via shutterstock

مصر: يجب على السلطات التوقف فورًا عن ملاحقة الأطفال على خلفية نشاطهم في الألعاب الإلكترونية

في برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات

تدين المنظمات الموقعة أدناه استهداف أجهزة الأمن المصرية للأطفال بسبب نشاطهم الرقمي عبر منصات الألعاب الإلكترونية؛ بما في ذلك احتجاز الأطفال تعسفيًا، وإخفائهم قسريًا، وحرمانهم من الإجراءات القانونية الواجبة، فضلًا عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز. هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تشكل خرقًا للقوانين الوطنية المصرية والمعايير الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب.

خلال العام الماضي، اعتقلت السلطات المصرية ما لا يقل عن 15 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، ووجهت لهم تهم الانتماء إلى جماعة إرهابية استنادًا إلى نشاطهم على منصات الألعاب الإلكترونية. وتثير هذه الاعتقالات مخاوف جدية من أن أجهزة الأمن المصرية تستهدف القُصَّر، وتستدرجهم عبر منصات الألعاب الإلكترونية وغيرها من الأنشطة عبر الإنترنت.

كما تعرب المنظمات الموقعة عن قلقها من أن منصات الألعاب –وعلى وجه الخصوص لعبة PUBG: Battlegrounds– تُستغل لتقديم وعود بمكافآت داخل اللعبة للأطفال مقابل انضمامهم إلى مجموعات محادثة، ومن ثم طلب مشاركة محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي؛ تدّعي السلطات لاحقًا أنه مرتبط بجماعات متطرفة.

تكشف الحالات الموثقة عن نمط مقلق من الانتهاكات بحق الأطفال؛ ففي جميع الحالات تم القبض على الأطفال من منازلهم دون أي تصريح رسمي أو توضيح لسبب القبض، وإخفاؤهم قسرًا لأيام –وأحيانًا لأشهر– قبل أن يمثلوا للتحقيق، وتوجه لهم التهمة الفضفاضة ذاتها: «الانتماء إلى جماعة إرهابية»، دون تقديم أي دليل. ولم يُعرض معظمهم على المحاكم في جلسات تجديد الحبس، في انتهاك لحقوقهم الإجرائية. كما أن 13 طفلًا على الأقل محتجزون حاليًا في أقسام الشرطة مع البالغين، في انتهاك واضح للقانون المصري والمعايير القانونية الدولية الخاصة بمعاملة القُصّر. إذ ينص قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 في المادة 112 على أنه لا يجوز احتجاز الأطفال أو حبسهم أو سجنهم مع غيرهم من البالغين في مكان واحد.

من بين الأطفال المحتجزين؛ الطفل محمد عماد، 17 عامًا، مواطن أمريكي يقيم في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند. اعتُقل دون مذكرة توقيف في أغسطس 2024 أثناء زيارته لعائلته في مصر خلال العطلة الصيفية. ووفقًا لعائلته، كان عماد يلعب PUBG حين تواصل معه أشخاص عبر اللعبة، وعرضوا عليه مكافآت مقابل نشر محتوى على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد داهمت الشرطة منزل والدته وصادرت كاميرات وأجهزة الكمبيوتر ومعدات أخرى، واصطحبت الطفل الذي تم إخفائه لمدة عشرة أيام. وحُرم محاموه من الاطلاع على ملفات قضيته، ولا يزال رهن الحبس الاحتياطي بعد قرابة عام من اعتقاله. ورغم كونه قاصر؛ يُحتجز عماد منذ ظهوره في قسم شرطة بنها مع البالغين. كما يعاني عماد من الربو الحاد وقد حُرم من تلقي الرعاية الطبية المناسبة، فضلًا عن منعه من العودة لدراسته في المدرسة الثانوية في الولايات المتحدة، وبالتالي تعطيل تخرجه طيلة العام الدراسي الماضي.

وفي حالة أخرى، اعتُقل طفل مصري يبلغ من العمر 13 عامًا –حُذف اسمه بناءً على طلب عائلته– في أواخر يناير2025، وتعرض للإخفاء القسري لمدة تقارب ثلاثة أشهر، قبل أن يظهر مجددًا أمام النيابة في أبريل. وهو محتجز حاليًا في دار الرعاية بأبو قتادة بمحافظة الجيزة، بعدما رفض قسم شرطة المرج استقباله بسبب صغر سنه. ووفقًا لعائلته، كان الطفل يلعب PUBG عندما تواصل معه أشخاص مجهولون عبر اللعبة، وعرضوا عليه مكافآت في اللعبة مثل «عملات» أو «متابعين» مقابل مشاركة محتوى متطرف، إلا أنه قرر حظرهم بعدما شعر بالخوف حيال طلبهم. وقد تم اعتقاله بعد يومين فقط من هذه الواقعة.

إن اعتقال السلطات المصرية للأطفال بسبب نشاطهم الرقمي يثير مخاوفًا جدية بشأن الاحتجاز التعسفي. فبدلًا من حصول هؤلاء الأطفال على الدعم والتعليم والرعاية النفسية، تعرضوا للإخفاء القسري، والإهمال الطبي، والتعذيب، وحُرموا من حقوقهم الأساسية.

تدعو المنظمات الموقعة إلى الإفراج الفوري عن جميع الأطفال المصريين الذين تم استدراجهم عبر الألعاب الإلكترونية، وتطالب بإجراء تحقيق شامل وشفاف في الانتهاكات التي تعرضوا لها. إن معاملة الأطفال بهذه الطريقة تمثل إساءة جسيمة لاستعمال السلطة ويجب معالجتها على وجه السرعة، ومحاسبة المسئولين عنها.

المنظمات الموقعة:

  1. مركز ديمقراطية الشرق الأوسط (MEDC)
  2. مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف (AITAS)
  3. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  4. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (EIPR)
  5. مؤسسة نجدة لحقوق الإنسان
  6. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  7. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان (SFHR)
  8. ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير
  9. منصة اللاجئين في مصر (RPE)
  10. معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP)
  11. منا لحقوق الإنسان (MRG)
  12. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)
  13. المنبر المصري لحقوق الإنسان (EHRF)
  14. المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)

Share this Post