منظمات حقوقية وتنموية تحث بنك الاستثمار الأوروبي على تبني استراتيجية تمويلية تعزز من حقوق الإنسان وتتصدى للأعمال الانتقامية من الحقوقيين

In البرنامج الدولى لحماية حقوق الانسان by CIHRS

قبل انعقاد القمة المالية المشتركة، أول اجتماع عالمي لجميع بنوك التنمية العامة، وجهت 15 منظمة حقوقية وتنموية -من بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- رسالة مفتوحة إلى رئيس بنك الاستثمار الأوروبي بشأن تعزيز وتحسين معايير حقوق الإنسان في مشروعات البنك. الرسالة تضمنت توصيات أساسية من المنظمات لرفع مستوى تعزيز وحماية حقوق الإنسان بشكل عام في ضوء المراجعة القادمة للمعايير البيئية والاجتماعية لبنك الاستثمار الأوروبي.

القمة المقرر انعقادها في نوفمبر الجاري ستناقش التحديات العالمية الاقتصادية لا سيما في ظل جائحة كوفيد- 19، إلا أن الأجندة المنشورة تتجاهل انعكاسات هذه القضايا على الحقوق والمشاركة المجتمعية. وبالنظر للدور الرئيسي لبنك الاستثمار الأوروبي في السنوات القادمة، فمن الأهمية القصوى أن يتبنى البنك سياسة واضحة وإجراءات ملموسة بحيث تحترم مشروعاته التمويلية حقوق الإنسان وتعزز العدالة الاجتماعية والبيئية.

السيد فيرنر هوير، رئيس بنك الاستثمار الأوروبي
بنك الاستثمار الأوروبي
100, Bd Konrad Adenauer
Luxembourg

تحسين معايير حقوق الإنسان في مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي

عزيزي الرئيس هوير،

في (نوفمبر) 2020، سينضم بنك الاستثمار الأوروبي إلى مئات المؤسسات المالية الأخرى في القمة المالية المشتركة،  أول اجتماع عالمي لجميع بنوك التنمية العامة  .

قبل القمة   دعت أكثر من 200 منظمة مجتمع مدني  إلى الدمج الواعي لحقوق الإنسان واحتياجات المجتمع، وإعطاء الأولوية لها، في كلٍّ من جدول أعمال القمة ونتائجها.

تسلط جائحة كوفيد-19 الضوء على التفاوت الاجتماعي والاقتصادي القائم بالفعل وتعمقه، كما تستخدمها عشرات الحكومات حول العالم كذريعة لمزيد من تقييد المجال المدني العام. لذا فإنه من الأهمية بمكان إعادة التفكير في الطريقة التي تعمل بها البنوك العامة ووضع التزامات حقوق الإنسان في قلب أية مشاريع أو استثمارات مستقبلية.

لذلك، نطلب منكم، نحن منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه، اغتنام فرصة مشاركة بنك الاستثمار الأوروبي في هذه القمة المالية المشتركة من أجل قيادة الالتزام برفع مستوى حماية واحترام وتعزيز حقوق الإنسان في كل المعايير واللوائح والمشاريع محل النقاش في هذه القمة. هذه فرصة لتحقيق النتائج التي تساهم في التعافي العادل والمنصف من أزمة كوفيد-19.

في كثير من الأحيان، يُمول بنك الاستثمار الأوروبي مشاريع تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان، كما فشل البنك في الرد على الاعتداءات المتكررة على المجتمعات المحلية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتجاهل أصوات ومخاوف المتضررين.

أن الحماية الاجتماعية التي تتيحها البنوك العامة ضعيفة. فعلى مدى سنوات وثقنا العديد من الوقائع التي تعكس فجوة واسعة بين معايير بنك الاستثمار الأوروبي وسبل تنفيذها على أرض الواقع (على سبيل المثال دراسات الحالة الأخيرة في نيبال وجورجيا ).[1]

وبصفتكم لاعبًا رئيسيًا في هيكل تمويل التنمية الأوروبي، تقع على عاتقكم مسئولية ضمان امتثال البنك لألتزاماته القانونية والأخلاقية، ولقيم العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي.

