مصر: يجب على الرئيس السيسي التدخل لتخفيف أحكام الإعدام بحق 12 شخصًا

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

في السنوات الأخيرة، شهدت مصر توسعًا مقلقًا في إصدار أحكام الإعدام وفي معدلات تنفيذها؛ فعلى مدار الفترة بين 2018 و2020 نفّذت مصر أكثر من 240 عملية إعدام، من بينها 152 حالة إعدام في 2020، وهو أعلى عدد مسجل من الإعدامات السنوية في البلاد. في الوقت ذاته، تتواصل المحاكمات الجماعية الجائرة رغم الإدانة الدولية واسعة النطاق لإخفاقها في تلبية المتطلبات الأساسية للمحاكمات العادلة. فمنذ 2011، شهدت مصر ما لا يقل عن 53 محاكمة جماعية، صدرت خلالها أحكامًا بالإعدام بحق 2182 شخصًا.

في هذا السياق، وقع مركز القاهرة على الرسالة الواردة أدناه، والموجهة لأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي؛ لحثهم على دعوة الرئيس السيسي لتخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق 12 شخصًا على خلفية مزاعم بتورطهم في اعتصام رابعة في 2013. وصدرت هذه الأحكام بعد محاكمات جماعية جائرة وتخالف الإجراءات القانونية الواجب اتباعها. وطالبت الرسالة السلطات المصرية بتعليق تنفيذ كافة أحكام الإعدام في مصر.

منظمات حقوقية تطالب أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بإدانة تطبيق مصر التعسفي لعقوبة الإعدام

 

رئيس لجنة العلاقات الخارجية: روبرت مينينديز
مجلس الشيوخ الأمريكي
423 مبنى ديركسن مجلس الشيوخ
واشنطن العاصمة 20510

عضو لجنة العلاقات الخارجية: جيمس ريش
مجلس الشيوخ الأمريكي
423 مبنى ديركسن مجلس الشيوخ
واشنطن العاصمة 20510

السادة أعضاء مجلس الشيوخ،

نحن المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، نكتب إليكم اليوم بشأن أزمة عقوبة الإعدام في مصر. فبصفتنا منظمات مجتمع مدني تدافع عن حقوق الإنسان في مصر وحول العالم، نعرب عن قلقنا البالغ بشأن أحكام الإعدام المتوقع تنفيذها قريبًا بحق 12 شخصًا في مصر، صدر الحكم بحقهم في محاكمة جماعية تعتريها دوافع سياسية، بزعم تورطهم في اعتصام ميدان رابعة العدوية في 2013. وتماشيًا مع التزام إدارة بايدن المعلن بوضع حقوق الإنسان في قلب سياستها الخارجية، يتعين على الولايات المتحدة التواصل بشكل عاجل مع السلطات المصرية لوقف عمليات الإعدام هذه.

في السنوات الأخيرة، توسعت مصر بشكل مقلق في أحكام الإعدام، وزادت معدلات تنفيذها بشكل كبير؛ إذ  نفذت  السلطات المصرية في 2020 نحو 152 حكمًا بالإعدام على الأقل، وهو ما يعد رقمًا قياسيًا. وفي 2021 تواصلت الأزمة، وتم إعدام 66 شخصًا على الأقل حتى الآن، بينهم 17 شخصًا تم إعدامهم خلال شهر رمضان.

فمنذ عام 2013، توالت أحكام الإعدام الصادرة عن محاكمات جماعية، تخالف الإجراءات القانونية الواجب اتباعها، كما تم إعدام العشرات سرًا دون إخطار عائلاتهم ومحاميهم، في مخالفة واضحة للوائح السجون المصرية، بينما صدرت أحكام الإعدام على آلاف آخرين –بينهم 12 شخصًا في قضية ميدان رابعة– بعد محاكمات جماعية معيبة، ومن بينهم قُصّر، على نحو مخالف تمامًا للقانون. وتمثل هذه الإعدامات الوشيكة أحدث تطور في أزمة حقوق الإنسان المتصاعدة في مصر، والتي تم تفصيلها في تقارير الخبراء والمراقبين الدوليين الأخيرة، مسلطين الضوء أيضًا على كيفية توظيف السلطات المصرية لـ عقوبة الإعدام بشكل منهجي كأداة للقمع.

