبي للدخول الكبيرة، وما إلى ذلك). ومن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لا يستطيعون إجبار نظام السيسي على معالجة جميع المشاكل الأخيرة، ولكنه يستطيع الدفع بهذا الاتجاه عن طريق الضغط ضد التدابير التي تتخذها مصر. ومنعت مصر الحراك الشعبي الهادف للتغيير في هذا المجال عن طريق قمع حركات العمال، ونشطاء النقابات العمالية، والمنظمات غير الحكومية المعنية بالحقوق الاقتصادية، والاحتجاجات حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن سن التشريعات القمعية ضد النقابات العمالية وإضرابات العمال، على سبيل المثال. وهذا أمر مثير للقلق بشكل خاص في إطار بعض الأسئلة المتكررة التي تطرح على المدافعين عن حقوق الإنسان في العواصم الأوروبية وفي بروكسل، من قبيل: ”وما البديل عن حكومة السيسي؟ نعم، سياسات حكومته مضرة، ولكن أين هي المعارضة؟ أين نشطاء 2011؟ أين الحركات الاجتماعية؟ يجب أن يأتي التغيير من داخل مصر، ولا يمكن أن تفرضه أوروبا“.

التعاون مع المجتمع المدني هو أحد الأمثلة البارزة الأخرى. ففي عام 2016، ظلت المفاوضات بشأن أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر للفترة 2017-2020 (وثيقة السياسات العامة للتعاون الثنائي) متوقفة لعدة أشهر بسبب جملة واحدة تتعلق بتعاون الطرفين مع المجتمع المدني. وفي نوفمبر 2016، وبعد مناقشة صورية، تبنى البرلمان المصري مشروع قانون جديد ووحشي للمنظمات غير الحكومية. ومن المتوقع أن يؤدي تنفيذ هذا القانون إلى إغلاق المنظمات غير الحكومية المستقلة المعنية بحقوق الإنسان، وحظر الدعوة إلى الحقوق المدنية والسياسية، بل سيؤدي إلى وضع جميع منظمات المجتمع المدني المصرية تحت السيطرة الصارمة للدولة فيما يتعلق بجميع جوانب تسجيلها وتمويلها وأنشطتها وتعاونها مع الكيانات الخارجية (بدءا من نهاية 2018عندما تنتهي السنة المنصوص عليها كمهلة لتقديم طلب التسجيل). وهذا يعني الخنق التدريجي للعديد من هذه المنظمات. وأثار ذلك قلق واضعي السياسات في الاتحاد الأوروبي، لكنهم قرروا وضع الصيغة النهائية لمفاوضات أولويات الشراكة في ديسمبر 2016بلغة مبهمة بشأن التعاون مع المجتمع المدني، استنادا إلى تأكيدات غير معلنة من مصر مفادها أن مشروع قانون المنظمات غير الحكومية لم يُحل إلى الرئاسة للمصادقة عليه، ولن يقر على النحو الذي تبناه البرلمان.

وفي2017، واصل الاتحاد الأوروبي التحضير لمجلس جمعية الاتحاد الأوروبي المصري، الذي يشهد توقيع أولويات الشراكة رسميا. وشرع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على هذا النحو في التخطيط لمشاريع التعاون الإنمائي لمصر، والتي تشمل المنظمات غير الحكومية كشركاء في التنفيذ والرصد، دون إثبات رسمي من مصر بأن مشروع قانون المنظمات غير الحكومية تم سحبه. ثم في أواخر مايو، صادق الرئيس السيسي على القانون (الذي أصبح القانون رقم 70/2017). والأسوأ من ذلك، أن هذه المصادقة جاءت في خضم سلسلة من الإجراءات القمعية بين أبريل ويونيه، والتي صعدت من حملة قمع شاملة بمصر باسم مكافحة الإرهاب.

وأُخذ الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على حين غرة -على الأقل حين صادق النظام المصري على القانون 70/2017 - ووجد ظاهريا أنه لا يملك الوسائل ولا الإرادة السياسية لتعديل مساره. ومع ذلك، فإن وفرة المعلومات المتاحة عن التطورات الأخرى في مجال حقوق الإنسان في تلك المرحلة تجعل من الصعب عزو نهج العمل المعتاد مع مصر إلى مجرد القصور الذاتي والاعتمادية على المسار من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أن العديد من الجماعات الحقوقية الأوروبية والعربية والدولية دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي ووزارات خارجية الدول الأعضاء إلى تأجيل مجلس الجمعية، إلا أنها لم تفعل. ويجري إعداد معظم الوثائق المقرر نشرها فيما يتعلق بالمجلس في سياق يتعرض فيه كاتبو النصوص لضغوط مستمرة من السلطات المصرية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأقرب إلى موقف مصر حتى يمتنعوا عن إدراج أي لغة ناقدة في سجل مصر لحقوق الإنسان.ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى التصفية الفعلية للخطاب الموضوعي عن حقوق الإنسان في جميع هذه النشرات والتقارير الصحفية. وفي مؤتمر صحفي عقده مجلس الاتحاد في25يوليه2017، تجنب الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني، الموضوع قدر الإمكان، في حين تفاداه المفوض يوهانس هان (الذي تشمل ولايته سياسة الجوار الأوروبي) بشكل كامل.

وكان الاستثناء الوحيد في هذه المناسبة هو بيان الاتحاد الأوروبي (الذي ركز عليه ضغط المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان)، والذي تم التفاوض عليه خلف الأبواب المغلقة بين دبلوماسيي الدول الأعضاء، في ظل حالة إغلاق فعلي في المجلس وحتى اللحظة الأخيرة، حتى نُشر في نهاية يوم مجلس الجمعية متضمنا عرضا عاما وعادلا لمعظم أخطر قضايا حقوق الإنسان في مصر. وسهل هذا بشكل غير مباشر الإحراج الكبير الذي تعرضت له العديد من الدول الأعضاء في الشهر السابق، عندما فشل الاتحاد الأوروبي في إصدار أي بيان على الإطلاق في إطار البند 4من جدول الأعمال (الحالات التي تتطلب اهتمام المجلس) الخاص بالدورة 35لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وحسب التقارير، جري التفاوض على مشروع البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي في إطار البند 4 بإسهاب خلال الأسابيع السابقة، وأضعفه إلى حد كبير الضغط النشط من جانب اليونان والمجر، المعارضتان للانتقاد المعلن لسجلات حقوق الإنسان في مصر والصين من قبل الاتحاد الأوروبي في لجنة حقوق الإنسان. وبعد أن تم أخيرا التغلب على الاعتراضات المجرية بفضل نص توفيقي، استخدمت اليونان فجأة حق النقض قبل يوم من تسليمه. وبذلك فات الأوان للتفاوض على بيان مشترك من جانب بعض الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي في المجلس. وكانت هذه هي المرة الأولى التي لم يصدر فيها الاتحاد الأوروبي أي بيان عن البند 4 خلال حوالي عقد من الزمان، وللمرة الأولى لم يذكر فيها مصر في إطار البند 4 منذ دورة سبتمبر 2013 عقب مذبحة رابعة. وجاء ”النقض“ للبيان في آخر لحظة كصدمة لكثير من الدول الأعضاء التي تميل إلى الاعتماد على البند 4 للاتحاد الأوروبي كوسيلة غير مباشرة للتحدث علنا ​​عن المخاوف الحقوقية في مصر من خلال اتخاذ موقف مشترك دون الحاجة إلى مواقف فردية مباشرة (يمكن أن تتناقض مع أولوياتها في إطار علاقاتها الثنائية مع مصر، كما أن بعضها لا يشعر بالقدرة على الوقوف بمفرده ضد الدبلوماسية المصرية، أو لا يثق بقدرته على تبني سياسة حيادية)، وحرمهم ما حدث في يونيه من هذه الحيلة. وتدل الشائعات على أن ذلك أدى إلى استياء قوي من تكتيكات اليونان والمجر، ما أدى إلى إصرار الدول الأخرى في يوليه على منع تسريب بيان الاتحاد الأوروبي لمجلس الاتحاد إلى الدبلوماسيين المصريين قبل وضعه في صيغته النهائية، بغية الحد من الضغط لاستبعاد لغة حقوق الإنسان.

