مصر | بعد عام من اعتقاله دون مبرر وحبسه انفراديًا: يجب إطلاق سراح رامي كامل

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

شهد يوم 23 نوفمبر 2020 مرور عام على الحبس الانفرادي للمدافع الحقوقي المصري القبطي، رامي كامل. وتُطالب 15 منظمة حقوقية القادة الأمريكيين والأوروبيين بالضغط على السلطات المصرية من أجل الإفراج الفوري عن رامي، وإسقاط كافة الاتهامات الموجهة ضده، وإجراء تحقيقات فعّالة بشأن مزاعم تعرضه للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

في 23 نوفمبر 2019، اعتقلت قوات الأمن المصرية رامي كامل، ومنذ ذلك الحين يخضع كامل للحبس الاحتياطي. أمضى كامل عامًا كاملًا في الحبس الانفرادي، في انتهاك مباشر للقوانين المصرية، وانتهاك يصل حد التعذيب أو سوء المعاملة.

وجهت نيابة أمن الدولة لرامي كامل اتهامات، دون أدلة موثوقة، بـ “تكدير السلم العام من خلال إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، والانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها”. ولا يزال رامي في انتظار إحالته للمحاكمة.

يُعد اعتقال رامي كامل جزءًا من حملة واسعة النطاق، تشنها الحكومة المصرية؛ لتقييد حرية التعبير وقمع وحبس المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.

رامي كامل، مدافع عن حقوق الإنسان، يُكرّس عمله لحماية حقوق الأفراد المنتمين للأقلية القبطية، من خلال توثيق التمييز الذي يتعرضون له، والانتهاكات المرتكبة ضدهم. وفي أبريل 2019، قبل سبعة أشهر من اعتقاله، كتب رامي تقريرًا حول ممارسات التمييز بحق الأقباط، منذ تولي الرئيس السيسي للسلطة. وفي نهاية نوفمبر2019، كان من المقرر أن يشارك في منتدى قضايا الأقليات الذي تنظمه الأمم المتحدة في جنيف، لكنه لم يتمكن من المشاركة بسبب اعتقاله.

لقد أقرت مجموعات حقوقية والمقررون الخواص والفرق العاملة بالأمم المتحدة ضمن الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، أن اعتقال كامل هو جهد مباشر من الحكومة المصرية، بهدف معاقبته وإسكاته، بسبب توثيقه ونشره انتهاكات حقوق الإنسان ضد المسيحيين الأقباط، مطالبين بإطلاق سراحه فورًا. كما تمت الإشارة لحالة رامي كامل في التقرير السنوي السابق بشأن الأعمال الانتقامية بحق المتعاونين مع الأمم المتحدة، والذي قدمته الأمينة العامة المساعدة لحقوق الإنسان إيلزي براندس كيريس، والتي خاطبت الحكومة المصرية كتابة في ديسمبر 2019 بشأن أنماط الترهيب والأعمال الانتقامية.

خلال اعتقاله الطويل لمدة عام، تم انتهاك حقوق رامي كامل في مناسبات عدة. إذ تعرض للتعذيب مرات عديدة على أيدي ضباط الأمن الوطني، في 5 نوفمبر 2019 و23 نوفمبر 2019، دون فتح تحقيقات بشأن مزاعمه. ومنذ اعتقاله، يقبع رامي في الحجز الانفرادي لمدة عام كامل، دون الحصول على الضمانات التي تكفلها لائحة السجون المصرية، لأولئك المودعين الحجز الانفرادي، وتشمل أ) التريض لمدة ساعتين يوميًا؛ ب) الحصول على الكتب والصحف؛ ج) الحق في الحصول على واستخدام الورقة والقلم؛ وإرسال المكاتبات واستقبالها؛ د) الفحص الطبي يوميًا. ووفقًا لخبراء الأمم المتحدة، فإن هذه الفترة الزمنية من الحبس الانفرادي، ترقى لمستوى التعذيب، كما أنها توضح الطبيعة التعسفية لاحتجازه. وقد خلصت لجنة مناهضة التعذيب إلى أن “التعذيب كان ممارسة منهجية في مصر”.

منذ تم اعتقال رامي كامل في 23 نوفمبر 2019، تم انتهاك حقه في محاكمة عادلة، بما في ذلك الحق في الدفاع، بشكل متكرر. إذ شرعت نيابة أمن الدولة في استجوابه دون حضور محاميه فور القبض عليه، ثم صدر قرار بحبسه احتياطيًا 15 يومًا. ولما تمكن محاموه من حضور الجلسة التالية للقرار في 24 نوفمبر، قدموا شكوى رسمية لدى نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس بشأن حقهم في حضور جلسات التحقيق مع موكلهم، ومع ذلك، لم تثبت نيابة أمن الدولة العليا شكوى المحامين. هذا بالإضافة إلى استمرار تأجيل جلسات تجديد حبسه من 18 مارس إلى 3 مايو 2020، ثم تجديد حبسه لمدة 45 يومًا إضافية، في جلسة لم يحضرها رامي أو محاميه. وفي 4 يونية، تم تجديد حبسه مرة أخرى لمدة 45 يومًا، دون حضوره. وبين 1 يوليو إلى 12 يوليو تم تأجلت جلسة التجديد، ثم صدر القرار بتمديد حبسه مجددًا لـمدة 45 يومًا. وقد تم منع محامو رامي من توثيق مجريات هذه الجلسات، بما يُخالف قانون الإجراءات الجنائية والحق في الدفاع القانوني والمحاكمة العادلة. وحتى الآن، لم يتلق المحامون سجلا رسميًا لملف القضية المُقامة ضد رامي كامل، بما في ذلك أي أدلة ضده؛ الأمر الذي يحول دون إعداد دفاع ملائم، ويُعد انتهاكًا للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومصر طرفًا فيه.