لقد انتهكت مصر التزاماتها الدولية بصفتها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ أخفقت في قصر عقوبة الإعدام على الجرائم الأكثر خطورة، والحالات التي لا يُنتهك فيها حقوق أخرى. كما انتهكت مصر التزامها بعدم استخدام عقوبة الإعدام مطلقًا ضد الأطفال القصر. وقد سبق وأصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان ومكاتب الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة تصريحات عاجلة تطالب مصر بوقف عقوبات الإعدام، خاصةً في حالة القُصّر.

يُذكر أنه في 14 أغسطس 2013، فرّقت قوات الأمن اعتصام ميدان رابعة، والذي بدأ كاحتجاج على عزل الجيش للرئيس المنتخب وقتها محمد مرسي. واستخدمت قوات الأمن العنف في تفريق الحشود، الأمر الذي أسفر عن مقتل المئات وإصابة ما لا يقل عن 1000 متظاهر. وفي محاكمة جماعية، حُكم على 12 شخصًا بالإعدام، يواجهون حاليًا خطر الإعدام الوشيك، في محاكمة ضمت 739 متهمًا، بينهم قُصّر. وخلال المحاكمة، لم يُسمح للمتهمين بتقديم أدلة فردية، كما لم يُمنح محاموهم الفرصة للدفاع عنهم بشكل فردي. وأثناء جلسات المحاكمة، تم حشد مئات المتهمين في زنزانة عازلة للصوت، الأمر الذي أعاق قدرتهم على التواصل مع المحامين وسماع سير المحاكمة واجراءاتها.

من بين الـ12 شخصًا الصادر بحقهم حكم الإعدام؛ الدكتور أسامة ياسين، والذي تمثل قضيته مثالًا واضحًا على طبيعة الانتهاكات التي تعرض لها المتهمين في هذه القضية. ياسين طبيب أطفال وأب لأربعة أطفال، وكان وزيرًا للشباب في حكومة الرئيس الأسبق محمد مرسي. ومنذ 2013 يُحتجز ياسين في الحبس الانفرادي، وقد أفادت عائلته عن حرمانه بشكل روتيني من الطعام والماء النظيف والتريض والأدوات الضرورية مثل الكتب ونسخة من المصحف والبطانيات. كما حُرم من الاتصال بمحاميه ومن الزيارات العائلية لفترات طويلة.

في 14 يونيو 2021، أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام الصادرة بحق الأفراد الــ12، ومن المتوقع إعدامهم في أي وقت؛ نظرًا لأن السلطات المصرية لا تعلن عن خططها لتنفيذ أحكام الإعدام.

وترى المنظمات الموقعة أن تدخل الولايات المتحدة ضروري لدعم حقوق الإنسان في مصر، وبما يتفق مع التزام الرئيس بايدن بوضع حقوق الإنسان في قلب السياسة الخارجية الأمريكية.

وبالتالي، فإننا نحث أعضاء الكونجرس وإدارة بايدن على:

  1. دعوة الرئيس المصري إلى تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق الـ 12 شخصًا المحكوم عليهم في قضية اعتصام رابعة فورًا.
  2. دعوة الرئيس المصري لإعلان تعليق تنفيذ كافة أحكام الإعدام في مصر، والتحقيق الشامل في مزاعم التعذيب والاعترافات بالإكراه وغيرها من الانتهاكات التي شابت هذه القضايا.
  3. دعوة السلطات المصرية للتوقف الفوري عن مثل هذه المحاكمات الجماعية، التي تنتهك ضمانات المحاكمة العادلة وتعصف بالإجراءات القانونية الواجبة المنصوص عليها في القانون الدولي.

ومع توقع صدور قرار بالإفراج عن 300 مليون دولار من التمويل العسكري الأمريكي لمصر، وطبقًا لاشتراطات الكونجرس، يرتهن ذلك بإدخال تحسينات على حقوق الإنسان، ومن ثم، فإدارة بايدن لديها فرصة كبيرة للضغط لتحريك هذه المطالب.

وبينما تستعد مكاتبكم للانخراط في ترتيبات تفاصيل المنح المقبلة لمصر خلال العام القادم، فإننا نوصي أيضًا باشتراط ربط هذه المساعدات بامتثال مصر لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام.

مع خالص التقدير،

التوقيعات:

  1. مناصروا حقوق الإنسان
  2. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  3. كوميتي فور جستس
  4. التركيز على عقوبة الإعدام
  5. الديمقراطية في العالم العربي الآن
  6. العدالة المتساوية الولايات المتحدة الأمريكية
  7. مبادرة الحرية
  8. هيومن رايتس فيرست
  9. منّا لحقوق الإنسان
  10. Lifespark
  11. Reprieve US

This post is also available in: English

Share this Post