تفاعلات الدول الأعضاء

من جانب دائرة العمل الخارجي الأوروبي واللجنة، فإن عيوب السياسة العامة وضعف المواقف بشأن حقوق الإنسان، والتي تتحقق في شكل من أشكال المشروطية، غالبا ما يكون مصدرها الاختلافات بين الآراء والأولويات بين الدول الأعضاء، مما يحول دون تشكيل موقف أوروبي مشترك وواضح في هذا الصدد. واتضح ذلك في السنوات الماضية، ولا سيما بالتوازي مع المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء والمنافسات على صفقات رئيسية تتعلق بالطاقة أو الغاز أو الأسلحة، مما يؤثر على الرغبة في التعامل مع قضايا الحقوق علنا ​​على الصعيد الثنائي، أو حتى إثارتها بقوة في السر. وينتقل ذلك إلى النقاش داخل الاتحاد الأوروبي (بين دبلوماسيين من الدول الأعضاء) بشأن ردود الفعل على قضية أو مسألة عاجلة في مصر، مع إصرار بعض الدول الأعضاء على تجنب أي لغة حاسمة وواضحة، وربما منع بيان ما بشكل كامل.

في عام 2017، اعتادت لغة التصريحات العلنية من دائرة العمل الخارجي الأوروبي (وهي دائما تصريحات من المتحدث، لا تصدر أبدا عن الممثلة السامية فيديريكا موجيريني نفسها) عن مثل هذه الحالات والقضايا العاجلة في مصر على أن تنتهي إلى لغة خفيفة جدا وضعيفة، إذا ظهرت على الإطلاق. وبخصوص التصديق على قانون المنظمات غير الحكومية الوحشي (رقم 70/2017)، على سبيل المثال، كان بيان دائرة العمل الخارجي الأوروبي[250] أضعف كثيراً من بيانات أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري الرئيسيين الثلاث ووزيرة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان،ورئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، والمفوض الألماني لحقوق الإنسان، ووزارة الخارجية البريطانية، وحتى وزير الخارجية البلجيكي اليميني. ومن جانب دائرة العمل الخارجي الأوروبي، يستخدم الممثل الخاص لحقوق الإنسان لغة أقوى، ولكن حصر مواقفه العلنية تجاه مصر في وسائل الإعلام الاجتماعية (تويتر) يجعلها أقل ظهورا وأقل تأثيرا.ويبدو أن الممثل التنفيذي يدرك جيدا أنه لا يستطيع أن يتكلم أو يرد بكل قوة الاتحاد ودوله الأعضاء - على الرغم من أن وزارة خارجيته، على خلاف السيد لامبرينيديس، لديها حرية إصدار بيانات عامة حادة كما تنشر وكالة أنباء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو وسائل الإعلام التابعة للدولة تفسيراتها ”الخاصة“ للمناقشات غير الرسمية بين مصر والاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان.

وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن مصر حققت في النصف الثاني من2017، نجاحا متزايدا يستفيد من دورها في الصراع الليبي وقدرتها على التوسط من أجل المصالحة بين الأطراف الفلسطينية، وهي بذلك تقدم نفسها للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي كشريك لا غنى عنه من أجل الاستقرار الإقليمي. ولم يمنع ذلك توجيه الانتقادات لسجل مصر لحقوق الإنسان، لكنه كان فعالا جدا في تعزيز حجج المدافعين عن زيادة المشاركة مع مصر وتقديم الدعم المالي لها.وفي بعض الحالات، بدا أن حكومات الدول الأعضاء التي تعارض موقف الاتحاد الأوروبي المشترك بشأن قضية أو أخرى، أو تسعى إلى إضعاف هذه المواقف، تعتمد (بصدق أو لا) على نوع من ”الثقافية النسبية التي تخدم الذات“والتي تعتمد على توقعات منخفضة للمنطقة تختلط بالاستشراق. ولذلك رحبت هذه الدول بتبني الرئيس السيسي لهذه الأفكار (إلى جانب بعض الأرقام التي تنشرها وزارة الخارجية)، والتي تؤكد أن الشعب المصري غير مستعد للديمقراطية، وأن ”حقوق الإنسان“ تعني شيئا آخر للمصريين (وهو الحق في أن يأمنوا من الإرهابيين وأن يتمتعوا بدولة قوية، إلى جانب بعض الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ولكن ليس كثيرا من الحقوق المدنية والسياسية).

وترى بعض الحكومات الأوروبية مثل حكومة أوربان في المجر الاستبداد كحالة مطلوبة للدول العربية، وذلك بدافع من قرب هذه الحكومات الأيديولوجي من الرئيس السيسي. وبالإضافة إلى ذلك، يواصل عدد من زعماء أوروبا الشرقية والجنوبية تقديم الرئيس السيسي (على نحو أو آخر) كحامي للأقلية المسيحية المحاصرة في مصر، والتي يزعمون أنه ”أنقذتها“ من خطر القمع الشديد في ظل حكم الإخوان المسلمين.

وبشكل عام، كان واضحا (لسنوات، وليس فقط في2017) أن الهجرة ومكافحة الإرهاب تسيطر على أجندات السياسة الداخلية والخارجية في أوروبا. وأصبح التغذي على هذا الموضوع، إلى جانب كراهية الأجانب، والخوف من الإسلام، واستمرار صعود اليمين المتطرف في أوروبا، عوامل قوية مباشرة وغير مباشرة تؤثر على بعض حكومات الدول الأعضاء والوكالات الأوروبية. ومن الواضح أن التركيز المتزايد على الهجرة وعسكرة المفاهيم الأمنية في مجال صنع السياسات الخارجية يتأثر أحيانا بالاعتقاد بأنه سيكون من الممكن والمفيد والمستدام أن تنغلق أوروبا على نفسها في أمان.

إن اتجاهات عام 2017في صنع السياسة في الاتحاد الأوروبي تجاه مصر ترتبط ارتباطا وثيقا بمواقف الدول الأعضاء وأولوياتها تجاه مصر. وكانت بعض الدول الأعضاء مثل اليونان والمجر - فضلا عن قبرص وبولندا وسلوفاكيا وغيرها - في بعض الأحيان أكثر نشاطا في عرقلة نشر ومناقشة بيانات بشأن قضايا أو حالات حقوقية في مصر، كما عملت على تحقيق تعاون أوثق وتقديم المزيد من الدعم المالي والسياسي للنظام.

وواصلت بعض الدول الأعضاء الأصغر حجما مثل هولندا وبلجيكا وأيرلندا والسويد - وفي بعض الأحيان الدنمارك وفنلندا والنمسا وغيرها - تأييد رسائل عامة أكثر وضوحا وأكثر اتساقا في الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الإنسان. لكنها ظلت غير قادرة على التفوق على خصومها، في غياب قيادة قوية في هذه المسألة في إطار محادثات الاتحاد الأوروبي2017سواء من المملكة المتحدة أو ألمانيا أو إيطاليا (ناهيك عن فرنسا).فالمملكة المتحدة، بحكومتها اليمينية المحافظة ومصالح صناعة الطاقة والأسلحة التي ترتبط بها مع مصر، بالإضافة إلى موقفها الضعيف عموما داخل الاتحاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ظلت غير قادرة على قيادة النقاش حول سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن مصر لصالح أولوية حقوق الإنسان، لكن حدثت بعض التطورات الجديدة من جانبها في2017.

