رسالة حقوقية عبر اقليمية للمفوضية الأوروبية بشأن تشريعات العناية الواجبة المراعية لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان by CIHRS

في مايو 2020، أعلن المفوض الأوروبي للعدالة، ديدييه رايندرز، أن المفوضية الأوروبية بصدد اقتراح تشريع بشأن حقوق الإنسان الإلزامية والعناية البيئية الواجبة في 2021، في خطوة ضرورية لحوكمة ومساءلة الشركات. وفي هذا الإطار أرسلت 79 منظمة من جميع أنحاء إفريقيا والأمريكيتين وآسيا وأوروبا في 18 فبراير الجاري، رسالة إلى المفوضية الأوروبية بشأن الضمانات الأساسية الواجب تضمينها في مثل هذا التشريع.

المنظمات أكدت على أن مثل هذه التشريعات ضرورية لسد الفجوة الخبيثة بين الانتهاكات المتعلقة بالشركات إزاء حقوق الإنسان والبيئة وبين انعدام المساءلة، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع والمخاطر العالية. وأن هذا التشريع المرتقب من شأنه أن يضمن تمكين المتضررين من الانتهاكات المتعلقة بالشركات خارج الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى آليات الانصاف والعدالة.

كان أعضاء البرلمان الأوروبي قد سبق وأشاروا عام 2019 إلى أهمية سن إطار قانوني أوروبي ملزِم، يفرض قوانين مسئولية الشركات، لأجل حماية الناس والبيئة في جميع أنحاء العالم من الممارسات السيئة للشركات وآثارها السلبية. وتحقيقًا لهذه الغاية، استثمر البرلمان الأوروبي، منذ عام 2020، في المناقشات المتعلقة بذلك، من خلال تطوير تقرير يتضمن توصيات للمفوضية الأوروبية بشأن العناية الواجبة للشركات ومساءلتها. ومن المقرر التصويت على التقرير النهائي الشهر المقبل، مارس 2021.

من جانبها، حددت المنظمات في رسالتها الحقوقية عبر الإقليمية للمفوضية الأوروبية مجموعة من الضمانات التي لا بد من تضمينها في التشريعات المستقبلية المتعلقة بمسئولية الشركات، وأهمها؛

  • احترام الشركات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في المناطق المتأثرة بالنزاع؛
  • تطبيق هذه التشريعات على جميع الشركات في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المؤسسات المالية وعملياتها وعلاقاتها في الخارج؛
  • أن تكفل حماية الشعوب الأصلية والحق في تقرير المصير؛
  • أن تعتمد نهجًا يراعي الأنواع الاجتماعية المختلفة؛
  • أن تتوافق مع المعايير الدولية القائمة بالفعل والتطورات ذات الصلة، التي تستهدف تعزيز مساءلة الشركات، لا سيما تلك التي طورتها الأمم المتحدة.

كما حثت الرسالة اللجنة على النظر في سوابق الأمم المتحدة ذات الصلة، مثل قاعدة بيانات الأمم المتحدة للشركات المتورطة في المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ وتقرير فريق الخبراء المقدم لمجلس الأمن بشأن الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية وغيرها من أشكال الثروة في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ ونقل بعثة تقصي الحقائق الأممية في ميانمار.

سيادة المفوض المكلف بشئون العدل: ديديه ريندرز

ترحب المنظمات الحقوقية الـ 79 الموقعة أدناه، من أفريقيا والأميركتين وآسيا وأوروبا، بالجهود المبذولة حتى الآن فيما يخص تشريع الاتحاد الأوروبي حول إيلاء العناية الواجبة إلزاميًا بملف حقوق الإنسان والبيئة. إننا على ثقة أن هذا التشريع سيعزز من الحوكمة المستدامة والشاملة للشركات، ويضمن احترام الشركات لاعتبارات البيئة وحقوق الإنسان، والمعايير المقبولة دوليًا والقوانين في أوروبا وشتى أنحاء العالم.

