يدعو مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرة موظفين أممين إضافيين احتجزتهم جماعة أنصار الله (الحوثيون) في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ليرتفع بذلك عدد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفيًا لدى الحوثيين إلى تسعة وستين موظفًا. وتُعد هذه الإجراءات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، واعتداءً مباشرًا على العمليات الإنسانية، في بلد يواجه بالفعل إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
إن هذه الموجة الأخيرة من الاعتقالات تشكل امتدادًا لنمط أوسع من القمع دأبت جماعة الحوثين على ممارسته عبر الاحتجاز التعسفي للمحامين والمعلمين والعاملين في المجتمع المدني، فضلًا عن تعرض العديد منهم للإخفاء القسري. كما تم توثيق حالات وفاة لبعضهم أثناء الاحتجاز، في انعكاس واضح لمدى خطورة أوضاع احتجازهم، والتي تشهد ممارسات تعذيب وسوء معاملة وحرمان من الرعاية الطبية. ويُحرم المحتجزون، في معظم الأوقات، من التواصل مع المحامين، ويُشهَّر بهم باتهامات لا أساس لها. كما تُحرم عائلاتهم بشكل ممنهج من الوصول لأي معلومات بشأن أماكن احتجاز ذويهم أو ظروف احتجازهم.
يقول زياد عبد التواب، مدير مركز القاهرة: «يرتكب الحوثيون انتهاكات جسيمة بحق شعب اليمن. فمن خلال اتهامهم الزائف لفاعلي المجتمع المدني والموظفين الأمميين وعمال الإغاثة الإنسانية بالتجسس، وتوظيف الاعتقالات التعسفية كأداة للسيطرة على مجتمع هش بالأساس؛ فإن ممارسات الحوثيين غير المسئولة تعمّق عمدًا الكارثة الإنسانية في اليمن».
وبحسب المعلومات المتوفرة لدى مركز القاهرة، فإن حملات الاعتقال التعسفي التي تنفذها جماعة الحوثين قد شلّت فعليًا العمليات الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعرقلت وصول الغذاء والدواء لملايين الأشخاص. وقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة هذه الاعتقالات، محذرًا من أنها «تعرض ملايين الأرواح للخطر» وتنتهك الالتزام الأساسي باحترام وحماية سلامة وكرامة وقدرة العاملين الإنسانيين على أداء مهامهم الحيوية.
منذ سنوات، يتواصل هذا النمط من القمع؛ المتمثل في إسكات الأصوات المستقلة، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وصولًا إلى الوفاة أثناء الاحتجاز. وتعصف مثل هذه الانتهاكات بالعمل الإنساني، وتغذي مناخًا من الخوف يقوض المجتمع المدني، ويدفع بالكفاءات المهنية إلى مغادرة البلاد، على نحو يضعف بشكل هائل فرص إحلال السلام وإعادة الإعمار في المستقبل.
ينبغي على جماعة الحوثي الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في 18 ديسمبر، إلى جانب الموظفين الـ69 الآخرين من موظفي هيئات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية، وأعضاء المجتمع المدني، بالإضافة لكافة سجناء الرأي المحتجزين حاليًا. كما يجب على الحوثيين وقف ممارسات الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة.
ويدعو مركز القاهرة الأمم المتحدة، والحكومات المعنية، والوسطاء الإقليميين، بما في ذلك سلطنة عمان، إلى ممارسة ضغط عاجل ومنسق لضمان الإفراج عن المحتجزين، ومحاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة. فاستمرار الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم من شأنه إضعاف المعايير الإنسانية وإجهاض أي آمال في تحقيق العدالة والمساءلة في اليمن.
Share this Post

