منظمات حقوقية تطالب الأمم المتحدة بالالتزام بتعزيز فاعلية مجلس حقوق الإنسان

In البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان, مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة by CIHRS

في 6 أبريل الجاري، انضم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إلى 22 منظمة حقوقية حول العالم في رسالة مفتوحة إلى جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، ورئيس مجلس حقوق الإنسان، والأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، تدعوهم لضرورة الارتقاء بمجلس حقوق الإنسان وتحويله إلى جهاز رئيسي للأمم المتحدة، على نحو يعزز من مساهمة المجلس في تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع. كما طالبت المنظمات بمنح الأولوية بشكل أكبر لتمويل قضايا حقوق الإنسان، وضمان فعالية واستجابة وسهولة الوصول للمجلس والتعاون مع آلياته.

الرسالة تضمنت أيضًا مجموعة من المطالب بشأن تشجيع الانتخابات التنافسية لاختيار أعضاء المجلس، وبذل المزيد من الجهد لإلزام الدول الأعضاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان والتدخل بقوة لمنع أعمال الترهيب والانتقام من المتعاونين مع الأمم المتحدة، والالتزام بالتصويت على النحو المبين في قرار الجمعية العامة رقم 60\251 لضمان فاعلية المجلس.

إلى جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة
نسخة إلى:
رئيسة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة
الأمين العام للأمم المتحدة
المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة
الموضوع: متابعة الجمعية العامة لوضع مجلس حقوق الإنسان

أصحاب السعادة،

في 17 يونيو 2011، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بـ”الحفاظ على وضع مجلس حقوق الإنسان كهيئة أممية فرعية للجمعية العامة، على أن يتم النظر مرة أخرى –في وقت مناسب بين 10-15عامًا– في مسألة بقاء هذا الوضع أو تغييره”.

في هذا السياق، نكتب إليكم تعبيرًا عن موقفنا من هذه المناقشة المرتقبة بين عامي 2021 و2026 لوضع المجلس. فرغم الاعتراف بالصعوبات السياسية المتعلقة بتعديل ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن الارتقاء بمجلس حقوق الإنسان إلى جهاز رئيسي للأمم المتحدة يمكنه أن يعزز من مساهمة المجلس في تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع، فضلًا عن منح الأولوية بشكل أكبر لتمويل حقوق الإنسان. لكننا في الوقت نفسه، نؤكد أن أهم أوجه القصور في سعي المجلس لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها لا ترجع إلى عجز ولايته، بل ترجع بالأساس لغياب الإرادة السياسية لبعض الدول حينما يتعلق الأمر بقضايا مفصلية، مثل القوائم غير التنافسية في انتخابات أعضاء المجلس، ومعالجة أوضاع بعينها لحقوق الإنسان في بعض البلدان، أو التعاون الكامل مع المجلس وآلياته.

ومن ثَمَ، وبموجب قرار الجمعية العامة رقم 65/281، ينبغي أن تقتصر مراجعة الجمعية العامة المرتقبة على النظر في وضع المجلس، دون التطرق لعمله أو التدخل في أدائه، على نحو قد يؤدي لمخاطر جسيمة تؤثر على عمل المجلس وإمكانية الوصول إليه وفعاليته، كما ستشكل استنزافًا كبيرًا لموارد وفود الدول الصغيرة والمجتمع المدني. فإدارة مثل هذه العمليات تمثل تحديًا كبيرًا لمنظمات المجتمع المدني، خاصة المنظمات التي لا تمتلك مقرات عمل في جنيف، ويتعين عليها دائمًا بذل جهود كبيرة لحضور الجلسات. علمًا بأنه يمكن في هذه المرحلة تقديم الكثير لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في جميع أنحاء العالم، دون إجراء أي تغيير أو تعديل في ولاية مجلس حقوق الإنسان.

فبسبب غياب التوافق حول سبل إجراء إصلاحات حقيقية في المجلس، تسفر عمليات المراجعة والإصلاح الرسمية –بما في ذلك عملية بناء المؤسسات والاستعراض الدوري لعمل المجلس وأدائه– عن نتائج محدودة أو معدومة، بينما جاءت معظم التطورات الإيجابية في أساليب عمل المجلس حتى الآن نتيجة لخطوات تدريجية وعملية.[1] ومن الجدير بالذكر أن بعض المقترحات المقدمة من منظمات المجتمع المدني  لتعزيز تأثير المجلس، لا تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا هيكليًا بقدر ما تتطلب إرادة سياسية قوية في الإطار المؤسسي الحالي.