إننا ننتهز هذه الفرصة لنطالبكم بضمان أن يكون هذا التشريع؛ أولاً، ضامنًا لاحترام الشركات لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في مناطق النزاعات، وثانيًا، أن يسري على جميع الشركات في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المؤسسات المالية، وعملياتها وعلاقاتها بالخارج.[1] وثالثًا، أن يكون التشريع ضامنًا لحماية الشعوب الأصلية والحق في تقرير المصير. ورابعاً، أن يعتمد نهج مُراعٍ للنوع الاجتماعي. وأخيرًا، أن يتسق التشريع مع المعايير الدولية القائمة والتطورات ذات الصلة المتعلقة بتحسين محاسبة الشركات، لا سيما التطورات على مستوى الأمم المتحدة.

في المناطق المتأثرة بالنزاعات، قد يكون لأنشطة وعلاقات الشركات آثار سلبية قوية على حقوق الإنسان والبيئة.[2] واتساقًا مع التزامات الاتحاد الأوروبي في ملف القانون الدولي الإنساني وأدلة الاتحاد الأوروبي التوجيهية حول تعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، ويشمل هذا الأطراف الفاعلة من غير الدول[3] مثل الشركات، فالتشريع يجب أن يتصدى لتورط الشركات في انتهاكات حقوق الإنسان والمخالفات الخطيرة للقانون الدولي، فضلاً عن دورها في استمرار النزاعات.

بناءً عليه، فلا بد أن يتضمن التشريع مواد صريحة تشير إلى مطالبة الشركات باحترام القانون الدولي الإنساني،[4] فضلاً عن احترام معايير حقوق الإنسان، في عملياتها وعلاقاتها الخاصة بالمناطق المتأثرة بالنزاعات. كما يجب أن ينطوي التشريع على إلزام بتحسين إيلاء العناية الواجبة باعتبارات حقوق الإنسان والبيئة بالنسبة للشركات الناشطة بالفعل أو التي تخطط لعمليات في مناطق نزاعات، بما يشمل المسئولية الفعالة عن الضرر المتحقق.

وفي هذا الصدد، نشجعكم على النظر في الأمثلة العملية لتحسين العناية الواجبة بحقوق الإنسان في هذه السياقات، والتي حددها فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان.[5]

كما يجب أن يعكس التشريع السوابق والمبادرات ذات الصلة فيما يخص الأعمال التجارية وحقوق الإنسان ومسئولية الشركات في الأمم المتحدة، واستكمال الجهود الإقليمية مثل تلك المبذولة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهي مبادرات وسوابق مهمة لتنظيم عمل الشركات واحترامها لحقوق الإنسان والبيئة والقانون الدولي.

وبالنسبة لمناطق النزاعات، فقد أعدت الأمم المتحدة أدوات لمساءلة والتصدي لتورط الشركات في الانتهاكات الخطيرة، مثل قاعدة بيانات الأمم المتحدة حول الأعمال التجارية المتورطة في المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة،[6] وتقرير لجنة خبراء إلى مجلس الأمن حول الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية وأشكال الثروة الأخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية،[7] وتقرير بعثة تقصي حقائق الأمم المتحدة حول ميانمار والتي كشفت عن روابط بين الجيش والشركات؛ وطالب التقرير بعقوبات محددة الهدف وإجراءات حصار،[8] والتي استكملت بتدابير الاتحاد الأوروبي لحماية حقوق الإنسان في سياق سياستها التجارية مع ميانمار.[9]

تمثل المفاوضات الجارية حول صك قانوني مُلزم بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في الأمم المتحدة محفلاً إضافيًا للتصدي لإفلات الشركات من العقاب على الانتهاكات المرتكبة حول العالم، بما يشمل في مناطق النزاع.[10]

