قمة المناخ وأزمة حقوق الإنسان في مصر

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

بالتزامن مع الاستعدادات لمؤتمر المناخ العالمي 27 COP المزمع انعقاده في مدينة شرم الشيخ المصرية في الفترة بين 7 و18نوفمبر 2022، أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في 28 سبتمبر، ورقة موقف تحت عوان (قمة المناخ وأزمة حقوق الإنسان في مصر). وفيها حذر المركز الدول المشاركة في المؤتمر من تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة وخطورتها؛ والذي قد يساهم بفعالية في تطبيع أزمة حقوق الإنسان في مصر ويدعمها ضمنيًا. واعتبر أن استضافة مصر للمؤتمر، تمثل فرصة للدول المشاركة والمجتمع الدولي؛ لإلقاء مزيد من الضوء على المخاوف الحقوقية الملحة والحصار المفروض على المجتمع المدني المستقل، ودفع السلطات المصرية نحو تغيير المسار، وكفالة حزمة من الحقوق الأساسية المرتبطة والمؤثرة بشكل وثيق على الحقوق البيئية. ولتحقيق ذلك، حدد المركز 8 مطالب أساسية من شأن الدول المشاركة في المؤتمر الدفع نحو تحقيقها، معتبرًا أن الاستجابة لهذه المطالب تمثل ضمانة لعدم تقويض مصداقية مؤتمر المناخ، واستخدامه كوسيلة دعائية تشتت الانتباه عن أوضاع حقوق الإنسان المتردية في مصر. 

مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ
وأزمة حقوق الإنسان في مصر

في نوفمبر المقبل، من المقرر أن تستضيف مدينة شرم الشيخ المصرية مؤتمر الأمم المتحدة الـ 27 لتغير المناخ. إلا أن اختيار مصر كدولة مضيفة للمؤتمر –رغم حجم وشدة أزمة حقوق الإنسان المستمرة بها– يضر بمصداقية المؤتمر وبآفاق معالجة وضع حقوق الإنسان. ومن ثم، تقع على عاتق المجتمع الدولي والدول المشاركة في المؤتمر مسئولية التطرق إلى المخاوف الحقوقية الملحة التي تؤثر على الأمن المناخي، وتعكس أزمة حقوق الإنسان الأوسع في مصر. أن عدم تحمل الدول المشاركة لهذه المسئولية، من شأنه تقويض شرعية مؤتمر المناخ، والمخاطرة باعتبار مشاركتها موافقة على سجل حقوق الإنسان سيئ السمعة للسلطات المصرية.

  • خلفية عن أزمة حقوق الإنسان في مصر

تشهد مصر، منذ قرابة عقدٍ كامل، تحديدًا منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة عام 2013، واحدة من أشد أزمات حقوق الإنسان في تاريخها الحديث. ومنذ ذلك الحين؛ تم حظر الاحتجاجات فعليًا، سواء باستخدام القوة المميتة (إذ قُتل ما لا يقل عن 817 شخصًا في غضون بضعة ساعات في أغسطس 2013)، أو من خلال سلسلة من القوانين الصارمة، إضافة إلى الممارسات القمعية. فعلى مدى السنوات التسع الماضية، قمعت السلطات المصرية الاحتجاجات السياسية والمظاهرات السلمية المدفوعة بمشاكل اقتصادية أو اجتماعية، بما في ذلك الاعتصامات والإضرابات العمالية، من خلال الاعتقال الجماعي والسجن والإخفاء القسري والترهيب.

وفي ظروف احتجاز غير إنسانية، ضاعفت سياسات الحبس الاحتياطي الممتد، والحرمان من الرعاية الصحية الواجبة، وممارسات التعذيب وسوء المعاملة، من معاناة عشرات الآلاف من المحتجزين. الأمر الذي سبق وأشار له تقرير لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن أماكن الاحتجاز في مصر؛ «يمارس التعذيب مسؤولو الشرطة والمسؤولون العسكريون ومسؤولو الأمن الوطني وحراس السجون. إلاّ أن المدعين العامين والقضاة ومسؤولي السجون يسهلون أيضاً التعذيب بتقاعسهم عن كبح ممارسات التعذيب والاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، أو عن اتخاذ إجراء بشأن الشكاوى... وفي نظر اللجنة أن كل ما تقدم ذكره يقود إلى استنتاج لا مفر منه وهو أن التعذيب ممارسة منهجية في مصر.» هذا بالإضافة إلى تفشي حالات الوفاة في السجون المصرية.  