البرلمان الأوروبي

كانت مواقف البرلمان الأوروبي بشأن حقوق الإنسان في مصر في2017 مثيرة للاهتمام. لا يملك البرلمان الأوروبي ولاية لتقرير سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه دول معينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولكن يملك فقط رصدها ومناقشتها والتواصل مع مختلف الأطراف المعنية.ولا يزال هذا الدور في ظروف معينة قادرا على التأثير، لأنه يمكن أن يساعد في إلقاء الضوء على القضايا أو الحالات العاجلة، وربما يحفز المؤسسات الأخرى على وضعها على جدول أعمالها لاتخاذ إجراءات أو مواقف بشأنها.

ومع ذلك، فإن المواقف السياسية لأكبر المجموعات السياسية [الاسم الذي يطلقه البرلمان الأوروبي على الأحزاب] في البرلمان الأوروبي تجاه بلد معين يمكن أن تؤيد أو تعوق قرار المؤسسة بمناقشة قضية أو وضع عام لحقوق الإنسان في دولة ما في الشرق الأوسط. وربما تأتي هذه المناقشات في جلسة عامة أو في لجنة خاصة أو تبعا لوفد ذي صلة.

في عام 2017، رفضت أكبر جماعتين سياسيتين من يمين-وسط/يمين (حزب الشعب الأوروبي) ويسار-وسط، إجراء مناقشة معلنة شاملة بشأن مصر (آخرها كان في 15يناير 2015) أو حتى إصدار قرار عاجل. من جانب قيادة حزب الشعب الأوروبي، يبدو أن ذلك كان مدفوعا بالعديد من العوامل نفسها المذكورة أعلاه فيما يتعلق باليونان والمجر، وكذلك فيما يتعلق بالحكومات الفرنسية والألمانية والإيطالية،وهم يدركون أن الوضع السياسي والأمني ​​والاجتماعي والاقتصادي في مصر ليس جيدا، وأن جميع هذه الجوانب تتأثر سلبا بحالة حقوق الإنسان السيئة للغاية، وأن كل ذلك سيعبر عنه وبصوت عال أعضاء البرلمان الأوروبي من اليسار والوسط في حالة اتخاذ قرار في جلسة عامة. ويظل التحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين بالبرلمان الأكثر انقساما. فبعض أعضائه يفهمون أن مصر لا تستطيع تحقيق الاستقرار دون إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساءلة، وأنه من الخطر انتشار القمع وإغلاق الحيز العام والمجال السياسي. لكن غالبية قيادات التحالف تميل بشكل واضح نحو الموقف الذي يتخذه حزب الشعب الأوروبي.

أما مجموعات الخضر/التحالف الأوروبي الحر (يساريين وبيئيين) وتحالف الليبراليين والديمقراطيين من أجل أوروبا (ليبراليين) فكانت قلقة للغاية من حالة حقوق الإنسان في مصر في2017. وكانت تستشير المجموعات الحقوقية بانتظام. كما حاولت مرارا وتكرارا في 2016و2017 - بدعم من مجموعات اليسار الأوروبي المتحد، واليسار الأخضر بشمال أوروبا (أقصى اليسار)، كلما استطاعوا - إقناع حزب الشعب الأوروبي،والتحالف التقدمي للاشتراكيين والديمقراطيين بالموافقة على مناقشة عامة واتخاذ قرار بشأن مصر. وحاول زعيم تحالف الليبراليين والديمقراطيين، جاي فيرهوفشتات، مرة أخرى في 15مارس 2017، توجيه المجموعة للعب دورها في مراقبة سياسة الاتحاد الأوروبي من خلال التصدي لفدريكا مغريني مرة أخرى، وبشكل مباشر في خطاب شديد اللهجة وفي بيان صحفي. وفيهما دعا فيرهوفشتات مغريني، قبل اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي المصري،إلى ”تعزيز حماية سيادة القانون وحقوق الإنسان، بما في ذلك دعم المجتمع المدني، كأساس لشراكة الاتحاد الأوروبي مع مصر“، كما حثها على ”التصدي العاجل لهذه المخاوف مع السلطات المصرية“.

وفي مايو، اتفقت الجماعات السياسية، كحل توفيقي، على أن تتبادل اللجنة الفرعية المعنية بحقوق الإنسان التابعة للبرلمان الأوروبي الآراء بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر. وساعدت جهود اللجنة وضغط المنظمات غير الحكومية على اختيار المدافعين عن حقوق الإنسان المصريين المستقلين كمتحدثين في الجلسة.

في النصف الثاني من2017، عملت مجموعات اليسار والوسط على القضايا الملحة لحقوق الإنسان في مصر، ولاسيما في قضية إبراهيم متولي حجازي، كما أصدرت بيانين قويين من خلال اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان. لم تتفق مجموعات الليبراليين الديمقراطيين وحزب الشعب الجمهوري على حل عاجل بشأن متولي، ولا بشأن الاختفاء القسري، والتعذيب، والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان. وجاء الاتفاق في النهاية على مناقشة عامة دون قرار بشأن أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في 4أكتوبر 2017، بعد وقت قصير من حدث عام عقده أعضاء مجموعتي الليبراليين والديمقراطيين وحزب الشعب الأوروبي حول قضية جوليو ريجيني. ولم يحضر موجيريني شخصيا، لكن النقاش كان إيجابيا للغاية، وانتقد تقريبا جميع أعضاء البرلمان الذين تحدثوا عن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان. وأدلى كل من رئيس اللجنة الفرعية، السيد بانزيري وأعضاء البرلمان ماريتج شيك (الليبراليين والديمقراطيين) وباربرا لوكبيهلر (الخضر) بخطابات قوية جدا حول مجموعة من الحقوق المهدرة في مصر، فضلا عن الاتجاهات العامة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر. وأشار عدد آخر إلى قضايا وحالات حقوق الإنسان العاجلة، فضلا عن قضية جوليو ريجيني. وفي الوقت نفسه، في الجلسة العامة التي عقدت في أكتوبر، وقع 68عضوا من البرلمان الأوروبي على رسالة مشتركة حادة الصياغة بقيادة السويدي اليساري ميبين مالين بيورك (اليسار المتحد ويسار الشمال) موجهة إلى موجيريني ووفد الاتحاد الأوروبي في القاهرة، تحثهم على اتخاذ إجراء يرد على حملة القمع ضد المثليين في مصر. وأصدر عضو البرلمان بيورك ومارينا ألبيول (إزكيردا أونيدا) بيانين صحفيين بخصوص هذه القضية، ما لاقى تغطية كبيرة في الصحافة السويدية والإيطالية واسعة التوزيع. وفي الأسبوع التالي، انضم أربعة من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى مظاهرة نظمتها المنظمات غير الحكومية تضامنا مع المثليين في مصر، أمام البرلمان الأوروبي.

وهكذا، كان هناك في الواقع بعض التعامل من قبل البرلمان الأوروبي مع قضايا حقوق الإنسان في مصر خلال2017. وعلى الرغم من محاولات حزب الشعب الأوروبي وتحالف الليبراليين والديمقراطيين لعرقلة هذا الدور، فإن الالتزام والإجهاد السياسيين اللذين أبداهما أعضاء البرلمان والجماعات السياسية واللجنة الفرعية المعنية بحقوق الإنسان في2017 كفلا عدم ترك البرلمان في حالة صمت بشأن هذه المسألة.

ختام

في عام 2017، نجح الضغط من جانب المجتمع المدني في ضمان انتباه الاتحاد الأوروبي واهتمام الدول الأعضاء بالأوضاع المقلقة في مصر. كما ساعد على إبقاء حالة حقوق الإنسان على جداول الأعمال الأوروبية، بينما كانت السياسات الأوروبية لحقوق الإنسان تجاه مصر هذا العام، في العموم، مخيبة للآمال. واصلت دائرة العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية المسار الذي اختاراه نحو التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية الرسمية وتعزيز الدعم المالي لمصر من خلال قنوات مختلفة. وفي وقت كتابة هذا التقرير، يبدو التطبيع شبه كامل، باستثناء الدعم المباشر للميزانية الذي لم يُستأنف منذ تجميده في صيف عام 2013. ولم يعد من الواضح ما إذا كان الموضوع الأخير له علاقة بحالة حقوق الإنسان، أو إذا كان يرجع في الحقيقة إلى شكوك في قدرة السلطات المصرية واستعدادها لاستخدام هذه الأموال لصالح المواطنين مباشرة.