إن تطرق المراجعة المرتقبة لعمل المجلس وأدائه، بما يتجاوز النطاق المحدود الموضح في قرار الجمعية العامة، ينطوي على مخاطر كبيرة، من بينها الحد من مشاركة المجتمع المدني وإضعاف أداء المجلس، لا سيما فيما يتعلق بولاية الحماية التي يتمتع بها. ونحن قلقون على وجه التحديد من إمكانية تكرار محاولات الحد من قدرة المجلس على معالجة أوضاع الدول وإضعاف استقلال ولايات الإجراءات الخاصة.[2] كما ان ثمة مخاوف مشروعة من أن “مراجعة” عمل المجلس وأدائه تنتهي إلى مجلس حقوق إنسان أقل فاعلية وأضعف استجابة وأصعب في الوصول إليه. وبناءً عليه، وبدلاً من “مراجعة” عمل المجلس وأدائه، يجب على الدول الالتزام بضمان أن يكون المجلس أكثر فعالية واستجابة وسهولة في الوصول إليه، وأن تمنح الأولوية للاتجاهات التالية:

  • الاستجابة لحالات حقوق الإنسان على أساس موضوعها، وتطبيق معايير موضوعية مستندة لحقوق الإنسان في تحديد ما إذا كان ينبغي للمجلس الاستجابة للحالات المثيرة للقلق وكيفية ذلك، وتولي القيادة وتحمل مسئولية تحرك المجلس لمنع الانتهاكات والتصدي لها عند استيفاء هذه المعايير.
  • تشجيع الانتخابات التنافسية لاختيار أعضاء المجلس، على أن تضم كافة المجموعات الإقليمية، والامتناع عن الانخراط في أي ترتيبات داخل هذه المجموعات بهدف إعداد قوائم غير تنافسية.
  • التعهد بالتصويت فقط للدول التي تستوفي معايير العضوية على النحو المبين في قرار الجمعية العامة رقم 60/251. ويشمل ذلك؛ التعهد بالامتناع عن التصويت لصالح أي دولة تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان، أو تلك التي ترفض التعاون مع المجلس وآلياته، أو ترتكب أعمالًا انتقامية ضد مواطنيها المتعاونين مع المجلس.
  • بذل المزيد من الجهد لإلزام الدول الأعضاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك تعهدات العضوية.
  • التدخل بقوة لمنع أعمال الترهيب والانتقام، والتصدي لها من خلال إثارة قضايا الأعمال الانتقامية في مناقشات المجلس، والتأكد من أن رئيسة المجلس ومكتبها يعالجان ويتابعان باستمرار حالات الأعمال الانتقامية المتعلقة بالتعاون مع المجلس، لضمان تعاون هادف وواسع النطاق بين المجلس والمجتمع المدني.

وأخيرًا، نحن ندرك أهمية أن تتلقى الجمعية العامة توجيهات فنية موضوعية من الخبراء، بينما هي تشرع في النظر في المسألة الهامة المتعلقة بوضع المجلس. وفي هذا السياق، نرى أن تقرير الخبراء يمكن أن يكون مفيدًا في إثراء المناقشات، وأنه ينبغي دعوة المفوض السامي والأمين العام لصياغة مثل هذا التقرير، متضمنًا إسهامات من الدول والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها من الجهات صاحبة المصلحة. كما يمكن أن يتناول التقرير كيفية تحقيق المجلس لولايته، للوقوف على أفضل الممارسات، وحصر التحديات، وتقديم توصيات حول كيفية تعزيز تأثير المجلس على تحسين حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع. وذلك من خلال ضمان حصول الجمعية العامة على التوجيهات الشاملة والقائمة على الأدلة اللازمة لاتخاذ قرار، مع ضمان الكفاءة وتجنب الإفراط في تضييع وقت وموارد المجلس وانحرافه عن تنفيذ ولايته الأساسية.

الموقعون:

  1. المركز الأفريقي للدراسات المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان
  2. منظمة العفو الدولية
  3. المنتدى الآسيوي لحقوق الإنسان والتنمية
  4. مركز الموارد القانونية الآسيوية
  5. جمعية الاتصالات التقدمية
  6. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  7. المركز الدولي للمؤتمرات والبحوث والخبرات في حقوق الإنسان
  8. مركز الدراسات القانونية والاجتماعية
  9. التحالف العالمي لمشاركة المواطنين– سيفيكس
  10. مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق وشمال القرن الأفريقي
  11. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  12. مؤسسة بيت حقوق الإنسان
  13. هيومن رايتس ووتش
  14. معهد انعدام الجنسية والإدماج
  15. مكتب الطفل الكاثوليكي الدولي
  16. لجنة الحقوقيين الدولية
  17. الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  18. منّا لحقوق الإنسان
  19. معا (التحالف الاسكتلندي لحقوق الطفل)
  20. الرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية
  21. Child Rights Connect
  22. ILGA World

[1] على سبيل المثال، ينبغي استخدام الجلسات المشتركة، والأحداث الجانبية، والإحاطات غير الرسمية للمفوض السامي، وتقارير الإجراءات الخاصة المشتركة، فضلاً عن جهود المجتمع المدني مثل الجلسات السابقة على الاستعراضات الدورية الشاملة pre-sessions).)
[2] بالنظر إلى الجهود السابقة التي بذلتها بعض الدول خلال مرحلة بناء المؤسسات واستعراض عام 2011 لإلغاء الولايات القُطرية أو فرض أغلبية مؤهلة لاستحداث ولايات جديدة، والخطر الكبير المتمثل في فرض تدابير لتقييد مشاركة المجتمع المدني والتي، للأسف، كانت أحد العلامات المميزة لعمليات الإصلاح المؤسسي السابقة.

This post is also available in: English Français

Share this Post