أن أزمة حقوق الإنسان في مصر هي نتيجة مباشرة لاستراتيجية واسعة، تهدف لإسكات جميع أصوات المعارضة السلمية. ففيما تسيطر شركات تابعة للأجهزة الأمنية على معظم وسائل الإعلام، تحجب السلطات المصرية أكثر من 600 موقع إلكتروني، بينها مواقع لوكالات أنباء ومنظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان. كما تُوصف مصر بأنها «أحد أكبر السجون في العالم للصحفيين». ويتعرّض آلاف المصريون من مختلف أطياف المجتمع، بمن في ذلك أعضاء الأحزاب السياسية والمحامين ونشطاء المجتمع المدني والأكاديميين، للسجن والإخفاء القسري لمجرد تعبيرهم عن اختلافهم مع سياسات الحكومة. إذ توظف مصر تشريعاتها الصارمة لمكافحة الإرهاب ومكافحة جرائم الإنترنت لقمع الأصوات المعارضة وغلق المجال العام. وحاليًا يقبع في السجون المصرية (على سبيل المثال لا الحصر) الناشط المصري/ البريطاني علاء عبد الفتاح، وسياسيين سلميين آخرين منهم؛ عبد المنعم أبو الفتوح وزياد العليمي، بتهمة «نشر أخبار كاذبة»، أو «استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة منظمة إرهابية». كما أصدرت المحاكم المصرية خلال عام واحد (2021)؛ 356 حكمًا بالإعدام (وهو أكبر عدد سجلته منظمة العفو الدولية  لدولة باستثناء الصين). وقد اتسع نطاق القمع ليشمل أيضًا مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من غير السياسيين؛ فتم سجن صانعات المحتوى بتهم ملفقة تتعلق بالاتجار بالبشر و«المساس بقيم الأسرة المصرية » بسبب منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي. 

  • المجتمع المدني المحاصر

على مدار العقد الماضي، كان المجتمع المدني المستقل أحد المستهدفين الأساسيين بقمع السلطات المصرية واسع النطاق. ووفقًا لخبراء الأمم المتحدة، يمنح القانون المصري المنظم لعمل المنظمات غير الحكومية السلطات التنفيذية «سلطة تقديرية واسعة لتنظيم وحل منظمات المجتمع المدني» وبالتالي يقوض استقلاليتها. هذا بالإضافة إلى انتهاكات السلطات المصرية بحق الفاعلين في المجتمع المدني؛ بمن فيهم المتعاونين مع الأمم المتحدة، من خلال  الإخفاء القسري والتعذيب والسجن. كما تستخدم السلطات المصرية القضية 173، المعروفة إعلاميًا بـ «قضية التمويل الأجنبي»، والتي تضم عشرات المنظمات والمدافعين عن حقوق الإنسان والممتدة منذ أكثر من 10 سنوات، لمعاقبة وترهيب الحقوقيين، من خلال التحفظ على أموالهم وتجميد الأصول، ومنعهم من السفر، والتلويح باتهامات ملفقة بحقهم قد تصل عقوبتها للسجن مدى الحياة.

في أعقاب الحكم الغيابي على أحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان بالسجن 15 عامًا والصادر عن دائرة الإرهاب، صرحت المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشليت، بأن هذا الحكم وغيره بحق المدافعين الآخرين «يثير مخاوفًا جدية بشأن حقوق الإنسان والمجتمع المدني في مصر». وكرر العديد من المسئولين الأمميين الأخرين المخاوف نفسها بشأن المجتمع المدني في مصر؛ فعلى سبيل المثال، دفعت الأعمال الانتقامية بحق الفاعلين في المجتمع المدني الذين تعاونوا مع المقررة الأممية الخاصة المعنية بالحق في السكن أثناء زيارتها الرسمية لمصر إلى تصريحها بأنه؛ « ما لم تضمن مصر أنّ المدافعين عن حقوق الإنسان وضحايا انتهاكات الحقوق، قادرون على التواصل مع مبعوثي حقوق الإنسان بدون خوف من الأعمال الانتقاميّة، فإنها في رأينا ليست مستعدة لاستضافة المزيد من الزيارات ».

