في 5 يوليو 2025، نفذت الحكومة البريطانية قرارًا غير مسبوق بإدراج حركة «العمل من أجل فلسطين» كـ«منظمة إرهابية».
يمثل هذا القرار لحظة مظلمة للديمقراطية، لحظة قمع عنيفة لكل من يقف في مواجهة تجارة السلاح، ويرفض التواطؤ في الإبادة الجماعية، ويعارض كل أشكال العنف الجماعي والبنيوي.
قبل هذا الإدراج، كانت حركة «العمل من أجل فلسطين» تحظى بدعم واسع النطاق، وعابر للحركات والفئات الاجتماعية والإثنية والعمرية. إذ أن أدوات مثل العصيان المدني والعمل المباشر في مواجهة الحرب، لها تاريخ طويل بين حركات السلام ومناهضة الحروب العابرة للحدود. فحتى الذين لم يشاركوا بأنفسهم في المسيرات والفعاليات الاحتجاجية المناهضة للحرب، ولم يعتلوا أسطح مصانع الأسلحة احتجاجًا، أعربوا عن دعمهم لهذه الأشكال الاحتجاجية. هذا الدعم لم يتلاشَ قطعًا بين ليلة وضحاها ليتحول مئات الآلاف من المتظاهرين في صباح 5 يوليو فجأة لــ «داعمِين محتملِين للإرهاب».
منذ صدور قرار الإدراج، اعتقلت الشرطة 2710 شخصًا لمجرد حملهم لافتات تدعم حركة «العمل من أجل فلسطين». كما هددت السلطات مجموعات التضامن السلمية مع فلسطين بالاعتقال أو تجميد حساباتها المالية إلى أجل غير مسمى. وفي إحدى الحالات، تم اعتقال ثلاثة أشخاص لمجرد حملهم لافتات كُتب عليها «عارضوا الإبادة الجماعية، احظروا ستارمر، لا منظمة العمل من أجل فلسطين». وخلال جلسة المحكمة لنظر الطعن على قرار الاعتقال، صرّح المحامي جيمس إيدي بأن هذه الاعتقالات «تمثل تجاوزًا من الشرطة، وأن تلك اللافتات قانونية بموجب النص التشريعي الذي يسمح بالدعوة والمطالبة بتعطيل قرار إدراج الحركة ضمن قوائم المنظمات الإرهابية».
وبالمثل يتعرض داعمو حركة «العمل من أجل فلسطين» والنشطاء المؤيدون لفلسطين في هولندا وأستراليا وبلجيكا ودول أخرى، لمزيد من المراقبة والتقييد والقمع.
إن إدراج حركة «العمل من أجل فلسطين» ضمن قائمة المنظمات الإرهابية يعكس كيف توظف الحكومة البريطانية قوانين مكافحة الإرهاب بشكل منهجي لمعاقبة الأفراد والمجموعات المهمشة التي تتحدى الظلم والعنف بحق المدنيين، لاسيما في هذه اللحظة التي يشهد فيها العالم تضامنًا متزايدًا مع حركة تحرير فلسطين.
في هذا السياق، يفضح القرار بجلاء هذا الاستخدام الخبيث لقوانين مكافحة الإرهاب ضد أولئك الذين يتحدّون سياسات الحكومة ويسعون لوقف إمداد الأسلحة لمرتكبي جريمة إبادة جماعية.
وبحسب الحكومة البريطانية في جلسة المحكمة، جاء قرارها بحظر حركة «العمل من أجل فلسطين» لأن ثلاثة فقط، من بين ما يقرب من 400 نشاط جماعي للحركة، بلغت عتبة «الإرهاب»، وأن حركة «العمل من أجل فلسطين» سعت للتأثير على الحكومة، رغم أن هدفها الرئيسي كان شركات ومقاولي السلاح الذين يزوّدون إسرائيل بالسلاح. ولا يُعدّ هذا الرد القمعي والعشوائي على تحركات وأنشطة الحركة أمرًا مفاجئ في ضوء التحالف المتزايد بين الحكومة البريطانية وتجار ومصانع السلاح، وتشابك المصالح بين الجانبين في الدول الغربية المنتجة للسلاح.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا في المملكة المتحدة دعوى قضائية للطعن على هذا الإدراج في نوفمبر المقبل.