إن إنفاق الحكومة المصرية على شراء الأسلحة الكبيرة (والتي لا يمكن استخدامها مباشرة في مكافحة الإرهاب) في الفترة 2014-2016مبلغا يساوي تقريبا قرض صندوق النقد الدولي لعام 2016، هو أمر لا يبشر بالخير فيما يتعلق بالحكم الرشيد والتخطيط المالي الحكيم.

ومن المفارقات، أنه في عام 2017كانت الولايات المتحدة الأمريكية، تحت إدارة ترامب، هي من طرح مشروطية حقوق الإنسان على الطاولة مع مصر، ولم يفعل ذلك الاتحاد الأوروبي (الذي وصفته نظريات العلاقات الدولية بأنه ”قوة معيارية“). ولا يزال من المقلق للغاية - وإن لم يكن مفاجأة تماما - أن الدول الأعضاء الأوروبية والاتحاد الأوروبي لم يثبتوا حتى الآن الرغبة في البحث عن قنوات مماثلة. إن فكرة زيادة المشاركة والدعم لمصر سيمنح الاتحاد الأوروبي مزيدا من النفوذ، هي فكرة طُرحت باستمرار منذ عام 2015على الأقل، ولكن لا يبدو أنها تسفر عن نتيجة حتى الآن.

ويبدو أخيرا أن دائرة العمل الخارجي الأوروبي والمفوضية، وحتى مدير تنسيق مكافحة الإرهاب في المجلس، يدركون بدرجة معقولة حالة مصر المقلقة. ويبقى أن نرى ما إذا كان هؤلاء سيقررون في المستقبل استخدام أي نفوذ للاتحاد الأوروبي في إقناع السلطات المصرية باتخاذ بعض الخطوات التشريعية والقضائية نحو إعادة فتح المجال العام والمجال السياسي.

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

الهوامش

[1] تقرير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لعام 2017 https://goo.gl/GosPeV

[2] أنظر تقرير هيومان رايتس ووتش حول التعذيب واﻷمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي والصادر في سبتمبر 2017
https://www.hrw.org/ar/report/2017/09/05/308495

[3] تقرير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لعام 2017 https://www.slideshare.net/ecrf/ss-86356962

[4] أنظر http://www.cihrs.org/?p=20522

[5] http://www.stop-execution.com

[6] أنظر مجموعات حقوقية تدين إعدام خمسة عشر شخصا بعد محاكمة عسكرية https://goo.gl/cAQnFm

[7] أنظر تقرير وبيانات مؤسسة حرية الفكر والتعبير بتاريخ 5 ديسمب 2017 https://goo.gl/mA8yD4

[8] أنظر تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الصادر في نوفمبر 2017 https://goo.gl/MCkJuJ

[9] أنظر دستور 27جانفي 2014

[10] انظر جريدة المغرب، بتاريخ 2جانفي 2017، التفاوت الجهوي مازال قائما.

[11] تقرير المرصد الاجتماعي التابع للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والندوة الصحفية 15 أكتوبر 2017

[12] انظر تصريح رضا السعيدي، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، ”المغرب اليوم“ بتاريخ 20 نوفمبر 2017

[13] https://goo.gl/YxWysC

[14] وثيقة قرطاج: وثيقة أمضتها تسعة أحزاب سياسية، إضافة إلى ثلاث منظمات وطنية منها الاتحاد العام التونسي للشغل في صائفة 2016وحددت الخطوط العريضة للسياسة الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

[15] الفصل 6 من القانون الأساسي للعدالة ألانتقالية

[16] https://goo.gl/CtBkia

[17] أنظر الصباح نيوز بتاريخ 14سبتمبر 2017 : محللون يؤكدون تغيير المشهد السياسي

[18] https://www.mosaiquefm.net

[19] https://goo.gl/rkcEZs

[20] موقع نواة https://goo.gl/bLRq5j

[21] https://www.babnet.net/cadredetail-143136.asp

[22] https://goo.gl/68G7Si

[23] http://carnegie-mec.org/diwan/73529

[24] التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد 23نوفمبر 2017

[25] - أصوات مغاربية 23أكتوبر 2017

[26] ”فحوص العار لوقتاش؟“( إلى متى ؟) http://elaph.com/Web/News/2015/10/1043787.html

[27] الاعتداء العنصري على ثلاثة طلبة كنغوليين في ديسمبر 2016 أدى إلى إصابتهم بجروح خطيرة، استوجبت إقامتهم بالمستشفى

[28] جريدة لوموند https://goo.gl/s46LeM

[29] ندوة صحفية في 9ماي 2017: https://www.youtube.com/watch?v=VuATEjfc0W4

[30] تصريح لثلاث هيئات مستقلة إلى موقع نواة بتاريخ 13جويلية 2017

[31] قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين الوارد بالصباح نيوز بتاريخ:24نوفمبر 2017

[32] https://www.facebook.com/loi.contre.pauvrete.tunisie/posts/835809633157805

[33] انظر الخريطة السياسية السورية والمحدثة باستمرار: https://syriancivilwarmap.com

[34] اعتبرت مجلس الأمن الدولة الإسلامية وجبهة النصرة جماعات إرهابية وبالتالي تم استبعادهما.وذلك بالإضافة إلى الميليشيات الكردية بسبب الضغط التركي، انظر على سبيل المثال: www.theguardian.com/world/2017/jan/22/russia-syria-talks-astana-kazakhstan-

[35] See for example: http://edition.cnn.com/2017/05/04/middleeast/syria-ceasefire-talks-deescalation-zones/index.html

[36] See : http://www.iamsyria.org/syrian-conflict-in-first-half-of-year.html

[37] المرسوم التشريعي رقم /15/ لعام 2016 القاضي بمنح عفو لكل من حمل السلاح وكان فارا من وجه العدالة إذا بادر إلى تسليم نفسه وسلاحه وكل من بادر إلى تحرير المخطوف لديه بشكل آمن دون أي مقابل goo.gl/CsNd4c

[38] دراسة صادرة عن مركز بحوث جامعة بنغازي https://goo.gl/bka5cn

[39] من أشهر أحكامها الحكم المستعجل الصادر من محكمة الاستئناف الإدارية بالبيضا في 15-2-2016 بتعليق قرارهيئة صياغة الدستور فيما يتعلق بترشيح رئيسها، السيد ترهوني، بسبب حيازته لجنسية ثانية. كما علّقت قرار جمعية صياغة الدستور الذي يغير النصاب القانوني من ثلثي الأعضاء+1 إلى ثلثي الأعضاء المتواجدين+1 بالتناقض مع المادة 30 من إعلان الدستور لعام 2011.

[40] رسالة مفتوحة إلى أعضاء هيئة صياغة مشروع الدستور الليبي https://goo.gl/XApZKH

[41] حفتر يقول أنه سيستمع إلى ”أوامر الشعب الليبي الحر“ https://goo.gl/4kB4qL

[42] أنشئت اللجنة في 26 فبراير 2011 عملا بالقرار 1970 (2011) للإشراف على تدابير الجزاءات ذات الصلة (حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر) والاضطلاع بالمهام التي حددها مجلس الأمن في الفقرة 24 من نفس القرار.