بالإضافة إلى ذلك، فمن الضروري أن يؤكد التشريع على الحق الأساسي في تقرير المصير والسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وأن يحمي التشريع الشعوب الأصلية ويحترم بنود إعلان الأمم المتحدة حول الشعوب الأصلية (UNDRIP)، وبالأساس حق المشاورة والتعاون مع الشعوب الأصلية “للحصول على موافقتهم الحرة والمستنيرة قبل الموافقة على أي مشروع يؤثر على أراضيهم أو أقاليمهم والموارد الأخرى”.[11] الأمر الذي تم التأكيد عليه صراحة في قرار البرلمان الأوروبي عام 2018 والذي طالب الاتحاد الأوروبي بأن توجهه مبادئ إعلان الشعوب الأصلية في نُهُج الأعمال التجارية وحقوق الإنسان الخاصة بالاتحاد الأوروبي، وضمان محاسبة الشركات فيما يتعلق بالتأثير على حقوق الشعوب الأصلية.[12] ومن ثم يجب أن تكون الموافقة المسبقة والحرة والمستنيرة منطبقة على جميع المجتمعات المتأثرة في جميع الأراضي وفيما يخص جميع الاستثمارات والمشروعات المتعلقة باستغلال الموارد.

وبما أن مخاطر حقوق الإنسان والبيئة لا تضر بالرجال والنساء بالقدر نفسه، فيجب أن يتضمن التشريع منظور مُراعٍ للنوع الاجتماعي، كما يجب أن يطالب التشريع الشركات بإيلاء العناية الواجبة بشكل مستجيب لاعتبارات النوع الاجتماعي، مع الاهتمام بأشكال التمييز المتعددة والمتفاقمة والتعرف على أية أوجه متداخلة ومتقاطعة للضرر في الأوقات كافة.

فإذا أخفق التشريع في التصدي للمذكور أعلاه، نخشى أنه قد يفاقم من ثغرة المحاسبة القائمة فيما يخص انتهاكات الشركات لحقوق الإنسان والبيئة، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات والمناطق شديدة الخطورة. كما قد يخاطر التشريع بتقويض الحق الجماعي للمجتمعات والشعوب في تقرير المصير والسيادة الدائمة، وقدرة الوصول إلى والسيطرة على الثروات والموارد الطبيعية للشعوب والمجتمعات والأفراد، مع عرقلة الاستقلالية الحقيقية للجماعات والتسبب في آثار ضارة تمس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمدنية والسياسية.

وأخيراً يجب أن يضمن التشريع قدرة المتضررين من انتهاكات الشركات خارج الاتحاد الأوروبي على الاستفادة بفعالية من آليات تقديم الشكاوى وطلب الإنصاف لضمان حصولهم على الإنصاف والعدالة.

