مصر: على المفوضية الأفريقية اتخاذ إجراءات لحماية الحقوق

في البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

تقارير الحكومة والمقررة الأفريقية تغفل الانتهاكات الرئيسية

طالبت اليوم 20 نوفمبر، 22 منظمة حقوقية اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة أزمة حقوق الإنسان المتردية والممتدة في مصر، وذلك بعد مراجعة الملف الحقوقي المصري من قبل اللجنة. فبينما خلصت اللجنة إلى انتهاك مصر للعديد من مواد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛ لكنها لم تعتمد قرارًا بشأن مصر منذ عام 2015 رغم التدهور الخطير لحالة حقوق الإنسان والقضاء شبه الكامل على الفضاء المدني.

أثناء استعراض اللجنة الأفريقية للملف الحقوقي المصري على هامش دورتها الخامسة والثمانين في أكتوبر الماضي، قدمت الحكومة المصرية تقريرًا حول حالة حقوق الإنسان في الفترة من 2019 إلى 2024. وقد تضمن التقرير وصفًا مغلوطًا لحالة حقوق الإنسان وإنكارًا شاملاً للانتهاكات. كما قدمت بدورها مقررة للجنة الأفريقية القطرية المعنية بمصر تقريرًا تجاهل الانتهاكات واسعة النطاق، وتبنى إلى حد كبير السرديات الحكومية.

يقول محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات «قدمت الحكومة المصرية صورة مغلوطة لأزمة حقوق الإنسان المتفاقمة في مصر، وللأسف تبنت مقررة اللجنة الأفريقية بعضًا من ادعاءاتها دون تدقيق، على نحو خطير». مضيفًا «من الضروري أن تتصدي اللجنة لأزمة حقوق الإنسان في مصر بقوة، إذ أنها الأسوأ منذ عقود».

لقد تم توثيق الانتهاكات الصارخة والمنهجية لحقوق الإنسان في مصر في تقارير عدة صادرة عن منظمات حقوقية مصرية ودولية مستقلة، فضلاً عن التقارير الصادرة عن آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وحتى المجلس القومي لحقوق الإنسان المعين من الحكومة المصرية. بينما زعمت الحكومة المصرية في تقريرها، على سبيل المثال، عدم وجود صحفيين محتجزين أو سجناء رأي في مصر. وأشارت إلى أن القيود المفروضة على المنظمات المستقلة، مثل منعها من إجراء ونشر الدراسات دون إذن، هي مجرد إجراءات لضمان «الشفافية والموضوعية».

في أثناء الجلسات العامة، نادرًا ما أثارت المقررة الأفريقية المعنية بمصر أزمة حقوق الإنسان المتفاقمة والانتهاكات واسعة النطاق، بل زعمت أن الانتخابات الرئاسية لعام 2023 جرت في بيئة «سلمية» و«تنافسية»، وهو ما يتناقض مع الأدلة الموثقة للقمع، والملاحقات القضائية التي استهدفت المرشحين المحتملين وأفراد عائلاتهم، وتجريم الحكومة المصرية الفعلي للتجمع والتعبير وتكوين الجمعيات.

المقررة الأفريقية دعت الحكومة المصرية إلى استضافة جلسة المفوضية الأفريقية المقبلة في مصر، دون أن تبدي أي قلق أو تحفظ إزاء المراقبة المتغلغلة، وتعديات أفراد الأمن، والقمع بحق المتظاهرين في البلاد. وهو القمع الذي بدا واضحا مثلاً أثناء جلسة المفوضية الأفريقية لعام 2019 في شرم الشيخ، وقبل وأثناء مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27 في مصر عام 2022.