[43] مطار معتيقة هو قاعدة عسكرية تستخدم كمطار مدني منذ عام 2014 بعد تدمير مطار طرابلس الدولي في يوليو 2014 خلال اشتباكات دامية بين الميليشيات.كما تضم ​​قاعدة معتيقة سجنا يحمل ما لا يقل عن 2,000 معتقل يتعرضون للتعذيب، وفق تصريحات مؤكدة من سجناء سابقين. وذكر هؤلاء السجناء أيضا أن المحتجزين في السجن محرومون من حقوقهم الأساسية، مثل الحق في مقابلة محام أو طبيب أو المثول أمام النيابة العامة قبل المحاكمة.

[44] مرسوم صادر عن الجيش الوطني الليبي، رقم 31/1957

[45] مرسوم صادر عن السيد ورفلي، المرسوم رقم 167/311

[46] فبراير 2018: تقرير الأمين العام عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

[47] فبراير2018: تقرير الأمين العام عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا

[48] تقرير المركز الليبي لحرية الصحافة، مايو 2017، بشأن الهجمات على الصحفيين والعاملين في الإعلام في ليبيا.

[49] المركز الليبي لحرية الصحافة، تقرير عن خطاب الكراهية في ليبيا، مارس 2017: https://lcfp.org

[50] http://www.cihrs.org/?p=20036&lang=en

[51] النكبة: مصطلح يستخدمه الفلسطينيون لوصف الأحداث المصاحبة لحرب 1984والتي اقتلعت 700,000فلسطيني من ديارهم وخلقت أزمة لازالت لا تزال مستمرة دون حل حتى اليوم

[52] https://www.badil.org/phocadownloadpap/badil-new/publications/survay/Survey2013-2015-en.pdf

[53] http://www.internal-displacement.org/middle-east-and-north-africa/palestine/figures-analysis

[54] انظر: تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- A / HRC / 25/67 - ليتشارد فولك https://goo.gl/5yqC4W

[55] يمكن الاطلاع على أمثلة لمشاركة الشركات في المستوطنات الإسرائيلية هنا: https://whoprofits.org

[56] https://goo.gl/ZXkWdW

[57] https://goo.gl/fQto9v

[58] https://www.ochaopt.org/content/increase-settler-violence-during-first-half-2017

[59] http://www.alhaq.org/images/thumbnails/images/stories/Images/1163.pdf

[60] https://www.nytimes.com/2017/12/18/world/middleeast/jerusalem-un-security-council.html

انظر على وجه الخصوص ”... طالب مجلس الأمن الدولي في [18ديسمبر 2017] من إدارة ترامب إلغاء قراراتها بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها... صوت لصالح القرار أقوى حلفاء أمريكا في مجلس الأمن المؤلف من 15عضواً، يعد المجلس أقوى هيئة في منظومة الأمم المتحدة.“، انظر أيضاً https://www.un.org/press/en/2017/ga11995.doc.htm

[61] http://www.alhaq.org/advocacy/topics/wall-and-jerusalem/1099-living-under-israeli-policies-of-colonization-in-jerusalem

[62] المصدر السابق

[63] المصدر السابق

[64] https://goo.gl/8Ym71Q

[65] https://goo.gl/QBR5Fr

[66] المصدر السابق

[67] المصدر السابق

[68] https://goo.gl/mVxV3L

[69] https://goo.gl/hgo1EM

[70] Lisa Hajjar (2005), Courting Conflict: The Israeli Military Court System in the West Bank and Gaza, London, The University of California Press, p. 3

[71] https://www.hrw.org/news/2017/06/04/israel-50-years-occupation-abuses

[72] https://www.frontlinedefenders.org/en/case/israeli-soldiers-arrest-16-year-old-human-rights-defender-ahed-tamimi

[73] http://addameer.org/statistics

[74] http://www.addameer.org/israeli_military_judicial_system/administrative_detention

[75] https://goo.gl/ZcCgcE

[76] https://goo.gl/vmMp6D

[77] http://www.alhaq.org/publications/facts.on.the.ground.pdf

[78] https://whoprofits.org/sites/default/files/touring_israeli_settlements_wp_flash_report_oct_2017-3.pdf &

http://thisweekinpalestine.com/wp-content/uploads/2014/07/The-Political-Economy-of-Area-%20C.pdf

[79] http://ap.ohchr.org/documents/dpage_e.aspx؟si=A/HRC/RES/31/36

[80] https://cihrs.org/من-أجل-مساندة-قاعدة-بيانات-أممية-بالأن/

[81] https://www.hrw.org/news/2017/11/28/israel/palestine-un-settlement-business-data-can-stem-abuse

[82] https://cihrs.org/re-release-un-database-businesses-operating-israeli-settlements/?lang=en

[83] https://cihrs.org/من-أجل-مساندة-قاعدة-بيانات-أممية-بالأن/

[84] https://www.adalah.org/en/content/view/9209

[85] https://www.adalah.org/en/content/view/9091

[86] https://www.adalah.org/en/content/view/9091

[87] https://www.adalah.org/en/content/view/9091

[88] لا يوجد رابط مرجعي - وردت المعلومات عبر البريد الإلكتروني

[89] http://www.alhaq.org/advocacy/topics/palestinian-violations/1151-al-haqs-comments-on-the-law-by-decree-on-cybercrime-of-2017

[90] http://www.alhaq.org/documentation/weekly-focuses/925-arbitrary-detention-by-palestinian-security-apparatuses-continues

[91] لا يوجد رابط مرجعي - وردت المعلومات عبر البريد الإلكتروني

[92] https://goo.gl/ALqPUC

[93] https://goo.gl/7xBDCj

[94] https://goo.gl/sk7g6s

[95] http://www.mezan.org/en/topics/excution

[96] https://goo.gl/q2h2cL

[97] سودان تريبيون، السودان تعلن عن حكومة الحوار الوطني المرتقبة، 12مايو 2017، أنظر بالإنجليزية:
http://www.sudantribune.com/spip.php?article62437

[98] لمزيد من المعلومات حول الحوار الوطني، أنظر: http://hewarwatani.gov.sd/

[99] نيو يورك تايمز، إدارة ترامب ترفع العقوبات عن السودان رسمياً، 6 أكتوبر 2017، أنظر بالإنجليزية: https://goo.gl/a4vM9N

[100] مستندات رئاسية، سجل فدرالي عدد 82، رقم 11، صادر بتاريخ 18يناير 2017، يمكن الاطلاع عليه هنا: https://goo.gl/jzAHkm

[101] سودان تريبيون، المشرع السوداني يؤيد تعديلات علي الحريات، 25ابريل 2017، أنظر بالإنجليزية: https://goo.gl/t9QY88

[102] تحالف السودان والمنظمة الوطنية لمراقبة حقوق الإنسان، تحديث حول حقوق الإنسان عن الفترة ديسمبر 2016، يناير وفبراير 2017، أنظر هنا: https://goo.gl/uQEY9o

[103] أنظر المرجع السابق وأنظر أيضاً تحالف السودان والمنظمة الوطنية لمراقبة حقوق الإنسان، تحديث حول حقوق الإنسان عن الفترة مارس ومايو 2017: https://goo.gl/41D3DW

[104] هودو سنتر، تقرير حول حالة حقوق الإنسان في إقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق، عن الفترة من يناير إلى يونيه 2017، أنظر هنا: https://goo.gl/sdz17X

[105] أنظر المرجع السابق

[106] خالد محمد ماديبو، والماهي شابو، الصادق يعقوب، وأحمد البحار

[107] أنظر تقرير هودو، عن الفترة من يناير إلى يونيو 2017السابق.