أن لهذه التطورات آثار بعيدة المدى على منظماتنا وحركاتنا لا يمكن إغفالها، فضلًا عن تأثيرها على الأدوات المحدودة أصلًا التي نمتلكها لمعارضة صفقات التسليح التي تنطوي على شبهة غير قانونية. وبصفتنا منظمات وجماعات تعمل على الحملات والمناصرة والتقاضي ضد تجارة السلاح، لن نلتزم الصمت إزاء مواصلة حكوماتنا تزويد إسرائيل بالأسلحة؛ مثل قطع غيار طائرات F-35، خاصة عندما تفشل المسارات القانونية التي تدّعي الحكومات أنها متاحة للطعن في عمليات نقل الأسلحة التي تنتهك بوضوح القانون الدولي. بل أنه في حالات كثيرة، أقرت الحكومات بوجود «خطر واضح» بأن تستخدم إسرائيل هذه الأسلحة في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبأن إسرائيل ترفض بشكل قاطع الامتثال للقانون الدولي.
حكوماتنا تخذلنا، وتتلاعب لصالحها في تطبيق الأطر القانونية لتنظيم تجارة الأسلحة على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي. وبدلًا من اتخاذ الخيار الوحيد المتوافق مع الأخلاق والقانون –فرض حظر أسلحة ثنائي شامل– تواصل هذه الحكومات تزويد إسرائيل بالأسلحة.
أما الإجراء الأخير الذي اتخذته الحكومة البريطانية، والمتمثل في تجريم المجموعات والأفراد الذين يفعلون ما يعتبرونه ضروريًا لوقف جريمة إبادة جماعية جارية، ووسمهم بـ«الإرهابيين»، فيُعدّ أشد الإجراءات قمعًا وخطورة حتى الآن؛ إذ يمهّد الطريق أمام حكومات أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، ويمنح السلطات القضائية ضوءً أخضر لرفض الطعون القانونية ضد تجارة السلاح.
رسالتنا واضحة؛
ندين تواطؤ الحكومات في الإبادة الجماعية والعنف الجماعي بحق الفلسطينيين، وسنواصل التنديد القوي ورفض سياسات الحكومات التي تغذي إسرائيل وغيرها بالأسلحة. ورغم أن بعضنا لم يشارك –كمنظمات أو أفراد– في تنظيم أو الدعوة أو تنفيذ أعمال احتجاجية مباشرة ضد الحرب في غزة، لكننا نؤكد جميعًا وبكل وضوح أن كل هذه الأفعال التضامنية مع حرية الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل التحرير، لا تعد من أعمال «إرهاب» بأي شكل من الأشكال.
سنواصل دعم الطعن القانوني ضد قرار الإدراج لحركة «العمل من أجل فلسطين»، وسنقاوم إجراءات الحكومة البريطانية القمعية، ونواصل المطالبة بأن تفرض جميع الحكومات وشركات الأسلحة حظرًا ثنائيًا وشاملًا على جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، والامتثال له.
المنظمات الموقِّعة:
- Action Sécurité Ethique Républicaines (ASER)
- Alternativa Antimilitarista.MOC/ADNV
- Antimilitaristes-MOC València
- Bretxa Observatori
- Cairo Institute for Human Rights Studies (CIHRS)
- Campaign Against Arms Trade
- Centre Delàs d’Estudis per la Pau
- European Legal Support Center
- Grupo Antimilitarista de Carabanchel
- Internationale der Kriegsdienstgegner*innen (IDK)
- La Bacora Col·lectiu feminista de Catarroja
- Mujeres de Negro contra la Guerra – Madrid
- PAX (the Netherlands)
- Patxanguilles antifeixistes
- Sare Antifaxista (Antifasist Basque Country)
- Shadow World Investigations
- War Resisters’ International
- War Resisters’ League
Share this Post

