يعرب مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عن بالغ إدانته للمداهمات التي شنتها قوات جماعة أنصار الله الحوثي «الحوثيين» على مكاتب ووكالات الأمم المتحدة في صنعاء والحديدة في 31 أغسطس 2025، والتي أسفرت عن احتجاز ما لا يقل عن 11 موظفًا أمميًا على الأقل. ويؤكد أن هذه الممارسات تعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً مباشرًا على العمليات الإنسانية في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
جاءت هذه المداهمات في أعقاب غارة جوية جائرة شنتها القوات الإسرائيلية على اليمن في 28 أغسطس، أدت إلى مقتل رئيس الوزراء الحوثي أحمد الرهوي وعدد من الوزراء هم؛ وزير العدل، وزير الشباب والرياضة، وزير الشئون الاجتماعية والعمل، ووزير الخارجية. علمًا بأن القانون الإنساني الدولي يحظر استهداف القادة السياسيين الذين لا ينخرطون في مهام قيادة الجيش أو لهم سيطرة عليه، ولا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.
تقول آمنة القلالي، مديرة البحوث بمركز القاهرة: «هذه الهجمات تحمل رسالة قاسية مفادها أن المدنيين اليمنيين وعمال الإغاثة والمجتمع المدني يمكن أن يتحولوا لضحايا محتملين في إطار مواجهة إقليمية أوسع. رغم أن هذه الفئات تحديدًا تملك تحقيق العدالة والسلام والنجاة، ولا يجوز التضحية بحقوقهم وسلامتهم».
وفق المعلومات التي حصل عليها مركز القاهرة، أنه في 31 أغسطس 2025 قرابة الساعة 8 صباحًا، حاصر مسلحون مقنعون مباني الأمم المتحدة التي تضم اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي. استمر الحصار لبضع ساعات حتى وصلت قوات حوثية إضافية، واقتحمت المكاتب، وطلبت قائمة بأسماء الموظفين. وصادرت أجهزة الكمبيوتر، وفتشت هواتف الحاضرين الشخصية. كما علم مركز القاهرة من مصادره أن موظفي برنامج الأغذية العالمي قد تم تجميعهم وتصويرهم وإجبارهم على توقيع وثيقة تعهد بعدم الانخراط في أي أنشطة ضد البلاد، وعدم السفر دون إذن مسبق، والامتثال للاستدعاء عند الطلب.
كان هانس جروندبرج، المبعوث الأممي إلى اليمن قد أدان هذه «الموجة الجديدة من الاعتقالات التعسفية لموظفي الأمم المتحدة»، والتي أسفرت عن احتجاز 11 موظفًا أمميًا على الأقل، أنضموا إلى 23 موظفًا محتجزين سابقا، بينهم محتجزين منذ عام 2021 وعام 2023، وموظف توفي بشكل مأساوي أثناء احتجازه في وقت سابق من هذا العام.
إن هذا النمط من القمع يتواصل منذ سنوات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والوفيات في المعتقلات، وتكميم أفواه الأصوات المستقلة. فضلًا عن حرمان العديد من المحتجزين لدى الحوثيين من الاستعانة بمحامٍ أو الاتصال بعائلاتهم. هذه الانتهاكات تقضي على العمليات والجهود الإنسانية، وتعيق توصيل المساعدات المنقذة لحياة الملايين، وتعمّق أزمة كارثية بالفعل؛ إذ «يعاني ما يقرب من نصف السكان من سوء التغذية الحاد». هذا بالإضافة إلى تعزيز بيئة من الخوف تُضعف المجتمع المدني، وتُجبر الكفاءات المهنية والمنظمات المحلية والدولية على تعليق عملها في اليمن، مما يُعيق بشكل كبير جهود السلام وإعادة الإعمار المستقبلية.
ينبغي على الحوثيين إطلاق سراح جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في 31 أغسطس، بالإضافة إلى الموظفين الأممين الآخرين المحتجزين من قبلهم، وجميع المحتجزين من العاملين في المنظمات غير الحكومية، وأعضاء المجتمع المدني، وموظفي البعثات الدبلوماسية، وذلك بشكل فوري ودون شروط. ووقف جميع ممارسات الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة.
كما يطالب مركز القاهرة الأمم المتحدة والحكومات المعنية والوسطاء الإقليميين، بما في ذلك عُمان، بالضغط العاجل والمنسّق لتأمين إطلاق سراح المعتقلين وضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات. كما يطالب بسرعة التحقيقات في وقائع قتل الشخصيات السياسية اليمنية التي استهدفتها إسرائيل، باعتبارها جرائم حرب محتملة. ويؤكد المركز أن الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم المتواصلة سيُضعف المعايير الإنسانية ويُقوّض محاولات تحقيق العدالة الانتقالية في اليمن.
Share this Post