ولا يقتصر عداء السلطات المصرية للمجتمع المدني على المنظمات والجهات الفاعلة المصرية فحسب. ففي 2019، أثناء استضافة مصر للدورة الـ 64 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان وشعوب الاتحاد الأفريقي، رفض مسئولون مصريون إصدار بطاقات المشاركة للمدافعين عن حقوق الإنسان، ضمن انتهاكات أخرى وصلت حد الاعتداء الجسدي على إحدى المدافعات من جنوب السودان أثناء عملية التسجيل. كما ذكر المشاركون من المجتمع المدني أن مسئولي الأمن المصريين أخضعوهم لدرجات غير مسبوقة من الترهيب والمراقبة والقيود. 

  • تقويض مصداقية مؤتمر المناخ 

عقب الإعلان عن استضافة مصر لمؤتمر المناخ، حذر نشطاء وخبراء حقوقيين من أن سجل السلطات المصرية في مجال حقوق الإنسان من المرجح أن يقوّض مصداقية المؤتمر، وهي التحذيرات التي ثبتت صحتها؛ بعدما تعمدت السلطات المصرية "انتقاء" المنظمات غير الحكومية المصرية المسموح لها بالتسجيل للمشاركة في المؤتمر، مستبعدةً المنظمات التي تنتقد الحكومة، وذلك من خلال عملية تسجيل سرية ووفق معايير اختيار غير معلنة. 

ويعد تقليص مشاركة المجتمع المدني بشكل مباشر أثناء مؤتمر المناخ أحد الأوجه المتعددة لكيفية تقويض السلطات المصرية لشرعية المؤتمر. فبسبب عدم تسامح السلطات المصرية مع الاحتجاجات بشكل عام، والتحذيرات المتكررة من احتمالية تنظيمها على هامش المؤتمر، أعلن  وزير الخارجية المصري تخصيص "مرفق خاص" يتم إعداده وتطويره ليكون موقع للاحتجاجات بجوار مركز المؤتمرات؛ إلا أن هذا لا يتوافق مع الاستخدام المعتاد للمجال العام في التجمع السلمي خارج «المنطقة الزرقاء» ، وهو الحق الذي يضمنه الدستور المصري والتزامات مصر الدولية لحقوق الإنسان، بينما تنتهكه تشريعاتها وممارساتها الصارمة. كما تخشى بعض المنظمات غير الحكومية والنشطاء في مجال حماية البيئة من أن مشاركتهم في مؤتمر المناخ قد تعرضهم لخطر الاستهداف من جانب السلطات المصرية بعد انتهاء المؤتمر. إن مشاركة المجتمع المدني وحرية الجمهور في التجمع السلمي والاحتجاج، والتي تعتبر تقليديًا سمات مكملة لمؤتمر المناخ، معرضة لتهديد خطير.

في سياق متصل، يمثل نهج السلطات المصرية، إزاء القضايا البيئية، مؤشرًا مهمًا حول كيفية تقويضها لمصداقية مؤتمر المناخ. فبعدما أقرت محكمة مصرية بفشل المسئولين الحكوميين في إنفاذ القانون مما تسبب في انتهاكات بيئية وصحية ممتدة لأكثر من 20 عامًا في مدينة أسوان، وقضت بإلزام الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تصريف مياه الصرف الصحي والنفايات الصناعية في نهر النيل حول المدينة؛ استأنفت الحكومة قرار المحكمة في أغسطس 2022، على نحو يعكس مواقف السلطات المصرية من القضايا البيئية، والتي تنطوي على مخالفات بيئية وقانونية أيضًا.

