فلسطين: على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإنهاء المستوطنات ووقف ضم الأراضي وإنهاء الاحتلال

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

شارك مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في 16 نوفمبر الجاري في فعاليات مؤتمر تبادل الآراء حول التطورات الحقوقية الأخيرة في فلسطين، الذي نظمته اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي بالتعاون مع وفد العلاقات مع فلسطين في البرلمان. عُقد المؤتمر بمشاركة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 مايكل لينك، وحضور المدير التنفيذي لمنظمة بتسيلم حجي العاد، ومها عبد الله مسئولة المناصرة الدولية في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

افتتحا عضوا البرلمان الأوروبي، ماريا أرينا ومانو بينيدا، فعاليات اللقاء بتسليط الضوء على تدهور حالة حقوق الإنسان في فلسطين، بما في ذلك استغلال إسرائيل لوباء كوفيد-19 لارتكاب المزيد من الانتهاكات ضد الفلسطينيين، والحصار المستمر لقطاع غزة، والتضييق المستمر على المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان. أما المقرر الخاص مايكل لينك، فقد حذر من الاحتلال الإسرائيلي المطول الذي يتخذ شكل “واقع الدولة الواحدة من الحقوق غير المتكافئة، والاحتلال الجامح، وضم الأراضي، وحتى الفصل العنصري”. وحث لينك على الضغط والعمل الدولي، وخاصة من أوروبا، من أجل وضع حد لدائرة الإفلات من العقاب. وأكد المقرر الخاص على وجه الخصوص على أهمية أن تستند جميع الجهود السياسية إلى حقوق الإنسان والقانون الدولي، مقترحًا بعض إجراءات المساءلة ومنها منع بضائع المستوطنات الإسرائيلية من دخول السوق الأوروبية، وفرض حظر سفر على قادة المستوطنات الإسرائيليين، ومراجعة وتحجيم العلاقات التعاهدية بين أوروبا وإسرائيل، ودعم إجراءات المحكمة الجنائية الدولية.

من جانبها، ركزت مها عبد الله في مداخلتها على مشروع الاستيطان الإسرائيلي سريع النمو، وما يرتبط به من دور اقتصادي ومؤسساتي مهم في المساهمة في الجدوى الاقتصادية للمستوطنات وأجندة ضم الأراضي. وشددت عبد الله على أن المستوطنات والأنشطة التجارية المرتبطة بها تخدم أهداف إسرائيل الإقليمية والديموجرافية، بينما تنتهك التزاماتها الدولية كقوة احتلال، فتحرم الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير. الأمر الذي يستوجب المساءلة من قبل الجهات الفاعلة المؤسسية ذات الصلة، مشيرة إلى قاعدة بيانات الأمم المتحدة الصادرة في فبراير الماضي بشأن الشركات المشاركة في مشروع الاستيطان الإسرائيلي، ودور هذه البيانات في بلوغ المساءلة.

كما شددت عبد الله أيضًا على ضرورة اتخاذ الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، بصفتهم أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لإسرائيل، لإجراءات فورية وفعالة لإنهاء المستوطنات ووقف ضم الأراضي والاحتلال، وذلك من خلال تعطيل الهياكل الاقتصادية التي تحفز ذلك، بما يشمل حظر جميع منتجات وخدمات المستوطنات غير القانونية، وسحب الاستثمارات والانسحاب من أنشطة الشركات هناك؛ والتدابير التقييدية والعقوبات على ضم الأراضي التي تحتلها إسرائيل، سواء كان هذا الضم بحكم الواقع أو بحكم القانون  والانتهاكات الجسيمة الأخرى المرتكبة؛ كما أكدت على أهمية المشاركة بشكل بناء في دعم قاعدة بيانات الأمم المتحدة وآليات المساءلة الأخرى، بما في ذلك دور المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد.

وفي سياق متصل، ركز حجاي العاد على ممارسة إسرائيل المنهجية لهدم المنازل على مدار العقد الماضي، مما أدى إلى تهجير العائلات والمجتمعات الفلسطينية، وسط استمرار الصمت الدولي والإنكار. وشدد على أن السياسة الخارجية الأوروبية يجب أن تعاقب إسرائيل على الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وذلك باستخدام نفوذها بشكل فعال – على أساس التزام أوروبا بحقوق الإنسان والنظام القائم على القواعد.

وبعد مداخلات المنصة، أثار العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي قضايا ذات صلة، وطرحوا بعض الأسئلة التي أثرت النقاش. إذ كررتا النائبتان بالبرلمان الأوروبي، إيزابيل سانتوس ومارجريت أوكين، أهمية محاسبة الجهات الفاعلة التجارية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي والمشاريع الاستيطانية، وضرورة حظر منتجات المستوطنات، والاستفادة الفعالة من قاعدة بيانات الأمم المتحدة. بينما تطرق النائب ميجيل كريسبو مجددًا إلى غياب المساءلة في هذا السياق، مسلطًا الضوء على أن استمرار تجارة أوروبا مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية يعتبر بمثابة اعتراف بهذه المستوطنات غير المشروعة.

في ختام فعاليات المؤتمر، أشاد ممثل خدمة العمل الخارجي الأوروبي بالمداخلات، مشددًا أهمية استمرار الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية في إصدار تصريحات عامة تندد بهذه الانتهاكات وتبدي القلق منها.

للاطلاع على المداخلة باللغة الإنجليزية هنا


الصورة: رويترز / محمد تركمان

This post is also available in: English