نرحب بالحوار الأخير الذي تم بين بنك الاستثمار الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني حول تلك الأمور الملحّة. ومن ثم، فإننا ننتهز الفرصة لنطلعكم على توصياتنا الرئيسية في ضوء المراجعة القادمة للمعايير البيئية والاجتماعية لبنك الاستثمار الأوروبي:

1- تطوير إطار متماسك لحقوق الإنسان

  • بيان قوي ومُلزِم بشأن المبادئ والمعايير البيئية والاجتماعية وحقوق الإنسان (يحل محل البيان الحالي الخاص بالمبادئ والمعايير البيئية والاجتماعية).
  • استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان تحمي المجتمعات والشعوب الأصلية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتعزز المشاركة العامة وتفصّل كيفية مراعاة مخاطر المساس بحقوق الإنسان ومنعها والتخفيف من حدتها في جميع مراحل المشاريع، مع إيلاء اهتمام خاص للأماكن الهشة والمتأثرة بالصراع. كما يجب أن توضح الإستراتيجية مساعي البنك لتعزيز وتنفيذ نهج قائم على احترام حقوق الإنسان بين أصحاب المصلحة والعملاء والشركاء. وأن تضع الاستراتيجية ميزانية لموارد وخبرات إضافية في مجال حقوق الإنسان، وأن تأخذ في الاعتبار استراتيجية النوع الاجتماعي في بنك الاستثمار الأوروبي.
  • نظام سليم للعناية بحقوق الإنسان على مستوى المشاريع، يتوجب تنفيذه خلال مراحل كل مشروع، وذلك عبر فحص مسبق يجريه البنك على أن يكون مخصَّصا ومراعِيا لمخاطر التعدي على حقوق الإنسان وعلى النوع الاجتماعي. وبمجرد تحديد المخاطر، على البنك إجراء تقييم تشاركي لأثر هذه المخاطر على حقوق الإنسان وتدابير تخفيفها، والتي تشمل، كحد أدنى، آلية استجابة سريعة، ونقاط نفوذ قابلة للتنفيذ في اتفاقيات القروض. كما يجب دمج نظام العناية الواجبة هذا كمعيار جديد بشأن العناية الواجبة بحقوق الإنسان.

2- تعزيز مشاركة أصحاب المصلحة ومشاركة العامة

  • على بنك الاستثمار الأوروبي تعزيز المشاركة والتأكد من أنه يتم استشارة المجتمعات المحلية والأشخاص المتضررين من عملياته، وذلك بشكل هادف وعلى مستوى المشروع. كما يجب أن يضمن بنك الاستثمار الأوروبي أيضًا أن المجتمعات المحلية على دراية كاملة بالمشروع وبحقوقهم والإجراءات التي يمكنهم اتباعها ولديهم معرفة وإمكانية الوصول إلى آلية شكاوى فعالة ومستقلة (آلية مستقلة للمشروع وآلية شكاوى معززة من بنك الاستثمار الأوروبي وإمكانية الوصول إلى أمين المظالم الأوروبي)، بما في ذلك ضمان حقهم في الإنصاف الفعال. وينبغي بذل جهود محددة لضمان مراعاة آراء الشعوب الأصلية وحقوق المرأة والمنظمات التي تعمل عليها.
  • تفعيل الحق في الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة، وذلك بطريقة شفافة ومنهجية، وموثقة علنًا في وثائق المشروع، وتوسيع نطاقها ليشمل جميع المجتمعات المتأثرة في حالات الاستثمارات القائمة على الأراضي والموارد الطبيعية، بما يتماشى مع الحق الأساسي في تقرير المصير الذي يشمل السيادة على الموارد الطبيعية.
  • على بنك الاستثمار الأوروبي مراجعة وتعزيز مشاريعه لتقييم قابلية تطبيق معياره عن السكان الأصليين. لا بد من الإتاحة والنشر العام كأساس لتقرير تطبيق معيار الشعوب الأصلية، مع وثائق المشروع، بحيث يمكن للمجتمعات التي تعرّف نفسها ذاتيا على أنها شعوب أصلية أن تفهم (وإذا لزم الأمر، تُعارض) كيفية تصنيفهم من قبل عملاء بنك الاستثمار الأوروبي. مع الأخذ في الاعتبار أنه وفقًا للمادة رقم 169 من اتفاقية الشعوب الأصلية والقبلية، يجب اعتبار التعريف الذاتي كشخص أصلي أو قبلي معيارًا أساسيًا لتحديد المجموعات التي تنطبق عليها أحكام هذه الاتفاقية.