[108] سودان تريبيون، بدء جمع الأسلحة الإجباري بدارفور في منتصف أكتوبر، 3أكتوبر 2017، أنظر بالإنجليزية: https://goo.gl/VVvbww

[109] سودان تريبيون، حملة جمع الأسلحة تزيد مخاطر النزاع المسلح في دارفور، 10نوفمبر 2017، أنظر بالإنجليزية: https://goo.gl/C1uuRP

[110] للإطلاع علي الوثيقة: https://goo.gl/PL2kMc

[111] قام الاتحاد الأفريقي بمشاركة الأمم المتحدة بتأسيس عملية سلام في دارفور، والتي يشار إليها باليوناميد وذلك في 31يوليو 2007 تبنيا لقرار مجلس الأمن رقم 1769المؤرخ 31يوليو 2007. وتأخذ اليوناميد على عاتقها حماية المدنيين كمهمة أساسية لولايتها، كما أنها أيضا تقوم بمهام تحقيق الأمن للمساعدات الإنسانية وتأكيد ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات والمساعدة في العملية السياسية الشاملة هناك. بالإضافة إلى المساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتقوم بالرصد والإبلاغ عن الحالة على الحدود مع تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.

[112] الأمم المتحدة، التقرير الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي والأمين العام للأمم المتحدة بشأن الاستعراض الاستراتيجي للعملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور، رقم 437، 18مايو 2017 (S/2017/437)، للاطلاع: https://undocs.org/ar/S/2017/437

[113] الأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور، رقم 503، 14يونيو 2017 (S/2017/503)، للاطلاع: www.un.org/ar/documents/viewdoc.asp?docnumber=S/2017/503

[114] الأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور، رقم 746، 30أغسطس 2017 (S/2017/746)، للاطلاع: http://undocs.org/ar/S/2017/746

[115] الأمم المتحدة، تقرير الأمين العام عن العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور، رقم 907، 27أكتوبر 2017 (S/2017/907)، للاطلاع: https://undocs.org/ar/S/2017/907

[116] صحفيين بلا حدود،للاطلاع علي الترتيب: https://rsf.org/en/ranking

[117] للاطلاع على القانون: https://goo.gl/6eZT6b

[118] سودان تريبيون، توقيعات واحتجاجات لصحفيين سودانيين ضد تعديلات في قانون الصحافة، 14نوفمبر 2017.

[119] تقرير فريدم هاوس عن حرية الانترنت بين يونيو 2016ومايو 2017، أنظر: https://goo.gl/BmRkQ3

[120] لجنة حماية الصحفيين، تصادر السودان نسخ من صحيفة آخر لحظة اليومية، 20يونيو 2017، أنظر: https://goo.gl/hdJANJ

[121] راديو دبنقا، الناشطة والصحفية امل هباني تفضل دخول السجن على الغرامة، 11يوليو 2017.

[122] لجنة حماية الصحفيين، صحفية سودانية تُغرم بسبب رأي ينتقد الشرطة، 22أغسطس 2017أنظر: https://goo.gl/QReja4

[123] لجنة حماية الصحفيين، السودان تحبس صحفي التيار بسبب مقال يدعي الفساد بعائلة الرئيس، 23أكتوبر 2017أنظر: https://goo.gl/D5Vc9n

[124] سودان تايمز، ناشرون وصحفيون يهددون بالاعتصام ضد استمرار مصادرة الصحف، 2ديسمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/RcyNvz

[125] الأمم المتحدة، الجلسة الخامسة والثلاثون بمجلس حقوق الإنسان، تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، 6-23يونيو 2017 (A/HRC/35/28/add.3)، أنظر: https://goo.gl/MEPGEZ

[126] راديو دبنقة، إجبار الطلاب المفصولين علي المغادرة، 21يوليو 2017، أنظر: https://goo.gl/kCdn3p

[127] ناشون، تظاهر الصحفيون السودانيون ضد مشروع قانون الإعلام، 15نوفمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/HjEvdJ

[128] فرونت لاين ديفندرز، غرامات مالية وسنة واحدة سجن لأعضاء ”تراكس“، 7مارس 2017، أنظر: https://goo.gl/spCYKg

[129] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، اتهامات جنائية ضد صحفيين، ووقف تسجيل منظمة غير حكومية، وفرض رقابة علي صحيفة في أسبوع، 6يوليو 2017، أنظر: https://goo.gl/D6zR9z

[130] منظمة العفو الدولية، شجاعة وصمود: الناشطون في السودان يجاهرون بآرائهم (2017)، أنظر: https://goo.gl/j45WBL

[131] منظمة العفو الدولية، ”لم يُحقق فيها، لم يعاقب مرتكبيها“، انتهاكات حقوق الإنسان ضد الطلاب الدرفوريين، يناير 2017، أنظر:
https://goo.gl/ruqKHQ

[132] راديو دبنقا، 5طلاب دارفوريين محتجزين بالعاصمة السودانية، 25يناير 2017: أنظر: https://goo.gl/djikeE

[133] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، لاستخدام المفرط للقوة الموجه ضد الطلاب من قبل القوات السودانية في النيل الأبيض والخرطوم البحري، 19مايو 2017: أنظر: https://goo.gl/NrakpB

[134] سودان تريبيون، طلاب دارفور يغادرون جامعة سودانية بدعوى الاستهداف العنصري، 18يوليو 2017.

[135] أنظر المرجع 37: منظمة العفو الدولية، ”لم يُحقق فيها، لم يعاقب مرتكبيها“.

[136] راديو دبنقا، الطالب المعتقل نصر الدين مختار يفقد بصره نتيجة التعذيب في جهاز الامن، ديسمبر 2017.

[137] فرونت لاين ديفندرز، العفو عن تسنيم طه زكي، 30أغسطس 2017.

[138] مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ٢٦ منظمة عربية: أنقذوا الحقوقي مضوي آدم من الموت في سجون السودان، 9فبراير 2017، أنظر : https://goo.gl/wxnBkT

[139] أنظر المرجع 35: منظمة العفو الدولية، شجاعة وصمود.

[140] اليوم السابع، السودان تعتقل 3معارضين نظموا وقفة احتجاجية للتنديد بالحبس التعسفى، 6أبريل 2017.

[141] أنظر المرجع 36: منظمة العفو الدولية، شجاعة وصمود.

[142] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، 3 نشطاء محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي بواسطة سلطات الأمن السودانية في جنوب السودان، 15يونيو 2017، أنظر: https://goo.gl/JmC2ta

[143] المجموعة السودانية للحقوق، تقرير حول مراقبة حقوق الإنسان بين 1و 30يونيو 2017، أنظر: https://goo.gl/W96yn4

[144] أول أفريكا، السودان: منع قادة المعارضة من السفر إلى باريس، 15يناير 2017، أنظر: https://goo.gl/D1n3rG

[145] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، تقرير عن تطبيق قانون مكافحة الإرهاب السوداني 2001في مواجهة المدافعين عن حقوق الإنسان، المدنيين، وأسري الحرب، ديسمبر 2017.

[146] أنظر المرجع 35: منظمة العفو الدولية، شجاعة وصمود.

[147] ذا جارديان، خطف وتعذيب واعتقال: 70يوماً في السودان، 5أبريل 2017، أنظر: https://goo.gl/UazyQD

[148] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، تقارير تفيد تعذيب طالبين في وسط كردفان، 6ديسمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/GLzTu3

[149] المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، الحكم على ستة أطفال ب20جلدة لمشاركتهم بتجمع سلمي، 12ديسمبر 2017، أنظر:https://goo.gl/EpZaGH

[150] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، لمحة عن الوضع الإنساني، 30سبتمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/NgJM99

[151] مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية، 2017، أنظر: https://goo.gl/PvH8Pc

[152] المفوضية السامية لحقوق اللاجئين، بيان إزاء الاضطرابات في معسكر للاجئين بالنيل الأبيض، 6أغسطس 2017، أنظر:
https://goo.gl/BNs22s

[153] فرونت لاين ديفندرز، تهديد الصحفيَّة شمائل النُّور، مناشدة عاجلة بتاريخ 22فبراير 2017، أنظر: https://goo.gl/CNdaQY

[154] سودان تربيون، الأمن السوداني يلغي حدث نسائي بالخرطوم، 16أبريل 2017، أنظر: https://goo.gl/9y5vRX

