إلى: المفوض الأوروبي للشئون الداخلية والهجرة: ماغنوس برونر
والمفوضة الأوروبية لشئون البحر الأبيض المتوسط: ودوبرافكا سويكا*
في 24 أغسطس، أقدم خفر السواحل الليبي على إطلاق النار بشكل مفاجئ على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنغ» التابعة للمنظمة البحرية الإنسانية «إس أو إس ميديتيرانيه»، أثناء تواجدها في المياه الدولية ودون أي تحذير مسبق. إذ أطلق خفر السواحل كمية كبيرة من الذخيرة في الهجوم الذي شكل خطرًا على حياة أكثر من ثلاثين شخص هم أفراد طاقم السفينة، وسبعة وثمانين من الناجين تم انتشالهم من الغرق في البحر. ويشير تحليل الهجوم إلى تنفيذه من قارب نقلته إيطاليا إلى خفر السواحل الليبي في إطار برنامج «SIBMMIL» المموّل من الاتحاد الأوروبي.
يمثل الهجوم حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من أعمال العنف، التي تبقى بلا أدنى محاسبة، بحق الأشخاص المنكوبين في البحر وعمال الإغاثة الإنسانية في ليبيا. فرغم إعلان المفوضية الأوروبية فتح السلطات الليبية تحقيقًا في الواقعة؛ لم يظهر أي مؤشر، بعد مرور أسابيع على الهجوم، على تعليق التعاون أو الدعم التقني والمالي خلال فترة هذا التحقيق.
إن خفر السواحل الليبي لا يفي بالمعايير المطلوبة لأي فاعل موثوق في عمليات البحث والإنقاذ؛ فضلاً عن تورطه في هجمات عنيفة بحق الأشخاص المنكوبين في البحر أثناء عمليات الاعتراض، وفقًا لما خلصت إليه السلطة القضائية الإيطالية. كما أن الدعم الأوروبي المتواصل على مدى ثماني سنوات لم يحسن من سجله الحقوقي المخزي، بل سهل وشرعن الانتهاكات، بالمخالفة للمادة 29 من لائحة «NDICI» التي تحظر التمويل الأوروبي للأنشطة التي قد تؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان.
ورغم أن الدوافع المعلنة لتعاون الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مع ليبيا هي إنقاذ الأرواح على مقربة من الشواطئ الليبية، إلا أن الغاية الحقيقية هي منع الأشخاص المهاجرين من الوصول إلى أوروبا. ويتضمن هذا التعاون خطوات من قبل جهات فاعلة ليبية تتلقى تمويلًا ودعمًا من الاتحاد الأوروبي لإعادة الأشخاص قسرًا إلى أماكن احتجاز، أثبتت آليات الأمم المتحدة المختصة والعديد من الجهات الأخرى ارتكاب ممارسات غير إنسانية فيها، تصل في فظاعتها حد الجرائم ضد الإنسانية. هذا النظام يترك الأشخاص الساعين إلى الحماية أمام خيارين: المجازفة بالموت في البحر أو التعرض للاحتجاز التعسفي والتعذيب والابتزاز في ليبيا.
وفي المقابل، تنكر المفوضية الأوروبية، رغم وجود أدلة دامغة، أن دعمها للقوات الليبية يُمكّنها بشكل مباشر من ارتكاب الانتهاكات المذكورة، كما رفضت الكشف عن تقييمات «عدم التسبب في الضرر» لمشاريعها في ليبيا، وذلك بحسب أمين المظالم بالاتحاد الأوروبي، على نحو يعكس حجم سوء الإدارة.
هذه الاستراتيجية الكارثية المستمرة لأكثر من عقد قد راح ضحيتها العديد من الأرواح. والآن، أصبح لزامًا على مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن تكف عن التغاضي عن الهجمات غير المبررة التي تشنها السلطات الليبية الممولة من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين، سواء بحق الأشخاص المنكوبين في البحر، أو المواطنين الأوروبيين الذين يقدمون أعمالًا إنسانية. لقد تسبب الإفلات من العقاب عن هذه الجرائم إلى تآكل احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي والقانون البحري، وتصاعد وتيرة العنف.
كان خطاب «حالة الاتحاد» لهذا العام قد أكد عزم الاتحاد الأوروبي على أداء دور جيوسياسي أكبر، بوصفه حاميًا للقيم والمعايير في عالم مضطرب. ولكي يؤخذ هذا المسعى على محمل الجد دوليًا؛ يجب أن تتوافق الأقوال مع الأفعال، بدءً من الداخل. إذ لا يمكن التغاضي عن الأرواح البشرية بذريعة ضبط الحدود.
ينبغي على المفوضية الأوروبية أن تعيد فرض حكم القانون على حدودها البحرية، وأن توقف تعاونها مع ليبيا فورًا، وأن تحث إيطاليا على إلغاء مذكرة التفاهم التي وقعتها مع ليبيا عام 2017، وأن تحث الدول الأعضاء الأخرى على الامتناع عن إبرام اتفاقيات مماثلة. كما يجب عليها تمويل وتنسيق برنامج أوروبي للبحث والإنقاذ تقوده الدول في وسط البحر الأبيض المتوسط. هذا بالإضافة إلى دعم الدول في فتح مسارات آمنة للاجئين والمهاجرين للفرار من ليبيا، وتقليل اعتمادهم على الطرق الخطرة. وأخيرًا، يتعين عليها ضمان حصول ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جهات ليبية مدعومة من الاتحاد الأوروبي على العدالة والتعويض.
المنظمات الموقعة:
- SOS MEDITERRANEE
- Refugees in Libya
- EMERGENCY
- Médecins Sans Frontières
- MEDITERRANEA Saving Humans
- SOS Humanity
- SARAH-SEENOTRETTUNG
- CompassCollective
- Sea-Watch e.V.
- Convenzione dei diritti nel Mediterraneo
- Gruppo Melitea
- Stop Border Violence
- Border Violence Monitoring Network
- No Name Kitchen
- Missing Voices (REER)
- V Louise Michel project
- Maldusa project
- Centre for Peace Studies
- Queer Without Borders
- From the Sea to the City
- Grupa Granica (Border Group)
- Egala Association
- Nomada Association
- Association for Legal Intervention, PL (Stowarzyszenie Interwencji Prawnej)
- The Tunisian Forum for Social and Economic Rights (FTDES)
- No To Ci Pomogę Association
- Cairo Institute for Human Rights Studies (CIHRS)
- United4Rescue – Gemeinsam Retten e.V.
- Seebrücke
- European Center for Constitutional and Human Rights (ECCHR)
- Channel Monitoring Project
- Statewatch
- Equinox Initiative for Racial Justice
- Weaving Liberation
- Volt Europa
- Watch the Med AlarmPhone
- EuroMed Rights
- Europe Cares e.V.
- ActionAid International
- Amnesty International
- RESQSHIP
- United Against Inhumanity
*تم إرسال نسخة من هذا الخطاب إلى:
- رئيسة المفوضية الأوروبية: أورسولا فون دير لاين
- رئيس المجلس الأوروبي: أنطونيو كوستا
- رئيسة البرلمان الأوروبي: وروبيرتا ميتسولا
Share this Post