أقر مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ بالدور الفعال للمجتمعات المحلية في معالجة تغير المناخ، من خلال تشكيل منتدى المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية، الذي يهدف إلى «تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية في مسار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ» وتسليط الضوء على «احترام حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية وتعزيزها وأخذها بعين الاعتبار». إلا أن التجاوزات البيئية للسلطات المصرية في ظل تجاهل مطلق للمجتمعات المحلية والسكان تعكس نمطًا مغاير. فحسبما أشارت منظمةغرينبيس، تم تجاهل الجوانب البيئية وحقوق الإنسان في إدارة الموارد الطبيعية في مصر نتيجة «الفساد وانعدام الشفافية واستبعاد المواطنين من عملية صنع القرار، بالإضافة إلى سياسات التسعير التي منحت الأولوية لدعم الصناعات على حساب البيئة والأشخاص». 

على مدى أربعة أشهر، وفي إطار «خطتها التنموية»، اقتلعت السلطات المصرية 390.000 متر مربع من المساحات الخضراء في المناطق الحضرية، دون أي مشاورات مجتمعية مسبقة، رغم الاعتراضات الشديدة من جانب المجتمعات المحلية المتضررة. وبدعوى «تطويرها»، استبعدت الحكومة المصرية جزيرة الوراق، إلى جانب جزر أخرى في النيل، من قائمة المحميات الطبيعية، وتم إجلاء السكان المحليين في الوراق قسرًا من منازلهم، واعتقال بعضهم لمجرد محاولتهم التشبيك لمواجهة قرارات الحكومة، وفي بعض المواجهات مع قوات الأمن سقط بينهم قتلى.  

هذه الطريقة في معالجة القضايا البيئية تتماشى مع نهج السلطات المصرية القائم على الإقصاء والقمع، وتقدم نموذجًا للحوكمة وصنع القرار، يفترض أن ينبذه مؤتمر المناخ والمجتمع الدولي. وفي ظل الأزمة الحادة والمستمرة لحقوق الإنسان في مصر، ونهج السلطات المصرية الذي يتعارض مع المعايير الدولية في معالجة القضايا البيئية؛ فإن اختيار مصر كدولة مضيفة لمؤتمر المناخ يقوض إلى حد كبير مصداقية هذا المؤتمر العالمي. 

  • مسئولية المجتمع الدولي والدول المشاركة

اختيار مصر لاستضافة مؤتمر المناخ يمنح السلطات عدة فرص؛ منها تعزيز فرصتها في طلب الحصول على الدعم المالي المقدم من الدول المتقدمة لتعزيز جهود الدول النامية في مواجهة تغير المناخ. وبينما تتحمل الدول المتقدمة مسئولية تقديم هذا الدعم المالي، لمجموعة واسعة من الأسباب، فإنها تتحمل أيضًا مسئولية ضمان إنفاق هذا الدعم بكفاءة وفعالية على قضايا المناخ، وعدم استخدامه بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم المزيد من الانتهاكات الحقوقية.  

على مدار العقد الماضي، تلقت مصر دعمًا ماليًا يزيد عن 100 مليار دولار أمريكي –تقدر المساعدات المالية من دول الخليج وحدها بقيمة 114 مليار دولار أمريكي، هذا بالإضافة إلى الدعم من الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. ورغم ذلك، فإن مصر على حافة أزمة اقتصادية حادة. ومع الإقرار بتأثير الأحداث الدولية، مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، التي قد تكون سبب تفجر الأزمة الاقتصادية مؤخرًا؛ إلا أن جذور هذه الأزمة ترتبط بقابلية مصر الشديدة للتأثر بالصدمات الخارجية واعتمادها الكبير على المساعدات المالية، وهو نتاج لغياب المساءلة، وقمع المجال العام (بما في ذلك قمع المجتمع المدني المستقل، ووسائل الإعلام، والمعارضة السياسية)، والحكم السلطوي بشكل عام. وفي غياب الضمانات الحقيقية التي تتيح للمجتمع المدني ووسائل الإعلام العمل بحرية، فمن غير المرجح أن تفي المساعدات المالية الهادفة لمعالجة تغير المناخ بغرضها في مصر.