[155] بي بي سي، تبرئة 24امرأة سودانية من تهمة ارتداء ”زي فاضح“، 10ديسمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/yuSHHz

[156] حول الدعم العسكري للأطراف المتحاربة في اليمن أنظر https://goo.gl/n5KrtY

[157] الحملة العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية https://goo.gl/7WuYqp

[158] بيان الأمين العام للأمم المتحدة الذي أعلن فيه إزالة إسم التحالف الذي تقوده السعودية من قائمة العار https://goo.gl/v9Xy8Q

[159] تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالأطفال والنزاعات المسلحة للعام 2016 https://goo.gl/GCBzur

[160] الانتهاكات ضد الأطفال https://goo.gl/ibrJMx

[161] تقرير الأمين العام الخاص بالأطفال والنزاعات المسلحة 2017 https://goo.gl/HB8Gfa

[162] نص قرار مجلس حقوق الإنسان https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G17/289/49/PDF/G1728949.pdf

[163] بيان حول منع التحالف لوصول المساعدات الإنسانية https://goo.gl/tqiV5q

[164] وكالة أنباء ايرين https://goo.gl/8T28jt

[165] بيان لمديري أربع منظمات إنسانية https://goo.gl/DGnWak

[166] بيان لمنظمة أوكسفام البريطانية بالتزامن مع مرور1000يوم من الحرب في اليمن https://goo.gl/Fom3nu

[167] أنظر تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2017 https://goo.gl/C26D4b

[168] تحرك عاجل لمنظمة العفو الدولية https://goo.gl/GBUAZm

[169] التعذيب في اليمن: سلطات متعددة وسلوك واحد بيان لمنظمة مواطنة https://goo.gl/C6stqF

[170] الإمارات تدعم قوات محلية ترتكب انتهاكات https://goo.gl/fggMuJ

[171] تقرير صحفي نشرته الأسوشتدبرس https://goo.gl/csNjuS

[172] بيان لمنظمة العفو الدولية حول تقرير اسوشتد برس https://goo.gl/aP7DLw

[173] الحكم بإعدام الجبيحي بتهمة التخابر https://goo.gl/jsctmB

[174] رئيس المجلس السياسي الأعلى يصدر قرار بالعفو عن الجبيحي https://goo.gl/aqpsmN

[175] صحافة اليمن تواجه خطر الاجتثاث https://goo.gl/K9HvoS

[176] قرار مجلس حقوق الإنسان https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G17/289/49/PDF/G1728949.pdf

[177] رسالة مشتركة من منظمة العفو الدولية ومنظمة مواطنة لحقوق الإنسان http://mwatana.org/urgent-need/

[178] أنظر تقرير للواشنطن بوست حول سياسات ولي العهد اﻷمير محمد بن سلمان https://goo.gl/P1T2Sn

[179] أنظر تقرير تحليلي للنيويورك تايمز حول اﻷزمة والدور السعودي https://goo.gl/4JYt3h

[180] انظر تقرير مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، : محكوم عليهن بالصمت https://goo.gl/R3VTXc

[181] منظمة العفو الدولية، البحرين: استدعاء 32من المعارضين خلال أيام في حملة تستبق جلسة ”مجلس حقوق الإنسان“التابع للأمم المتحدة، 25أبريل 2017، أنظر: https://goo.gl/4PTR57

[182] منظمة العفو الدولية، ”لا أحد يستطيع حمايتكم“ عام من قمع المعارضة في البحرين، نشر في 2017.

[183] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، 16يونيو 2017، أنظر:
https://goo.gl/95FXiJ

[184] المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان، منظمات حقوقية بحرينية توجه نداءً إلى المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية لإنقاذ سجناء البحرين، 20أكتوبر 2017، أنظر: http://ebohr.org/ar/?p=4608

[185] منظمة العفو الدولية، ”لا أحد يستطيع حمايتكم“ عام من قمع المعارضة في البحرين، نشر في 2017

[186] فرونت لاين ديفندرز، السلطات البحرينية تُخضع ابتسام الصائغ للمزيد من المضايقات القضائية، 24يناير 2017، أنظر:

https://goo.gl/dzzfxa

[187] فرونت لاين ديفندرز، ممارسات انتقامية ضد ابتسام الصايغ لتعاونها مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، 21مارس 2017، أنظر:
https://goo.gl/55dPnH

[188] فرونت لاين ديفندرز، الحكم على نبيل رجب بالسجن لمدة سنتين، 10يوليو 2017، أنظر: https://goo.gl/95D3K3

[189] فرونت لاين ديفندرز، زينب آل خميس، أنظر: https://goo.gl/E5gQrv

[190] فرونت لاين ديفندرز، نضال السلمان تمنع من السفر، 7ديسمبر 2017، أنظر: https://goo.gl/4TGiRy

[191] لجنة حماية الصحفيين، احتجاز مصور وكالة فرانس برس السابق في مطار البحرين، 22مارس 2017، أنظر: https://goo.gl/BbTH5u

[192] لجنة حماية الصحفيين، مضايقات ومنع الصحفيين من السفر، 1مايو 2017، https://goo.gl/EEYMw8

[193] مركز الخليج لحقوق الإنسان، لبحرين: لا يزال الاضطهاد الذي لا هوادة فيه، بما في ذلك التعذيب وإصدار الأحكام، ضد مدافعي حقوق الإنسان مستمراً بلا انقطاع، 31مايو 2017، أنظر: https://goo.gl/H72pa3

[194] مركز الخليج لحقوق الإنسان، البحرين: إيقاف الجريدة المستقلة الوحيدة في البلاد، 6يونيو 2017: https://goo.gl/4VFrz3

[195] فريدوم هاوس، الحرية على الإنترنت، 2017: أنظر تقرير البحرين هنا: https://goo.gl/c2VGEg

[196] فريدوم هاوس، الحرية على الإنترنت، 2017..

[197] مركز الخليج لحقوق الإنسان، لا يزال الاضطهاد الذي لا هوادة فيه، بما في ذلك التعذيب وإصدار الأحكام، ضد مدافعي حقوق الإنسان مستمراً بلا انقطاع، 31مايو 2017: أنظر https://goo.gl/MgN75w

[198] فريدوم هاوس، الحرية على الإنترنت، 2017..

[199] فريدوم هاوس، الحرية على الإنترنت، 2017..

[200] المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان، فضاء البحرين السياسي أسود قاتم حل ”وعد“ يكشف عدم استقلال القضاء، 26أكتوبر 2017، أنظر http://ebohr.org/ar/?p=4611

[201] الأهرام العربي، القضاء البحريني يحل جمعية وعد، 31مايو، 2017، أنظر: http://arabi.ahram.org.eg/News/114929.aspx

[202] أنظر قانون رقم 26لسنة 2005بشأن الجمعيات السياسية https://goo.gl/Xjtv1q

[203] مرآة البحرين، منع ممثل من منظمة هيومن رايتس ووتش من دخول البحرين للمشاركة في الجمعية العمومية للفيفا، 11مايو 2017، أنظر:
https://goo.gl/VtKPL4

[204] مركز البحرين لحقوق الإنسان، اعتداءات قمعية متوالية ضد حقوق الإنسان ومدافعيها، 8فبراير 2017، أنظر: https://goo.gl/Zuj11H

[205] مركز البحرين لحقوق الإنسان، هجوم دمويّ على الدراز بعد الحكم على الشيخ عيسى قاسم، 23مايو 2017، أنظر: https://goo.gl/ARVH54

[206] مرآة البحرين، مسيرات في مختلف مناطق البحرين والدراز تتحدى الحصار، 20أكتوبر 2017، أنظر: https://goo.gl/PtSsor

[207] بحرين ووتش، قطع الانترنت في الدراز لأكثر من ٢٥٠ يوم، أنظر التقرير: https://goo.gl/wtq8R3

