38 منظمة حقوقية للأمم المتحدة: على مجلس حقوق الإنسان مواصلة دعم حقوق الإنسان في السودان

In البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, دول عربية by CIHRS

استعدادًا للجلسة الـ 48 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أرسلت 38 منظمة حقوقية دولية وإقليمية ومحلية، من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، خطابًا مشتركًا لممثلي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، يحثونهم على دفع المجلس لاتخاذ قرار بتقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات للحكومة السودانية والجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان في البلاد، مع ضمان الرصد المنتظم وتقديم التقارير للمجلس بشأن حالة حقوق الإنسان وعمل المكتب القُطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

وأشار الخطاب لأن المجلس يتحمل مسئولية دعم السلطات الوطنية والجهات الفاعلة، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، في السودان، بالإضافة إلى مسئوليته في الحفاظ على قدرة المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الرصد وتقديم التقارير العامة، نظرًا لعدم اكتمال الانتقال السياسي في السودان.

حالة حقوق الإنسان في السودان تتطلب مزيد من الدعم والتدقيق من المجلس

 

إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والدول المراقِبة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة،

أصحاب السعادة،

في سياق الجلسة الـ 48 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمقرر انعقادها خلال الفترة بين 13 سبتمبر و8 أكتوبر، نكتب إليكم نحن منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه، لندعوكم لتسليط الضوء على ضرورة مواصلة المجلس دعم إصلاحات حقوق الإنسان في السودان، من خلال المساعدة الفنية وبناء القدرات، وعقد المناقشات العامة حول الأوضاع والتحديات المستقبلية، مشددين على أهمية عمل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في البلاد.

ونؤكد أنه نظرًا لعدم اكتمال الانتقال السياسي في السودان؛ فإن المجلس يتحمل مسئولية دعم السلطات الوطنية والجهات الفاعلة، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، بالإضافة للحفاظ على قدرة المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الرصد وتقديم التقارير العامة، والتي ينبغي أن تشكل أساسًا لإجراء حوارات تفاعلية سنوية معززة في المجلس.

كان المجلس قد قرر في العام الماضي، بعد اتخاذ القرار رقم 45/25 بتوافق الآراء،[1] إنهاء ولاية الخبير المستقل لحالة حقوق الإنسان في السودان، وطالب المفوضية السامية بتقديم تقرير عن التقدم المحرز والتحديات المستمرة في مجال حقوق الإنسان في البلاد. وبناءً على القرار، واصلت المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقديم تحديثات قيمة عن تطورات حالة حقوق الإنسان في السودان، استنادًا إلى الولاية العالمية للمفوض السامي.

كانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان قد عبرت في تقريرها الأخير،[2] عن شعورها «بالتفاؤل بسبب الخطوات الإيجابية التي اتخذتها حكومة السودان لمعالجة المشاكل المنهجية المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون […]». موضحةً «إن الوضع المحفوف بالمخاطر الذي طال أمده في دارفور وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إلى جانب الأسباب الجذرية للنزاع والتي لم يتم حلها، غالبًا ما ستؤدي إلى تكرار العنف، الأمر الذي قد يؤدي لنزوح أعداد كبيرة من المدنيين، مع تداعيات فورية على حقوق الإنسان والحاجة لحمايتها»، واستدركت «في ديسمبر 2020، وبعد إنهاء [عملية الأمم المتحدة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان]، أصبح المدنيون في وضع أكثر خطورة، الأمر الذي أدى لسلسلة من حوادث العنف في دارفور، وفي غالبيته، كان  العنف ناتجًا عن الخلافات بين الفصائل، ومناخ  الإفلات من العقاب الناشئ عن ضعف مؤسسات إنفاذ القانون والمؤسسات القضائية».

في السياق ذاته، ناقشت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تقريرها مجموعة من القضايا الأخرى، من بينها تقييد الحق في التجمع وحرية التعبير وتكوين الجمعيات والمشاركة السلمية، واستهداف قوات الأمن للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والعنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي بحق النساء والفتيات.

حدد التقرير عدة ثغرات في نظام الحماية، وصاغ توصيات تتعلق بحماية المدنيين، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وآليات حقوق الإنسان، والمساءلة، والإصلاحات القانونية والمؤسسية. وأيد جميع التوصيات التي قدمها الخبير المستقل في تقريره النهائي.