3- حماية المدافعين عن حقوق الإنسان

  • على بنك الاستثمار الأوروبي وضع سياسات محددة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان وبروتوكولات لمنع مخاطر الأعمال الانتقامية بحقهم. كما يجب على البنك أن يضطلع بالعناية الواجبة السياقية والمتعلقة بالمشروع لمنع وتحديد وتخفيف آثار التعدي على حقوق الإنسان والتهديدات التي يتعرض لها المدافعون. ويجب أن يشمل ذلك التشاور مع المدافعين عن حقوق الإنسان أثناء تقييم البنك للمخاطر التي تهدد حقوق الإنسان. كما يجب على بنك الاستثمار الأوروبي الاعتراف علنًا بشرعية المدافعين عن حقوق الإنسان وشرعية عملهم.
  • على بنك الاستثمار الأوروبي الرد في الوقت المناسب وبطريقة فعالة (بما في ذلك علنًا عند الضرورة) لأي تهديدات أو هجمات تم تنفيذها انتقامًا، وذلك بالتشاور مع المدافعين المعرَّضين للخطر، من أجل منع الهجمات المستقبلية، وضمان مساءلة المرتكبون لهذه التهديات أو الهجمات. على أن يشمل ذلك أيضًا تحديد العقوبات المحتملة، ووقف المدفوعات أو إلغاء العقود، وتنحية الأطراف التي تم تحديدها باعتبارها مسئولة عن الأعمال الانتقامية من الدخول في علاقة تعاقدية مع بنك الاستثمار الأوروبي في المستقبل.

خلال فترة الأزمة التي نمر بها، وبالنظر إلى الدور المركزي الذي سيلعبه بنك الاستثمار الأوروبي في خطط الإنعاش الاقتصادي والصفقة الخضراء الأوروبية في الاتحاد الأوروبي وخارجه، فإننا ندعوكم إلى اتخاذ خطوات ملموسة لدعم واحترام حقوق الإنسان والمساهمة في التنمية الاجتماعية والعدالة البيئية للجميع.

لهذه الأسباب، وللتأكيد من جديد على وجود اتحاد أوروبي قائم على المبادئ وأهميته على الساحة الدولية كقوة معيارية، نطلب منكم نحن المنظمات الموقعة أدناه الالتزام وبحسم في القمة المالية المشتركة بتطوير إطار واستراتيجية متينين لحقوق الإنسان. كما نود أن نرى بنك الاستثمار الأوروبي يغتنم فرصة القمة لتمهيد الطريق للتعاون المستقبلي مع الفاعلين التقدميين بشأن هذه الموضوعات.

نشكركم مقدمًا على سرعة التعاطي مع هذه القضايا.

لكم منا وافر التقدير والاحترام،

الموقعون

  • أكونتابيليتي كونسل
  • تحالف ACT الاتحاد الأوروبي
  • منظمة معونة العمل
  • تحالف المراقبة العربية
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • شبكة مراقبة البنوك في أوروبا الوسطى والشرقية
  • كاونتر بالانس
  • يوروداد
  • الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • فوكاس (سلوفينيا)
  • الشراكة الدولية من أجل حقوق الإنسان
  • أصدقاء الأرض فرنسا
  • مرصد الديون في العولمة
  • ريسورس
  • إرجوالج

[1] في عام 2018، سجلت آلية الشكاوى 108 شكوى جديدة، و84 أخرى عام 2019 (69٪ منها تتعلق بمشاريع خارج الاتحاد الأوروبي). في بداية عام 2020، كان 78٪ من الحالات المفتوحة تتعلق بالآثار البيئية والاجتماعية والتنموية لعمليات بنك الاستثمار الأوروبي. وفي بعض الحالات، تضمنت إحدى القضايا المسجلة مئات الشكاوى الفردية، كما في حالة مشروع طريق مومباسا – مارياكاني.

This post is also available in: English