[208] مرآة البحرين، استمرار حصار الدراز ومنع الشيعة من إقامة أكبر صلاة جمعة لهم للأسبوع الـ 66على التوالي، 20أكتوبر 2017، أنظر: https://goo.gl/78WpEX

[209] المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان، نشطاء حقوقيين ومدونين يتعرضون للتعذيب ويجبرون على الاستقالة وتجميد نشاطهم، 30مايو 2017، أنظر: http://ebohr.org/ar/?p=4555

[210] هيومن رايتس ووتش، على البحرين وقف المعاملة المهينة للمعتقلين، ابريل 2017، أنظر: https://goo.gl/B56yFB

[211] فرونت لاين ديفندرز، المعتقل عبد الهادي الخواجة يواجه خطر فقدان البصر بعد إلغاء موعده مع طبيب العيون، 23مارس 2017، أنظر:
https://goo.gl/utp2GQ

[212] فرونت لاين ديفندرز، تعرض ابتسام الصايغ للتعذيب والاعتداء الجنسي، 1يونيو 2017، أنظر: https://goo.gl/K9abEC

[213] الجريدة الرسمية، ملحق العدد 3307، نشرت بتاريخ 30مارس 2017، أنظر: https://goo.gl/ffBvux

[214] منظمة العفو الدولية، البحرين: يجب ألا يصدق على التعديل الدستوري الذي يجيز محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، 7مارس 2017، أنظر: https://goo.gl/NsfoFr

[215] أنظر المادة 105من الدستور البحريني (2002) قبل تعديله.

[216] هيومن رايتس ووتش، البحرين: مُقترح بمحاكمة المدنيين عسكرياً، 23فبراير 2017.

[217] الجزيرة، البحرين تحيل مدنيين إلى القضاء العسكري، 22أكتوبر 2017.

[218] منظمة امريكيون للديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين، تبدأ البحرين أولي محاكمتها العسكرية للمدنيين منذ 2011: ضحايا الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يواجهون محاكمة غير عادلة، 24أكتوبر 2017، أنظر: https://goo.gl/xiNXEB

[219] منظمة العفو الدولية، البحرين: إحالة قضية مدنية إلى المحكمة العسكرية للمرة الأولى، 9مايو 2017، أنظر: https://goo.gl/DsnWQJ

[220] هيومن رايتس ووتش، البحرين: مثول مهندس مختفٍ قسرا أمام محكمة عسكرية، 26أكتوبر 2017، أنظر: https://goo.gl/YWyF6S

[221] مركز البحرين لحقوق الإنسان، البَحرين: وبعد موافقة (الملك) حَمد، تعدم ثلاثةً من ضحايا التّعذيب المسحوبة جنسيتهم، 15يناير 2017، أنظر:
https://goo.gl/NYAhQu

[222] الخليج اونلاين، الإعدام لـ3والمؤبد لـ 7متهمين في ”تفجير الديه“ بالبحرين، 26فبراير 2015.

[223] مركز البحرين لحقوق الإنسان، البحرين: الحكم على 6اشخاص بالإعدام في اول محاكمة عسكرية للمدنيين، 4يناير 2018: أنظر:
https://goo.gl/75G8af

[224] وهم حميد المهداوي – ياسين الناضل – عبد الله معراض – زكرياء اكزناي- ياسين أولالي وعلاء بوطيب، وميمون العوني.

[225] تعود أطوار القضية إلى احتجاجات خاضها سكان دوار ”أولاد الشيخ“ ضواحي قلعة السراغنة قرب مراكش بعد قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عزل إمام مسجد من منصبه،حيث تطورت إلى مواجهات بين السكان وعناصر الأمن التي منعت صلاة الجمعة بمسجد زاوية أولاد الشيخ،فقضت ابتدائية قلعة السراغنة بأحكام قاسية في حق نشطاء ما بات يعرف”بحراك أولاد الشيخ“ تراوحت مدتها مابين السنة وشهرين نافذة مع الغرامة؟

[226] أنظر التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول المغرب https://goo.gl/6JsWWY

[227] راجع تقرير منظمة ”مراسلون بلا حدود“ لسنة 2017.

[228] راجع تصريح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10دجنبر 2017تحت شعار”لا للقمع والاعتقال والتفقير، كل حقوق الإنسان للجميع“

[229] للمزيد عن هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز وصلاحيات الهيئة ومهامها وتأليفها راجع العدد 6612من الجريدة الرسمية بتاريخ 12أكتوبر 2017.

[230] راجع التقرير الذي أنجزه المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص ملاحظة المحاكمة المتعلقة بأحداث اكديم ازيك في نوفمبر 2017المنشور على موقع المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

[231] راجع التقرير السنوي لمنظمة امنيستي حول وضع حقوق الإنسان لسنة 2017

[232] لأخذ فكرة عن طبيعة تدخلات الرئيس السابق للجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان، طالع هذا الرابط :

http://www.radioalgerie.dz/news/ar/tags/فاروق-قسنطيني

[233] أنظر دستور الجزائر على هذا الرابط: http://www.elmouradia.dz/arabe/symbole/textes/Acons.pdf

[234] أنظر وكالة الأنباء الجزائرية 13جوان2017: http://ar.aps.dz/algerie/44318-2017-06-13-14-25-35

[235] أنظر نتائج الانتخابات التشريعية بالتفصيل على رابط المجلس الدستوري الجزائري:

[236] أنظر نتائج الانتخابات المحلية بالتفصيل على الرابط التالي http://www.interieur.gov.dz/images/ResultatsparCirconscriptionAPC.pdf

[237] أنظر العربي الجديد ليوم 30سبتمبر https://goo.gl/s3fZYR 2017

[238] أنظر جريدة الشرق الأوسط https://goo.gl/3Abez7

[239] أنظر الشروق اليومي يوم 29 جويلية 2017

[240] أنظر في هذا المجال على سبيل المثال جريدة القدس العربي http://www.alquds.co.uk/?p=482944

[241] أنظر الشرطة تجهض اعتصاما للتكتل النقابي المستقل بالعاصمة https://goo.gl/t4uv1y

[242] أنظر الخبر أو نلاين ليوم 26أفريل2017

[243] أنظر برقية وكالة الأنباء الجزائرية http://ar.aps.dz/algerie/48291-2017

[244] ويتعلق الأمر بالصحف الالكترونية التالية :

TSA,  AlJazair Al Youm,  Algérie Part, HuffpostAlgérie, Maghreb Emergent, RadioM, Inty, DIA,  Algérie Focus, Mena Défense, Tariq News, Dzfoot, Info Premières, Boumerdes City, Dzair Tube, Our World Algeria, Zeinelle, Lkeria, Algérie Times,  Le Bouzeguene Post, DZMOTION, MostaganemAujourd’hui, SawtSetif, Dzair Talk,  Mobile Algérie, La Voixd’Algérie, Journal de l’Oranais, JournalistesCitoyensd’Algérie, Algérie 1, AkhbarDjelfa, Cherchell News, Chark. com

[245] أنظر النص الكامل لتقرير منظمة هيومن رايتس ووش على الجزائر وقف اضطهاد الطائفة الأحمدية

https://www.hrw.org/ar/news/2017/09/04/308432

[246] أنظر تصريحات وزير الشؤون الدينية في الخبر أو نلاين ليوم 12سبتمبر2017: https://goo.gl/oEkZAC

[247] أنظر جريدة الخبر ليوم 16جوان 2017: https://goo.gl/L9rgye

[248] أنظر تصريحات وزير الخارجية في جريدة الوسط https://goo.gl/mqa6C6

[249] أنظر جريدة الخبر ليوم 9جويلية2017 https://goo.gl/aHLomw

[250] https://goo.gl/5W2Nh3

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

لتحميل التقرير بصيغة PDF

حالة حقوق الإنسان في العالم العربي

شارك أصدقائك

العودة إلى الفهرس

This post is also available in: English