لكم بالغ التقدير والاحترام،

للإطلاع على قائمة الموقعين هنا


[1]  الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، “مسألة عدل: كيف يمكن أن تحدث التشريعات الأوروبية فارقًا – تجارب ورؤى من حول العالم إزاء كيفية وضع قواعد فعالة للاتحاد الأوروبي حول محاسبة الشركات”
FIDH, “A Matter of Justice: How European Legislation Can Make a Difference – Experiences and views from around the world on how to establish meaningful EU rules on corporate accountability”, December 2020, available at: https://www.fidh.org/IMG/pdf/a_matter_of_justice.pdf.
& “An EU mandatory due diligence legislation to promote businesses’ respect for human rights and the environment”, September 2020, available at:
https://www.amnesty.org/download/Documents/IOR6029592020ENGLISH.PDF
[2]  في المناطق المتأُثرة بالنزاعات، ربما تكون شركات منشأها أوروبي مسئولة عن تحفيز أو زيادة الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وربما كانت متواطئة في المساعدة أو التحريض على ارتكاب جرائم دولية. أنظر على سبيل المثال:
GLAN & Al-Haq, “Business and Human Rights in Occupied Territory”, April 2020, available at: https://c5e65ece-003b-4d73-aa76 854664da4e33 .filesusr.com/ugd/ 14ee1a_ff45366d84 f04a0d932 6b 0 02c1449e5a.pdf;
Mwatana for Human Rights, “Made in Europe, Bombed in Yemen”, December 2019, available at: https://mwatana.org/en/made-in-europe-bombed-in-yemen-case-report/;
ECCHR, “Lafarge in Syria – Accusations of Complicity in Grave Human Rights Violations, available at: https://www.ecchr.eu/en/case/lafarge-in-syria-accusations-of-complicity-in-grave-human-rights-violations/& ECCJ, “French company Lafarge sued for financing ISIS and complicity in war crimes and crimes against humanity in Syria”, November 2016, available at:
https://corporatejustice.org/news/336-french-company-lafarge-sued-for-financing-isis-and-complicity-in-war-crimes-and-crimes-against-humanity-in-syria.
See also, CEOBS, “How Does War Damage the Environment”, June 2020, available at: https://ceobs.org/how-does-war-damage-the-environment/
[3]  الأدلة التوجيهية الأوروبية المحدثة حول تعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني،2009/C 303/06,:
https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=celex:52009XG1215(01)
كما أن مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وأدلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول سلاسل الإمداد المسئولة في صناعات التعدين بمناطق النزاعات والمناطق عالية الخطورة (2016) تقدم التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني تسري على حالات النزاع.
[4]  اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأعمال التجارية والقانون الدولي الإنساني: مقدمة للحقوق والالتزامات المترتبة على الشركات بموجب القانون الدولي الإنساني [بالإنجليزية]:
https://www.icrc.org/en/doc/assets/files/other/icrc_002_0882.pdf
[5]  فريق الأمم المتحدة العامل المعني بقضايا حقوق الإنسان والشركات العابرة للحدود والأعمال التجارية الأخرى، “بيان حول آثار المبادئ التوجيهية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان في سياق المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”، يونيو 2014:
https://www.ohchr.org/Documents/Issues/Business/OPTStatement6June2014.pdf
[6]  UN OHCHR, “UN rights office issues report on business activities related to settlements in the Occupied Palestinian Territory”, February 2020, available at:
https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=25542
[7]  UN Security Council, “Letter dated 15 October 2003 from the Chairman of the Panel of Experts on the Illegal Exploitation of Natural Resources and Other Forms of Wealth of the Democratic Republic of the Congo addressed to the Secretary-General”, 2003, available at: https://undocs.org/S/2003/1027
[8]  UN OHCHR, “UN Fact-Finding Mission on Myanmar exposes military business ties, calls for targeted sanctions and arms embargo”, August 2019, available at:
https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=24868&LangID=E
[9]  “Report on Enhanced Engagement with three Everything But Arms beneficiary countries: Bangladesh, Cambodia and Myanmar”, February 2020, available at:
https://ec.europa.eu/transparency/regdoc/rep/10102/2020/EN/SWD-2020-19-F1-EN-MAIN-PART-1.PDF; European Commission, “EU monitoring mission evaluates progress on human rights and labour rights in Myanmar”, February 2019, at: https://e c.europa.eu/ commission/ presscorner/ detail/en/IP _19_1331
& European Parliament, “Human rights in EU trade policy – Unilateral measures applied by the EU”, May 2018, at:
https://www.europarl.europa.eu/RegData/etudes/BRIE/2018/621905/EPRS_BRI(2018)621905 _EN.pdf
[10]  UN Open-ended intergovernmental working group on transnational corporations and other business enterprises with respect to human rights, Legally Binding Instrument to Regulate, in International Human Rights Law, the Activities of Transnational Corporations and Other Business Enterprises, August 2020, at: https://www.ohchr.org/Documents/HRBodies/HRCouncil/WGTransCorp/Session6/OEIGWG_Chair-Rapporteur_second_revised_draft_LBI_on_TNCs_and_OBEs_with_respect_to_Human_Rights.pdf.
وأنظر أيضاً دعوات المجتمع المدني من شتى أنحاء العالم لإبرام اتفاق قانوني ملزم:
ESCR-Net, “ESCR-Net Position Paper on the Revised Draft of Treaty on Transnational Corporations and Other Business Enterprises with Respect to Human Rights”, October 2019,
https://www.escr-net.org/sites/default/files/escrnet_cawg_position_un_treaty_october_2019_0.pdf
[11]  إعلان الأمم المتحدة حول حقوق الشعوب الأصلية، مادة 32.
[12]  قرار البرلمان الأوروبي:
resolution of 3 July 2018 on violation of the rights of indigenous peoples in the world, including land grabbing, available at: https://www.europarl.europa.eu/doceo/document/TA-8-2018-0279_EN.html

This post is also available in: English