Reuters / Amr Abdallah Dalsh

ينبغي على البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الإفصاح علنًا حول كيفية تعامله مع تدهور حالة حقوق الإنسان في مصر

In برنامج مصر ..خارطة الطريق, مواقف وبيانات by CIHRS

في 6 مارس الماضي، نشر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية استراتيجيته القطرية المشتركة مع مصر للفترة بين 2022 – 2027. وتُثني المنظمات الموقعة أدناه على التقييم الأكثر واقعية الذي أجراه البنك الأوروبي لإعادة التعمير والتنمية لحالة حقوق الإنسان في مصر، مقارنةً بالنسخة السابقة للاستراتيجية في 2017. كما نعرب عن تقديرنا لاعتراف البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بالتراجع الصارخ لحقوق الإنسان وسيادة القانون، وعدم امتثال مصر الواضح للجوانب السياسية لولاية البنك المنصوص عليها في المادة 1.

وبينما أكد البنك في تقريره المفتوح للاستشارات العامة  على أنه «يأخذ التحديات المتعلقة بالمبادئ السياسية في المادة 1 على محمل الجد»، مضيفًا أن «… المادة 1 (…) تسمح للبنك بالاستجابة بطريقة مرنة للتحولات المهمة في الوضع السياسي لبلدان العمليات، وفقًا لمنطق «الأكثر مقابل الأكثر»/«الأقل مقابل الأقل»». وبناءً على هذا المبدأ، فإن منظماتنا تدعو البنك الدولي لمعالجة تدهور حالة حقوق الإنسان المبينة في التقييم السياسي لعام 2022، بشكل علني في إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية الجديدة.

في السياق نفسه، فإننا نشعر أيضًا بضرورة ملاحظة وجود العديد من المخاوف، من بينها أن تشخيص القطاع الخاص لعام 2022، الصادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية حول مصر، لم يكن متاحًا على موقع «الاستراتيجيات والسياسات» حتى وقت كتابة هذه الإجابة. ونعتقد أنه ينبغي مراجعة التشخيص المنشور في 2017 لمراعاة الاستراتيجية الجديدة، والتي تقر بأهمية معالجة الوجود المتزايد للشركات المملوكة للدولة والكيانات التابعة للجيش في الاقتصاد المصري. كما يتطرق قسم مكافحة الفساد في التقييم السياسي إلى «تحديات تنفيذ التشريعات الحالية، فيما يتعلّق بمشاركة القطاع الخاص في القرارات التي تؤثر على بيئة الأعمال، وفي عمليات الشراء» بالإضافة إلى «المخاوف المتعلقة بإنفاذ العقود».

ورغم تقديرنا لإقرار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بمشاكل الحوكمة والشفافية في مصر؛ إلا أننا نؤكد على أهمية الإقرار علنًا ما إذا كانت أوجه القصور هذه أسهمت بشكل مباشر في فشل مصر في تحقيق الأهداف الاقتصادية الرئيسية المتفق عليها في 2017. وفي سياق متصل، فإن منظماتنا تشعر بالقلق بشأن اللغة المستخدمة لوصف أزمة حقوق الإنسان وسيادة القانون؛ لكونها لغة دبلوماسية بشكل مفرط، إذ كان ينبغي أن تكون لغة التقييم أكثر انسجامًا مع الوثائق والبيانات التي نشرتها هيئات الأمم المتحدة حول المسائل نفسها. وبينما نرحب بالإشارات المتكررة إلى بيانات خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة؛ إلا أنه كان من المفترض أن يعكس التقييم استنتاجاتهم بشكل أكثر دقة.

ويعد مؤسفًا للغاية أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لم يتضمن تقييمًا لقضايا الحقوق الأساسية، مثل الحق في الحياة، وحقوق المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى، وحرية التعبير، وحقوق النساء وأفراد مجتمع الميم عين. ولا يبدو أن المنهجية السياسية للبنك توفر معايير موضوعية وملموسة لتقييم التطورات المتعلقة بسيادة القانون، واستقلال القضاء، ووضع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر.

علاوةً على ذلك، نكرر أسفنا لأن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تجاهل الإشارة إلى الانتهاكات الجسيمة التي حدثت خلال الانتخابات الرئاسية المصرية عام 2018 في التقييم السياسي لعام 2022، لا سيما بسبب تجميع السلطات بيد السلطة التنفيذية في مصر. نحن نذكر أن التقييم السياسي لمصر لعام 2017 قد أشار لجميع الانتخابات والاستفتاءات منذ عام 2011. وصرح البنك، في رده على مخاوف المجتمع المدني، أنه سيعتمد بشكل أساسي على «تعزيز الحوكمة» لمعالجة قضايا الشفافية والحوكمة التي يحددها في التقييم السياسي. وشدد البنك على أنه «للمضي قدمًا، سيواصل البنك الجمع بين استثماراته والمشاركة القوية في السياسات عبر القطاعات للمساعدة في تسهيل، من بين أمور أخرى، مشاركة أكبر للقطاع الخاص في الاقتصاد وتحقيق تكافؤ الفرص وتعزيز الحوكمة المؤسسية والاقتصادية في القطاع العام، (…) وتشكيل قنوات جديدة للفرص الاقتصادية التي ستفيد جميع سكان مصر».

وبينما نرحب بهذه الجهود، إلا أن نظل غير مقتنعين بأن هذه الخطوات ستكون كافية. نحن نصر على أن الاستراتيجية ينبغي أن تتضمن الإصلاحات اللازمة للقوانين القمعية، والحماية من مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان وتركيز السياسات التي تعزز وجود مجتمع مدني مصري مستقل.

إن تأكيدات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بأنه «سيواصل مراقبة الوضع فيما يتعلق بالمبادئ السياسية الواردة في المادة 1 وقد يتواصل مع السلطات بشأن هذه الأمور حسب الاقتضاء» هي مشجعة بالفعل. لكننا لا نتفق على أن «تحديد أولويات أو إجراءات أو مؤشرات محددة في المجال السياسي» تتجاوز اختصاص البنك. أخيرًا، نكرر اعتقادنا بضرورة إفصاح البنك علنيًا عن كيفية تعامله مع التدهور الواضح في حالة حقوق الإنسان في مصر على النحو المبين في التقييم السياسي للبنك، حتى يحترم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تفويضه السياسي.

التوقيعات:

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. هيومن رايتس ووتش
  3. بانكواتش
  4. الأورو-متوسطية للحقوق
  5. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  6. CNCD-11.11.11

هذه المقالة متاحة أيضًا بـ: English

Share this Post