فلسطين | منظمات حقوقية: على المجتمع الدولي مواجهة استخدام إسرائيل لآليات العقاب الجماعي غير القانوني بحق الشعب الفلسطيني

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان, دول عربية by CIHRS

في ندوة إلكترونية بمشاركة المقرر الخاص الأممي المعني بالأرض المحتلة

في 14 يوليو 2020، نظم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ندوة إلكترونية عامة بالتعاون مع شركائه من المنظمات الفلسطينية،[1] وبمشاركة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة “مايكل لينك”، تحت عنوان: “ثمن الإفلات من العقاب: كيف تستخدم إسرائيل العقاب الجماعي كأداة للهيمنة؟”

الندوة المنعقدة على هامش فعاليات الجلسة الـ 44 لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة شارك فيها أيضًا عدد من ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس، وممثلو هيئات الأمم المتحدة، وأعضاء منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية وأكاديميين. وفيها دعا المشاركون الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فعّالة من شأنها وضع حد لسياسة العقاب الجماعي غير القانونية واللاإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، تبدأ من الإدانة العلنية لهذه السياسة خلال الجلسة الحالية للمجلس ومطالبة إسرائيل بإنهاء هذه الممارسات المجرمة قانونًا.

كان المقرر الخاص الأممي المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض المحتلة “مايكل لينك” قد قدّم خلال جلسة المجلس الجارية تقريره السنوي حول الأوضاع في فلسطين، مركزًا على سياسة العقاب الجماعي غير القانونية وانعكاساتها على حالة حقوق الإنسان بالأرض المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني. وفي كلمته خلال الندوة شدد على أنه “لا توجد استثناءات مسموح بها لاستخدام العقاب الجماعي في القانون.. وأن استخدام العقاب الجماعي يعد بمثابة انتهاك للقانون والأخلاق والكرامة والعدالة، ويلطّخ كل من يمارسه.”

في هذه الندوة، استعرض المشاركون آليات وأشكال العقاب الجماعي المختلفة التي تتبعها إسرائيل في الأرض المحتلة، بما في ذلك احتجاز جثث القتلى الفلسطينيين واستخدمها في المساومات والمفاوضات الثنائية، والاحتجاز التعسفي، وإلغاء الإقامة وهدم المنازل العقابي؛ وذلك بهدف الحفاظ على نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) المفروض على كل الشعب الفلسطيني.

ففي البداية استعرضت ندى عوض، مسئولة المناصرة الدولية بمركز القاهرة، ومديرة الندوة، أهداف إسرائيل من هذه السياسة غير القانونية، مشيرة إلى أن إسرائيل لجأت للعقاب الجماعي كأداة للهيمنة والسيطرة على الشعب الفلسطيني فضلاً عن توظيف الذرائع والخطابات الأمنية لتبرير سياساتها اللاإنسانية. على النحو الذي سبق وأشارت له لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مؤكدة أن: “حظر العقاب الجماعي غير قابل للانتقاص، حتى في حالة الطوارئ، وخاصة أن إسرائيل تواصل استخدام منطقها الأمني المزعوم لتصعيد سياساتها العقابية بحق الشعب الفلسطيني؛ بهدف عقاب وقمع وإخضاع الشعب الفلسطيني ونقله قسرًا.”

أما بدور حسن، الباحثة القانونية في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، فقد تطرقت إلى بعض نماذج هذا العقاب الجماعي، وتحديدًا احتجاز إسرائيل لجثث القتلى الفلسطينيين. كما قدمت “حسن” مراجعة للدور الذي لعبته محكمة العدل العليا الإسرائيلية في إدامة وتأييد احتجاز جثث الفلسطينيين، بما في ذلك شرعنة استخدام هذه الجثامين كـ “أوراق مساومة” في مفاوضات محتملة.

نموذج أخر للعقاب الجماعي ركزت عليه سحر فرنسيس المدير العام لمؤسسة الضمير، والخاص بالاعتقال والاحتجاز التعسفي، مشيرة إلى الانتهاكات الإسرائيلية بحق السجناء والمعتقلين الفلسطينيين وعائلاتهم. فبحسب “فرنسيس” “استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي السجن كأداة للقمع والسيطرة على المجتمع الفلسطيني لما يربو من خمسة عقود، وخاصة حملات الاعتقال الجماعي، والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة المهينة، ومنع الزيارات العائلية، ومداهمة أقسام السجناء؛ والقيود على التعليم، وغيرها من ممارسات العقاب الجماعي بحق السجناء الفلسطينيين وعائلاتهم”.

يمثل العقاب الجماعي انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، أما نقل وتشريد السكان على وجه الخصوص- كصورة للعقاب الجماعي- يعد بمثابة جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وهو ما ركز عليه الدكتور منير نسيبة، المدير العام لمركز العمل المجتمعي في جامعة القدس، مستعرضًا تأثير العقاب الجماعي على حياة الفلسطينيين في القدس الشرقية وإجراءات الضمّ منذ عام 1967، شارحًا بالتفصيل كيف تستخدم إسرائيل ذريعة الأمن لعقاب الفلسطينيين في القدس وخدمة أهدافها الديمغرافية غير القانونية، القائمة على تشريد أفراد عائلات الفلسطينيين. وقد شدد “نسيبة” على ضرورة ألا تحظى هذه الجرائم كغريها بإفلات من العقاب، وأنه على الدول الأعضاء بمجلس الأمم المتحدة اتخاذ إجراءات لوضع حد لهذه الجرائم.

أما رانيا محارب، الباحثة القانونية ومسئولة المناصرة في مؤسسة الحق، فقد حاولت تقديم صورة أوسع لممارسات العقاب الجماعي ضمن نظام استعماري استيطاني إسرائيلي ممتد، وكذراع أساسي لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني. فمن خلال العقاب الجماعي والتدابير الأخرى للإخضاع والسيطرة، تواصل إسرائيل ترسيخ استراتيجيتها لتفتيت الشعب الفلسطيني، لعرقلة جهوده المقاومة للمشروع الاستيطاني وللفصل العنصري الإسرائيلي، على نحو يضمن مصادرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحقهم في العودة.

وفي ختام الندوة، دعا المقرر الخاص “مايكل لينك” سلطة الاحتلال إلى “إنهاء كل تدابير العقاب الجماعي، بما في ذلك رفع الحصار عن غزة، ورفع القيود المفروضة على حرية التنقل، ووقف ممارسات هدم المنازل العقابي، وقرارات إلغاء الإقامة وقطع الإعانات والإغلاق العقابي للبلدات والمدن، ووضع حد لاحتجاز الجثامين.” كما طالب المجتمع الدولي بـ “اتخاذ كل التدابير الضرورية، بما في ذلك التدابير المضادة والعقوبات، لضمان احترام إسرائيل لواجباتها بموجب القانون الدولي وإنهاء الاحتلال”.


[1]  شارك في رعاية هذه الندوة منظمات المجتمع المدني الفلسطينية التالية: مؤسسة الحق – القانون في خدمة الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان؛ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان؛ مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان؛ جمعية عدالة؛ مركز العمل المجتمعي في جامعة القدس؛ مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان؛ الائتلاف المدني لحقوق الفلسطينيين في القدس؛ مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي؛ المركز الفلسطيني للارشاد، شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية، مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.

This post is also available in: English