زعم الأمن الوطني المصري أن رامي كامل تلقى أموالاً، عبر تحويلات من الخارج، دون تقديم دليل على استلامه هذه التحويلات. وقد قدّم محاميه وثيقة، تم التصديق عليها من مكتب البريد، تُظهر التحويلات الموثقة باسم رامي كامل خلال الفترة المشار لها في التحريات، والمقتصرة على تحويلين محليين، أحدهما أرسل فيه مالاً، بينما استلمه في تحويل آخر.

كما شنّت السلطات المصرية حملة تشهير لتشويه سمعة رامي كامل في وسائل الإعلام، استنادًا لهذه المزاعم الكاذبة المفتقرة للأدلة، ما يُعد انتهاكًا للمادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وحتى الآن، لم تجر الحكومة المصرية أي تحقيق رسمي بشأن تلك المزاعم المالية، أو تتعامل مع ادعاءات محاميه بأن الوثائق التي بحوزة نيابة أمن الدولة مزورة.

في 2 ديسمبر 2019، عُقدت آخر جلسة استماع له، بما يُظهر الافتقار للأساس القانوني لاحتجازه المستمر، في انتهاك للبند 3 من المادة 9 والبند 3 (ج) من المادة 14 في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

في 23 أغسطس2020، تمكنت شقيقة كامل من زيارته، لمدة 20 دقيقة، في حضور ضابط دون المحادثة بينهما بالكامل. وأثناء الزيارة، لاحظت شقيقته أن رامي فقد نحو ثلث وزنه، وأن حالته النفسية شديدة السوء، بسبب طول حبسه الانفرادي، وأخبرها كامل إنه عانى من نوبات ربو متكررة وأنه لم يتلق العناية الطبية الملائمة، رغم المخاطر الجسيمة على صحته في ظل تفشي وباء كوفيد-19 في السجون المصرية، وبعدما أفادت تقرير بوفاة 3سجناء وأحد موظفي سجن طرة إثر إصابتهم بالوباء.

جاءت ذكرى مرور عام كامل على احتجاز رامي كامل، في أعقاب إلقاء السلطات المصرية القبض على ثلاثة من أعضاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية مصرية بارزة تعمل في مجال حقوق الإنسان، في إشارة جليّة ومثيرة لقلق المجتمع الدولي. وخاصة وقد زُعم أن إلقاء القبض عليهم جاء انتقامًا من تنظيم المبادرة المصرية اجتماعًا في وقت مبكر من نوفمبر مع 14 دبلوماسيًا، بينهم بريطانيون وكنديون وفرنسيون وألمان، بالإضافة إلى ممثلي الاتحاد الأوروبي في القاهرة.  ولكن منظمات ودعاة حقوق الإنسان، في كل مكان، انتفضوا للاحتجاج على ذلك الهجوم السافر ضد المجتمع المدني المصري، وطالبوا حكوماتهم بالضغط على السلطات المصرية لإطلاق سراح موظفي المبادرة المصرية. وقد حدث ذلك بالفعل قبل أسبوعين من زيارة الرئيس السيسي الرسمية لفرنسا، إذ أصرّ نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان على إطلاق سراحهم قبل الزيارة، فيما كانت التغطية الإعلامية للزيارة تركز بشكل أساسي على حالة حقوق الإنسان في مصر. وفي نهاية المطاف، تم إطلاق سراح الموظفين الثلاثة، قبل زيارة السيسي لفرنسا، ولكن الموظفين لا يزالوا قيد التحقيق الجنائي.

نحن نعتقد أن إطلاق سراح موظفي المبادرة، رغم استمرار التحقيقات الجنائية معهم، خطوة إيجابية ومشجعة لمواصلة الضغط، بشكل متزايد، على السلطات المصرية لإطلاق سراح رامي كامل وغيره من سجناء الرأي المحتجزين تعسفيًا.

نحن المنظمات الموقعة نطالب القادة الأمريكيين والأوروبيين بالضغط على الحكومة المصرية؛ من أجل الإفراج الفوري عن الحقوقي رامي كامل، وإسقاط كافة الاتهامات الموجهة ضده، في القضية رقم 1475 لسنة 2019، وإجراء تحقيق فعّال يضمن محاكمة ومعاقبة أولئك المسئولين عن الانتهاكات العديدة المرتكبة بحقه، بما في ذلك كل أعمال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تعرض لها.

المنظمات الـ 15 الموقعة هنا

سيتم إرسال نسخة من هذا الخطاب إلى كل من:

  • ميشيل باشليه، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة؛
  • إيلزي براندس كيريس، الأمينة العامة المساعدة لحقوق الإنسان؛
  • فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي؛
  • جوزيف كاناتاكي، المقرر الخاص المعني بالحق في الخصوصية بالأمم المتحدة؛
  • فيرناند دي فارينيس، المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات بالأمم المتحدة؛
  • إيرين خان، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة؛
  • ماري لولر، المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان بالأمم المتحدة؛
  • نيلز ميلتسر، المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
  • فيونوالا ني أولاين، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريّات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب؛
  • كليمان نيالتسوسي فول، المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات؛
  • أحمد شهيد، المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد بالأمم المتحدة.

This post is also available in: English

Share this Post