نداء عاجل لأصحاب ولايات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة بشأن المختطفين في اليمن

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

وجه مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ورابطة أمهات المختطفين، في 28 أكتوبر 2020، نداءً عاجلاً مشتركاً للإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة بشأن قضية المختطفين من قوات الحوثيين في اليمن، والمحتجزين حاليًا في معتقل قوات الأمن الخاصة بصنعاء.

النداء دعا أصحاب ولايات الإجراءات الخاصة  إلى السعي نحو كشف مصير المعتقلين المدنيين، والمطالبة والضغط من أجل الإفراج الفوري عنهم، وإغلاق معتقل قوات الأمن الخاصة بصنعاء، والمهدد بقصف طائرات التحالف بقيادة السعودية. 

إلى الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة
لا بد من تدخل عاجل لإطلاق سراح المدنيين المختطفين والمحتجزين في سجن معسكر الأمن المركزي بصنعاء

مقدم من:

رابطة أمهات المختطفين ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

موجه لعناية كل من:

  • فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدةـ
  • فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي.
  • المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء.
  • المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية.
  • المقرر الخاص المعني بالحقوق الثقافية.

هذا النداء العاجل الموجه للإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة المذكورة آنفاً؛ بشأن المختطفين في سجن معسكر الأمن المركزي بصنعاء من قبل جماعة الحوثي في اليمن.

المعلومات الأساسية

في منتصف شهر أكتوبر 2019 وأواخر شهر مايو 2020 ضمت جماعة الحوثي المسلحة 91 شخصًا من المخفيين قسرًا والمختطفين المدنيين إلى مئات المقاتلين المحتجزين، وأودعتهم جميعًا في سجن معسكر الأمن المركزي في منطقة السبعين بصنعاء، الذي سبق وتعرض للقصف خلال عامي 2015 و2016. الأمر الذي أثار مخاوف المحتجزين وذويهم من أن يتم قصف المعسكر مجددًا من قبل طيران قوات التحالف، كما سبق وحدث لسجن كلية المجتمع بذمار، الذي قصفه طيران التحالف في سبتمبر 2018 مما أدى لمقتل 137 محتجزًا.

جمعت جماعة الحوثي جميع المحتجزين في سجن معسكر الأمن المركزي مدعية الإفراج عنهم في إطار عملية تبادل للمحتجزين بموجب اتفاق ستوكهولم المُبرم أواخر عام 2018. وقد تم الإفراج بالفعل عن 34 مدنيًا من تاريخه، حسبما وثقت رابطة أمهات المختطفين، ضمن اتفاق جنيف المنفذ في 15و16 أكتوبر الجاري، فيما بقي عشرات المدنيين محتجزين في المعسكر حتى اليوم.

احتجاز المدنيين لا يعد ذلك الانتهاك الوحيد الذي طالهم في معسكر الأمن المركزي، وإنما صادرت جماعة الحوثي حقوق المختطفين المحتجزين القانونية، ومنعتهم من تقديم الشكاوى والمذكرات القانونية المتبعة في شأنهم كمختطفين مدنيين، فضلاً عن أن أسباب اختطافهم لاتعدّ تهمًا بموجب القانون، وإنما وقع اختطافهم كوسيلة للابتزاز المالي والحصول على الفدية المالية، أو بسبب الانتماء السياسي.

تتعنت جماعة الحوثي رافضةً إطلاق سراح المدنيين رغم تدهور الحالة الصحية لبعضهم، وذلك بحجة ورود أسمائهم ضمن قوائم اتفاق ستوكهولم، الأمر الذي يجعل من الاتفاق الذي ترعاه الأمم المتحدة عبئًا يطيل مدة الخطف، ويفاقم معاناة المحتجزين دون ضغط فعّال لتنفيذه بشكل شامل يضمن إطلاق سراح جميع المختطفين والمعتقلين المدنيين.

منع الزيارات

تمنع جماعة الحوثي الزيارات عن المختطفين المحتجزين نهائياً بهدف الضغط لإنجاز صفقة للتبادل بشروط الحوثيين. وتكتفي -دون الافصاح عن مكان احتجازهم- بالسماح للمختطفين بالاتصال هاتفيًا مرة واحدة شهريًا أو كل شهرين بذويهم، لطلب تحويل مبالغ مالية تُسلم للسلطات داخل السجن.

يقول المعتقل سابقًا في معسكر الأمن المركزي (م. أ): “لم نكن نستلم المبالغ المرسلة لنا من أهالينا كاملة، إذ يتم خصم جزء منها وبالطبع لا نستطع إخبار أهلنا بذلك؛ لأن الاتصال يتم بحضور أحد العناصر الأمنية التابعة لجماعة الحوثي. ولم نكن نملك جهة نشتكي لها بشأن هذه المبالغ التي تخصم وأحيانا لا يصل منها شيء لنا.” فيما يذكر والد المختطف (ش. ب) منذ مايو 2016، أن أبنه اتصل به في يونية 2020 وحين بدأ يحكي لوالده عن سوء الأوضاع في السجن، تم منعه من قبل أحد العناصر الأمنية الموجودة بجواره، فلم يكمل لوالده شكواه عن الأوضاع.

