السودان: الأمم المتحدة تُشكّل لجنة تحقيق حول الفظائع المرتكبة في الفاشر بينما تفشل في محاسبة الحكومات التي تُمكّن هذه الفظائع

في البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, دول عربية

في جلسة طارئة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان، كلّفت الأمم المتحدة اليوم بعثة تقصّي الحقائق الأممية بشأن السودان ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق عاجل وتقديم تقرير مفصل حول الفظائع الجماعية المرتكبة في الفاشر على يد قوات الدعم السريع.

في كلمته الافتتاحية، أشار رئيس بعثة تقصي الحقائق إلى ارتكاب عمليات اغتصاب وقتل جماعي بالإضافة للعديد من الفظائع، داعيًا الدول التي «تدعم وتسلح وتموّل» هذه الفظائع إلى وقف هذا الدعم فورًا، ومطالبًا بمحاسبة المسئولين عن ذلك. وكانت صور الأقمار الصناعية من الفاشر قد كشفت عن تكدس الجثث والأرض الملطخة بالدماء، فيما وصفت بعض المنظمات الإنسانية ما يجري بالإبادة الجماعية.

من جانبه رحب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بعقد هذه الجلسة الاستثنائية، محذرًا من تواصل وانتشار الفظائع في السودان ما لم تتم محاسبة الأفراد والجماعات، من مختلف أطراف النزاع، المتورطين في ارتكابها، ووقف الدعم الخارجي المُقدم لهم. كما أعرب المركز عن قلقه الشديد من أن القرار المعتمد في الجلسة فشل في تعزيز صلاحيات بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن السودان بشكل واضح، وتجنّب تسمية أو محاسبة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الحكومات التي تقدّم الدعم والسلاح للجهات المتورطة في ارتكاب الفظائع في الفاشر.

وفي بيانه أمام المجلس اليوم، والذي قدمه باسم مركز القاهرة، أكد الحقوقي السوداني مجدي النعيم (من المرصد السوداني لحقوق الإنسان) أن: «سكان الفاشر يعانون رعب لا يمكن تصوره؛ حملة إبادة منهجية، مجازر على أساس عرقي، عنف جنسي واسع النطاق، اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري، تجويع متعمد طويل الأمد، وعمليات قتل خارج نطاق القانون دون هوادة، وهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف». وحذّر النعيم من أن «حصارات مماثلة تتكرر الآن في الأبيض، وكادوقلي، وبابنوسة، والضعين، مما ينذر بعواقب كارثية مماثلة». ودعا إلى محاسبة الداعمين الإقليميين لهذه الجرائم.

جدير بالذكر، أن الأدلة كشفت عن استخدام أسلحة ومعدات مصدرها صربيا، وروسيا، والصين، وتركيا، واليمن، والمملكة المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تكنولوجيا عسكرية فرنسية، في النزاع في السودان؛ حيث تعمل الإمارات كمنفذ رئيسي لتهريب الأسلحة والأموال إلى قوات الدعم السريع. في المقابل، زادت مصر وتركيا ودول أخرى من دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية، التي وُجهت لها كذلك اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

Share this Post