على الجانب الأخر، تمنح استضافة مصر لمؤتمر المناخ العالمي فرصة جيدة للسلطات المصرية لتبيض سجلها المخزي في مجال حقوق الإنسان أمام المجتمع الدولي. فرغم أن النقد الدولي لسجل حقوق الإنسان في مصر على مدى العقد الماضي كان هزيلاً، إلا أنه دفع السلطات المصرية لمزيد من الاهتمام بتحسين صورتها الدولية. فالمبادرات المتعددة، بما في ذلك تشكيل السلطات المصرية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، ومجموعة الحوار الدولي، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، استهدفت بشكل أساسي صرف الانتباه عن النقد الدولي. إذ لا ترتبط هذه المبادرات بأي جهد حقيقي لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر بشكل ملموس. كما يُعتقد أن الدعوة التي أعلنها الرئيس السيسي، في أبريل 2022، للحوار الوطني، تهدف جزئيًا لاحتواء السخط الداخلي المحتمل الناجم عن الوضع الاقتصادي المتردي، فضلاً عن كونها محاولة جديدة لتحسين الصورة أمام المجتمع الدولي والدول المانحة. ولعل عدم وجود أي نتائج مهمة من هذا الحوار الوطني، خاصةً فيما يتعلق بمطالب الإفراج عن جميع سجناء الرأي، هو مؤشر على غياب الإرادة السياسية لمعالجة أزمة حقوق الإنسان.

إن استضافة مصر للأحداث الدولية رفيعة المستوى مثل مؤتمر المناخ، يحمل رسالة مغلوطة بشأن حقيقة الوضع في مصر، ويمنح فرصة لواحدة من أكثر السلطات انتهاكًا لحقوق الإنسان لتقديم نفسها بإيجابية أمام المجتمع الدولي. ومن ثم، فتجاهل الدول المشاركة في المؤتمر لانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في مصر وخطورتها؛ يساهم بفعالية في تطبيع أزمة حقوق الإنسان في مصر ويدعمها ضمنيًا. إلا أنه، وبعد الإقرار باستضافة مصر للمؤتمر، ثمة فرصة للدول المشاركة والمجتمع الدولي؛ لإلقاء مزيد من الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في مصر، ودفع السلطات المصرية نحو تغيير المسار، وذلك كضمانة لعدم تقويض مصداقية مؤتمر المناخ، وعدم استخدامه كوسيلة دعائية من جانب أحد أبرز منتهكي حقوق الإنسان. ومن ثم، ينبغي على الدول المشاركة والبرلمانيين وممثلي المجتمع الدولي الضغط على السلطات المصرية بشكل خاص وعلني من أجل؛

  1. الإفراج غير المشروط عن جميع سجناء الرأي، بمن فيهم علاء عبد الفتاح وزياد العليمي وعبد المنعم أبو الفتوح وآخرين.
  2. وقف توظيف الحبس الاحتياطي كوسيلة لمعاقبة المعارضين السياسيين، واستمرار تجديده لأجل غير مسمى. 
  3. الكف عن الممارسة المنهجية للإخفاء القسري، والكشف عن أماكن ومصير المختفين قسرًا، بما في ذلك المتوفيين منهم.
  4. وضع حد لممارسات التعذيب الممنهج في أماكن الاحتجاز، وتنفيذ لوائح السجون بشأن الحق في؛ الزيارة والرعاية الطبية وممارسة الرياضة والتواصل مع العالم الخارجي.
  5. إصدار أمر بتعليق تنفيذ أحكام الإعدام.
  6. إزالة القيود القانونية وغير القانونية المفروضة بحق المجتمع المدني المستقل وحرية التعبير وحرية الإعلام.
  7. ضمان مشاركة المجتمع المدني في مؤتمر المناخ وفق معايير عادلة ومتساوية وشفافة، بما في ذلك المنظمات الحقوقية المستقلة، وعدم قصر المشاركة على المنظمات المختارة من جانب السلطات المصرية.
  8. تعديل التشريعات الخاصة بحرية التجمع السلمي لتتوافق مع التزامات مصر الدولية في هذا المجال، والسماح بالممارسة الكاملة لحريات التجمع السلمي والتعبير أثناء مؤتمر المناخ وبعده.

إن تجاهل تسليط الضوء على حدة أزمة حقوق الإنسان في مصر أو رفع مطالب المجتمع المدني، يعد تواطؤ من الدول المشاركة والمجتمع الدولي مع انتهاكات السلطات المصرية، وبمثابة تشجيع على ارتكاب المزيد منها.

ورقة موقف PDF : هنا


هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English

Share this Post