محمد زارع: أي حوار دون إرادة سياسية حقيقية للإصلاح هو حملة دعائية لإيهام المجتمع الدولي والمحلي بانفراجه حقوقية وهمية

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

في اجتماع مع أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان

حضر صباح اليوم، الأربعاء 10 مارس، محمد زارع مدير برنامج مصر بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان الحلقة النقاشية التي دعا إليها المجلس القومي لحقوق الإنسان تحت عنوان “حوار بين المجلس القومي لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني في ضوء الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان“، والتي ركزت على موضوعات تتعلق بالعمل الأهلي في مصر مثل؛ قراءة وتحليل قانون الجمعيات الأهلية الحالي، والتعرف على معوقات العمل الأهلي، فضلاً عن مناقشة التوصيات المطروحة من أجل تعزيز دور المجتمع المدني. وإذ يشكر مركز القاهرة المجلس القومي على هذه الدعوة، يؤكد أن الممارسات التي تنتهجها الدولة منذ عام 2014 تشل عمل منظمات المجتمع المدني وخاصة المنظمات الحقوقية.

خلال الاجتماع، ذكر زارع أنه” كان يفترض أن تضطلع المنظمات الحقوقية بدورها بحرية، لكن الواقع أن أغلب الحضور اليوم ممنوعين من السفر ومن التصرف في أموالهم بسبب القضية 173 المعروفة بقضية الانتقام من المنظمات الحقوقية، بينما يخوض بعضهم معضلة التسجيل تحت مظلة قانون قمعي، لا يضمن حرية العمل الأهلي بحسب 4 خبراء أممين مستقلين، وقبل كل ذلك يغّيب السجن زملاء آخرين مثل محمد الباقر، وإبراهيم عز الدين، وعزت غنيم وإبراهيم متولي وغيرهم.

واجه الحقوقيون عدة أشكال من الانتهاكات على مدى السنوات الماضية، كالاعتقال التعسفي بتهم الإرهاب ونشر أخبار كاذبة، كما تعرض بعضهم للإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة الإنسانية مثل الباحث العمراني إبراهيم عز الدين والمحامي ابراهيم متولي، ولمحاولات القتل أو التهديد به من قبل إعلاميين وبرلمانيين؛ فضلاً عن إصدار أحكام استثنائية  بالحبس كالتي تمت بحق الحقوقي محمد الباقر، فضلًا عن قرارات الإدراج على قوائم الإرهاب وأحكام السجن الغيابية التي طالت بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة. هذا بجانب استهداف أقارب الحقوقيين مثا أمل فتحي زوجة المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والتنكيل بوالد وأسرة الحقوقي محمد سلطان بسبب نشاطه الحقوقي. وقد دفعت هذه الانتهاكات بجانب قانون الجمعيات الكارثي؛ الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  لتجميد نشاطها بعد 18 عاماً من العمل.

مركز القاهرة ومنذ 2014، بادر في أكثر من مناسبة بالدعوة لفتح حوار مع الحكومة حول العديد من القضايا، بل وكان عضوًا فاعلاً في لجنة إعداد قانون الجمعيات الأهلية التي شكلها وزير التضامن الاجتماعي أحمد البرعي بعد يونيو 2013، ولكن تم تجاهل مسودة القانون التي كانت الأقرب من تحقيق مساحة حرية جيدة للعمل الأهلي. ومع كل مبادرة للمركز، كان يتلقى مزيد من القمع من الدولة، بداية من تهديد مديره بالقتل، والتحفظ على أمواله وأموال المركز، والحكم عليه غيابياً بالسجن 18 سنة في قضيتين بإتهامات واهية، ثم منع محمد زارع مدير برنامج مصر بالمركز من السفر والحجز على حساباته البنكية، انتهاءً بحملات التشهير والاتهامات بالخيانة والعمالة بسبب الدفاع عن حقوق الإنسان.

وبحسب زارع قال خلال الاجتماع: “أي حوار دون إرادة سياسية حقيقية للإصلاح لا يعدو أن يكون حملة علاقات عامة وإيهام للمجتمع الدولي والمحلي بأن انفراجه سياسية ستحدث، ويمكننا القول أن أوضاع حقوق الإنسان لم تتغير منذ إعلان الاستراتيجية الوطنية، مما يجعلنا نجزم بغياب الإرادة السياسية لاحترام حقوق الانسان.”

ورغم مرور ما يقرب من 6 أشهر على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكمًا بحبس البرلماني السابق زياد العليمي 5 سنوات، والصحفيين حسام مؤنس وهشام فؤاد 4 سنوات، كما أصدرت المحكمة نفسها حكم بحبس الناشط علاء عبدالفتاح 5 سنوات، و4 سنوات بحق الحقوقي محمد الباقر والمدون محمد رضوان (أكسجين). وقد تم التصديق على هذه الأحكام واعتبارها نهائية غير قابلة للطعن، علمًا بأنه من سلطات رئيس الجمهورية أن يخفف العقوبة أو يلغيها أو يطلب إعادة المحاكمة. وكان رئيس الجمهورية قد أعلن إنهاء حالة الطوارئ، بينما صدّق بعد أقل من أسبوع على تعديلات جديدة على قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب وحماية المنشآت العامة، من شأنها تقنين حالة الطوارئ لجعلها دائمة.

أن دور المنظمات الحقوقية في تعزيز حقوق الإنسان يحتاج لعدة خطوات متوازية، كخطوة أولى في طريق إصلاح ميراث كارثي لحقوق الإنسان في مصر، هذه الخطوات هي:

  1. الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين في السجون المصرية احتياطياً أو بموجب أحكام نهائية بسبب عملهم الحقوقي، على خلفية اتهامات ملفقة بنشر أخبار كاذبة او الانضمام لجماعات إرهابية.
  2. الإغلاق الفوري للقضية 173 لسنة 2011 والتوقف عن ملاحقة الحقوقيين في قضايا أخرى متعلقة بإذاعة أخبار كاذبة او اتهامات ملفقة بتهرب ضريبي. والرفع الفوري للمنع من السفر والتحفظ على الأموال بحق جميع الحقوقيين المتهمين في القضية.
  3. استبدال قانون الجمعيات الحالي والذي لقى انتقادات دولية واسعة بمسودة قانون البرعي الذي كان نتاج الحوار المشترك بين منظمات حقوقية والحكومة.
  4. التوقف الفوري عن حملات التشهير والاتهامات بالخيانة التي تشنها وسائل الإعلام سواء المملوكة للدولة بشكل صريح أو التي تسيطر عليها الدولة بحق الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
  5. التوقف عن الأعمال الانتقامية والترهيبية غير القانونية بحق الحقوقيين بما في ذلك سرقة السيارات والتعدي بالضرب (والتي كان ضحيتها الحقوقي جمال عيد) وفتح تحقيق شفاف في تلك الممارسات، فضلاً عن التوقف عن الاستدعاءات غير القانونية للعاملات والعاملين بالمنظمات الحقوقية لمقار الأمن الوطني وترهيبهم وتهديدهم.

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English

Share this Post