هذا العام، وبعد بدء العمل في مكتب قُطري مفوّض بالكامل تابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان،[3] وبينما نؤكد قدرة المفوضية على تحديد التطورات الإيجابية والتحديات والمخاطر والإبلاغ عنها، ينبغي للمجلس الإقرار بأن الرصد والإبلاغ يكملان التعاون التقني. وبناءً على مستوى التعاون بين السلطات السودانية ونظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وإدراكًا للتحديات المستمرة على الأرض والثغرات المحتملة في الرصد والإبلاغ بسبب الانسحاب التدريجي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان،[4] يجب على المجلس الإعراب عن استعداده لمواصلة دعم السودان وتوسيع نطاق تدقيقه لحالة حقوق الإنسان في البلاد.

على مدى العامين ونصف الماضيين، حدثت عدة تغييرات مهمة للشعب السوداني وفي علاقة السودان بالجهات الفاعلة المستقلة في مجال حقوق الإنسان. بعض هذه التغييرات قد تصبح منهجية ومستدامة إذا دُعمت بإصلاحات مؤسسية وتشريعية وسياسية واسعة النطاق.

في سبتمبر 2020، صدر خطاب مشترك[5] من منظمات المجتمع المدني، تضمن ملخص للتقدم المحرز في هذه المجالات، وكذا فيما يتعلق بعملية السلام في السودان. ومنذ ذلك الحين، تم الإعلان عن مزيد من الإصلاحات، من بينها التصديق على صكوك حقوق الإنسان الرئيسية، وتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

ورغم ذلك، لا يزال السودان يواجه تحديات إنسانية وسياسية واقتصادية واجتماعية وصحية وغيرها فيما يتعلق بحقوق الإنسان؛ فخلال الشهور الأخيرة، تصاعدت أعمال العنف بحق المدنيين في دارفور، وكذا النزاعات الطائفية في الجزء الشرقي من البلاد. الأمر الذي يستلزم اتخاذ خطوات مهمة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان المنهجية وتحقيق تقدم هادف ومستدام. إن العدالة والمساءلة لا زالتا بعيدتا المنال في خضم الانتهاكات والتجاوزات الفظيعة التي ارتُكبت في ظل ديكتاتورية البشير التي استمرت 30 عامًا، بما في ذلك الانتهاكات التي تصل حد الجرائم بموجب القانون الدولي، لا سيما في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ومذبحة 3 يونيو 2019. وفي الوقت نفسه، لا تزال الأحكام والممارسات القانونية تقوض الحقوق الأساسية وحرية الرأي والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات. وتبقى الحواجز قائمة أمام التمتع بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وكذلك حرية الدين والمعتقد.

في هذا السياق، يقع على عاتق مجلس حقوق الإنسان مسئولية إبقاء السودان على رأس قائمة أولوياته، والمساهمة في تحقيق تقدم ملموس في البلاد.

وفي المقابل، ينبغي على الحكومة السودانية، تماشيًا مع «سياسة التعاون الكامل» المعلنة والخطوات الإيجابية التي اتخذتها في الساحات المتعددة الأطراف، مواصلة استخدام كافة السبل الممكنة للعمل مع نظام حقوق الإنسان بالأمم المتحدة. ويتعين عليها أيضًا الاستمرار في إرسال إشارات إيجابية إلى المجتمع الدولي من خلال أخذ زمام المبادرة في وضع واعتماد قرار يديم تعزيز الحوارات التفاعلية حول السودان في مجلس حقوق الإنسان. الأمر الذي من شأنه أن يشكل النتيجة الطبيعية المثالية للتعاون الثنائي بين الحكومة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

في الجلسة الـ 48 المرتقبة، يتعين على المجلس اتخاذ قرار بتقديم المساعدة التقنية وبناء القدرات للحكومة السودانية والجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان في البلاد، مع ضمان الرصد المنتظم وتقديم التقارير للمجلس بشأن حالة حقوق الإنسان وعمل المكتب القُطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

نشكركم على اهتمامكم بهذه القضايا الملحة، ونؤكد استعدادنا لتزويدكم ودعمكم بالمزيد من المعلومات.