كما يذكر أنه تتم معاقبة كل من يقدم شكوى إلى مشرف السجن أو المشرفين الحوثيين الآخرين.

ظروف الاحتجاز

يشير بعض الضحايا لظروف احتجازهم السيئة في سجن معسكر الأمن المركزي، حيث يعانوا من البرد الشديد بعد حرمانهم من ارتداء الملابس الثقيلة ومصادرتها، بالإضافة إلى عدم توفر أغطية كافية، وحرمان المختطفين المحتجزين من التعرض لأشعة الشمس الدافئة بشكل يومي.

جدير بالذكر أن الصليب الأحمر زار سجن معسكر الأمن المركزي في فبراير 2020 وقدم بعض المعونات كالفرش والأغطية.

يشتكى الضحايا أيضًا من نقص التغذية الشديد مما يسبب حالات إغماء متكررة للمحتجزين المرضى بسبب الجوع القارص، ويضطر المحتجزون إلى شراء بعض الأطعمة والماء الصالح للشرب بأسعار مرتفعة، بواسطة العناصر الأمنية الحوثية.

كما يمنع مشرفو السجن إدخال الكتب أو الصحف، ويُسمح للمحتجزين فقط بمتابعة القنوات والصحف التابعة لجماعة الحوثي، ويعاقب أي محتجز يرفض ترديد الصرخة (شعار الحوثيين).

الحبس الانفرادي

وهو عبارة عن زنزانة نصف متر في متر، سقفها “طربال”. وقد سبق وتم احتجاز 6 أشخاص بها لمدة 15يومًا.

يذكر المعتقل سابقًا (ف. ن) أنه تم احتجازه في زنزانة انفرادي في سجن معسكر الأمن المركزي في ديسمبر 2020 ولمدة يومين، وهي زنزانة صغيرة بدون حمام، حيث كان يضطر لقضاء حاجته في قناني الماء، حتى تم تحويله للعنبر الجماعي.

العقاب الجماعي

يلجأ مشرفو السجن لسوء المعاملة وامتهان الكرامة كأساليب عقاب للمختطفين والمحتجزين، وسبق وحرموا المحتجزين خلال شهري يناير وفبراير الماضيين من شراء الماء والأطعمة من خارج السجن، فاضطر المحتجزون للشرب من المياه الملوثة في السجن، بالإضافة إلى تعنت المشرفين في السماح للمحتجزين باستعمال دورات المياه، إذ يسمح لهم بدقائق معدودة في أوقات محددة، مما دفع بعضهم للتبرز والتبول داخل العنابر، ولم يٌسمح لهم بالاغتسال أو غسل ملابسهم.

يقول المعتقل السابق (م. ش): “في 8 يناير الماضي، فتشت العناصر الأمنية الحوثية بمعسكر الأمن المركزي جميع المحتجزين بعد شكوكهم أن لدى أحدنا هاتف (اشتراه من أحد العناصر الأمنية قبل أشهر للتواصل مع أسرته) وعندما وجدوا الهاتف بحوزته، عاقبونا جميعًا بالتجريد من الثياب باستثناء السروال الداخلي، وأجبرونا على الخروج لحوش المعسكر في العاشرة ليلا، والوقوف في العراء وبرد يناير القارص بعدما أغرقونا وملابسنا بالماء البارد. وبقينا في الحوش حتى السابعة صباحًا. ولما لم يستطع بعضنا التحمل كانت القوات الأمنية تضربه، وإذ تعرض أحدنا للإغماء صُعق بالكهرباء حتى يفيق ويجبر على الوقوف مجددًا. وكان من ضمن المختطفين رجلين متقدمين في العمر، عجزا عن الوقوف فضربهما أحد العناصر الأمنية بقسوة وحرق لحاهما بالنار.”

الإهمال الصحي

يذكر أحد المفرج عنهم خلال هذا العام، أنه يوجد داخل سجن الأمن المركزي غرفتين يطلق عليهما الوحدة الصحية، رغم أنهما غير مجهزتين بأي شيء، ولا يتواجد بهما طبيب بل ممرضين أسيرين، وتنعدم فيهما الخدمات والمستحضرات الطبية، بينما يتم شراء الأدوية على حساب المختطفين وإدخالها عبر وساطات حوثية، وذلك رغم تقديم الصليب الأحمر كميات كبيرة من الأدوية للمعسكر.

يحظر القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، لذا نحثكم على استخدام ولايتكم للتدخل العاجل للضغط على جهات النزاع بهدف:

  • إطلاق سراح جميع المختطفين والمحتجزين المدنيين في سجن معسكر الأمن المركزي.
  • إغلاق سجن معسكر الأمن المركزي المعرض لقصف طيران التحالف وعدم استخدامه مكاناً للاحتجاز.
  • تمكين المختطفين والمعتقلين تعسفًا من حقوقهم الإنسانية بشكل كامل.
  • الكشف عن مصير جميع المخفين قسرًا.

الصورة: رويترز / خالد عبدالله

This post is also available in: English