في ديسمبر 2024، أجرت المقررة الأفريقية زيارة رسمية لم يتم الإعلان عنها لمصر، وصفتها بأنها «زيارة معلومات تعريفية ودعوية». ومن الواضح أنها لم تجر أية مقابلات مع منظمات حقوق إنسان غير حكومية قبل الزيارة أو خلالها أو بعدها. وفي مايو 2025، أصدرت المقررة تقريرًا عن الزيارة، لم يعد متاحًا على موقع المفوضية، تورد فيه الروايات الحكومية دون تحفظ أو تعليق مدعية أن «لكل شخص متهم في قضية جزائية الحق في كافة الحقوق المنصوص عليها في العهود الدولية، لا سيما الحق في الدفاع». وقد أثارت العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمصرية قلقها بشأن زيارة المقررة وتقريرها بشكل علني وفي خطابات إلى المفوضية الأفريقية.

خلال الفترة التي شملتها المراجعة الأفريقية للملف الحقوقي، تبنت الحكومة المصرية سياسة عدم التسامح المطلق إزاء أي شكل من أشكال المعارضة، وقضت تقريبًا على المجال العام، كما جرَّمت فعليًا حرية التعبير، والتجمع، وتكوين الجمعيات. بالإضافة على اعتقال أو ملاحقة عشرات الآلاف من النشطاء، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وناشطات حقوق المرأة، والمتظاهرين السلميين، والنقابيين العماليين، والأكاديميين، لمجرد ممارستهم حقوقهم. كما ضايقت الحكومة واحتجزت ولاحقت أفراد عائلات المعارضين، وخاصة المعارضين المقيمون خارج البلاد.

في الوقت نفسه، قوضت التعديلات الدستورية المسيئة والخطيرة، التي طُرحت في عام 2019، استقلال القضاء وسيادة القانون، وأقحمت الجيش في الحياة العامة والسياسية بشكل غير مسبوق. كما زادت القوانين الجديدة من تقويض الحقوق الأساسية، مثل قانون الجمعيات لعام 2019 وقانون اللجوء لعام 2024.

في المقابل، فشلت الحكومة المصرية في تعديل القوانين القمعية القائمة، مثل قانون تقييد التجمعات السلمية لعام 2013، وقانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018، وقانون تنظيم الإعلام لعام 2018؛ وقوانين مكافحة الإرهاب لعام 2015. كما فشلت الحكومة في الوفاء بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية. إذ تم تخفيض الإنفاق على التعليم فعليًا إلى أدنى مستوى له منذ سنوات عديدة. وجاء تخصيص الحكومة للميزانية الموجهة للرعاية الصحية أقل بكثير من الحد الأدنى الدستوري والمعايير الدولية. بينما تغطي برامج المساعدة النقدية أقل من ثلث أولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر أو بالقرب منه، وفقًا للأرقام الرسمية.

لقد استدعت أزمة حقوق الإنسان المتفشية في مصر أربعة قرارات من اللجنة الأفريقية منذ عام 2013، نددت فيها بانتهاكات مثل «القيود القاسية المفروضة على الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام واعتقالهم واحتجازهم وقتلهم تعسفيًا بسبب عملهم»، فضلًا عن «تجاهل المعايير الإقليمية والدولية للمحاكمة العادلة، والفرض غير القانوني لأحكام الإعدام الجماعية». وقد أخفقت الحكومة المصرية في تنفيذ الغالبية العظمى من التوصيات الواردة في هذه القرارات. وقد التقت العديد من المنظمات الدولية والمصرية بأعضاء اللجنة الأفريقية خلال دورتها الخامسة والثمانين لإثارة هذه الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، وقد عكس العديد من المفوضين عددًا من هذه المخاوف في مداخلاتهم العلنية.

إضافة إلى ذلك، فشلت مصر في تنفيذ عدة قرارات نهائية وجدت فيها اللجنة الأفريقية أنها أخلت بالتزاماتها بموجب الميثاق الأفريقي , بما في ذلك ثلاث قرارات تم اعتمادها خلال الفترة التي شملها الاستعراض منذ عام 2019.

وقتها، طالبت المنظمات اللجنة الأفريقية باتخاذ إجراءات قوية وحاسمة لتسليط الضوء على أزمة حقوق الإنسان المستمرة في مصر وحماية حقوق المصريين، بما في ذلك ضمان أن يشمل الاستعراض اللاحق (أي الذي جرى في أكتوبر الماضي) والملاحظات الختامية تقييمًا مدعومًا بالأدلة حول أزمة حقوق الإنسان في مصر، وإصدار بيانات عامة، ونداءات عاجلة، ورسائل إلى الحكومة تثير الانتهاكات المنهجية وتدعو لضرورة إلغاء وتعديل القوانين المسيئة.