مع خالص التقدير،

قائمة التوقيعات

  1. العمل من أجل السودان
  2. مبادرة إفريقيا لسلامة الإعلام والصحفيين
  3. المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام
  4. المدافعون الأفارقة (شبكة المدافعين الأفارقة عن حقوق الإنسان)
  5. مركز الخاتم عدلان للتنوير والتنمية البشرية
  6. العفو الدولية
  7. تحالف بروكلين لدارفور والسودان المهمش
  8. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  9. سيفيكاس
  10. التضامن المسيحي العالمي
  11. دارفور وما بعدها
  12. نقابة المحامين بدارفور
  13. ديفيند ديفيندرز (مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي)
  14. المركز العالمي للمسؤولية عن توفير الحماية
  15. شبكة الدفاع عن حقوق الإنسان من أجل الديمقراطية
  16. هيومن رايتس ووتش
  17. الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  18. المبادرة الدولية لحقوق اللاجئين
  19. الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  20. مستثمرون ضد الإبادة الجماعية
  21. جويش ورلد ووتش
  22. صحفيون من أجل حقوق الإنسان – السودان
  23. مركز العدل للمحاماة والاستشارات القانونية
  24. تحالف ماساتشوستس لإنقاذ دارفور
  25. تحالف نيفر أجين
  26. مشروع النوبة – الولايات المتحدة الأمريكية
  27. باكس
  28. ريدريس
  29. مبادرة المجتمع المدني السوداني
  30. المبادرة السودانية لحقوق الإنسان
  31. جمعية المحامين السودانيين والممارسين القانونيين في المملكة المتحدة
  32. الجمعية الريفية السودانية للسلام والتنمية
  33. منظمة العدالة الانتقالية السودانية
  34. سودان المستقبل
  35. المنظمة السودانية للتنمية الاجتماعية
  36. سودو (المملكة المتحدة)
  37. السودان أنليميتيد
  38. ويجينج بيس

[1]الجمعية العامة للأمم المتحدة، “القرار الذي اتخذه مجلس حقوق الإنسان في 6 أكتوبر 2020؛ 45/25: المساعدة الفنية وبناء القدرات لزيادة تحسين حقوق الإنسان في السودان،” مستند. A / HRC / RES / 45/25 ،14 أكتوبر 2020، متاح على: https://undocs.org/en/A/HRC/RES/45/25
[2]الجمعية العامة للأمم المتحدة، “تقرير مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان في السودان،” مستندA / HRC / 48/46 ، 27 يوليو 2021، متاح على: https://undocs.org/A/HRC/48/46 (الفقرة 55).
[3]وفقًا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، “اعتبارًا من 1 يناير 2021، تماشياً مع سياسة 2011 بشأن حقوق الإنسان في عمليات السلام والبعثات السياسية للأمم المتحدة، تم دمج المكتب القُطري للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في السودان مع [بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان] مكتب دعم حماية المدنيين، والمشار إليه في هذا التقرير باسم مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان في السودان. يضم المكتب المشترك حاليًا 21 موظفًا، من بينهم 3 موظفين في ثلاثة مكاتب ميدانية (الفاشر وكادقلي والدمازين)، والتعيين مستمر”. كما قام موظفو المفوضية السامية لحقوق الإنسان ببعثات ميدانية (المرجع نفسه.، الفقرات. 1-2; 4). ومع ذلك، لا يزال من الضروري التواجد بشكل أكثر انتظامًا في المناطق المتضررة من النزاع. كما أن هناك حاجة إلى دمج رصد حقوق الإنسان وتقديم تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشكل كامل في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان.
[4]الأمم المتحدة في السودان، “بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان تكمل الانسحاب وتبدأ التصفية”، 29 يونيو 2021، https://sudan.un.org/en/133581-unamid-completes-drawdown-begins-l Liquidation (تم الوصول إليه في 26 أغسطس 2021).
[5]ديفيندديفينرز وآخرون، “يجب على مجلس حقوق الإنسان دعم الإصلاحات المنهجية لحقوق الإنسان في السودان”، 9 سبتمبر 2020 ، https://defenddefenders.org/the-human-rights-council-should-support-human-rights-reforms-in-sudan/ (تم الوصول إليه في 26 أغسطس 2021).

This post is also available in: English

Share this Post