وفي ضوء فشل الحكومة في تنفيذ قرارات اللجنة السابقة بشأن مصر، ينبغي أن تُصدر اللجنة قرارًا جديدًا يدعو إلى التحقيق في الانتهاكات والمساءلة وجبر الضرر للضحايا. كما يتعين على اللجنة الأفريقية تشكيل آلية متابعة، بموجب المادة 112، لرصد تنفيذ مصر للتوصيات والتعامل مع الضحايا والمجتمع المدني من أجل إجراءات إصلاحية ملموسة. ويجب على فريق عمل اللجنة المعني بالبلاغات أن يتعامل على وجه السرعة مع فشل الحكومة المصرية في تنفيذ سبل الانتصاف المأمور بها في القرارات النهائية بشأن القضايا الفردية، وإحالة الأمر إلى المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي. كما ينبغي عليها استخدام ولايتها للإنذار المبكر، بموجب المادة 58 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، للفت انتباه مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى وضع حقوق الإنسان المتدهور في مصر، خاصة خطر الانتهاكات الجماعية المرتبطة بالإفلات من العقاب في أماكن الاحتجاز وعمليات مكافحة الإرهاب.

يجب على اللجنة الأفريقية الالتزام العلني برصد أي تهديدات أو قيود من هذا القبيل والتحدث عنها. وضمان أن تتضمن أي زيارة قطرية تشاورًا كافيًا مع ضحايا الانتهاكات ومنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية، فضلًا عن ضمانات حكومية موثوقة للسرية والسلامة لجميع المشاركين.

وفي حالة وجود مسعى لاستضافة اجتماع في مصر، ينبغي أن تطلب الجنة الأفريقية من الحكومة المصرية تقديم ضمانات حقيقية بأنها ستلتزم بحماية أمن وحرية جميع المشاركين والإعلام. إذ يجب السماح للمشاركين بدخول البلاد بحرية، ويتعين على الحكومة ألا تفرض عواقب سلبية أو ممارسات انتقامية بحق المشاركين في الاجتماع. والسماح للمنظمات المصرية المعارضة بالوصول للاجتماع دون ترهيب أو انتقام.

يقول عمرو مجدي، الباحث الأول لشئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش «تمتلك اللجنة الأفريقية العديد من الأدوات التي يمكن توظيفها لتسليط الضوء على أزمة حقوق الإنسان المتفشية في مصر والانتهاكات المستمرة ومعالجتها. وعلى أقل تقدير، ينبغي على اللجنة ضمان تدقيق السردية الحكومية بالشكل الصحيح».

المنظمات الموقعة:

  • Cairo Institute for Human Rights Studies
  • Committee for Justice
  • Democracy for the Arab World Now (DAWN)
  • Egyptian Commission for Rights and Freedoms
  • Egyptian Front for Human Rights
  • Egyptian Human Rights Forum (EHRF)
  • Egyptian Initiative for Personal Rights (EIPR)
  • EgyptWide for Human Rights
  • El Nadim Center
  • Euromed Rights Network
  • Hraak for Change and Youth Empowerment
  • Human Rights Watch
  • HuMENA for Human Rights and Civic Engagement
  • International Federation for Human Rights (FIDH), in the framework of the Observatory for the Protection of Human Rights Defenders
  • International-Lawyers.Org
  • Law and Democracy Support Foundation e.V. (LDSF)
  • Ligue tunisienne des droits de l’homme
  • REDRESS
  • Refugees Platform in Egypt – RPE
  • Sinai Foundation for Human Rights
  • Their Right – To Defend Prisoners of Conscience
  • World Organisation Against Torture (OMCT), in the framework of the Observatory for the Protection of Human Rights Defenders

Share this Post